الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٠٬٩٦٦ إلى ٢٠٬٩٨٩
-
٤/٢٣٦٤/٢٣٦
أَيْ الْمُنَاضَلَةِ (فَإِنْ شَرَطَ) فِي الْعَقْدِ (الْإِصَابَةَ أَوْ الْقَرْعَ فَخَسَقَ) الْغَرَضُ (حُسِبَ) وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ التَّأْثِيرِ بِخَدْشٍ أَوْ خَرْقٍ
-
(وَكَذَا) يُحْسَبُ (لَوْ أَصَابَ نَقْبًا فِي الشَّنِّ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يُصِبْ الْغَرَضَ (فَإِنْ أَصَابَ الْجِلْدَ أَوْ الْجَرِيدَ) أَيْ (الدَّائِرَ) عَلَى الشَّنِّ (أَوْ الْعُرْوَةَ) ، وَهِيَ السَّيْرُ أَوْ الْخَيْطُ الْمَشْدُودُ بِهِ الشَّنُّ عَلَى الْجَرِيدِ (كَفَى) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا مِنْ الْغَرَضِ (لَا) إنْ أَصَابَ (مَا تَعَلَّقَ بِهِ) الْغَرَضُ فَلَا يَكْفِي؛
-
لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ (وَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا) أَيْ إصَابَةَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْغَرَضُ أَوْ وَاحِدٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْأَوْلَى أَحَدُهَا أَيْ إصَابَةُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (تَعَيَّنَ) فَلَا يَكْفِي إصَابَةُ غَيْرِهِ (وَالِاعْتِبَارُ) فِيمَا يُصِيبُ فِي السَّهْمِ (بِإِصَابَةِ النَّصْلِ لَا) بِالْإِصَابَةِ (بِفُوقِ السَّهْمِ) بِضَمِّ الْفَاءِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنْهُ (وَ) لَا بِإِصَابَةِ (عَرْضِهِ لِدَلَالَتِهِ) الْأَوْلَى لِدَلَالَتِهَا أَيْ الْإِصَابَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (عَلَى سُوءِ الرَّمْيِ فَتُحْسَبُ) هَذِهِ الرَّمْيَةُ عَلَيْهِ
-
(وَلَوْ انْصَدَمَ) السَّهْمُ (بِشَيْءٍ) كَجِدَارٍ وَشَجَرَةٍ (فَأَصَابَ) الْغَرَضَ (أَوْ) انْصَدَمَ (بِالْأَرْضِ فَازْدَلَفَ وَأَصَابَ) الْغَرَضَ (حُسِبَ لَهُ) ،
-
وَإِنْ أَعَانَتْهُ الصَّدْمَةُ كَمَا لَوْ صَرَفَتْ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ السَّهْمَ فَأَصَابَ وَكَمَا لَوْ هَتَكَ السَّهْمُ فِي مُرُورِهِ حِجَابًا عَارِضًا ثُمَّ أَصَابَ (وَإِنْ أَخْطَأَ) بَعْدَ ازْدِلَافِهِ فَلَمْ يُصِبْ الْغَرَضَ (فَعَلَيْهِ) يُحْسَبُ كَمَا لَوْ أَخْطَأَ بِلَا انْصِدَامٍ وَخَالَفَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ
-
(وَإِنْ شَرَطَ الْخَسْقَ فَخَسَقَ وَثَبَتَ ثُمَّ سَقَطَ لَمْ يَضُرَّ) كَمَا لَوْ نَزَعَ (إلَّا) أَيْ لَكِنْ (إنْ لَمْ يَثْبُتْ) فَيَضُرُّ لِعَدَمِ مُرُوقِهِ وَعَدَمِ ثُبُوتِهِ الْمَأْخُوذِ فِي تَفْسِيرِ الْخَسْقِ
-
(وَإِنْ مَرَقَ أَوْ خَرَمَ وَثَبَتَ وَبَعْضُ النَّصْلِ خَارِجٌ) أَوْ كُلُّهُ دَاخِلٌ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى
-
٤/٢٣٧٤/٢٣٧
وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (حُسِبَ خَاسِقًا) ؛ لِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ خَرَقَ بِالنَّصْلِ وَثَبَتَ وَفِي الْأُولَى خَرَقَ وَالْمُرُوقُ بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْقُوَّةِ، وَلَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ الثُّبُوتِ فِي تَفْسِيرِ الْخَسْقِ عَيْنُهُ بَلْ أَنْ تَقْوَى الرَّمْيَةُ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى مَعَهَا الثُّبُوتُ
-
(وَلَوْ صَادَفَ) السَّهْمُ (ثُقْبًا) فِي الْغَرَضِ (فَثَبَتَ فِي الْهَدَفِ فَخَاسِقٌ إنْ كَانَ فِي السَّهْمِ قُوَّةٌ تَخْرِقُ) الْغَرَضَ (لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا صَحِيحًا) مِنْهُ (وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ كَانَ يَثْبُتُ لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا صَحِيحًا مِنْهُ أَوْ لَا (وَإِذَا خَرَقَ) الْغَرَضَ بِحَيْثُ يَثْبُتُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا السَّهْمِ (فَرَّدْته حَصَاةً) أَوْ نَحْوُهَا كَنَوَاةٍ (فَخَاسِقٌ) لِظُهُورِ سَبَبِ الرَّدِّ (وَإِنْ أَنْكَرَ خَصْمُهُ الْحَصَاةَ) أَيْ تَأْثِيرَهَا (وَلَمْ تُوجَدْ) أَوْ وُجِدَتْ وَلَمْ يُمْكِنْ تَأْثِيرُهَا (صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَالظَّاهِرُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ أَمْ لَا بِأَنْ كَانَ فِي الْغَرَضِ خُرُوقٌ وَلَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ (وَحُسِبَ عَلَى الرَّامِي أَوْ وُجِدَتْ) وَأَمْكَنَ تَأْثِيرُهَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ؛
-
لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخَسْقِ وَالْخَدْشِ (وَلَا يُحْسَبُ عَلَى الرَّامِي) كَمَا لَا يُحْسَبُ لَهُ
-
(وَإِنْ مَرَقَ السَّهْمُ وَثَبَتَ فِي الْهَدَفِ، وَعَلَيْهِ) أَيْ السَّهْمِ أَيْ نَصْلِهِ (قِطْعَةٌ مِنْ الْغَرَضِ فَادَّعَى الرَّامِي أَنَّ سَهْمَهُ أَبَانَهَا) لِقُوَّتِهِ وَذَهَبَ بِهَا (وَ) ادَّعَى (الْخَصْمُ أَنَّهَا كَانَتْ مُبَاتَّةً) قَبْلَهُ فَتَعَلَّقَتْ بِالسَّهْمِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخَسْقِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: هَذَا إذَا لَمْ يُجْعَلْ الثُّبُوتُ فِي الْهَدَفِ كَالثُّبُوتِ فِي الْغَرَضِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ
-
(وَإِنْ شَرَطَ فِي الْمُبَادَرَةِ الْمَالَ لِمَنْ بَدَرَ) مِنْ الرَّامِيَيْنِ (إلَى إصَابَةِ عَشَرَةٍ مِنْ مِائَةٍ) مَثَلًا (فَرَمَيَا خَمْسِينَ خَمْسِينَ) بِأَنْ رَمَى كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسِينَ (فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا) مِنْهَا (عَشَرَةً وَالْآخَرُ دُونَهَا) أَوْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا (فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ) فَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ (وَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْعَمَلِ) ؛
-
لِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ قَدْ تَمَّ فَلَا يَلْزَمُهُ عَمَلٌ آخَرُ (وَلَوْ شَرْطَاهُ) أَيْ الْمَالَ (فِي الْمُحَاطَة لِمَنْ حَصَلَتْ لَهُ زِيَادَةُ عَشَرَةٍ) مِنْ مِائَةٍ فَرَمَى كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسِينَ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَالْآخَرُ خَمْسَةً فَقَدْ خَلَصَ لِلْأَوَّلِ عَشَرَةٌ (وَجَبَ) عَلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَالِ (إتْمَامُ الْمِائَةِ) ؛
-
لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مَنُوطٌ بِحُصُولِ عَشَرَةٍ مِنْ مِائَةٍ وَقَدْ يُصِيبُ الْآخَرُ فِيمَا بَقِيَ مَا يَمْنَعُ حُصُولَ عَشَرَةٍ لِلْأَوَّلِ
-
بِخِلَافِ الْمُبَادَرَةِ فَإِنَّ الْإِصَابَةَ بَعْدَهَا لَا تَرْفَعُ ابْتِدَارَ الْأَوَّلِ إلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ (وَمَتَى بَقِيَ) مِنْ عَدَدِ الْأَرْشَاقِ (مَا لَا يَنْفَعُهُ) لَوْ أَصَابَ فِيهِ (لَمْ يَجِبْ الْإِتْمَامُ) فَظَهَرَ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِيهَا بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهَا مُسَاوَاتُهُمَا فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ أَوْ عَجَزَ الثَّانِي عَنْ الْمُسَاوَاةِ فِي الْإِصَابَةِ،
-
