كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٣٬٦٩٥ إلى ٢٣٬٧٠٣
-
٤/٥٠٦٤/٥٠٦
بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ أُمٍّ وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى ذَلِكَ. قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ، وَقَالَ غَيْرُهُ يُقَالُ فِيهِمَا أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ، وَالثَّانِيَ أَكْثَرُ فِي غَيْرِهِمْ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي مَارِيَةَ أُمِّ إبْرَاهِيمَ لَمَّا وَلَدَتْ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» أَيْ أَثْبَتَ لَهَا حَقُّ الْحُرِّيَّةِ رَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ وَصَحَّحَهُ وَلَكِنْ عَلَّلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَخَبَرُ «أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَا وَقْفَهُ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَخَالَفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَصَحَّحَ رَفْعَهُ وَحَسَّنَهُ، وَقَالَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَاسْتَشْهَدَ الْبَيْهَقِيُّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «لَمْ يَتْرُكْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً» وَكَانَتْ مَارِيَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَلَّفِ عَنْهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا أُعْتِقَتْ بِمَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَبَبُ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا لِلْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا» وَفِي رِوَايَةٍ رَبَّهَا أَيْ سَيِّدَهَا فَأَقَامَ الْوَلَدَ مَقَامَ أَبِيهِ وَأَبُوهُ حُرٌّ.
-
فَكَذَا هُوَ (إذَا أَحْبَلَ) رَجُلٌ حُرٌّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ (أَمَتَهُ) بِأَنْ عَلَقَتْ مِنْهُ،
-
وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ بِاسْتِدْخَالِ مَائِهِ أَوْ ذَكَرِهِ وَهُوَ نَائِمٌ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ كَمَا فِي مَحَلِّهِ (فَوَلَدَتْ) وَلَدًا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا (وَلَوْ) مُضْغَةً
-
٤/٥٠٧٤/٥٠٧
ظَهَرَ (فِيهَا خِلْقَةُ آدَمِيٍّ،
-
وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ إلَّا لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ) مِنْ النِّسَاءِ أَوْ غَيْرِهِنَّ وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ عَلَى النِّسَاءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ (وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ) ،
-
وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ لِمَا مَرَّ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ أُمُّ الْوَلَدِ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا،
-
وَإِنْ كَانَ سُقْطًا وَكَالْمُضْغَةِ بَعْضُهَا وَلِهَذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ
-
وَكَذَا لَوْ وَضَعَتْ عُضْوًا،
-
وَإِنْ لَمْ تَضَعْ الْبَاقِيَ وَعِتْقُهَا (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) لَا مِنْ ثُلُثِهِ (وَإِنْ أَحْبَلَهَا فِي الْمَرَضِ) أَوْ أَوْصَى بِهَا مِنْ الثُّلُثِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَإِنْفَاقِهِ الْمَالَ فِي اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا قَالَهُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِشُمُولِ عِتْقِهَا بِإِعْتَاقِهِ لَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (وَيُقَدَّمُ) عِتْقُهَا (عَلَى) قَضَاءِ (الدُّيُونِ) الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ (لَا إنْ لَمْ يَكُنْ) فِيمَا وَضَعَتْهُ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ (وَقُلْنَ) أَيْ الْقَوَابِلُ هَذَا أَصْلُ آدَمِيٍّ (وَلَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ) فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا لَا تَجِبُ فِيهِ الْغِرَّةُ (وَقَدْ سَبَقَ) بَيَانُ ذَلِكَ (فِي الْعَدَدِ) وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ خُفْيَةً وَخَرَجَ بِأَمَتِهِ غَيْرُهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ يَثْبُتُ بِإِحْبَالِ الْأَصْلِ أَمَةَ فَرْعِهِ وَالشَّرِيكِ الْمُوسِرِ الْمُشْتَرَكَةَ وَالسَّيِّدِ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ.