فَصْلٌ وَيَنْقَطِعُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٧٬٣٤٥ إلى ٧٬٣٦٩
-
٢/٤٨٢/٤٨
خِيَارُ الْمَجْلِسِ (إمَّا بِالتَّخَايُرِ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ (نَحْوَ تَخَايَرْنَا الْعَقْدَ أَوْ اخْتَرْنَاهُ أَوْ أَلْزَمْنَاهُ) أَوْ أَمْضَيْنَاهُ أَوْ اخْتَرْنَا إبْطَالَ الْخِيَارِ أَوْ إفْسَادَهُ (فَلَوْ قَالَ) أَحَدُهُمَا (لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ انْقَطَعَ خِيَارُ الْقَائِلِ وَلَوْ لَمْ يَخْتَرْ صَاحِبُهُ) لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِاللُّزُومِ وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ وَاحْتَمَلَ تَبْعِيضَ الْخِيَارِ لِوُقُوعِهِ دَوَامًا (وَالْفَسْخُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِجَازَةِ) فَلَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْإِجَازَةِ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ إنَّمَا قَصَدَ بِهِ التَّمَكُّنَ مِنْ الْفَسْخِ دُونَ الْإِجَازَةِ لِأَصَالَتِهَا (وَتَبَايُعِهَا فِي الْعِوَضَيْنِ) وَلَوْ رِبَوِيَّيْنِ (بَعْدَ الْقَبْضِ) لَهُمَا بَيْعًا ثَانِيًا (إجَازَةٌ) لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِلُزُومِهِ وَيَصِحُّ الثَّانِي وَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ (وَلَوْ أَجَازَا فِي الرِّبَوِيِّ) وَتَفَرَّقَا (قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَقَدْ سَبَقَ) بَيَانُهُ (فِي الرِّبَا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ هُنَا وَلَوْ أَجَازَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ التَّقَابُضِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَلْغُو الْإِجَارَةُ فَيَبْقَى الْخِيَارُ وَالثَّانِي يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِمَا التَّقَابُضُ فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَلَا يَأْثَمَانِ إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ وَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْمُفَارَقَةِ أَثِمَ وَرَجَحَ فِي الْمَجْمُوعِ الثَّانِي.
-
(وَإِمَّا بِالتَّفَرُّقِ بِأَبْدَانِهِمَا) عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (فَلَوْ أَقَامَا) فِيهِ (مُدَّةً أَوْ تَمَاشَيَا مَرَاحِلَ فَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا) وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَعْرَضَا عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ وَيَحْصُلُ بِأَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنْ الْمَجْلِسِ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْآخَرُ فِيهِ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ لَا يَتَبَعَّضُ
-
بِخِلَافِ التَّخَايُرِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَاوِي الْخَبَرِ إذَا ابْتَاعَ شَيْئًا فَارَقَ صَاحِبَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَى مُسْلِمٌ قَامَ يَمْشِي هُنَيَّةَ ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ إذَا ابْتَاعَ شَيْئًا وَهُوَ قَاعِدٌ قَامَ لِيَجِبَ لَهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ حِلُّ الْفِرَاقِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ الْحِلِّ فِي الْخَبَرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ الْمُسْتَوِيَةِ الطَّرَفَيْنِ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ (فَإِنْ
-
٢/٤٩٢/٤٩
كَانَا فِي سَفِينَةٍ) أَوْ دَارٍ (أَوْ مَسْجِدٍ صَغِيرٍ) كُلٌّ مِنْهُمَا (فَبِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا) مِنْهُ (أَوْ صُعُودِهِ إلَى السَّطْحِ) يَنْقَطِعُ الْخِيَارُ (وَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ فَبِالْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الصَّحْنِ أَوْ مِنْ الصَّحْنِ إلَى الصُّفَّةِ) أَوْ الْبَيْتِ (وَإِنْ كَانَا فِي سُوقٍ أَوْ صَحْرَاءَ أَوْ بَيْتِ مُتَفَاحِشِ السِّعَةِ فَبِأَنْ يُولِيَ) أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا وَلَوْ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ سَمَاعِ خِطَابِهِ وَلَا يَحْصُلُ) التَّفَرُّقُ (بِإِقَامَةِ سِتْرٍ وَلَوْ بِبِنَاءِ جِدَارٍ) بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْمَجْلِسَ بَاقٍ نَعَمْ إنْ بَنَيَاهُ أَوْ بُنِيَ بِأَمْرِهِمَا حَصَلَ التَّفَرُّقُ جَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَالْقَاضِي مَجْلِي وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمُفَارَقَةِ وَخَالَفَ وَالِدُ الرُّويَانِيِّ فَصَحَّحَ عَدَمَ الْحُصُولِ بِذَلِكَ
-
(فَرْعٌ لَوْ تَنَادَيَا بِالْبَيْعِ مِنْ بُعْدٍ ثَبَتَ لَهُمَا الْخِيَارُ) وَامْتَدَّ (مَا لَمْ يُفَارِقْ أَحَدُهُمَا مَكَانَهُ) فَإِنْ فَارَقَهُ وَوَصَلَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا بَطَلَ خِيَارُهُمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ جِهَةَ الْآخَرِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْقَطْعُ بِدَوَامِ الْخِيَارِ وَحُكْمُ مَا تَبَايَعَا بِالْمُكَاتَبَةِ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَيْعِ
-
(فَرْعٌ وَإِنْ مَاتَ) الْعَاقِدَانِ أَوْ (أَحَدُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ قَامَ الْوَارِثُ) وَلَوْ عَامًا (أَوْ الْمُوَكِّلُ أَوْ السَّيِّدُ) أَيْ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ أَوْ الْمَأْذُونِ لَهُ (مَقَامَهُ) فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ سَوَاءٌ فِيهِ عَقْدُ الرِّبَا وَغَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ نَصَبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَفْعَلُ لَهُ مَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُ مِنْ فَسْخٍ وَإِجَارَةٍ وَعَجْزُ الْمُكَاتَبِ كَمَوْتِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ) مَثَلًا أَيْ وَارِثُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ حَاضِرًا (فِي الْمَجْلِسِ ثَبَتَ لَهُ مَعَ الْعَاقِدِ الْآخَرِ الْخِيَارُ) وَامْتَدَّا إلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَتَخَايَرَا (وَإِنْ كَانَ غَائِبًا) وَوَصَلَهُ الْخَبَرُ (فَإِلَى) أَيْ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ وَيَمْتَدُّ إلَى (أَنْ يُفَارِقَ مَجْلِسَ الْخَبَرِ) لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فَلْيُثْبِتْ لَهُ مِثْلَ مَا يَثْبُتُ لَهُ هَذَا مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَبَنَى طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي كَيْفِيَّةَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِهِ لِلْمَعْنَى أَحَدِهِمَا أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ خِيَارُ الْوَارِثِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يُشَاهِدُ فِيهِ الْمَبِيعَ لِيَتَأَمَّلَهُ وَالثَّانِي يَتَأَخَّرُ خِيَارُهُ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَ الْوَارِثِ فِي مَجْلِسٍ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْوَارِثِ
-
(فَرْعٌ لَوْ وَرِثَهُ جَمَاعَةٌ حُضُورٌ) فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ (لَمْ يَنْقَطِعْ) خِيَارُهُمْ (بِفِرَاقِ بَعْضِهِمْ) لَهُ بَلْ يَمْتَدُّ حَتَّى يُفَارِقُوهُ كُلُّهُمْ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ كَالْمُوَرِّثِ وَهُوَ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ إلَّا بِمُفَارَقَةِ جَمِيعِ بَدَنِهِ (أَوْ غَائِبُونَ) عَنْ الْمَجْلِسِ (ثَبَتَ لَهُمْ الْخِيَارُ إذَا اجْتَمَعُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ) كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي حَيْثُ قَالَ وَإِنْ كَانُوا غَائِبِينَ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ أَنْ قُلْنَا فِي الْوَارِثِ الْوَاحِدِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِ مُشَاهَدَةِ الْمَبِيعِ فَلَهُمْ الْخِيَارُ إذَا اجْتَمَعُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ النِّيَابَةَ لَهُمْ كُلُّهُمْ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَبْعِيضِ الْخِيَارِ فَجَعَلْنَا الْأَمْرَ مَوْقُوفًا عَلَى اجْتِمَاعِهِمْ وَإِنْ قُلْنَا لَهُ الْخِيَارُ اجْتَمَعَ هُوَ وَالْعَاقِدُ فَكَذَا لَهُمْ الْخِيَارُ إذَا اجْتَمَعُوا