وَإِنْ سَاوَاهُ فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ وَلَا بِمُجَرَّدِ خُلُوصِ الْمَشْرُوطِ فِي الْمُحَاطَّةِ بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهُ عَجْزُ الثَّانِي عَمَّا يَمْنَعُ مِنْهُ
-
فَرْعٌ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ ارْمِ بِعَشَرَةٍ فَإِنْ أَصَبْت بِأَكْثَرِهَا فَقَدْ نَضَلْتنِي فَلَكَ كَذَا
-
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) رَجُلٌ: (لِآخَرَ ارْمِ بِعَشَرَةٍ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ ارْمِ عَشَرَةً (فَإِنْ أَصَبْت بِأَكْثَرِهَا فَقَدْ نَضَلْتنِي فَلَكَ كَذَا لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّ النِّضَالَ عَقْدٌ فَلَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ جَمَاعَةٍ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ (فَلَوْ لَمْ يَقُلْ فَقَدْ نَضَلْتنِي جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ لِغَرَضٍ ظَاهِرٍ، وَهُوَ التَّحْرِيضُ عَلَى الرَّمْيِ وَمُشَاهَدَتِهِ، وَهَذَا لَيْسَ مُنَاضَلَةً بَلْ جِعَالَةً (وَاسْتَحَقَّ) الرَّامِي (الْمَشْرُوطَ) لَهُ إذَا أَصَابَ بِسِتَّةٍ فَأَكْثَرَ (وَعَلَيْهِ) لِلشَّارِطِ (إتْمَامُ الْعَشَرَةِ؛
-
لِأَنَّهُ عَلَّقَ الِاسْتِحْقَاقَ عَلَى عَشَرَةٍ إصَابَتُهَا أَكْثَرُ) وَزَادَ قَوْلَهُ (فَبِإِتْمَامِ الْعَشَرَةِ تَزْدَادُ الْكَثْرَةُ) بِلَا حَاجَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَثْرَتُهَا بِإِتْمَامِهَا فَلَوْ قَالَ قَدْ تَزْدَادُ الْكَثْرَةُ كَانَ أَوْلَى (وَإِنْ قَالَ) لَهُ (ارْمِ عَشَرَةَ خَمْسَةَ عَنِّي وَخَمْسَةً عَنْك) فَإِنْ أَصَبْت فِي خَمْسَتِك أَوْ كَانَ الصَّوَابُ فِيهَا أَكْثَرَ فَلَكَ كَذَا (لَمْ يَجُزْ) لِمَا مَرَّ؛
-
وَلِأَنَّهُ قَدْ يَجْتَهِدُ فِي حَقِّهِ دُونَ حَقِّ صَاحِبِهِ وَلَوْ قَالَ لِرَامِيَيْنِ: ارْمِيَا عَشَرَةً فَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمَا خَمْسَةً فَلَهُ كَذَا جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مَعَ زِيَادَةٍ عُلِمَتْ مَعَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ
-
(وَإِنْ قَالَ) شَخْصٌ: (لِأَحَدِ الْمُتَنَاضِلَيْنِ) وَقَدْ انْتَهَتْ النَّوْبَةُ إلَيْهِ (إنْ أَصَبْت بِسَهْمِك هَذَا فَلَكَ دِينَارٌ فَأَصَابَ) بِهِ (لَزِمَ) لَهُ الدِّينَارُ (وَحُسِبَ) لَهُ (أَيْضًا) السَّهْمُ أَيْ إصَابَتُهُ (مِنْ مُعَامَلَتِهِ) الَّتِي هُوَ فِيهَا
-
(وَلَوْ نَاضَلَ) غَيْرَهُ (وَالْمَشْرُوطُ عَشَرَةٌ وَشَرَطَ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَشَرَطَ (أَنْ يُنَاضِلَ بِهَا شَخْصًا ثَانِيًا وَثَالِثًا) وَهَكَذَا (جَازَ وَإِذَا فَازَ بِهَا كَانَ نَاضِلًا لَهُمْ جَمِيعًا) عَمَلًا بِالشَّرْطِ، وَتَقْدِيمُهُ جَارٍ عَلَى مَا بَعْدَهُ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِ الْأَصْلِ لَهُ عَنْهُ (وَفِيهِ إشْكَالٌ بِالْإِجَارَةِ) الْمُشْبِهَةِ بِهَا الْمُنَاضَلَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَوْ كَانَتْ تُشْبِهُهَا لَمَا اسْتَحَقَّ بِعَمَلِ وَاحِدٍ مَالَيْنِ عَنْ جِهَتَيْنِ (وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَمَلَ فِي الْإِجَارَةِ رَاجِعٌ إلَى الْمُسْتَأْجَرِ) فَالْمَالُ مُسْتَحَقٌّ فِيهَا بِرُجُوعِ الْعَمَلِ إلَيْهِ لَا بِالشَّرْطِ (وَهُنَا مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ)
-
٤/٢٣٨٤/٢٣٨
إلَّا بِرُجُوعِ الْعَمَلِ لِلشَّارِطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عِنْدَ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