فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١١٬٠٤٣ إلى ١١٬٠٦٢
-
٢/٣٨٨٢/٣٨٨
فِيمَا يَقَعُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ مِنْ زِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ (ثَمَرَةُ مَالِ الْقِرَاضِ وَنِتَاجُهُ وَمَهْرُ إمَائِهِ وَبَدَلُ مَنَافِعِهِ وَنَحْوُهُ) مِنْ سَائِرِ الزَّوَائِدِ الْعَيْنِيَّةِ الْحَاصِلَةِ بِغَيْرِ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ كَكَسْبِ الرَّقِيقِ وَوَلَدِ الْجَارِيَةِ الرَّقِيقِ (يَخْتَصُّ بِهِ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا (الْمَالِكُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ
-
بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْنِيَّةِ كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ فَهُوَ مَالُ قِرَاضٍ
-
وَكَذَا الْعَيْنِيَّةُ الْحَاصِلَةُ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ بِأَنْ اشْتَرَاهَا مَعَ أَصْلِهَا، وَإِطْلَاقُهُ الْمَهْرَ أَحْسَنُ مِنْ تَقْيِيدِ أَصْلِهِ لَهُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ لِقَوْلِ الْأَذْرَعِيُّ: التَّقْيِيدُ بِهِ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَجْرِي فِي الْوَطْءِ بِالزِّنَا مُكْرَهَةً، أَوْ مُطَاوِعَةً وَهِيَ مِمَّنْ لَا تُعْتَبَرُ مُطَاوَعَتُهَا أَوْ بِالنِّكَاحِ (وَنَقْصُو الْمَالِ) الْحَاصِلُ (بِخُسْرَانٍ وَعَيْبٍ) حَادِثٌ فِيهِ
-
(وَكَذَا تَلَفُ بَعْضِهِ بَعْدَ التَّصَرُّفِ) فِيهِ (وَلَوْ) كَانَ تَلَفُهُ (بِعُدْوَانٍ) مِنْ أَجْنَبِيٍّ (تَعَذَّرَ بَدَلُهُ) أَيْ أَخْذُ بَدَلِهِ مِنْ الْمُتْلِفِ (يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ) لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ حَتَّى يَرُدَّ إلَى الْمَالِكِ مِثْلَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ أَخْذُ بَدَلِهِ اسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي (فَلَوْ تَلِفَ) أَيْ بَعْضُهُ (قَبْلَ التَّصَرُّفِ) فِي الْمَالِ (بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَمْ يُجْبَرْ) التَّالِفُ بِالرِّبْحِ بَلْ يَصِيرُ الْبَاقِي رَأْسَ مَالٍ؛
-
لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ (فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَيْنِ فَتَلِفَ) مِنْهُمَا (أَلْفٌ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ صَارَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا،
-
وَإِنْ تَلِفَ الْكُلُّ، أَوْ الْبَعْضُ وَلَوْ بِفِعْلِ الْعَامِلِ) قَبْلَ التَّصَرُّفِ، أَوْ بَعْدَهُ (انْفَسَخَ) الْقِرَاضُ (فِيهِ) لِأَنَّ التَّلَفَ إنْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الْمَالِكِ فَظَاهِرٌ؛ إذْ لَا بَدَلَ أَوْ بِإِتْلَافِ الْعَامِلِ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَالِكِ إلَّا بِقَبْضِهِ مِنْهُ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ الْقِرَاضِ وَمَا ذَكَرَ فِي الْعَامِلِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ.
-
٢/٣٨٩٢/٣٨٩
عَنْ الْإِمَامِ لَكِنَّهُ بَحَثَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ يُونُسَ لَكِنَّ الْقَاضِيَ قَالَ بِمَا قَالَ بِهِ الْإِمَامُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ فَجَعَلَ إتْلَافَهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ
-
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَنَقَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَسْخَ الْبَيْعِ وَمَعَ ذَلِكَ لَيْسَ إتْلَافُهُ فَسْخًا وَيُجَابُ بِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ فَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُ الْمَبِيعِ فَسْخًا
-
بِخِلَافِ الْقِرَاضِ، وَذِكْرُ الِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْبَعْضِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ تَكْرَارٌ فِيمَا إذَا تَلِفَ بِآفَةٍ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَغَيْرُ ظَاهِرٍ فِيمَا إذَا تَلِفَ بِهَا بَعْدَهُ (لَا) بِفِعْلِ (الْأَجْنَبِيِّ) فَلَا يَنْفَسِخُ بِهِ (بَلْ يَسْتَمِرُّ) الْقِرَاضُ (فِي الْبَدَلِ) إذَا أُخِذَ مِنْهُ (وَالْخَصْمُ) فِي الْبَدَلِ (هُوَ الْمَالِكُ إنْ لَمْ يَكُنْ) فِي الْمَالِ (رِبْحٌ وَهُمَا) أَيْ الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ (إنْ كَانَ) فِيهِ رِبْحٌ.
-
(فَرْعٌ: وَإِنْ قُتِلَ عَبْدُ الْقِرَاضِ وَقَدْ ظَهَرَ) فِي الْمَالِ (رِبْحٌ فَالْقِصَاصُ) مُشْتَرَكٌ (بَيْنَهُمَا) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِهِ (فَإِنْ عَفَا الْعَامِلُ) عَنْ الْقِصَاصِ (سَقَطَ الْقِصَاصُ) وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ كَمَا لَوْ عَفَا الْمَالِكُ (وَفِيهِ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الْحُكْمَيْنِ (إشْكَالٌ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بِهِ ثَبَتَ لَهُ بِهِ فِي الْمَالِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَمَا مَرَّ وَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ عَلَى الدَّرْءِ كَمَا سَيَأْتِي (وَيَسْتَمِرُّ الْقِرَاضُ فِي بَدَلِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَلِلْمَالِكِ الْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ مَجَّانًا) .
-
(فَرْعٌ وَإِنْ تَلِفَ مَالُ قِرَاضٍ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ ثَوْبًا) مَثَلًا وَوَقَعَ تَلَفُهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ
-
(انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَالْقِرَاضُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ وَتَلِفَ) مَالُ الْقِرَاضِ (قَبْلَ الشِّرَاءِ انْقَلَبَ) الشِّرَاءُ (لِلْعَامِلِ) فَيَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ،
-
وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَعَ لِلْمَالِكِ فَلَوْ كَانَ الْمَالُ أَلْفًا وَتَلِفَ لَزِمَهُ أَلْفٌ آخَرُ وَقِيلَ الشِّرَاءُ لِلْعَامِلِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَيَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ لِأَنَّ إذْنَهُ يَنْصَرِفُ إلَى التَّصَرُّفِ فِي ذَلِكَ الْأَلْفِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِمَا رَجَّحَهُ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ الثَّانِيَ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَعَلَى الْأَوَّلِ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفٌ أَوْ أَلْفَانِ، وَجْهَانِ فَإِنْ قُلْنَا أَلْفٌ فَهَلْ هُوَ الْأَلْفُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟
-
وَجْهَانِ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَلْفَيْنِ فِي صِفَةِ الصِّحَّةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ أَلْفَانِ فَقَدْ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَرَجَّحَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَمِنْ الْأَخِيرَيْنِ الثَّانِي فَقَدْ جَزَمَ بِهِ سُلَيْمٌ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَابْنُ الصَّبَّاغِ.
-
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي فَسْخِ الْقِرَاضِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَفِيهِ طَرَفَانِ)
-
(الْأَوَّلُ فِي فَسْخِهِ وَيَنْفَسِخُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا وَمَوْتِهِ وَجُنُونِهِ، وَإِغْمَائِهِ وَقَوْلِ الْمَالِكِ) لِلْعَامِلِ (لَا تَتَصَرَّفْ وَاسْتِرْجَاعِهِ الْمَالَ، وَإِعْتَاقِهِ) وَاسْتِيلَادِهِ لَهُ كَالْوَكَالَةِ
-
بِخِلَافِ اسْتِرْدَادِ الْمُوَكِّلِ مَا وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ (لَا بَيْعِهِ) مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ (وَ) لَا (حَبْسِهِ الْعَامِلَ) وَمَنْعِهِ التَّصَرُّفَ لِعَدَمِ دَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى الْفَسْخِ بَلْ بَيْعُهُ إعَانَةً لِلْعَامِلِ
-
بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُوَكِّلِ مَا وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ. (وَإِنْكَارُهُ الْقِرَاضَ كَإِنْكَارِهِ الْوَكَالَةَ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ تَبِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لَوْ قَالَ لَا قِرَاضَ بَيْنَنَا فَوَجْهَانِ أَشْبَهُهُمَا لَا يَنْعَزِلُ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ قَدْ حَذَفَ النَّوَوِيُّ هَذَا التَّرْجِيحَ ثُمَّ قَالَ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ الِانْعِزَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهِ لِغَرَضٍ، أَوْ لَا انْتَهَى، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفِقْهَ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ؛
-
لِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ فِي الْوَكَالَةِ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا الْمَالِكُ فَيُنْكِرُهَا وَصُورَتَهُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يُنْكِرَهُ ابْتِدَاءً حَتَّى لَوْ عَكَسَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ.