فَصْلٌ أَسْبَابُ التَّوْرِيثِ أَرْبَعَةٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٢٬٢١٠ إلى ١٢٬٢١٢
-
٣/٤٣/٤
بِالِاسْتِقْرَاءِ: (قَرَابَةٌ) وَهِيَ الرَّحِمُ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا، (وَنِكَاحٌ) صَحِيحٌ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ، (وَوَلَاءٌ) وَهُوَ عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا نِعْمَةُ الْعِتْقِ مُبَاشَرَةً أَوْ سِرَايَةً كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، (وَجِهَةُ الْإِسْلَامِ فَالْمُسْلِمُونَ عَصَبَةُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) جَائِزٌ مِنْهُمْ لِخَبَرِ: «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرِثُ لِنَفْسِهِ بَلْ يَصْرِفُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ (فَيَضَعُ الْإِمَامُ تَرِكَتَهُ) أَوْ بَاقِيَهَا (فِي بَيْتِ الْمَالِ) إرْثًا لِتَعَذُّرِ إيصَالُهَا لِجَمِيعِهِمْ (أَوْ يَخُصُّ بِهَا مَنْ يَرَى) مِنْهُمْ لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ وَهِيَ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ فَصَارَ كَالْوَصِيَّةِ لِقَوْمٍ مَوْصُوفِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ، وَكَالزَّكَاةِ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ شَخْصٍ وَيَدْفَعَهَا إلَى وَاحِدٍ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَنْ يَفْعَلَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَيُعْطِي ذَلِكَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (لَا الْمُكَاتَبِينَ) وَلَا كُلِّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ (وَ) لَا (الْكُفَّارِ وَ) لَا (الْقَاتِلِ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِوَارِثِينَ (فَإِنْ أَسْلَمُوا أَوْ عَتَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ إعْطَاؤُهُمْ)
-
وَكَذَا مَنْ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُودِهَا الِاقْتِرَانُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى مَنْ طَرَأَ فَقْرُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ) بِشَيْءٍ (فَأُعْطِيَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَتْرُوكِ شَيْئًا (بِالْوَصِيَّةِ جَازَ أَنْ يُعْطَى) مِنْهُ (أَيْضًا بِالْإِرْثِ) فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ
-
بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا بِلَا إجَازَةٍ لِغِنَاهُ بِوَصِيَّةِ الشَّرْعِ فِي قَوْله تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} عَنْ وَصِيَّةِ غَيْرِهِ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ نَاسِخَةٌ لِوَصِيَّةِ الْمَرِيضِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِإِجَازَةٍ وَأَمَّا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِ وَصِيَّةُ الشَّرْعِ حَتَّى يَمْتَنِعَ بِسَبَبِهَا وَصِيَّةُ الْمَرِيضِ.