فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٦٬٤٤٩ إلى ٦٬٤٧١
-
١/٥٥٨١/٥٥٨
فِي بَيَانِ مَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ (يَمْلِكُ) الشَّخْصُ (الصَّيْدَ بِمُجَرَّدِ ضَبْطِهِ بِيَدِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ) تَمَلُّكَهُ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ مَلَكَهُ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ (وَبِأَنْ يَرْمِيَهُ فَيُبْطِلُ عَدْوَهُ وَطَيَرَانَهُ جَمِيعًا) إنْ كَانَ مِمَّا يَمْتَنِعُ بِهِمَا، وَإِلَّا فَبِإِبْطَالِ مَا لَهُ مِنْهُمَا وَيَكْفِي لِلتَّمْلِيكِ إبْطَالُ شِدَّةِ عَدْوِهِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ لِحَاقُهُ (لَا إنْ طَرَدَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً أَوْ جَرَحَهُ فَوَقَفَ عَطَشًا لِعَدَمِ الْمَاءِ لَا عَجْزًا) أَيْ لَا عَطَشًا لِعَجْزِهِ (عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْمَاءِ) فَلَا يَمْلِكُهُ بِوُقُوفِهِ لِلْأَوَّلَيْنِ (حَتَّى يَأْخُذَهُ) ؛
-
لِأَنَّ وُقُوفَهُ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا اسْتِرَاحَةٌ، وَهِيَ مُعِينَةٌ لَهُ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَفِي الثَّانِي لِعَدَمِ الْمَاءِ
-
بِخِلَافِ وُقُوفِهِ لِلْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْجِرَاحَةُ (وَبِأَنْ يَقَعَ فِي شَبَكَةٍ وَقَدْ نَصَبَهَا) لَهُ، نَعَمْ إنْ قَدَرَ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْهَا لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَلَا يَمْلِكُهُ مَنْ طَرَدَهُ إلَيْهَا) لِتَقَدُّمِ حَقِّ نَاصِبِهَا وَخَرَجَ بِنَصْبِهَا مَا لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ وَسَيَأْتِي.
-
(وَيَعُودُ) الصَّيْدُ الْوَاقِعُ فِيهَا (مُبَاحًا إنْ قَطَعَهَا فَانْفَلَتَ) مِنْهَا فَيَمْلِكُهُ مَنْ صَادَهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يُثَبِّتْهُ بِشَبَكَتِهِ،
-
وَإِنْ قَطَعَهَا غَيْرُهُ فَانْفَلَتَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا فَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ وَقِيلَ: هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ مُطْلَقًا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ وَيَعُودُ مُبَاحًا إلَى آخِرِهِ، وَهَلْ يَعُودُ مُبَاحًا إنْ قَطَعَهَا فَانْفَلَتَ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ فَعَلَيْهَا لَا زِيَادَةَ (فَإِنْ ذَهَبَ بِالشَّبَكَةِ وَكَانَ عَلَى امْتِنَاعِهِ) بِأَنْ يَعْدُوَ وَيَمْتَنِعَ مَعَهَا (فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَإِلَّا) بِإِنْ كَانَ ثِقَلُهَا يُبْطِلُ امْتِنَاعَهُ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ (فَهُوَ لِصَاحِبِهَا وَبِأَنْ يُرْسِلَ كَلْبًا،
-
وَكَذَا) بِأَنْ يُرْسِلَ (سَبُعًا) آخَرَ (لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ فَيُمْسِكُهُ)
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ، وَهَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي الْكَلْبِ أَيْضًا وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْكَلْبَ مُخْتَصٌّ بِهِ فَإِذَا أَرْسَلَهُ غَيْرُ الْمُخْتَصِّ بِهِ كَانَ غَاصِبًا لَهُ أَوْ كَالْغَاصِبِ لَهُ فَصَارَ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ
-
بِخِلَافِ غَيْرِهِ (وَلَوْ انْفَلَتَ عَلَى) بِمَعْنَى مِنْ (الْكَلْبِ) ،
-
وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ صَاحِبُهُ (لَمْ يَمْلِكْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ،
-
وَلَا أَزَالَ امْتِنَاعَهُ (وَبِأَنْ يُلْجِئَهُ إلَى مَضِيقٍ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُ كَالْبَيْتِ) ،
-
وَلَوْ مَغْصُوبًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي قَبْضَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ إلَّا بِتَعَبٍ قَالَ فِي الِاسْتِقْصَاءِ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ أَدْخَلَهُ بُرْجَهُ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابًا، وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُهُ إلَّا بِتَعَبٍ (وَحَسْبُك) أَيْ كَافِيك فِي ضَبْطِ سَبَبِ مِلْكِ الصَّيْدِ (أَنَّ إبْطَالَ امْتِنَاعِهِ وَحُصُولَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (حَدٌّ جَامِعٌ) لَهُ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ.
