الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي اجْتِمَاعِ الْأَقَارِبِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٧٬٢٠٣ إلى ١٧٬٢٢٨
-
٣/٤٤٥٣/٤٤٥
مِنْ جَانِبِ الْمُنْفِقِ وَمِنْ جَانِبِ الْمُحْتَاجِ (فَإِنْ اجْتَمَعَ لِلْمُحْتَاجِ فَرْعَانِ، وَاسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ وَالْإِرْثِ) أَوْ عَدَمِهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الذُّكُورَةِ وَعَدَمِهَا) كَابْنَيْنِ أَوْ بِنْتَيْنِ أَوْ ابْنٍ وَبِنْتٍ (أَنْفَقَا) عَلَيْهِ (بِالسَّوَاءِ) ،
-
وَإِنْ تَفَاوَتَا يَسَارًا وَإِرْثًا أَوْ يُسْرُ أَحَدِهِمَا بِالْمَالِ، وَالْآخَرِ بِالْكَسْبِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ إيجَابِ النَّفَقَةِ تَشْمَلُهُمَا (وَلَا تُوَزَّعُ) النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا (عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ) هَذَا النَّفْيُ مُقَابِلٌ لِإِنْفَاقِهِمَا بِالسَّوَاءِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الثَّانِي لِإِشْعَارِ زِيَادَةِ الْإِرْثِ
-
٣/٤٤٦٣/٤٤٦
بِزِيَادَةِ قُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا رَجَحَ فِيمَنْ لَهُ أَبَوَانِ وَقُلْنَا نَفَقَتُهُ عَلَيْهِمَا لَكِنْ مَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ وَنَقَلَ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْفُورَانِيِّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَغَيْرِهِمَا،
-
وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَدَمِهَا (وَأُخِذَ قِسْطُ الْغَائِبِ) مِنْهُمَا مِنْ مَالِهِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَّ مَالٌ (اقْتَرَضَ عَلَيْهِ) إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا أَمَرَ الْحَاكِمُ الْحَاضِرَ بِالْإِنْفَاقِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ مَالِهِ إذَا وَجَدَهُ قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ، وَاضِحٌ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ أَهْلًا لِذَلِكَ مُؤْتَمَنًا، وَإِلَّا اقْتَرَضَ مِنْهُ الْحَاكِمُ وَأَمَرَ عَدْلًا بِالصَّرْفِ عَلَى الْمُحْتَاجِ يَوْمًا فَيَوْمًا (فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرَبِ قُدِّمَ الْوَارِثُ) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ وَقِيلَ لَا؛
-
لِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُجَرَّدَةَ عَنْ الْإِرْثِ مُوجِبَةٌ لِلنَّفَقَةِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ قُدِّمَ،
-
وَإِنْ كَانَ أُنْثَى أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْإِرْثِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ (الْأَمْثِلَةُ ابْنٌ وَبِنْتٌ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ وَأَصْلُ الْإِرْثِ (بِنْتٌ، وَابْنُ ابْنٍ أَوْ) وَ (بِنْتٌ ابْنٍ هِيَ عَلَى الْبِنْتِ) لِقُرْبِهَا (ابْنُ ابْنٍ، وَابْنُ بِنْتٍ) هِيَ (عَلَى ابْنِ الِابْنِ) ؛
-
لِأَنَّهُ الْوَارِثُ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لِلْآخَرِ قُرْبًا (بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ ابْنٍ) هِيَ (عَلَى بِنْتِ الِابْنِ) ؛ لِأَنَّهَا الْوَارِثَةُ مَعَ مُسَاوَاتِهَا لِلْأُخْرَى قُرْبًا (ابْنٌ، وَ) وَلَدٌ (خُنْثَى أَوْ بِنْتٌ، وَ) وَلَدٌ (خُنْثَى) هِيَ عَلَيْهِمَا (سَوَاءٌ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ، وَالْإِرْثِ أَوْ أَصْلِهِ (وَإِنْ اجْتَمَعَ) لِلْمُحْتَاجِ (الْأُصُولُ فَقَطْ لَزِمَتْ) نَفَقَتُهُ (الْأَبَ) ؛
-
لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا فَلِلْآيَةِ وَلِقِصَّةِ هِنْدَ السَّابِقَتَيْنِ أَوْ بَالِغًا فَلِلِاسْتِصْحَابِ (ثُمَّ الْجَدُّ،
-
وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الْأُمُّ) وَقُدِّمَ عَلَيْهَا الْأَبُ وَالْجَدُّ؛ لِأَنَّهُمَا أَقْدَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ (فَإِنْ اجْتَمَعَ أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ لَزِمَتْ الْأَقْرَبَ،
-
وَلَوْ لَمْ يُدْلِ بِهِ الْآخَرُ) لِقُرْبِهِ (وَإِنْ اجْتَمَعَ لَهُ فَرْعٌ وَأَصْلٌ) لَزِمَتْ الْوَلَدَ أَوْ وَلَدَ الْوَلَدِ،
-
وَإِنْ نَزَلَ أَوْ كَانَ أُنْثَى (دُونَ الْأَبِ، وَالْأُمِّ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ أَصْلِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ.
