الشَّرْط الثَّانِي صَلَاحِيَّة الْخَفّ لِلْمَسْحِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٬٠٩٦ إلى ١٬١١٢
-
١/٩٥١/٩٥
(الثَّانِي صَلَاحِيَّتُهُ) أَيْ الْخُفِّ لِلْمَسْحِ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ (بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَاتِرًا مَحَلَّ الْفَرْضِ) وَهُوَ الْقَدَمُ بِكَعْبَيْهِ فَلَا يَكْفِي مَا لَا يَسْتُرُهُ وَلَوْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْغُسْلُ، وَقَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا إيضَاحٌ وَالْمُرَادُ بِالسَّاتِرِ الْحَائِلُ لَا مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَيَكْفِي الشَّفَّافُ عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا عَدَمُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَثَمَّ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ
-
(وَلَوْ مَشْقُوقًا وَقَالَ إنْ شُدَّ) فِي أَزْرَارِهِ (شَرَجُهُ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ عُرَاهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِحُصُولِ السِّتْرِ وَسُهُولَةِ
-
١/٩٦١/٩٦
الِارْتِفَاقِ بِهِ فِي الْإِزَالَةِ وَالْإِعَادَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِقِطْعَةِ أَدَمٍ لَفَّهَا عَلَى قَدَمَيْهِ وَأَحْكَمَهَا بِالشَّدِّ فَإِنْ لَمْ يَشُدَّ شَرَجَهُ لَمْ يَكْفِ لِظُهُورِ مَحِلِّ الْفَرْضِ إذَا مَشَى وَفِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّرَجَ هُوَ الْأَزْرَارُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ هُنَا يَصْلُحُ لَهُ أَيْضًا وَكَالْمَشْقُوقِ الزَّرْيُونُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ نَصْرٌ
-
(وَ) لَوْ (مُحَرَّمًا كَمَغْصُوبٍ و) مُتَّخَذٍ (مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ) كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَلِأَنَّ اللُّبْسَ مُسْتَوْفَى بِهِ مَا شَرَعَ لِلَّابِسِ لَا أَنَّهُ الْمُجَوِّزُ لِلرُّخْصَةِ قَالَ: وَبِهِ فَارَقَ مَنْعَ الْقَصْرِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ إذَا الْمُجَوِّزُ لَهُ السَّفَرَ وَمَا قَالَهُ قَدْ يُقَالُ يُشْكِلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْمُحْتَرَمِ كَمَا مَرَّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ ثَمَّ لِمَعْنًى قَائِمٍ بِالْآلَةِ بِخِلَافِهَا هُنَا
-
(لَا مَخْرَقًا يَصِفُ الْبَشَرَةَ) بِأَنْ يَظْهَرَ مِنْهَا شَيْءٌ وَإِنْ قَلَّ فَلَا يَكْفِي لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَمَا أَفَادَهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: سَاتِرًا مَحَلَّ الْفَرْضِ وَإِنَّمَا لَمْ يُلْحِقُوهُ بِالصَّحِيحِ كَمَا فِي فِدْيَةِ الْمُحْرِمِ لِأَنَّ الْمَسْحَ نِيطَ بِالسِّتْرِ وَلَمْ يَحْصُلْ بِالْمَخْرَقِ وَالْفِدْيَةِ بِالتِّرْفَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِهِ (وَلَا لَفَائِفَ) لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ غَالِبًا وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْمَشْيُ عَلَيْهَا مَعَ سُهُولَةِ نَزْعِهَا وَلُبْسِهَا (وَ) لَا (جِلْدًا) لَفَّهُ عَلَى رِجْلِهِ وَشَدَّهُ لِأَنَّهُ (لَا يُسَمَّى خُفًّا) وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُ (وَ) لَا (جَوْرَبُ صُوفِيَّةٍ) وَهُوَ الَّذِي يُلْبَسُ مَعَ الْمُكَعَّبِ وَمِنْهُ خِفَافُ الْفُقَهَاءِ وَالْقُضَاةِ كَمَا ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّرَدُّدُ فِيهَا لِلْحَوَائِجِ الْآتِي بَيَانُهَا أَوْ لَمْ يَمْنَعْ نُفُوذَ الْمَاءِ وَهَذِهِ وَاللَّتَانِ قَبْلَهَا ذَكَرَهَا الْأَصْلُ ثُمَّ وَهُوَ الْأَنْسَبُ
-
(فَإِنْ تَخَرَّقَتْ ظِهَارَةُ الْخُفِّ أَوْ بِطَانَتُهُ أَوْ هُمَا وَلَمْ يَتَحَاذَيَا) بِخَرْقَيْهِمَا (وَالْبَاقِي) فِي الثَّلَاثَةِ (صَفِيقٌ) أَيْ مَتِينٌ (أَجْزَأَهُ) وَإِنْ نَفَذَ الْمَاءُ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي صَفِيقًا أَوْ تَحَاذَى الْخَرْقَانِ فِي الثَّالِثَةِ (فَلَا يُجْزِئُهُ) وَلَوْ تَخَرَّقَ وَتَحْتَهُ جَوْرَبٌ يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ لَمْ يَكْفِ
-
بِخِلَافِ الْبِطَانَةِ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْخُفِّ وَلِهَذَا تَتَبَّعَهُ فِي الْبَيْعِ
-
بِخِلَافِ الْجَوْرَبِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَأَقَرَّهُ (وَبِأَنْ) يَكُونَ قَوِيًّا بِأَنْ (يُمْكِنَ التَّرَدُّدُ فِيهِ) لَا فَرْسَخًا وَلَا مَرْحَلَةً بَلْ قَدْرُ مَا يَحْتَاجُهُ الْمُسَافِرُ مِنْ ذَلِكَ (لِلْحَوَائِجِ) عِنْدَ الْحَطِّ وَالتِّرْحَالِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ كَانَ لَابِسُهُ مُقْعَدًا وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرَدُّدُ فِيهِ لِحَوَائِجِ سَفَرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ وَسَفَرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِلْمُسَافِرِ لِأَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يَجِبُ نَزْعُهُ فَقُوَّتُهُ تُعْتَبَرُ بِأَنْ يُمْكِنَ التَّرَدُّدُ فِيهِ لِذَلِكَ (وَ) بِأَنْ (يَمْنَعَ نُفُوذَ الْمَاءِ وَالْمَطَرِ) إلَى الرِّجْلِ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ
-
(وَإِنْ كَانَ مَنْسُوجًا فَلَوْ تَعَذَّرَ الْمَشْيُ فِيهِ لِضِيقٍ أَوْ سَعَةٍ أَوْ ثِقَلٍ) أَوْ لِضَعْفٍ كَلَفَائِفَ وَجَوْرَبِ صُوفِيَّةٍ بِشَرْطٍ قَدَّمْته (لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهَا خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ الْخِفَافِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا نُصُوصُ الْمَسْحِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَاءِ مَاءُ الْغُسْلِ لَا مَاءُ الْمَسْحِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَبِتَقْدِيرِ نُفُوذِهِ فَالْعِبْرَةُ بِهِمَا مَعًا لَا بِمَاءِ الْمَسْحِ فَقَطْ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى اعْتِبَارُ مَاءِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ
-
بِخِلَافِ مَاءِ الْمَسْحِ وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْمَطَرُ إشَارَةٌ إلَيْهِ
-
(وَإِنْ تَأَتَّى الْمَشْيُ فِي خُفٍّ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ زُجَاجٍ) أَوْ نَحْوِهَا (جَازَ) كَسَائِرِ الْخِفَافِ (وَبِأَنْ يَكُونَ طَاهِرًا لَا نَجِسًا) لِعَدَمِ إمْكَانِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَفَائِدَةُ الْمَسْحِ وَإِنْ لَمْ تَنْحَصِرْ فِيهَا فَالْقَصْدُ الْأَصْلِيُّ مِنْهُ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا تَبَعٌ لَهَا وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَا لَمْ تَزُلْ نَجَاسَتُهَا فَكَيْفَ يَمْسَحُ عَلَى الْبَدَلِ وَهُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ (فَإِنْ تَنَجَّسَ) الْخُفُّ (وَمَسَحَ جُزْءًا مِنْهُ طَاهِرًا جَازَ وَاسْتَفَادَ) بِهِ (مَسَّ الْمُصْحَفِ قَبْلَ غُسْلِهِ) وَالصَّلَاةَ بَعْدَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْكَلَامِ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ كَصَاحِبَيْ الِاسْتِقْصَاءِ وَالذَّخَائِرِ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ كَالنَّجَسِ ثُمَّ قَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ
-
١/٩٧١/٩٧
لَوْ تَنَجَّسَ أَسْفَلَ الْخُفِّ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ لَا يَمْسَحُ عَلَى أَسْفَلِهِ لِأَنَّهُ لَوْ مَسَحَهُ زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ حِينَئِذٍ غَسْلُهُ وَغَسْلُ الْيَدِ فَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْمَسْحُ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ كَشَيْخِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْقَايَاتِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ النَّجِسُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ فِي الْمَسْحِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ فَيَكُونُ النَّجِسُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ مُسْتَثْنًى هُنَا كَمَا هُوَ مُسْتَثْنًى ثَمَّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كَلَامَ التَّبْصِرَةِ ضَعِيفٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ وَقَدْ أَوَّلَهُ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورُ آنِفًا بِأَنَّ كَلَامَهَا مُحْتَمَلٌ بَلْ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ بَعْدَ الْمَسْحِ وَمَا أَوَّلَ بِهِ لَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهَا فَضْلًا عَنْ ظُهُورِهِ فِيهِ كَمَا يُعْرَفُ بِمُرَاجَعَتِهَا
-
(وَلَوْ رَأَى الْقَدَمَ مِنْ رَأْسِهِ) أَيْ الْخُفِّ (لِسَعَتِهِ لَمْ يَضُرَّ) لِأَنَّهُ سَاتِرٌ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ.
-
(فَرْعٌ لَوْ وَضَعَ الْخُفَّ عَلَى الْجَبِيرَةِ) أَوْ نَحْوِهَا (لَمْ يَجُزْ) الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ فَأَشْبَهَ الْعِمَامَةَ (أَمَّا الْجُرْمُوقُ وَهُوَ) فِي الْأَصْلِ شَيْءٌ كَالْخُفِّ فِيهِ وُسْعٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ لِلْبَرْدِ وَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ (خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ (فَإِنْ لَمْ يَصْلُحَا) لِلْمَسْحِ (مُفْرَدَيْنِ لَمْ يَجُزْ) الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِضَعْفِهِمَا (وَإِنْ صَلَحَ أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (مَسَحَ عَلَيْهِ) دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَسْفَلَ فَظَاهِرٌ أَوْ الْأَعْلَى فَالْأَسْفَلُ كَاللِّفَافَةِ (فَإِنْ صَلَحَ الْأَسْفَلُ) فَقَطْ (فَمَسَحَ الْأَعْلَى وَوَصَلَ الْبَلَلُ الْأَسْفَلَ بِقَصْدِ مَسْحِهِ أَجْزَأَهُ،
-
وَكَذَا لَوْ قَصَدَهُمَا) إلْغَاءٌ لِقَصْدِ الْأَعْلَى كَمَا فِي اجْتِمَاعِ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ وَالْوُضُوءِ (أَوْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ بِالْمَسْحِ وَقَدْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ (لَا إنْ قَصَدَ الْأَعْلَى فَقَطْ) لِقَصْدِهِ مَا لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ (وَإِنْ صَلُحَا جَمِيعًا لَمْ يَجُزْ) أَيْ الْمَسْحُ (عَلَى الْجُرْمُوقِ) لِوُرُودِ الرُّخْصَةِ فِي الْخُفِّ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَالْجُرْمُوقُ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ نَعَمْ إنْ وَصَلَ الْبَلَلُ إلَى الْأَسْفَلِ بِأَنْ وَصَلَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَانَ كَمَا لَوْ صَلَحَ الْأَسْفَلُ فَقَطْ (فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ) مَثَلًا (فَمَسَحَ الْأَسْفَلَ جَازَ) كَغَسْلِ الرِّجْلِ فِي الْخُفِّ
-
(فَإِنْ تَخَرَّقَ الْأَسْفَلُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ لَبِسَهُمَا مَسَحَ الْأَعْلَى) لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا لِخُرُوجِ الْأَسْفَلِ عَنْ صَلَاحِيَّته لِلْمَسْحِ (أَوْ) وَهُوَ (مُحْدِثٌ فَلَا) مَسْحَ كَاللُّبْسِ عَلَى حَدَثٍ (أَوْ) وَهُوَ (عَلَى طَهَارَةِ الْمَسْحِ فَوَجْهَانِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي التَّفْرِيعِ عَلَى الْقَدِيمِ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ فِيمَا لَوْ لَبِسَ الْأَسْفَلَ بِطَهَارَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ وَمَسَحَهُ ثُمَّ لَبِسَ الْجُرْمُوقَ فَهَلْ يَجُوزُ مَسْحُهُ؟
-
فِيهِ طَرِيقَانِ إلَى آخِرِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْمَسْحِ هُنَا وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَالْخُفُّ ذُو الطَّاقَيْنِ غَيْرُ الْمُلْتَصِقَيْنِ كَالْجُرْمُوقَيْنِ قَالَ: وَعِنْدِي يَجُوزُ مَسْحُ الْأَعْلَى فَقَطْ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُفٌّ وَاحِدٌ فَمَسْحُ الْأَسْفَلِ كَمَسْحِ بَاطِنِ الْخُفِّ