فَصْلٌ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١١٬٣٨٠ إلى ١١٬٣٨٢
-
٢/٤١٩٢/٤١٩
وَلَهَا شِرْبٌ مَعْلُومٌ (لَمْ يَدْخُلْ شِرْبُهَا) فِي الْعَقْدِ (إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ) مُطَّرَدٍ (فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ) فِيهِ بِأَنْ كَانَتْ تُكْرَى وَحْدَهَا تَارَةً وَمَعَ الشِّرْبِ أُخْرَى (أَوْ اسْتَثْنَى الشِّرْبَ لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ لِلِاضْطِرَابِ فِي الْأَوَّلِ وَكَمَا لَوْ اسْتَثْنَى مَمَرَّ الدَّارِ فِي بَيْعِهَا فِي الثَّانِي (إلَّا إنْ وُجِدَ) شِرْبٌ (غَيْرُهُ) فَيَصِحُّ مَعَ الِاضْطِرَابِ وَالِاسْتِثْنَاءِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِالِاغْتِنَاءِ عَنْ شِرْبِهَا، وَذِكْرُ الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ فِي الْأُولَى يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ لِلْأَرْضِ شِرْبٌ آخَرُ كَمَا تَقَرَّرَ.
-
(فَإِنْ عَيَّنَ الزَّرْعَ) فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لَهُ (وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ إدْرَاكِ الزِّرَاعَةِ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ " إدْرَاكِهِ " .
-
٢/٤٢٠٢/٤٢٠
(لِتَقْصِيرٍ) فِي الزِّرَاعَةِ (بِالتَّأْخِيرِ) لَهَا (أَوْ بِزَرْعٍ) آخَرَ (أَبْطَأَ) إدْرَاكًا (مِمَّا عَيَّنَ أَوْ بِزَرْعِهِ ثَانِيًا) بَدَلَ (مَا أَكَلَهُ الْجَرَادُ) وَنَحْوُهُ (قَلَعَ) مَا زَرَعَهُ مَجَّانًا (وَسَوَّى الْأَرْضَ) كَالْغَاصِبِ لَكِنْ (لَا) يَقْلَعُ (قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ) لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ فِي الْحَالِ لَهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُؤَجِّرِ (مَنْعُهُ مِنْ زَرْعِ الْأَبْطَأِ) إدْرَاكًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِضِيقِ الْوَقْتِ وَهَذَا قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ الْإِمَامُ: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ قِيَاسُ الْمَرَاوِزَةِ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَإِنَّ لَهُ الْقَلْعَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ قَالَ وَلَيْسَ لِمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَجْهٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ لَهُ وَجْهًا وَهُوَ أَنَّ الْأَبْطَأَ أَكْثَرُ ضَرَرًا عَلَى الْأَرْضِ (لَا مِنْ) زَرْعِ (الْمُعَيَّنِ) فِي الْعَقْدِ أَيْ وَلَا مَا لَا يُسَاوِيهِ (إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَقَدْ يَقْصِدُ الْقَصِيلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ) الْإِدْرَاكُ (لِعُذْرٍ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ أَكْلِ الْجَرَادِ لِبَعْضِهِ) بِأَنْ أَكَلَ رَأْسَهُ فَنَبَتَ ثَانِيًا فَتَأَخَّرَ لِذَلِكَ (بَقِيَ) الزَّرْعُ (بِالْأُجْرَةِ إلَى الْحَصَادِ وَإِنْ قُدِّرَ) الزَّرْعُ (بِمُدَّةٍ لَا يُدْرِكُ فِيهَا) كَأَنْ اسْتَأْجَرَ لِزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ شَهْرَيْنِ (وَشَرَطَ الْقَلْعَ) بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ (صَحَّ) الْعَقْدُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْقَصِيلَ ثُمَّ إنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْإِبْقَاءِ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ جَازَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ فَسَدَ) الْعَقْدُ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْقِيتِ وَلِجَهَالَةِ مُدَّةِ الْإِدْرَاكِ وَإِذَا فَسَدَ فَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْ الزِّرَاعَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ زَرَعَ لَمْ يَقْلَعْ) مَجَّانًا (لِلْإِذْنِ وَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِجَمِيعِ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا) فِي الْعَقْدِ مِنْ قَلْعٍ وَإِبْقَاءٍ (صَحَّ) الْعَقْدُ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ لِحَصْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي مَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ (وَبَقِيَ) الزَّرْعُ (بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ) فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَى الْقَلْعِ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْإِبْقَاءُ وَإِذَا قُلْنَا بِالْإِبْقَاءِ قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ لَزِمَ تَصْحِيحُ الْعَقْدِ إذَا شَرَطَ الْإِبْقَاءَ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَكَأَنَّهُ صَرَّحَ بِمُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَهَذَا حَسَنٌ انْتَهَى وَسَأَذْكُرُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ (فَإِنْ اسْتَأْجَرَ مُدَّةً لِلزِّرَاعَةِ مُطْلَقًا) فَزَرَعَ (وَحَصَلَ التَّأْخِيرُ) لِلْإِدْرَاكِ بِتَقْصِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَكَالْمُعَيَّنِ) فِيمَا مَرَّ (إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ) أَيْ يَمْنَعُهُ الْمَالِكُ (مِنْ زَرْعٍ يَتَعَذَّرُ إدْرَاكُهُ فِي الْمُدَّةِ فَإِنْ زَرَعَ لَمْ يَقْلَعْ إلَى انْقِضَائِهَا) .