بِهِ انْتَهَى بِزِيَادَتِي لِلتَّعْلِيلِ مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْغَائِبِ الْوَاحِدِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَالْمُوَافِقُ لِلصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ ثُمَّ أَنْ يَثْبُتَ لَهُمْ الْخِيَارُ بِوُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهِمْ وَأَنْ يَنْقَطِعَ بِمُفَارَقَةِ الْمُتَأَخِّرِ فِرَاقُهُ مِنْهُمْ مَجْلِسُهُ (وَيَثْبُتُ) الْخِيَارُ (لِلْعَاقِدِ الْبَاقِي مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) سَوَاءٌ أَكَانَ لِوَارِثِ الْغَائِبِ وَاحِدٌ أَمْ مُتَعَدِّدٌ نَعَمْ إنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَجْلِسَهُ دُونَ الْآخَرِ انْقَطَعَ خِيَارُ الْآخَرِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ (وَيَنْفَسِخُ) الْعَقْدُ (بِفَسْخِ بَعْضِهِمْ) فِي نَصِيبِهِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ (وَلَوْ أَجَازَ الْبَاقُونَ) كَمَا لَوْ فَسَخَ الْمُوَرِّثُ فِي الْبَعْضِ وَأَجَازَ فِي الْبَعْضِ وَلَا يُبَعَّضُ الْفَسْخُ لِلْإِضْرَارِ بِالْحَيِّ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُمْ وَاطَّلَعُوا عَلَى عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ فَفَسَخَ بَعْضُهُمْ لَا يَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي لِأَنَّ لِلضَّرَرِ ثَمَّ جَابِرًا وَهُوَ الْأَرْشُ وَلَا جَابِرَ لَهُ هُنَا وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ وَقُلْنَا مَنْ بَاعَ مَالَ مِنْ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ يَصِحُّ قَالَ الْإِمَامُ فَالْوَجْهُ نُفُوذُ فَسْخِهِ دُونَ إجَازَتِهِ لِأَنَّهَا رِضًا وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الرِّضَا مَعَ الْعِلْمِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَبِهِ أَجَابَ فِي الْبَسِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فَبَلَغَ رَشِيدًا قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ الْخِيَارُ وَهَلْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ وَالِدِهِ وَأَجْرَاهُمَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْأَوْجَهُ بَقَاؤُهُ لَهُ مَعَ أَنَّ
-
٢/٥٠٢/٥٠
فِي جَزْمِهِ بِعَدَمِ انْتِقَالِهِ لِلرَّشِيدِ نَظَرًا
-
(فَرْعٌ مَتَى حُمِلَ) الْعَاقِدُ فَأُخْرِجَ مِنْ الْمَجْلِسِ (مُكْرَهًا) بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا
-
(وَكَذَا إذَا أُكْرِهَ) عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ (فَخَرَجَ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ وَلَوْ لَمْ يُسَدَّ فَمُهُ) لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ وَالسُّكُوتُ عَنْ الْفَسْخِ لَا يَقْطَعُ الْخِيَارَ كَمَا فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَا
-
بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ كَمَا مَرَّ لِتَقْصِيرِهِمَا وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِلرِّبَوِيِّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْته فِي بَابِهِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ ثَمَّ (فَإِنْ زَايَلَهُ) أَيْ فَارَقَهُ (الْإِكْرَاهُ فِي مَجْلِسٍ فَلَهُ الْخِيَارُ) فِيهِ (حَتَّى يُفَارِقَهُ أَوْ مَارًّا فَحَتَّى يُفَارِقَ مَكَانَهُ) الَّذِي زَايَلَهُ فِي الْإِكْرَاهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِيَجْتَمِعَ مَعَ صَاحِبِهِ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ (وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ صَاحِبُهُ بَطَلَ خِيَارُهُ لَا أَنْ مُنِعَ) مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ فَلَا يَبْطُلُ (وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ بَطَلَ خِيَارُهُ) كَخِيَارِ الْهَارِبِ (وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ وَلِأَنَّ الْهَارِبَ فَارَقَ مُخْتَارًا
-
بِخِلَافِ الْمَكْرُوهِ فَإِنَّهُ (وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ وَلِأَنَّ الْهَارِبَ فَارَقَ مُخْتَارًا
-
بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ وَلَا يَشْكُلُ ذَلِكَ بِعَدَمِ حِنْثِهِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ فَفَارَقَهُ غَرِيمُهُ وَأَمْكَنَهُ مُتَابَعَتُهُ فَلَمْ يَتْبَعْهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا مَنُوطٌ بِالتَّفَرُّقِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِوُجُودِ الْفُرْقَةِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُنَاكَ مَنُوطٌ بِالْمُفَارَقَةِ مِنْ الْحَالِفِ نَعَمْ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا نَفْتَرِقُ كَانَ حُكْمُهُ كَمَا هُنَا أَمَّا إذَا تَبِعَهُ فَالْخِيَارُ بَاقٍ مَا لَمْ يَتَبَاعَدَا كَمَا حَكَمَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي ضَبَطَهُ بِفَوْقِ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَفِي الْبَسِيطِ إنْ لَحِقَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً فَالْخِيَارُ بَاقٍ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِلُحُوقِهِ
-
(فَرْعٌ فَإِنْ جُنَّ) الْعَاقِدُ (أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَامَ الْوَلِيُّ) وَلَوْ عَامًا (مَقَامَهُ) فِي الْخِيَارِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَيَفْعَلُ الْوَلِيُّ مَا فِيهِ الْحَظُّ مِنْ فَسْخٍ وَإِجَازَةٍ فَلَوْ فَارَقَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْمَجْلِسَ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ (وَإِنْ خَرِسَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (وَلَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ) وَلَا كِتَابَةَ لَهُ (نَصَبَ الْحَاكِمُ نَائِبًا عَنْهُ) كَمَا لَوْ جُنَّ وَإِنْ تَأَتَّتْ الْإِجَازَةُ مِنْهُ بِالتَّفَرُّقِ وَلَيْسَ هُوَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْحَاكِمُ نَابَ عَنْهُ فِيمَا تَعَذَّرَ مِنْهُ بِالْقَوْلِ كَمَا يَنُوبُ فِي الْبَيْعِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ عَنْ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُ أَمَّا إذَا أَفْهَمَتْ إشَارَتُهُ أَوْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّفَرُّقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِهِ) بِيَمِينِهِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ لِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ
-
(وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ) وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ لِذَلِكَ (وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ) وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ (فَدَعْوَى الْفَسْخِ فَسْخٌ) كَمَا لَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ فَإِنَّ دَعْوَى الزَّوْجِ لَهَا رَجْعَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا
-
(السَّبَبُ الثَّانِي خِيَارُ الشَّرْطِ وَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ لَهُ مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَهُ لَا خِلَابَةَ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ «إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عُمَرَ «فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُهْدَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» وَسَمَّى الرَّجُلَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا مُنْقِذًا وَالِدُهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِهِ جَزَمَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مُهِمَّاتِهِ وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهُمَا صَحَابِيَّانِ أَنْصَارِيَّانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ وَاَلَّذِي فِي الْخَبَرِ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقِيسَ بِهِ الْبَائِعُ وَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِاشْتِرَاطِهِمَا مَعًا وَخَرَجَ بِالثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا وَشَرْطُ الْخِيَارِ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَجَازَ أَقَلُّ مِنْهَا بِالْأَوْلَى (مُعَيَّنًا) زَمَنَهُ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَلَا مَجْهُولًا.
-
وَسَيَأْتِي (إنْ لَمْ يَفْصِلْهُ عَنْ الْعَقْدِ) فَإِنْ فَصَلَهُ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ بِالشَّرْطِ وَقَدْ وُجِدَ فِي الْعَقْدِ وَلِأَنَّ فَصْلَهُ يُؤَدِّي إلَى جَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَلِهَذَا لَوْ أَسْقَطَا أَوَّلَ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ سَقَطَتْ كُلُّهَا كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ شَرَطَاهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ دُونَ الثَّانِي بَطَلَ الْعَقْدُ (لَا فِيمَا يَتْلَفُ فِي الْمُدَّةِ) كَبَقْلٍ شَرَطَ فِي بَيْعِهِ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا يَصِحُّ (وَلَا) فِي (الرِّبَوِيِّ وَالسَّلَمِ) فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِمَا لِأَنَّ مَا شُرِطَ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَحْتَمِلُ الْأَجَلَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَ الْخِيَارَ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ غَرَرًا مِنْهُ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أَوْ لُزُومِهِ وَلِمَا فِي السَّلَمِ مِنْ غَرَرِ إيرَادِ عَقْدِهِ عَلَى مَعْدُومٍ فَلَا يَضُمُّ إلَيْهِ غَرَرَ الْخِيَارِ وَذَكَرَ حُكْمَ الرِّبَوِيِّ وَالسَّلَمِ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَقَدْ ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ بَعْدُ أَيْضًا وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ ثَمَّ أَوْلَى (فَإِنْ أَطْلَقَ) شَرْطَ الْخِيَارِ (أَوْ ذَكَرَ) لَهُ (مُدَّةً مَجْهُولَةً) كَبَعْضِ يَوْمٍ أَوْ إلَى أَنْ يَجِيءَ زَيْدٌ
-
٢/٥١٢/٥١
(بَطَلَ) الْعَقْدُ لِلْغَرَرِ وَلَوْ قَالَا إلَى يَوْمٍ أَوْ سَاعَةٍ صَحَّ وَيُحْمَلُ عَلَى يَوْمِ الْعَقْدِ فَإِنْ عَقَدَ نِصْفَ النَّهَارِ فَإِلَى مِثْلِهِ وَتَدْخُلُ اللَّيْلَةُ لِلضَّرُورَةِ كَذَا فِي التَّتِمَّةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ لَمْ يَجْعَلْ الْيَوْمَ مَحْمُولًا عَلَى يَوْمِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا انْتَهَى وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ مَا فِي الْإِجَارَةِ نَظِيرُ مَا هُنَا وَبِتَقْدِيرِ صِحَّةِ مَا قَالَهُ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَصْلٌ وَالْخِيَارَ تَبَعٌ فَاغْتُفِرَ فِي مُدَّتِهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي مُدَّتِهَا.
-
(وَوَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مَعْلُومٌ) فَيَصِحُّ تَعْيِينُ الْمُدَّةِ بِهِ
-
(وَكَذَا طُلُوعُهَا) وَقَوْلُ الزُّبَيْرِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لِاحْتِمَالِ الْغَيْمِ فَلَا تَطْلُعُ بَعِيدٌ إذْ الْغَيْمُ إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِشْرَاقَ لَا الطُّلُوعَ (وَيَجْتَهِدُ فِي الْغَيْم) وَيَعْمَلُ بِمَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ إلَى الْغُرُوبِ وَإِلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الزُّبَيْرِيِّ لِأَنَّ الْغُرُوبَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي وَقْتِ سُقُوطِ قُرْصِ الشَّمْسِ أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْغُرُوبِ وَوَقْتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْفَرْقُ عَلَى الْمَرْجُوحِ بَيْنَ الْغُرُوبِ وَالطُّلُوعِ بِأَنَّ الطُّلُوعَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِشْرَاقِ
-
بِخِلَافِ الْغُرُوبِ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِيمَا مَرَّ وَالْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ فِي الطُّلُوعِ كَالْغُرُوبِ يَقُولُ اسْتِعْمَالُهُ فِي وَقْتِ الطُّلُوعِ أَكْثَرُ فَكَانَ هُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ تَبَايَعَا نَهَارًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ إلَى اللَّيْلِ أَوْ عَكْسِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِأَلْفٍ إلَى رَمَضَانَ لَا يَدْخُلُ رَمَضَانُ فِي الْأَجَلِ
-
(فَرْعٌ وَإِنْ خَصَّصَ) الْعَاقِدُ (أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ) مَثَلًا (لَا بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فِيهِ) عَلَى الْخِيَارِ فِي الْآخَرِ كَأَنْ شَرَطَ فِيهِ خِيَارَ يَوْمٍ وَفِي الْآخَرِ يَوْمَيْنِ (لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ (فَإِذَا عَيَّنَهُ صَحَّ) كَبَيْعِهِ فِيهِمَا (وَإِذَا شَرَطَهُ) أَيْ الْخِيَارَ (فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا وَلَوْ تَلِفَ الْآخَرُ) كَمَا فِي رَدِّهِ بِالْعَيْبِ (وَإِنْ اشْتَرَيَا عَبْدًا فِي صَفْقَةٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَلِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ) فِي نَصِيبِهِ (كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ بَاعَ) شَيْئًا (عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْهُ) أَيْ يُعْطِهِ (الثَّمَنَ لِثَلَاثٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (فَلَا بَيْعَ) بَيْنَهُمَا أَوْ إنَّهُ إنْ رَدَّ الثَّمَنَ فِي الثَّلَاثَةِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا (لَمْ يَصِحَّ) كَمَا لَوْ تَبَايَعَا بِشَرْطِ أَنَّهُ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ الْيَوْمَ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا
-
فَرْعٌ قَوْل الْعَاقِدِ لَا خِلَابَةَ
-
(فَرْعٌ قَوْلُهُ) أَيْ الْعَاقِدِ (لَا خِلَابَةَ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (عِبَارَةٌ فِي الشَّرْعِ عَنْ) اشْتِرَاطِ (خِيَارِ الثَّلَاثِ) وَمَعْنَاهَا لُغَةً لَا غَبْنَ وَلَا خَدِيعَةَ (فَإِنْ أَطْلَقَاهَا عَالِمَيْنِ لَا جَاهِلَيْنِ) وَلَا جَاهِلًا أَحَدَهُمَا (بِمَعْنَاهَا صَحَّ) أَيْ ثَبَتَ الْخِيَارُ (وَإِنْ أَسْقَطَ) مَنْ شَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (خِيَارَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَطَلَ الْكُلُّ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ أَسْقَطَ خِيَارَ الثَّالِثِ لَمْ يَسْقُطْ مَا قَبْلَهُ أَوْ خِيَارُ الثَّانِي بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى الثَّالِثُ سَقَطَ خِيَارُ الْيَوْمَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ خِيَارًا مُتَرَاخِيًا عَنْ الْعَقْدِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَبْقِيَ خِيَارًا مُتَرَاخِيًا وَإِنَّمَا أَسْقَطْنَا الْيَوْمَيْنِ تَغْلِيبًا لِلْإِسْقَاطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا خِيَارَ الشَّرْطِ رُخْصَةً فَإِذَا عَرَضَ لَهُ خَلَلٌ حُكِمَ بِلُزُومِ الْعَقْدِ
-
(فَرْعٌ ابْتِدَاءُ) مُدَّةِ (الْخِيَارِ) الثَّابِتِ بِالشَّرْطِ (مِنْ الْعَقْدِ) لَا مِنْ التَّفَرُّقِ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ بِالشَّرْطِ وَقَدْ وُجِدَ فِي الْعَقْدِ وَلَا بُعْدَ فِي ثُبُوتِهِ إلَى التَّفَرُّقِ بِجِهَتَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ كَمَا يَثْبُتُ بِجِهَتَيْ الْخَلْفِ وَالْعَيْبِ وَلِأَنَّ التَّفَرُّقَ مَجْهُولٌ فَاعْتِبَارُهُ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ (كَالْأَجَلِ) فَإِنَّ ابْتِدَاءَهُ مِنْ الْعَقْدِ لَا مِنْ التَّفَرُّقِ (وَإِنْ شَرَطَ) الْخِيَارَ (فِي الْمَجْلِسِ فَمِنْ) أَيْ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ (حِينِ شَرَطَ فَإِنْ شَرَطَ) فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ (ابْتِدَاءَهُ مِنْ التَّفَرُّقِ بَطَلَ) الْعَقْدُ لِلْجَهَالَةِ (وَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ) الْمَشْرُوطَةُ (وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ بَقِيَ خِيَارُهُ) أَيْ الْمَجْلِسِ (فَقَطْ وَإِنْ تَفَرَّقَا وَالْمُدَّةُ بَاقِيَةٌ فَبِالْعَكْسِ) أَيْ فَيَبْقَى خِيَارُ الشَّرْطِ فَقَطْ (وَيَجُوزُ إسْقَاطُ الْخِيَارَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا) فَيَسْقُطُ مَا أَسْقَطَهُ فِيهِمَا وَيَبْقَى الْآخَرُ فِي الثَّانِيَةِ (فَإِنْ أَطْلَقَا) الْإِسْقَاطَ كَأَنْ قَالَا أَلْزَمْنَا الْعَقْدَ أَوْ أَسْقَطْنَا الْخِيَارَ (سَقَطَ وَلَهُ) أَيْ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ (الْفَسْخُ فِي غَيْبَةِ صَاحِبِهِ) كَالْإِجَارَةِ وَالطَّلَاقِ (وَبِلَا) إذْنِ (حَاكِمٍ) لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ثُبُوتِهِ
-
بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ قَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْهِدَ حَتَّى لَا يُؤَدِّيَ إلَى النِّزَاعِ