كِتَابُ اللَّقِيطِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٢٬٠٤٦ إلى ١٢٬٠٥٧
-
٢/٤٩٥٢/٤٩٥
(وَيُسَمَّى مَلْقُوطًا) بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُلْقَطُ (وَمَنْبُوذًا أَيْضًا) بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ نُبِذَ وَيُسَمَّى دَعِيًّا أَيْضًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} وَقَوْلُهُ {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ أَنَّ سُنَيْنًا أَبَا جَمِيلَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَدَ مَنْبُوذًا فَجَاءَ بِهِ إلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ فَقَالَ وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتُهَا، فَقَالَ عَرِيفُهُ - وَاسْمُهُ سِنَانٌ -: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ فَقَالَ عُمَرُ: أَكَذَلِكَ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ فَهُوَ حُرٌّ لَك وَلَاؤُهُ أَيْ تَرْبِيَتُهُ
-
٢/٤٩٦٢/٤٩٦
وَحَضَانَتُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ أَيْ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ " وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ " .
-
(وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْكَانِ وَأَحْكَامِ الِالْتِقَاطِ فَالْأَرْكَانُ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الِالْتِقَاطُ وَالْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ فَرْضُ كِفَايَةٍ) حِفْظًا لِلنَّفْسِ الْمُحْتَرَمَةِ عَنْ الْهَلَاكِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} إذْ بِإِحْيَائِهَا أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْ النَّاسِ فَأَحْيَاهُمْ بِالنَّجَاةِ مِنْ الْعَذَابِ وَفَارَقَ اللُّقَطَةَ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ الْتِقَاطُهَا بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ عَلَيْهَا الِاكْتِسَابُ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ كَالنِّكَاحِ، وَالْوَطْءِ فِيهِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْمَنْبُوذِ إلَّا وَاحِدٌ لَزِمَهُ أَخْذُهُ فَلَوْ لَمْ يَلْتَقِطْهُ حَتَّى عَلِمَ بِهِ غَيْرُهُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ عَلِمَا مَعًا، أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ أَبْدَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ احْتِمَالًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا (وَمَتَى الْتَقَطَ) الْمَنْبُوذَ (وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْتِقَاطِ الْمُلْتَقِطِ لَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ وَفَارَقَ الْإِشْهَادَ عَلَى اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الْمَالُ - وَالْإِشْهَادُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مُسْتَحَبٌّ -،
-
وَمِنْ اللَّقِيطِ حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ فَوَجَبَ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَبِأَنَّ اللُّقَطَةَ يَشِيعُ أَمْرُهَا بِالتَّعْرِيفِ وَلَا تَعْرِيفَ فِي اللَّقِيطِ (وَ) وَجَبَ الْإِشْهَادُ (عَلَى مَا مَعَهُ) تَبَعًا لَهُ وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهُ وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ وُجُوبَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا مَعَهُ بِالْمُلْتَقِطِ بِنَفْسِهِ أَمَّا مَنْ سَلَّمَهُ الْحَاكِمَ لَهُ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ لَهُ قَطْعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَيَجُوزُ الِانْتِزَاعُ) لِلَّقِيطِ وَمَا مَعَهُ (مِنْهُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ) وَالْمُنْتَزِعُ مِنْهُ - وَمِمَّنْ يَأْتِي - الْحَاكِمُ.
-
الرُّكْنُ (الثَّانِي اللَّقِيطُ وَهُوَ كُلُّ صَبِيٍّ مَنْبُوذٍ لَا كَافِلَ لَهُ) مَعْلُومٌ (وَلَوْ مُمَيِّزًا) لِحَاجَتِهِ إلَى التَّعَهُّدِ (فَلَوْ وُجِدَ الْكَافِلُ) لَهُ وَلَوْ مُلْتَقِطًا (أَوْ فُقِدَ النَّبْذُ وَجَبَ رَدُّهُ إلَى الْكَافِلِ) فِي الْأُولَى (أَوْ الْقَاضِي) فِي الثَّانِيَةِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ كَافِلِهِ فَيُسَلِّمُهُ إلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ كَمَا يَقُومُ بِحِفْظِ مَالِ الْغَائِبِينَ وَلَوْ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى كَانَ أَوْفَقَ بِالضَّابِطِ وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْبَالِغُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الْحِفْظِ نَعَمْ الْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الصَّبِيَّ؛
-
لِأَنَّهُ الْغَالِبُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ.
-
(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُلْتَقِطُ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ تَكْلِيفٌ وَحُرِّيَّةٌ وَرُشْدٌ، وَإِسْلَامٌ وَعَدَالَةٌ) وَلَوْ مَسْتُورَةً عَلَى مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ وِلَايَةٌ تَثْبُتُ عَلَى الْغَيْرِ بِالِاخْتِيَارِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْوِلَايَاتِ (فَلَا يَصِحُّ) مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَا (مِنْ عَبْدٍ)
-
وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ (إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، أَوْ تَقْرِيرِهِ) لَهُ عَلَى الْتِقَاطِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ (وَيَكُونُ السَّيِّدُ) هُوَ (الْمُلْتَقِطَ) وَالْعَبْدُ نَائِبَهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ إذْ يَدُهُ كَيَدِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلَمْ يُقِرَّهُ عَلَى الْتِقَاطِهِ (اُنْتُزِعَ) اللَّقِيطُ (مِنْ الْعَبْدِ) لِأَنَّ الْحَضَانَةَ تَبَرُّعٌ وَلَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّتُهُ (وَلَا) تَصِحُّ (مِنْ مُكَاتَبٍ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ لِذَلِكَ (إلَّا لِسَيِّدٍ قَالَ:) - لَهُ - (الْتَقِطْهُ لِي) فَيَكُونُ السَّيِّدُ هُوَ الْمُلْتَقِطَ (وَفِي مُبَعَّضٍ الْتَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَ الرُّويَانِيُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ أَيْضًا فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ (وَيُنْزَعُ) اللَّقِيطُ (مِنْ سَفِيهٍ) مَحْجُورٍ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْأَصْلِ،
-
وَإِنْ كَانَ عَدْلًا (وَ) مِنْ (فَاسِقٍ وَكَافِرٍ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْتِقَاطِهِمْ لَكِنَّ مَحَلَّ الْأَخِيرَةِ فِي اللَّقِيطِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِيهِ
-
بِخِلَافِ الْمَحْكُومِ بِكُفْرِهِ وَسَيَأْتِي
-
(وَكَذَا مَنْ لَمْ يُخْتَبَرْ) حَالُهُ (وَظَاهِرُهُ الْأَمَانَةُ) فَيُنْزَعُ مِنْهُ (إنْ سَافَرَ) أَيْ أَرَادَ السَّفَرَ (بِهِ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ (وَيُرَاقَبُ فِي الْحَضَرِ) بِإِذْنِ الْحَاكِمِ (سِرًّا) لَا جَهْرًا (لِئَلَّا يَتَأَذَّى فَإِنْ وَثِقَ بِهِ فَكَعَدْلٍ) فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ وَلَا يُرَاقَبُ (وَلِلْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ الْتِقَاطُ كَافِرٍ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِإِسْلَامِهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِمَا بَيْنَ الْكَافِرَيْنِ مِنْ الْمُوَالَاةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ الْتِقَاطَ الْحَرْبِيِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ.