فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٬٠٥٣ إلى ١٬٠٨٥

  1. ١/٩١١/٩١

    فِي بَيَانِ وَقْتِ التَّيَمُّم (وَالتَّيَمُّمُ لِلصَّلَاةِ) وَلَوْ نَافِلَةً (قَبْلَ وَقْتِهَا بَاطِلٌ) لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ (وَفِيهِ) أَيْ التَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ (قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ خِلَافٌ) حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَشَبَّهَهُ بِمَا لَوْ تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الصِّحَّةِ كَمَا قَدَّمْته فِي الْبَابِ السَّابِقِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا جَزَمُوا بِهِ مِنْ الصِّحَّةِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ طُهْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ الصِّحَّةُ هُنَا وَيُجَابُ بِأَنَّ طُهْرَ الْمُسْتَحَاضَةِ أَقْوَى مِنْ طُهْرِ الْمُتَيَمِّمِ لِأَنَّ الْمَاءَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ

  2. بِخِلَافِ التُّرَابِ هَذَا وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كَصِحَّتِهِ قَبْلَ السِّتْرِ وَيُفَارِقُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْهَا وَلِهَذَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ بِلَا إعَادَةٍ

  3. بِخِلَافِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالتَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ لَا يَسْتَلْزِمُ اتِّحَادَ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ فِي التَّرْجِيحِ

  4. (وَتَيَمَّمَ لِجَمْعِ الْعَصْرِ) أَيْ لِلْعَصْرِ لِيَجْمَعَهَا مَعَ الظُّهْرِ (تَقْدِيمًا عَقِيبَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهَا) بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ (فَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَطَلَ التَّيَمُّمُ) لِوُقُوعِهِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ بِانْحِلَالِ رَابِطَةِ الْجَمْعِ

  5. بِخِلَافِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهَا تُبَاحُ بِهِ وَفَرَّقَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ ثَمَّ اسْتَبَاحَ مَا نَوَى فَاسْتَبَاحَ غَيْرَهُ بَدَلًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى بِالصِّفَةِ الَّتِي نَوَى فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ وَابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ فِي الْفَائِتَةِ تَيَمَّمَ لَهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا (وَلَا جَمْعَ) لِمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ لَكِنْ بَطَلَ الْجَمْعُ لِطُولِ الْفَصْلِ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهِ فَرِيضَةً غَيْرَهَا وَنَافِلَةً وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ تَأْبَاهُ هَذَا وَلَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ لَمْ يَذْكُرْهُ الرَّافِعِيُّ بَلْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي بَقَاءَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَتَّى لَوْ صَلَّى بِهِ مَا ذَكَرَ صَحَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا صَحَّ تَبَعًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِالتَّيَمُّمِ غَيْرَ مَا نَوَاهُ دُونَ مَا نَوَاهُ

  6. (وَيَدْخُلُ وَقْتُ فَائِتَةٍ بِتَذَكُّرِهَا) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا» (وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً) فَتَيَمَّمَ لَهَا (ثُمَّ صَلَّى بِهِ حَاضِرَةً) أَوْ عَكْسُهُ (أَجْزَأَهُ) لِأَنَّ التَّيَمُّمَ قَدْ صَحَّ لِمَا قَصَدَهُ فَصَحَّ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ غَيْرَهُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِإِحْدَى فَائِتَتَيْنِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْأُخْرَى دُونَ الَّتِي تَيَمَّمَ لَهَا وَلَوْ تَيَمَّمَ لِمُؤَدَّاةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَصَلَّاهَا بِهِ فِي آخِرِهِ أَوْ بَعْدَهُ جَازَ

  7. (وَأَوْقَاتُ الرَّوَاتِبِ)

  8. ١/٩٢١/٩٢

    وَسَائِرُ الْمُؤَقَّتَاتِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ (مَعْرُوفَةٌ) فِي مَحَالِّهَا وَمِنْ الْمُؤَقَّتَاتِ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْجِنَازَةِ وَقَدْ بَيَّنَ وَقْتَهُمَا بِقَوْلِهِ (وَوَقْتُ) صَلَاةِ (الِاسْتِسْقَاءِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ) لَهَا (بِالصَّحْرَاءِ) أَوْ نَحْوِهَا إذَا أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوهَا جَمَاعَةً إذْ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوهَا فُرَادَى صَحَّ التَّيَمُّمُ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا (وَ) وَقْتُ صَلَاةِ (الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ) أَوْ التَّيَمُّمِ لِلْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يُكَفَّنْ وَهَذَا شَخْصٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُيَمِّمْ غَيْرَهُ (وَلَا يَصِحُّ) التَّيَمُّمُ (فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِغَيْرِ الْمُؤَقَّتَةِ وَذَاتِ السَّبَبِ) غَيْرِ الْمُتَأَخِّرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا إذَا تَيَمَّمَ فِي وَقْتِهَا لِيُصَلِّيَ فِي وَقْتِهَا فَلَوْ تَيَمَّمَ فِيهِ لِيُصَلِّيَ مُطْلَقًا أَوْ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا لِيُصَلِّيَ فِيهِ لَا يَصِحُّ،

  9. وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى غَيْرِ الْمُؤَقَّتَةِ كَالْأَصْلِ كَفَى وَإِنْ كَانُوا قَدْ يَقُولُونَ الصَّلَاةُ إمَّا ذَاتُ وَقْتٍ أَوْ ذَاتُ سَبَبٍ أَوْ مُطْلَقَةٌ

  10. (وَلَا يَبْطُلُ) التَّيَمُّمُ لِنَافِلَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبَبٌ (بِدُخُولِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ) قَطْعًا (وَلَوْ طَلَبَ) الْمَاءَ (أَوْ أَخَذَ التُّرَابَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يُجْزِهِ) وَإِنْ صَادَفَهُ فِي الشَّكِّ لِانْتِفَاءِ مَعْرِفَتِهِ حَالَ الْفِعْلِ وَهَذَا

  11. بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَمَسْحِ الْخُفِّ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا بِرَفْعِ الْحَدَثِ، وَمَسْحُ الْخُفِّ رُخْصَةٌ لِلتَّخْفِيفِ لِلْجَوَازِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غُسْلِ الرِّجْلِ فَلَا يَضِيقُ بِاشْتِرَاطِ الْوَقْتِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ طَهَارَةُ رَفَاهِيَةٍ فَالْتَحَقَتْ بِالْوُضُوءِ

  12. بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ ضَرُورَةٌ فَاخْتَصَّ بِحَالِهَا كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَلِأَنَّهُ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَمْ تُبِحْ قَبْلَ الْوَقْتِ الْحُكْمَ

  13. (الثَّالِثُ الْقَضَاءُ وَلَا قَضَاءَ) عَلَى الْمُصَلِّي (مَعَ الْعُذْرِ الْعَامِّ) وَإِنْ لَمْ يَدُمْ لِلْحَرَجِ وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِالْحَيْضِ وَذَلِكَ (كَالتَّيَمُّمِ) أَيْ كَالصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ (لِعَدَمِ الْمَاءِ فِي الْكَرَوَانِ كَانَ قَصِيرًا) أَوْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ لِعُمُومِ فَقْدِهِ فِي السَّفَرِ وَلِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّ رَجُلَيْنِ تَيَمَّمَا فِي سَفَرٍ وَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا بِالْوُضُوءِ دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ: لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ وَلِلْآخَرِ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْك صَلَاتُك» (لَا) فِي (سَفَرِ مَعْصِيَةٍ) كَعَبْدٍ آبِقٍ وَامْرَأَةٍ نَاشِزَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ فَلَا يُنَاطُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ

  14. بِخِلَافِ مَا لَوْ عَصَى فِي سَفَرٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ كَأَنْ زِنَا أَوْ سَرَقَ فِيهِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ غَيْرُ مَا بِهِ الْمَعْصِيَةُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ التَّيَمُّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَالْمُتَيَمِّمَ لِمَرَضٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ نَحْوِهِ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ بَلْ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُ الثَّانِي لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّوْبَةِ وَوَاجِدٌ لِلْمَاءِ حِينَئِذٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ وَنَقَلَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ

  15. (وَكَصَلَاةِ الْمَرِيضِ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ قَاعِدًا) أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا (أَوْ) صَلَاةِ (الْخَائِفِ بِالْإِيمَاءِ) وَالْمُرَادُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ (وَأَمَّا) الْعُذْرُ (النَّادِرُ فَمِنْهُ مَا يَدُومُ) غَالِبًا (كَالِاسْتِحَاضَةِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ وَالْجُرْحِ السَّائِلِ وَ) اسْتِمْرَارِ (الرِّيحِ) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ مَا يُوجِبُ الْحَدَثَ (فَكَالْعَامِّ) فَلَا يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ لِلْحَرَجِ (وَإِنْ زَالَ سَرِيعًا) إذْ الْعِبْرَةُ بِالْجِنْسِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ بَدَلٌ أَمْ لَا (وَمِنْهُ مَا لَا يَدُومُ) غَالِبًا (وَلَا بَدَلَ مَعَهُ فَهَذَا قَدْ يَجِبُ مَعَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ دَامَ) لِنُدْرَتِهِ مَعَ فَوَاتِ الْبَدَلِ وَعَدَمِ غَلَبَةِ الدَّوَامِ (كَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا) وَصَلَّى (فَتَبْطُلُ) صَلَاتُهُ (بِرُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا) فِيهَا لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي التُّرَابِ إذَا رَآهُ بِمَحَلٍّ يُغْنِي التَّيَمُّمُ فِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهُ وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يُفْهِمُ أَنَّ صَلَاتَهُ بِلَا رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا صَحِيحَةٌ وَإِنْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَتَبْطُلُ بِمَا تَبْطُلُ بِهِ مَا لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَمَحِلُّ شُرُوعِ قَضَائِهَا إذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ عَلَى التُّرَابِ بِمَحَلٍّ يُغْنِي التَّيَمُّمُ فِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَلَا يُشْرَعُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَفَتَاوِيهِ وَمَجْمُوعِهِ وَنَقَلَهُ فِيهِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا وَقَعَ لَهُ فِي نُكَتِهِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ

  16. ١/٩٣١/٩٣

    (كَمَنْ) الْمُنَاسِبِ لِكَلَامِ الْأَصْلِ

  17. وَمَنْ (عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَخَافُ مِنْ غَسْلِهَا) شَيْئًا مِمَّا مَرَّ فِي مُبِيحَاتِ التَّيَمُّمِ (أَوْ حُبِسَ عَلَيْهَا) فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ (وَيُصَلِّي) وُجُوبًا (إيمَاءً) بِالسُّجُودِ فِيمَا إذَا حُبِسَ عَلَى نَجَاسَةٍ بِحَيْثُ لَوْ سَجَدَ لَسَجَدَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْحَنِيَ لَهُ بِحَيْثُ لَوْ زَادَ أَصَابَهَا وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لَازِمًا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ تَرْجِيحُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَتَحْقِيقِهِ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ بَدَلُ السُّجُودِ وَلَيْسَ لِطَهَارَةِ النَّجَاسَةِ بَدَلٌ وَلِأَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ آكَدُ مِنْ اسْتِيفَاءِ السُّجُودِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ سُقُوطُ الْقَضَاءِ مَعَ الْإِيمَاءِ بِخِلَافِهِ مَعَ النَّجَاسَةِ (وَهَؤُلَاءِ) الثَّلَاثَةُ وَهُمْ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَخَافُ مِنْ غَسْلِهَا وَمَنْ حُبِسَ عَلَيْهِمَا (يُصَلُّونَ) وُجُوبًا (الْفَرِيضَةَ) لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَالْعَاجِزِ عَنْ السُّتْرَةِ (فَقَطْ) أَيْ لَا النَّافِلَةَ فَلَا يُصَلُّونَهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَالنَّفْلِ فِي أَنَّهَا تُؤَدَّى مَعَ مَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَقِيَاسُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُصَلُّونَهَا وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَقَلَهُ فِي بَابِهَا عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَفَّالِ وَعَطَفَ عَلَى كَمَنْ لَمْ يَجِدْ قَوْلَهُ

  18. (وَكَالْغَرِيقِ وَالْمَصْلُوبِ) حَيْثُ يُصَلِّيَانِ (وَيُومِئَانِ) وُجُوبًا (وَكَالْمَرِيضِ) إذَا (لَمْ يَجِدْ مَنْ يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَقَدْ لَا يَجِبُ مَعَهُ الْقَضَاءُ كَالْمُصَلِّي عُرْيَانَا لِفَقْدِ السُّتْرَةِ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا أَوْ وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا لَوْ فَرَشَهُ عَلَى النَّجِسِ بَقِيَ عُرْيَانَا وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ الْعُرْيَ لِأَنَّ وُجُوبَ السَّتْرِ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ فَاخْتِلَالُهُ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَلِأَنَّ الْعُرْيَ عُذْرٌ نَادِرٌ أَوْ عَامٌّ يَدُومُ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي حَضَرٍ أَمْ سَفَرٍ

  19. بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ لِأَنَّ السُّتْرَةَ فِي مَظِنَّةِ الضِّنَةِ بِهَا وَلَوْ فِي الْحَضَرِ بِخِلَافِ الْمَاءِ.

  20. (وَيُتِمُّ) الْعَارِي (الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) فَلَا يُومِئُ بِهِمَا لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَكَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْعُرْيَ عُذْرٌ عَامٌّ أَوْ نَادِرٌ يَدُومُ وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَهُ مِنْ قِسْمِ النَّادِرِ الَّذِي لَا يَدُومُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ بِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ لَا يَدُومُ مَعَ اسْتِشْكَالِهِ التَّعْلِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ فِيهِ بِأَنَّ مَسَاقَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْ السُّتْرَةِ كَالِاحْتِرَازِ عَنْ الْكَوْنِ فِي الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ وَبِأَنَّ الطَّبْعَ فِي الثَّانِي لَا يَنْقَادُ لِكَوْنِ الْعُرْيِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ (أَوْ مَعَهُ) أَيْ النَّادِرِ الَّذِي لَا يَدُومُ (بَدَلٌ وَهَذَا أَيْضًا قَدْ يَجِبُ مَعَهُ الْقَضَاءُ كَالتَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ) وَلَوْ فِي سَفَرٍ لِأَنَّ الْبَرْدَ وَإِنْ لَمْ يَنْدُرْ فَالْعَجْزُ عَمَّا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ وَيَتَدَفَّأُ بِهِ نَادِرٌ لَا يَدُومُ،

  21. وَأَمَّا عَدَمُ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْقَضَاءِ فِي خَبَرِهِ السَّابِقِ فَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وَلِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِهِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَضَى

  22. (وَ) كَتَيَمُّمِ (الْمُقِيم) لِفَقْدِ الْمَاءِ لِأَنَّ فَقْدَهُ فِي الْإِقَامَةِ نَادِرٌ بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ فِي الْقَضَاءِ بِنُدْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ لَا بِالْإِقَامَةِ وَفِي عَدَمِهِ بِغَلَبَةِ فَقْدِ الْمَاءِ لَا بِالسَّفَرِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:

  23. (فَإِنْ أَقَامَ) أَيْ الْمُتَيَمِّمُ (فِي مَفَازَةٍ فَكَالْمُسَافِرِ) فِي أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ (أَوْ تَيَمَّمَ الْمُسَافِرُ لِعَدَمِ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ يَنْدُرُ فِيهِ عَدَمُهُ كَقَرْيَةٍ) فِي طَرِيقِهِ (فَكَالْحَاضِرِ) فِي أَنَّهُ (يَقْضِي وَقَدْ لَا يَجِبُ) مَعَهُ الْقَضَاءُ (كَمَنْ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ عَلَى طُهْرٍ وَتَيَمَّمَ) وَصَلَّى لِعَدَمِ أَمْرِ الْمَشْجُوجِ بِهِ فِي خَبَرِهِ السَّابِقِ (إلَّا) إذَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ (فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ) لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمَبْدُولِ جَمِيعًا

  24. (وَمَنْ) أَيْ وَكَمَنْ (تَيَمَّمَ لِجِرَاحَةٍ) وَلَيْسَ بِهَا دَمٌ كَثِيرٌ (وَكُلٌّ) مِنْ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ (مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ وَفَرْضُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ) هُوَ (الثَّانِيَةُ) لِأَنَّهَا الْمُسْقِطَةُ لَهُ

  25. (مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ لِلنَّافِلَةِ)

  26. بِخِلَافِ التَّجْدِيدِ فِي الْمَغْسُولِ مَعَهُ فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا جَزَمَ بِهِ

  27. ١/٩٤١/٩٤

    الْقَفَّالُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِبَعْضِ الطَّهَارَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي الْبَاقِي وَالتَّيَمُّمُ عَنْهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ صَارَ ذَلِكَ الْبَعْضُ كَالْمَفْقُودِ

  28. (وَلَوْ وَجَدَ مَاءً مُسَبَّلًا لِلشُّرْبِ تَيَمَّمَ) لَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِلشُّرْبِ بَلْ قَالَ خَابِيَةُ مَاءٍ مُسَبَّلٍ تَيَمَّمَ وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُوضَعُ لِلشُّرْبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،

  29. ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ (وَلَمْ يَقْضِ) صَلَاتَهُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَصَلَّى بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ

  30. (وَلَوْ تَيَمَّمَ عَنْ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ ثُمَّ أَحْدَثَ انْتَقَضَ) طُهْرُهُ (الْأَصْغَرُ لَا الْأَكْبَرُ) كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ (حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ) بِلَا مَانِعٍ (وَإِنْ مَنَعَ) شَخْصٌ (تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ عَكَسَ) التَّرْتِيبَ وُجُوبًا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ بَعْضِ الْوُضُوءِ فَيَحْصُلُ لَهُ غَسْلُ الْوَجْهِ (وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي) لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ (وَلَا إعَادَةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَنْ غُصِبَ مَاؤُهُ

  31. بِخِلَافِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ وُضُوئِهِ ثُمَّ يُبَدِّلُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَهُوَ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِحَيْلُولَةِ سَبُعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ وَقَوْلُهُ:

  32. وَإِنْ مَنَعَ تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ:

  33. وَلَوْ مُنِعَ مِنْ الْوُضُوءِ إلَّا مَنْكُوسًا وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ عَكْسٍ بِغَسْلِ وَجْهِهِ كَانَ أَوْلَى وَأَوْفَقَ بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