فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ لَا قُدْوَةَ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٬٣١١ إلى ٢٬٣٥٣

  1. ١/٢١٦١/٢١٦

    صَحِيحَةَ (بِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَمُحْدِثٍ صَلَّى) عَلَى (حَسَبِ حَالِهِ) لِإِكْرَاهٍ أَوْ لِفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ (وَلَوْ كَانَ الْمُقْتَدِي مِثْلَهُ) لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِ كَالْفَاسِدَةِ وَأَمَّا عَدَمُ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ صَلَّى خَلْفَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالْإِعَادَةِ حَيْثُ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ؛

  2. فَلِمَا مَرَّ أَوَاخِرَ التَّيَمُّمِ.

  3. (وَلَا بِمَأْمُومٍ) إذْ لَا يَجْتَمِعُ وَصْفَا الِاسْتِقْلَالِ وَالتَّبَعِيَّةِ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ النَّاسَ اقْتَدَوْا بِأَبِي بَكْرٍ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُقْتَدِينَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي مَرَضِ وَفَاتِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنْ صَحَّ هَذَا كَانَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ كَمَا أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ (وَ) لَا (مَنْ تَوَهَّمَهُ مَأْمُومًا) كَأَنْ وَجَدَ رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ جَمَاعَةً وَتَرَدَّدَ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى، حُكْمُ الظَّنِّ، وَالشَّكِّ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا هَجَمَ،

  4. فَإِنْ اجْتَهَدَ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ وَاقْتَدَى بِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَمَا يُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ، وَالثَّوْبِ، وَالْأَوَانِي (وَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ) مِنْ مُصَلِّيَيْنِ (أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا) إذْ لَا مُقْتَضَى لِلْبُطْلَانِ (لَا عَكْسَهُ) بِأَنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَأْمُومٌ فَلَا تَصِحُّ؛

  5. لِأَنَّ كُلًّا مُقْتَدٍ بِمَنْ يَقْصِدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ،

  6. وَكَذَا لَوْ شَكَّ (فَمَنْ شَكَّ) وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (أَنَّهُ إمَامٌ، أَوْ مَأْمُومٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِشَكِّهِ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ، أَوْ مَتْبُوعٌ فَلَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا وَظَنَّ الْآخَرُ صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ

  7. ١/٢١٧١/٢١٧

    إمَامٌ دُونَ الْآخَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ، وَالشَّكِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَالْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ بِنَاءً عَلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْمَرَاوِزَةِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ فِي الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ (وَلَا) قُدْوَةَ (بِمَنْ يَعْجِزُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (عَنْ الْفَاتِحَةِ، أَوْ عَنْ إخْرَاجِ حَرْفٍ) مِنْهَا (مِنْ مَخْرَجِهِ، أَوْ عَنْ تَشْدِيدٍ) مِنْهَا (لِرَخَاوَةِ لِسَانِهِ) وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ؛

  8. لِأَنَّ الْإِمَامَ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ، وَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِلتَّحَمُّلِ،

  9. وَكَذَا مَنْ يُصَلِّي بِسَبْعِ آيَاتٍ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا يَقْتَدِي بِمَنْ يُصَلِّي بِالذِّكْرِ فَلَوْ عَجَزَ إمَامُهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ عَنْ الْقِرَاءَةِ لِخَرَسٍ فَارَقَهُ

  10. بِخِلَافِ عَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ

  11. بِخِلَافِ اقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأَخْرَسِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِحُدُوثِ الْخَرَسِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ أَعَادَ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الْخَرَسِ نَادِرٌ

  12. بِخِلَافِ حُدُوثِ الْحَدَثِ (وَلَا بِمَنْ بَانَ أَنَّهُ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لَا النِّيَّةَ،

  13. وَإِنْ سَهَا) بِتَرْكِ التَّكْبِيرَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى فَيُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ

  14. بِخِلَافِ النِّيَّةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَاتَيْنِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ عَاجِزٍ) عَنْ الْفَاتِحَةِ، أَوْ بَعْضِهَا وَيُسَمَّى أُمِّيًّا (بِمِثْلِهِ إنْ اتَّفَقَا) عَجْزًا لِاسْتِوَائِهِمَا نُقْصَانًا كَالْمَرْأَتَيْنِ وَلَا يُشْكِلُ بِمَنْعِ اقْتِدَاءِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهِ بِمِثْلِهِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا (لَا) اقْتِدَاءُ (قَارِئِ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ) دُونَ آخِرِهَا (بِقَارِئِ آخِرِهَا) دُونَ أَوَّلِهَا (وَإِنْ كَثُرَ) الْآخِرُ،

  15. وَلَا عَكْسُهُ، وَلَا اقْتِدَاءُ قَارِئِ أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا بِقَارِئِ وَسَطِهَا،

  16. وَلَا عَكْسُهُ الشَّامِلُ لَهَا كَلَامُ أَصْلِهِ (وَلَا أَلْثَغَ الرَّاءِ) مَثَلًا (بِأَلْثَغِ السِّينِ) كَذَلِكَ لِاخْتِلَافِهِمَا وَلَا أَرَتَّ بِأَرَتَّ إنْ اخْتَلَفَتْ رَتَّتُهُمَا. الْأَلْثَغُ بِالْمُثَلَّثَةِ مَنْ فِي لِسَانِهِ لُثْغَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ، وَهُوَ مَنْ يُبْدِلُ حَرْفًا بِآخَرَ كَأَنْ يُبْدِلَ السِّينَ بِالْمُثَلَّثَةِ، أَوْ الرَّاءَ بِالْغَيْنِ فَيَقُولُ: " الْمُثْتَقِيمَ " " غَيْغِ الْمَغْضُوبِ " ، وَالْأَرَتُّ بِالْمُثَنَّاةِ مَنْ فِي لِسَانِهِ رُتَّةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَهُوَ مَنْ يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِدْغَامِ.

  17. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الِاتِّفَاقِ، وَالِاخْتِلَافِ بِالْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فَلَوْ أَبْدَلَ أَحَدُهُمَا السِّينَ تَاءً، وَالْآخَرُ زَايًا كَانَا مُتَّفِقَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ لُثْغَتُهُ يَسِيرَةً بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَرْفِ غَيْرَ صَافٍ لَمْ يُؤَثِّرْ.

  18. (وَتُكْرَهُ) الصَّلَاةُ (خَلْفَ التِّمْتَام، وَالْفَأْفَاءِ) هَذَا مُسَاوٍ لِكَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَالْمُحَرَّرِ وَتُكْرَهُ إمَامَةُ التَّمْتَامِ، وَالْفَأْفَاءِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ (وَهُمَا الْمُكَرِّرَانِ الْفَاءَ، وَالتَّاءَ) وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِهِمَا بَلْ يَجْرِي فِي الْوَأْوَاءِ، وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ الْوَاوَ وَفِي غَيْرِهِ مِمَّنْ يُكَرِّرُ شَيْئًا مِنْ سَائِرِ الْحُرُوفِ؛

  19. لِلزِّيَادَةِ وَلِتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ بِتَكْرَارِ الْحَرْفِ وَلِنَفْرَةِ الطِّبَاعِ مِنْ سَمَاعِ كَلَامِهِمْ وَصَحَّتْ إمَامَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَنْقُصُونَ شَيْئًا بَلْ يَزِيدُونَ زِيَادَةً هُمْ مَعْذُورُونَ فِيهَا، وَالْفُقَهَاءُ يُعَبِّرُونَ بِالتَّمْتَامِ وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ التَّأْتَاءُ (وَ) تُكْرَهُ (خَلْفَ لَحَّانٍ) كَثْرَةُ اللَّحْنِ الْمُفَادَةُ بِلَحَّانٍ لَيْسَتْ مُرَادَةً وَفِي نُسْخَةٍ لَاحِنٍ، وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِتَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَنْ يَلْحَنُ لَحْنًا (لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى) كَرَفْعِ هَاءِ لِلَّهِ وَنَصْبِهِ وَيَحْرُمُ تَعَمُّدُهُ (فَإِنْ غَيَّرَهُ) كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْتَ أَوْ كَسْرِهَا،

  20. فَإِنْ كَانَ (لِعَجْزٍ فَكَالْأَلْثَغِ) فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَقُدْوَةُ مِثْلِهِ بِهِ (أَوْ لِتَقْصِيرٍ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ) فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ (وَهَذَا) إنَّمَا يَأْتِي (فِي الْفَاتِحَةِ) ، أَوْ بَدَلِهَا (فَقَطْ) كَمَا مَرَّ،

  21. فَإِنْ لَحَنَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} بِجَرِّ اللَّامِ فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَتَصِحُّ وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّورَةِ جَائِزٌ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قِيلَ لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِمَّا يَلْحَنُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛

  22. لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ قَالَ: وَمُقْتَضَاهُ الْبُطْلَانُ فِي الْقَادِرِ، وَالْعَاجِزِ.

  23. (وَلَا يَقْتَدِي رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» مَعَ خَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ «لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا» (وَلَا بِخُنْثَى) مُشْكِلٍ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ (وَلَا خُنْثَى) مُشْكِلٌ (بِهِمَا) أَيْ بِامْرَأَةٍ وَبِخُنْثَى مُشْكِلٍ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ مَعَ تَحَقُّقِ أُنُوثَةِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى مَعَ احْتِمَالِهَا فِي الثَّانِيَةِ (وَلَا تَتَبَيَّنُ الصِّحَّةُ إذَا) خَالَفَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مَا ذُكِرَ،

  24. ثُمَّ (بَانَ الْإِمَامُ رَجُلًا، وَالْمَأْمُومُ امْرَأَةً) أَوْ بَانَا رَجُلَيْنِ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ فِي الظَّاهِرِ لِلتَّرَدُّدِ عِنْدَهَا،

  25. وَيُكْرَهُ اقْتِدَاءُ خُنْثَى بَانَتْ أُنُوثَتُهُ بِامْرَأَةٍ، وَرَجُلٍ بِخُنْثَى بَانَتْ ذُكُورَتُهُ

  26. ١/٢١٨١/٢١٨

    قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَتَقْتَدِي الْمَرْأَةُ بِالْجَمِيعِ) أَيْ بِالرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْخُنْثَى.

  27. (فَرْعٌ) لَوْ (اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَقْضِي كَمُسْتَحَاضَةٍ غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ وَمُسْتَجْمِرٍ وَمُتَيَمِّمٍ وَعَارٍ وَمُضْطَجِعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَمَاسِحِ خُفٍّ وَقَاعِدٍ وَمُسْتَلْقٍ وَمُومٍ بِشُرُوطِهَا الْمَعْرُوفَةِ فِي مَحَالِّهَا (صَحَّ) لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا تَصِحُّ قُدْوَةَ غَيْرِهَا وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً بِهَا؛ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْعَارِي مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ الْكَافِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ.

  28. (فَرْعٌ إذَا بَانَ) لِلْمَأْمُومِ (فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ) عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ (حَدَثُ إمَامِهِ، أَوْ تَنَجُّسُهُ) وَلَوْ بِنَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ (فَارَقَهُ) وُجُوبًا لِعِلْمِهِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُغْنِي عَنْ الْمُفَارَقَةِ تَرْكُ الْمُتَابَعَةِ قَطْعًا بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ خَلْفَ مَنْ عَلِمَ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ (أَوْ) بِأَنَّ ذَلِكَ (بَعْدَ غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَمْ يَقْضِ) صَلَاتَهُ لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ مِنْهُ؛

  29. وَلِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرَةَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَحْرَمَ وَأَحْرَمَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ خَرَجَ وَاغْتَسَلَ وَرَجَعَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ» وَلَا يُنَافِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ» ؛

  30. لِأَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْخَبَرَانِ صَحِيحَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي النَّجَاسَةِ بَيْنَ الْخَفِيَّةِ، وَالظَّاهِرَةِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ جِنْسِ الْخَفِيَّةِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي الظَّاهِرَةِ؛

  31. لِأَنَّهُ يُنْسَبُ فِيهَا إلَى تَقْصِيرٍ وَجَرَى عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ أَقْوَى، وَحَمَلَ فِيهِ وَفِي تَصْحِيحِهِ كَلَامَ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَبِهِ أَفْتَيْت، وَالْخَفِيَّةُ مَا تَكُونُ بِبَاطِنِ الثَّوْبِ، وَالظَّاهِرَةُ مَا تَكُونُ بِظَاهِرِهِ فَيَجِبُ فِيهَا الْقَضَاءُ عَلَى الثَّانِي نَعَمْ لَوْ كَانَتْ بِعِمَامَتِهِ وَأَمْكَنَهُ رُؤْيَتُهَا إذَا قَامَ، لَكِنَّهُ صَلَّى جَالِسًا لِعَجْزِهِ فَلَمْ تُمْكِنْهُ رُؤْيَتُهَا لَمْ يَقْضِ؛

