الشَّرْطُ الْخَامِسُ عَدَمُ الشُّبْهَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٩٬٦٩٩ إلى ١٩٬٧٠٧
-
٤/١٤٠٤/١٤٠
لِلسَّارِقِ فِي الْمَسْرُوقِ (فَإِنْ سَرَقَ مَالَ غَرِيمِهِ الْجَاحِدِ) لِلدَّيْنِ الْحَالِّ (أَوْ الْمُمَاطِلِ) وَأَخَذَهُ (بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُقْطَعْ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَخْذِهِ شَرْعًا (وَإِلَّا قُطِعَ وَغَيْرُ جِنْسِ حَقِّهِ كَهُوَ) أَيْ كَجِنْسِ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ (وَلَا يُقْطَعُ بِزَائِدٍ عَلَى) قَدْرِ (حَقِّهِ أَخَذَهُ مَعَهُ) وَإِنْ بَلَغَ الزَّائِدُ نِصَابًا وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ؛
-
لِأَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الدُّخُولِ، وَالْأَخْذِ لَمْ يَبْقَ الْمَالُ مُحْرَزًا عَنْهُ (وَلَا يُقْطَعُ بِمَالِ فَرْعِهِ) وَإِنْ سَفَلَ (وَأَصْلِهِ) وَإِنْ عَلَا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الِاتِّحَادِ وَلِأَنَّ مَالَ كُلٍّ مِنْهُمَا مَرْصَدٌ لِحَاجَةِ الْآخَرِ وَمِنْهَا أَنْ لَا تُقْطَعُ يَدُهُ بِسَرِقَةِ ذَلِكَ الْمَالِ
-
بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَقَارِبِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ السَّارِقُ مِنْهُمَا حُرًّا أَمْ عَبْدًا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ تَفَقُّهًا مُؤَيِّدًا لَهُ بِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ الرَّقِيقُ أَمَةَ فَرْعِهِ الْحُرِّ لَمْ يُحَدَّ لِلشُّبْهَةِ
-
٤/١٤١٤/١٤١
وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَالِ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ بِالْبَعْضِيَّةِ (وَ) لَا بِمَالِ (سَيِّدِهِ وَلَوْ كَاتَبَهُ) أَوْ كَانَ هُوَ مُبَعَّضًا لِلشُّبْهَةِ وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَدْ يَعْجِزُ فَيَصِيرُ كَمَا كَانَ (وَيُقْطَعُ بِمَالِ زَوْجٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (وَأَخٍ إنْ كَانَ مُحْرَزًا عَنْهُ) لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَالْأَخْبَارِ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي دَرْءِ الْحَدِّ كَالْإِجَارَةِ لَا يَسْقُطُ بِهَا الْحَدُّ عَنْ الْأَجِيرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا سَرَقَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَتُفَارِقُ الزَّوْجَةُ الْعَبْدَ بِأَنَّ مُؤْنَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ عِوَضٌ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ
-
بِخِلَافِ مُؤْنَةِ الْعَبْدِ وَذِكْرُ الْأَخِ مِثَالٌ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَا إلَى الشَّرْطِ بَعْدَهُ (وَفِي) الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ (مَالُ عَبْدِهِ الْحُرِّ بَعْضُهُ) أَيْ مَالِ مَنْ بَعْضُهُ مَمْلُوكٌ لَهُ وَبَعْضُهُ حُرٌّ (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا لَا؛ لِأَنَّ مَا مَلَكَهُ بِالْحُرِّيَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَصَارَ شُبْهَةً.
-
وَثَانِيهِمَا: نَعَمْ لِتَمَامِ مِلْكِهِ كَمَالِ الشَّرِيكِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَالرَّاجِحُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْأَوَّلُ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُمَا (وَمَنْ لَا يُقْطَعُ بِمَالٍ لَا يُقْطَعُ بِهِ عَبْدُهُ) فَكَمَا لَا يُقْطَعُ الْأَصْلُ بِسَرِقَةِ مَالِ الْفَرْعِ وَبِالْعَكْسِ لَا يُقْطَعُ عَبْدُ أَحَدِهِمَا بِسَرِقَتِهِ مَالَ الْآخَرِ
-
(وَيُحَدُّ زَانٍ بِأَمَةِ سَيِّدِهِ) إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي بُضْعِهَا (وَلَوْ ظَنَّ) السَّارِقُ (أَنَّ الْمَالَ) الَّذِي سَرَقَهُ (أَوْ الْحِرْزَ لَهُ أَوْ لِأَبِيهِ) أَوْ لِابْنِهِ (لَمْ يُقْطَعْ) لِلشُّبْهَةِ كَمَا لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ (وَيُقْطَعُ بِحَطَبٍ) أَيْ بِسَرِقَةِ حَطَبٍ (وَحَشِيشٍ) وَنَحْوِهِمَا كَصَيْدٍ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهَا مُبَاحَةَ الْأَصْلِ (وَ) بِسَرِقَةِ (مُعَرَّضٍ لِلتَّلَفِ كَهَرِيسَةٍ) وَفَوَاكِهَ وَبُقُولٍ لِذَلِكَ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينَ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ» وَالْمِجَنُّ التُّرْسُ، وَكَانَ ثَمَنُهُ عِنْدَهُمْ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، وَكَانَتْ مُقَدَّرَةً عِنْدَهُمْ بِرُبْعِ دِينَارٍ
-
(وَكَذَا مَاءٌ وَتُرَابٌ وَمُصْحَفٌ وَكُتُبُ عِلْمٍ) شَرْعِيٍّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (وَ) كُتُبُ (شَعْرٍ نَافِعٍ مُبَاحٍ) لِمَا مَرَّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَافِعًا مُبَاحًا (قُوِّمَ الْوَرَقُ، وَالْجِلْدُ) ،
-
فَإِنْ بَلَغَا نِصَابًا قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا (وَإِنْ قُطِعَ بِسَرِقَةِ عَيْنٍ ثُمَّ سَرَقَهَا) ثَانِيًا مِنْ مَالِكِهَا الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (قُطِعَ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ عُقُوبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ فِي عَيْنٍ فَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ ذَلِكَ الْفِعْلِ كَمَا لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَحُدَّ ثُمَّ زَنَى بِهَا ثَانِيًا