-
(فَرْعٌ لَوْ سَقَى أَرْضَهُ) الْإِضَافَةُ فِيهَا لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ أَرْضًا بِيَدِهِ،
-
وَلَوْ بِغَصْبٍ (أَوْ حَفَرَ فِيهَا) حُفْرَةٌ (لَا لِلِاصْطِيَادِ فَتَوَحَّلَ أَوْ وَقَعَ فِيهَا) أَيْ فَتَوَحَّلَ فِي الْأَرْضِ أَوْ وَقَعَ فِي الْحُفْرَةِ (صَيْدٌ أَوْ عَشَّشَ فِي أَرْضِهِ) ،
-
وَإِنْ بَاضَ وَفَرَّخَ (لَمْ يَمْلِكْهُ،
-
وَلَا) يَمْلِكُ (بَيْضَهُ) ،
-
وَلَا فَرْخَهُ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ وَالْقَصْدُ مَرْعِيٌّ فِي التَّمَلُّكِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (لَكِنْ يَصِيرُ) بِذَلِكَ (أَحَقَّ بِهِ) مِنْ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ دُخُولُ مِلْكِهِ وَأَخْذُهُ فَإِنْ فَعَلَ مَلَكَهُ كَنَظِيرِهِ فِيمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا وَأَحْيَاهُ غَيْرُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
-
١/٥٥٩١/٥٥٩
وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ (وَإِنْ قَصَدَ الِاصْطِيَادَ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ السَّقْيِ وَالْحَفْرِ وَتَعْشِيشِ الصَّيْدِ بِأَنْ قَصَدَ بِتَخْلِيَةِ الْأَرْضِ الْمَحُوطَةِ تَعْشِيشَهُ (مَلَكَهُ كَدَارٍ بَنَاهَا لِتَعْشِيشِ الطَّيْرِ) فَعَشَّشَ فِيهَا وَفَرَّخَ وَبَاضَ (فَيَمْلِكُ بَيْضَهُ وَفَرْخَهُ) كَمَا يَمْلِكُهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَبِضْ، وَلَمْ يُفَرِّخْ وَمَسْأَلَةُ تَعْشِيشِ الصَّيْدِ فِي الْأَرْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ السَّقْيِ بِقَصْدِ التَّوَحُّلِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُ نَقَلَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ الْإِمَامِ خِلَافَهُ وَضَعَّفَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَمَعَ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى سَقْيٍ اُعْتِيدَ الِاصْطِيَادُ بِهِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى خِلَافِهِ (وَإِنْ أَغْلَقَ) عَلَيْهِ (الْبَابَ) أَيْ بَابَ الْبَيْتِ مَثَلًا (لِئَلَّا يَخْرُجَ مَلَكَهُ لَا إنْ أَغْلَقَهُ) عَلَيْهِ (مَنْ لَا يَدَ لَهُ عَلَى الْبَيْتِ) بِمِلْكٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ
-
(وَلَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَةٍ) وَقَعَتْ مِنْ يَدِهِ (وَلَمْ يَنْصِبْهَا لَهُ فَلَا) يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ الْقَصْدِ،
-
ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِي صَيْدِ غَيْرِ الْحَرَمِ وَالْمُحَرَّمِ.
-
فَرْعٌ أَلْجَأَ سَمَكَةً إلَى دُخُولِ بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ لَا يَدَ لِغَيْرِهِ عَلَيْهَا فَسَدَّ مَنَافِذَهَا
-
(فَرْعٌ. وَإِنْ أَلْجَأَ سَمَكَةً إلَى دُخُولِ بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ) لَا يَدَ لِغَيْرِهِ عَلَيْهَا (أَوْ دَخَلَتْ) إلَيْهَا بِنَفْسِهَا (فَسَدَّ مَنَافِذَهَا مَلَكَهَا) ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي ضَبْطِهَا كَمَا لَوْ أَلْجَأَ صَيْدًا إلَى مَضِيقٍ (لَا) بِرْكَةٍ (كَبِيرَةٍ) فَلَا يَمْلِكُ السَّمَكَةَ بِذَلِكَ فِيهَا (لَكِنَّهُ أَحَقُّ بِهَا) مِنْ غَيْرِهِ كَالتَّحَجُّرِ وَالصَّغِيرَةُ مَا يَسْهُلُ أَخْذُ السَّمَكَةِ مِنْهَا وَالْكَبِيرَةُ مَا يَعْسُرُ أَخْذُهَا مِنْهَا وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ لَا كَبِيرَةٍ بِرْكَتِهِ الصَّغِيرَةِ لَا الْكَبِيرَةِ.