  32. لِأَنَّ فَرْضَهُ الْجُلُوسُ فَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُقْتَدِي الْأَعْمَى، وَالْبَصِيرِ أَيْ حَتَّى لَا يَجِبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا انْتَهَى، فَالْأَوْلَى الضَّبْطُ بِمَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّ الظَّاهِرَ مَا تَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ رَآهَا، وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا (إلَّا إنْ عَلِمَهُ) مُحْدِثًا، أَوْ مُتَنَجِّسًا (وَنَسِيَ وَلَمْ يَحْتَمِلْ أَنَّهُ تَوَضَّأَ) الْأَوْلَى تَطَهَّرَ بِأَنْ لَمْ يَفْتَرِقَا فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِتَقْصِيرِهِ (وَفِي الْجُمُعَةِ تَفْصِيلٌ سَيَأْتِي) بَيَانُهُ فِيهَا مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ، أَوْ لَا (وَيَقْضِي إنْ بَانَ) إمَامُهُ (امْرَأَةً، أَوْ خُنْثَى أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ أُمِّيًّا، أَوْ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ، أَوْ كَافِرًا وَلَوْ زِنْدِيقًا وَمُرْتَدًّا) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُمْ؛

  33. لِأَنَّهُمْ لَا يَخْفَوْنَ غَالِبًا

  34. بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا كَمَا مَرَّ وَلِنَقْصِ مَا عَدَا الْقَادِرَ عَلَى الْقِيَامِ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْقَادِرِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ، وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَأَصْلِهِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لَوْ خَطَبَ جَالِسًا فَبَانَ قَادِرًا فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا (إلَّا إنْ اقْتَدَى بِمَنْ أَسْلَمَ،

  35. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ كُنْت غَيْرَ مُسْلِمٍ) أَيْ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت حَقِيقَةً، أَوْ أَسْلَمْت،

  36. ثُمَّ ارْتَدَدْت فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ إمَامَهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، وَهَذَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ

  37. بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ جَهِلَ إسْلَامَهُ، أَوْ شَكَّ فِيهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِكُفْرِهِ.

  38. (فَرْعٌ تَصِحُّ) الصَّلَاةُ (خَلْفَ مَجْهُولٍ) إسْلَامُهُ، أَوْ قِرَاءَتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِسْلَامُ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ (فَإِنْ أَسَرَّ) هَذَا (فِي جَهْرِيَّةٍ أَعَادَ) الْمَأْمُومُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَارِئًا لَجَهَرَ وَيَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ أَئِمَّتِنَا؛

  39. لِأَنَّ إسْرَارَ الْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ يُخَيِّلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُحْسِنُهَا لَجَهَرَ بِهَا أَمَّا فِي السِّرِّيَّةِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ طَهَارَةِ الْإِمَامِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ

  40. ١/٢١٩١/٢١٩

    (لَا إنْ قَالَ) بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْجَهْرِيَّةِ (نَسِيت) الْجَهْرَ وَصَدَّقَهُ الْمَأْمُومُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ (بَلْ تُسْتَحَبُّ كَمَنْ جَهِلَ) مِنْ إمَامِهِ الَّذِي لَهُ حَالَتَا جُنُونٍ وَإِفَاقَةٍ، أَوْ إسْلَامٍ وَرِدَّةٍ (وَقْتَ جُنُونِهِ أَوْ رِدَّتِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَلْ تُسْتَحَبُّ (وَتَصِحُّ خَلْفَ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَعَبْدٍ) وَلَوْ فِي نَفْلٍ لِلِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِمَا وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ سِتِّ، أَوْ سَبْعِ سِنِينَ،

  41. وَأَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ (وَ) ، لَكِنَّ (الْبَالِغَ، وَالْحُرَّ أَوْلَى) مِنْهُمَا،

  42. وَإِنْ اخْتَصَّا بِفَضْلٍ مِنْ وَرَعٍ، أَوْ نَحْوِهِ؛ لِكَمَالِهِمَا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ الِاقْتِدَاءَ بِالصَّبِيِّ وَمَنْ كَرِهَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَبِالْعَبْدِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، فَالْعَبْدُ الْبَالِغُ أَوْلَى مِنْ الْحُرِّ الصَّبِيِّ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَبْدٌ وَحُرٌّ وَزَادَ بِالْفِقْهِ فَهُمَا سَوَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ

  43. بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ حَيْثُ صَحَّحُوا فِيهَا أَوْلَوِيَّةَ صَلَاةِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الدُّعَاءُ، وَالشَّفَاعَةُ، وَالْحُرُّ بِهِمَا أَلْيَقُ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَعَّضَ أَوْلَى مِنْ كَامِلِ الرِّقِّ.