-
(فَإِنْ ازْدَحَمَ الْآخِذُونَ) عَلَى الْمُنْفِقِ الْوَاحِدِ (وَوَفَّى مَالُهُ بِهِمْ أَنْفَقَهُمْ كُلَّهُمْ) أَيْ أَنْفَقَ عَلَى جَمِيعِهِمْ قَرِيبِهِمْ وَبَعِيدِهِمْ (وَإِنْ ضَاقَ عَنْهُمْ بَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ زَوْجَتِهِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ وَقُدِّمَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِغِنَاهَا،
-
وَلَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ؛ وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ عِوَضًا، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْقَرِيبِ مُوَاسَاةٌ (ثُمَّ بِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ) لِشِدَّةِ عَجْزِهِ
-
وَمِثْلُهُ الْبَالِغُ الْمَجْنُونُ (ثُمَّ الْأُمُّ) لِذَلِكَ وَلِتَأَكُّدِ حَقِّهَا بِالْحَمْلِ، وَالْوَضْعِ، وَالرَّضَاعِ، وَالتَّرْبِيَةِ (ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ أَبُوهُ) الْأَوْلَى أَبِيهِ، وَإِنْ عَلَا.
-
وَتَقَدَّمَ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَتَرْجِيحُ تَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى الْوَلَدِ الْكَبِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ،
-
وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا، وَالْأَبُ مَجْنُونًا أَوْ زَمِنًا فَيَنْبَغِي اسْتِوَاؤُهُمَا (فَإِنْ كَانَ) الْأَبْعَدُ (زَمِنًا قُدِّمَ) عَلَى الْأَقْرَبِ لِشِدَّةِ احْتِيَاجِهِ (وَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ الْآخِذَانِ (فِي الدَّرَجَةِ كَابْنَيْنِ أَوْ بِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتٍ، وَابْنٍ صُرِفَ إلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَتُقَدَّمُ بِنْتُ ابْنٍ عَلَى ابْنِ بِنْتٍ لِضَعْفِهَا) وَعُصُوبَةِ أَبِيهَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ ثُمَّ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يُجْعَلَا كَالِابْنِ، وَالْبِنْتِ أَيْ فَيُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَضَعُفَ هَذَا الِاحْتِمَالُ بِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي بِنْتِ الِابْنِ رُجْحَانُ الْأُنُوثَةِ وَالْوِرَاثَةِ
-
بِخِلَافِ الْبِنْتِ لَيْسَ فِيهَا إلَّا رُجْحَانٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْأُنُوثَةُ، وَعَارَضَهَا زِيَادَةُ الْإِرْثِ فِي الِابْنِ وَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ هُوَ الَّذِي أَجَابَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (رَضِيعًا أَوْ مَرِيضًا وَنَحْوَهُ قُدِّمَ) لِشِدَّةِ احْتِيَاجِهِ وَذَكَرَ هَذَا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (،
-
وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْجَدَّيْنِ) الْمُجْتَمِعَيْنِ فِي دَرَجَةٍ (عُصْبَةً) كَأَبِ الْأَبِ (مَعَ أَبِي الْأُمِّ قُدِّمَ فَإِنْ بَعُدَ) الْعَصَبَةُ مِنْهُمَا (اسْتَوَيَا) لِتَعَارُضِ الْقُرْبِ، وَالْعُصُوبَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَذَا خِلَافُ الصَّحِيحِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي إعْفَافِ الْجَدِّ أَنَّهُ دَائِرٌ مَعَ النَّفَقَةِ وَأَنَّ الْعَصَبَةَ الْبَعِيدَ مُقَدَّمٌ،
-
وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الدَّرَجَةُ، وَاسْتَوَيَا فِي الْعُصُوبَةِ أَوْ عَدَمِهَا فَالْأَقْرَبُ مُقَدَّمٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَتُقَدَّمُ إحْدَى جَدَّتَيْنِ فِي دَرَجَةٍ زَادَتْ) عَلَى الْأُخْرَى (بِوِلَادَةٍ) أُخْرَى (فَإِنْ قَرُبَتْ الْأُخْرَى) دُونَهَا (قُدِّمَتْ) لِقُرْبِهَا (،
-
وَكَذَا) الْحُكْمُ (فِي الْفُرُوعِ) فَلَوْ اجْتَمَعَتْ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ أَبُوهَا ابْنُ ابْنِ بِنْتِهِ مَعَ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ لَيْسَ أَبُوهَا مِنْ أَوْلَادِهِ فَإِنْ كَانَتَا فِي دَرَجَةٍ فَصَاحِبَةُ الْقَرَابَتَيْنِ أَوْلَى،
-
وَإِنْ كَانَتْ هِيَ أَبْعَدَ فَالْأُخْرَى أَوْلَى وَمَتَى اسْتَوَى الْآخِذُونَ وُزِّعَ الْمَوْجُودُ عَلَيْهِمْ (فَإِنْ كَثُرُوا فِي الدَّرَجَةِ بِحَيْثُ لَا يَسُدُّ) قِسْطَ كُلٍّ مِنْهُمْ (إنْ وُزِّعَ) الْمَوْجُودُ عَلَيْهِمْ (مَسَدًا أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُصَارَ إلَى التَّوْزِيعِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَكْفِيهِ مَا يَخُصُّهُ، وَلِذَلِكَ قُلْنَا لَوْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى نِصْفِ الْمُدِّ كَانَ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ.
-
(وَإِنْ أَعْسَرَ الْأَقْرَبُ) بِالنَّفَقَةِ (لَزِمَتْ الْأَبْعَدَ،
-
وَلَا رُجُوعَ) لَهُ (عَلَيْهِ) بِمَا أَنْفَقَ (إذَا أَيْسَرَ) بِهِ.
-
فَرْعٌ الْعَجَز عَنْ نَفَقَةِ أَحَدِ الْوَالِدَيْنِ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (عَجَزَ عَنْ نَفَقَةِ أَحَدِ وَلَدَاهُ) ، وَلَهُ أَبٌ مُوسِرٌ (لَزِمَتْ أَبَاهُ نَفَقَتُهُ فَإِنْ
-
٣/٤٤٧٣/٤٤٧
أَخَذَ كُلٌّ) مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ (وَاحِدًا) مِنْ الْوَلَدَيْنِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ (بِالتَّرَاضِي) أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِنْفَاقِ بِالشَّرِكَةِ (فَذَاكَ) وَاضِحٌ (وَإِنْ تَنَازَعَا أُجِيبَ طَالِبُ الِاشْتِرَاكِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُعَيِّنُ الْقَاضِي لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ.
-
(وَلَوْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةِ أَحَدِ وَالِدِيهِ، وَلَهُ ابْنٌ مُوسِرٌ فَعَلَيْهِ) أَيْ ابْنِهِ (نَفَقَةُ أَبِي أَبِيهِ) لِاخْتِصَاصِ الْأُمِّ بِالِابْنِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ وَهَذَا مَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الرُّويَانِيِّ كَلَامًا رَدَّهُ عَلَيْهِ وَرَدَّ الْإِسْنَوِيُّ بَحْثَ الْأَصْلِ بِكَلَامٍ رَدَّهُ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ.