فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ يُقَدَّمُ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٬٣٥٤ إلى ٢٬٣٩١

  1. ١/٢١٩١/٢١٩

    فِي الْإِمَامَةِ (الْعَدْلُ عَلَى الْفَاسِقِ وَإِنْ كَانَ أَفْقَهَ وَأَقْرَأَ) .

  2. لِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِهِ (بَلْ تُكْرَهُ) الصَّلَاةُ (خَلْفَ الْفَاسِقِ) لِذَلِكَ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَفَى بِهِ فَاسِقًا (وَ) خَلْفَ (الْمُبْتَدِعِ) الَّذِي لَا يُكَفَّرُ بِبِدْعَتِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي كَالْفَاسِقِ بَلْ أَوْلَى لِمُلَازَمَةِ اعْتِقَادِهِ فِي الصَّلَاةِ

  3. بِخِلَافِ الْفَاسِقِ (، وَالْأَعْمَى كَالْبَصِيرِ) فِي الْإِمَامَةِ لِتَعَارُضِ فَضِيلَتَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يَنْظُرُ مَا يَشْغَلُهُ فَهُوَ أَخْشَعُ، وَالْبَصِيرُ يَنْظُرُ الْخَبَثَ فَهُوَ أَحْفَظُ لِتَجَنُّبِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (إنْ لَمْ يَبْتَذِلْ) بِالْمُعْجَمَةِ مَا إذَا تَبَذَّلَ أَيْ تَرَكَ الصِّيَانَةَ مِنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ كَأَنْ لَبِسَ ثِيَابَ الْبِذْلَةِ،

  4. فَإِنَّ الْبَصِيرَ أَوْلَى مِنْهُ نَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ بِصِيغَةِ " قِيلَ " عَنْ النَّصِّ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ ذِكْرُهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي فِي نَظَافَةِ الثَّوْبِ، وَالْبَدَنِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِتَبَذُّلِ الْأَعْمَى بَلْ لَوْ تَبَذَّلَ الْبَصِيرُ كَانَ الْأَعْمَى أَوْلَى مِنْهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِمَامُهُ الْحُرُّ الْأَعْمَى أَفْضَلُ مِنْ إمَامِهِ الْعَبْدِ الْبَصِيرِ (وَتَصِحُّ خَلْفَ مُبْتَدِعٍ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ) أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْبِدَعِ (وَلَا يُكَفَّرُ) بِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ الصَّحِيحُ، أَوْ الصَّوَابُ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَقْبَلُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إلَّا الْخَطَّابِيَّةِ؛

  5. لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ وَلَمْ يَزَلْ السَّلَفُ، وَالْخَلَفُ عَلَى الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ وَإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ تَأَوَّلَ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مَا جَاءَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ تَكْفِيرِ الْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ عَلَى كُفْرَانِ النِّعَمِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ مِنْ تَكْفِيرِ مُنْكِرِي الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَبِالْمَعْدُومِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ تَكْفِيرِ مَنْ يُصَرِّحُ بِالتَّجْسِيمِ فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ كَسَائِرِ الْكُفَّارِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَتُكْرَهُ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، أَوْ ذَكَرَ مَعَهُ مَا ذَكَرْته كَانَ أَوْلَى (وَالْأَفْقَهُ) فِي بَابِ الصَّلَاةِ (الْأَقْرَأُ) أَيْ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا (أَوْلَى) مِنْ غَيْرِهِ لِفَضْلِهِ بِزِيَادَةِ الْفِقْهِ، وَالْقِرَاءَةِ (ثُمَّ الْأَفْقَهُ) أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَإِ؛

  6. لِأَنَّ افْتِقَارَ الصَّلَاةِ لِلْفِقْهِ لَا يَنْحَصِرُ

  7. بِخِلَافِ الْقُرْآنِ وَلِتَقْدِيمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصَّ عَلَى أَنَّ

  8. ١/٢٢٠١/٢٢٠

    غَيْرَهُ أَقْرَأُ مِنْهُ (ثُمَّ الْأَقْرَأُ) عَلَى الْأَوْرَعِ؛ لِأَنَّهَا أَشَدُّ احْتِيَاجًا إلَيْهِ مِنْ الْوَرَعِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا» وَفِي رِوَايَةِ سَلْمَانَ «وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَفْقَهِ كَمَا هُوَ وَجْهٌ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يُوجَدُ قَارِئٌ إلَّا، وَهُوَ فَقِيهٌ قَالَ النَّوَوِيُّ، لَكِنْ فِي قَوْلِهِ،

  9. فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ مُطْلَقًا انْتَهَى، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَإِ فِي الْخَبَرِ الْأَفْقَهُ فِي الْقُرْآنِ فَإِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ اسْتَوَوْا فِي فِقْهِهِ فَإِذَا زَادَ أَحَدُهُمْ بِفِقْهِ السُّنَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ مُطْلَقًا بَلْ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ الْأَفْقَهِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَلَا نِزَاعَ فِيهِ (ثُمَّ الْأَوْرَعُ) ، وَهُوَ (مُتَّقِي) أَيْ مُجْتَنِبُ (الشُّبُهَاتِ) خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ (بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ الْأَفْقَهِ، وَالْأَقْرَإِ وَلَا حَاجَةَ بِهِ لِهَذَا بَعْدَ تَعْبِيرِهِ بِثُمَّ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّقِي الشُّبُهَاتِ أَخَذَهُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ الْوَرَعَ بِأَنَّهُ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَفَسَّرَهُ الْأَصْلُ بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ، وَالْعِفَّةِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْأَوْرَعِ (يُقَدَّمُ الْأَسَنُّ) عَلَى الْأَنْسَبِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ «لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» ؛

  10. وَلِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَسَنِّ فِي ذَاتِهِ، وَالْأَنْسَبِ فِي آبَائِهِ، وَفَضِيلَةُ الذَّاتِ أَوْلَى، وَالْعِبْرَةُ بِالْأَسَنِّ (فِي الْإِسْلَامِ) لَا بِكِبَرِ السِّنِّ (فَيُقَدَّمُ شَابٌّ أَسْلَمَ أَمْسِ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ الْيَوْمَ) لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ السَّابِقَةِ فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا بَدَلَ سِنًّا (فَإِنْ أَسْلَمَا مَعًا، فَالشَّيْخُ) مُقَدَّمٌ عَلَى الشَّابِّ لِعُمُومِ خَبَرِ مَالِكٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ الْبَغَوِيّ وَيُقَدَّمُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ،

  11. وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا أَمَّا بَعْدَهُ فَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ التَّابِعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَسَاوِيهِمَا حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ (ثُمَّ) بَعْدَ الْأَسَنِّ (الْأَنْسَبُ فَيُقَدَّمُ الْقُرَشِيُّ) عَلَى غَيْرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ» ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا الشَّأْنِ الْإِمَامَةُ الْكُبْرَى فَقِسْنَا عَلَيْهَا الصُّغْرَى.

  12. وَعَلَى قُرَيْشٍ كُلَّ مَنْ فِي نَسَبِهِ شَرَفٌ. وَيُعْتَبَرُ بِمَا تُعْتَبَرُ بِهِ الْكَفَاءَةُ كَالْعُلَمَاءِ، وَالصُّلَحَاءِ؛ فَيُقَدَّمُ الْهَاشِمِيُّ، وَالْمُطَّلِبِيُّ،

  13. ثُمَّ سَائِرُ قُرَيْشٍ (ثُمَّ الْعَرَبِيُّ ثُمَّ الْعَجَمِيُّ) وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْعَالِمِ أَوْ الصَّالِحِ عَلَى ابْنِ غَيْرِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْأَنْسَبِ (الْأَقْدَمُ هُوَ أَوْ أَبُوهُ) ،

  14. وَإِنْ عَلَا (هِجْرَةً) إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا تَقْدِيمُ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ آبَائِهِ،

  15. وَإِنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْوَرَعِ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ هُوَ مَا أَشْعَرَ بِتَصْحِيحِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ، وَهُوَ مَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَمُتَابِعِيهِ، لَكِنْ أَخَّرَهُ فِي التَّنْبِيهِ عَنْهَا وَارْتَضَاهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ تَأْخِيرِ الْهِجْرَةِ عَنْ السِّنِّ، وَالنَّسَبِ هُوَ مَا أَشْعَرَ بِتَصْحِيحِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ أَيْضًا، وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِمَا لِخَبَرِ أَبِي مَسْعُودٍ السَّابِقِ.

  16. قَالَ وَأَمَّا خَبَرُ مَالِكٍ فَإِنَّمَا كَانَ خِطَابًا لَهُ وَلِرُفْقَتِهِ وَكَانُوا مُتَسَاوِينَ نَسَبًا، وَهِجْرَةً وَإِسْلَامًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَسَاوِينَ أَيْضًا فِي الْفِقْهِ، وَالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُمْ هَاجَرُوا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقَامُوا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَالظَّاهِرُ تَسَاوِيهِمْ فِي جَمِيعِ الْخِصَالِ إلَّا السِّنَّ فَلِهَذَا قَدَّمَهُ (ثُمَّ الْأَنْظَفُ ثَوْبًا وَبَدَنًا وَصَنْعَةً) عَنْ الْأَوْسَاخِ لِإِفْضَاءِ النَّظَافَةِ إلَى اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ (ثُمَّ الْأَحْسَنُ صَوْتًا) لِمَيْلِ الْقَلْبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاسْتِمَاعِ كَلَامِهِ (ثُمَّ) الْأَحْسَنُ (صُورَةً) لِمَيْلِ الْقَلْبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ كَذَا رَتَّبَ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ،

  17. ثُمَّ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ، وَالْبَدَنِ وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ،

  18. ثُمَّ الْوَجْهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَحْسَنِهِمْ ذِكْرًا ثُمَّ صَوْتًا ثُمَّ هَيْئَةً،

  19. فَإِنْ تَسَاوَيَا وَتَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِحُسْنِ الْهَيْئَةِ حُسْنُ الْوَجْهِ لِيُوَافِقَ مَا فِي التَّحْقِيقِ (وَالْمُقِيمُ أَوْلَى مِنْ الْمُسَافِرِ) الَّذِي يَقْصُرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمَّ أَتَمُّوا كُلُّهُمْ فَلَا يَخْتَلِفُونَ وَإِذَا أَمَّ الْقَاصِرُ اخْتَلَفُوا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ مَعَ مَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ السُّلْطَانُ، أَوْ نَائِبُهُ،

  20. فَإِنْ كَانَ فَهُوَ أَحَقُّ،

  21. وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا. قَالَ: وَمَعْرُوفُ

  22. ١/٢٢١١/٢٢١

    الْأَبِ أَوْلَى مِنْ غَيْره؛ لِأَنَّ إمَامَةَ غَيْرِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى (فَرْعٌ السَّاكِنُ بِحَقٍّ)

  23. وَلَوْ مُسْتَعِيرًا (مُقَدَّمٌ عَلَى هَؤُلَاءِ) أَيْ الْأَفْقَهِ، وَالْأَقْرَإِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ (وَإِنْ كَانَ) السَّاكِنُ (عَبْدًا) ؛ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ وَلِخَبَرِ «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد «فِي بَيْتِهِ وَلَا سُلْطَانِهِ»

  24. بِخِلَافِ السَّاكِنِ بِلَا حَقٍّ كَالْغَاصِبِ (وَالْمَالِكُ) لِلْمَنْفَعَةِ وَلَوْ بِدُونِ الرَّقَبَةِ (أَوْلَى مِنْ الْمُسْتَعِيرِ) لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ، وَالرُّجُوعَ فِيهَا (لَا) الْمَالِكُ لِلرَّقَبَةِ فَقَطْ فَلَيْسَ أَوْلَى (مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ) بَلْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْلَى مِنْهُ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ وَمَا صَدَقَ بِهِ كَلَامُهُ مِنْ تَسَاوِيهِمَا غَيْرُ مُرَادٍ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَا مِنْ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ غَيْرَ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (وَالْمُكَاتَبِ) كِتَابَةً صَحِيحَةً، وَالْمُبَعَّضِ (لَا الْقِنِّ أَوْلَى مِنْ السَّيِّدِ فِيمَا سَكَنَهُ بِحَقٍّ) ؛

  25. لِأَنَّهُ الْمَالِكُ بِخِلَافِ الْقِنِّ فَسَيِّدُهُ أَوْلَى مِنْهُ،

  26. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ مَلَّكَهُ الْمَسْكَنَ لِرُجُوعِ فَائِدَةِ السُّكْنَى إلَيْهِ دُونَ الْقِنِّ (وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الشَّرِيكَيْنِ) لِغَيْرِهِمَا فِي تَقَدُّمِهِ (وَ) مِنْ إذْنِ (أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ) فِي ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ حَضَرَ الشَّرِيكَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَتَقَدَّمُ غَيْرُهُمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ (وَالْحَاضِرُ مِنْهُمَا أَحَقُّ) مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ انْتِفَاعُهُ بِالْجَمِيعِ.

  27. وَعُلِمَ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَيْنِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ،

  28. فَإِنْ حَضَرَ الْأَرْبَعَةُ كَفَى إذْنُ الشَّرِيكَيْنِ (وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ) الرَّاتِبِ (أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ) ،

  29. وَإِنْ اخْتَصَّ غَيْرُهُ بِفَضِيلَةٍ لِخَبَرِ «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» (وَيُبْعَثُ لَهُ) نَدْبًا إذَا أَبْطَأَ لِيَحْضُرَ، أَوْ يَأْذَنَ فِي الْإِمَامَةِ (فَإِنْ خِيفَ فَوَاتُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأُمِنَتْ الْفِتْنَةُ) بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ (أَمَّ غَيْرُهُ) بِالْقَوْمِ نَدْبًا لِيَحُوزُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ (وَإِلَّا) بِأَنْ خِيفَ الْفِتْنَةُ (صَلَّوْا فُرَادَى وَنُدِبَ لَهُمْ إعَادَةٌ مَعَهُ) إنْ حَضَرَ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِ وَتَحْصِيلًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ،

  30. وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ إذَا خَافُوا الْفِتْنَةَ انْتَظَرُوهُ،

  31. فَإِنْ خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ صَلَّوْا جَمَاعَةً؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيمَا إذَا خَافُوا فَوْتَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَرَادُوا فَضِيلَتَهُ.

  32. وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِيمَا إذَا خَافُوا فَوْتَ كُلِّهِ وَلَمْ يُرِيدُوا ذَلِكَ،

  33. ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوا أَوَّلَ الْوَقْتِ جَمَاعَةً كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ (وَالْوَالِي) فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (أَوْلَى مِنْ الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ مَنْ تَقَدَّمَ،

  34. وَإِنْ اخْتَصَّ بِفَضِيلَةٍ، أَوْ كَانَ مَالِكًا إذَا رَضِيَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ لِخَبَرِ «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» وَلِعُمُومِ سَلْطَنَتِهِ مَعَ أَنَّ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ.

  35. وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ وَقَوْلِي إذَا رَضِيَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ هُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَتَعْبِيرِي فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ يُحْمَلُ عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ إذْ اعْتِبَارُ ذَلِكَ بِلَا حَمْلٍ إنَّمَا هُوَ طَرِيقَةٌ لِلْمَاوَرْدِيِّ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ حَيْثُ قَالَ: وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ،

  36. فَإِنْ أَذِنَ لِأَحَدِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ امْرَأَةً فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْإِقَامَةِ إلَّا بِالنِّسَاءِ،

  37. وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا، أَوْ صَبِيًّا اُسْتُؤْذِنَ وَلِيُّهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُمْ جَمَعُوا وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى قَالَ الْقَمُولِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْوَالِي فِي غَيْرِ مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ، أَوْ نَائِبُهُ.

  38. أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ أَحَدُهُمَا فِي مَسْجِدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ بِلَا شَكٍّ، وَيُرَاعَى فِي الْوُلَاةِ إذَا اجْتَمَعُوا تَفَاوُتَ الدَّرَجَةِ فَيُقَدَّمُ (الْأَعْلَى، فَالْأَعْلَى) مِنْهُمْ رِعَايَةً لِمَنْصِبِ الْوِلَايَةِ (وَمَنْ قَدَّمَهُ الْمُقَدَّمُ بِالْمَكَانِ) وَكَانَ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ فَهُوَ (أَوْلَى) مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لَهُ فَاخْتَصَّ بِالتَّقَدُّمِ، وَالتَّقْدِيمِ أَمَّا الْمُقَدَّمُ بِغَيْرِ الْمَكَانِ كَالْأَفْقَهِ، وَالْأَقْرَإِ فَلَا يُقَدَّمُ مُقَدَّمُهُ