فَصْلٌ: فِيهِ مَسَائِلُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٢٬٠٤١ إلى ١٢٬٠٤٥
-
٢/٤٩٥٢/٤٩٥
تَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ (وَإِنْ أَخَذَهَا اثْنَانِ فَتَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ) مِنْهَا (لِلْآخَرِ لَمْ يَسْقُطْ) إذْ لَيْسَ لَهُ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى الْآخَرِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ وِلَايَةٌ أَثْبَتَهَا الشَّرْعُ لِلْوَاحِدِ، وَالْوِلَايَاتُ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ (وَإِنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ (كُلٌّ) مِنْهُمَا بَيِّنَةً (أَنَّهُ الْمُلْتَقِطُ وَلَمْ يَسْبِقْ تَارِيخٌ) لِإِحْدَاهُمَا (تَعَارَضَتَا) فَتَكُونُ فِي يَدِهِمَا يُعَرِّفَانِهَا،
-
ثُمَّ يَتَمَلَّكَانِهَا فَإِنْ سَبَقَ لِإِحْدَاهُمَا تَارِيخٌ حُكِمَ بِهَا (وَلَوْ سَقَطَتْ مِنْ الْمُلْتَقِطِ) لَهَا (فَالْتَقَطَهَا آخَرُ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى) بِهَا مِنْهُ لِسَبْقِهِ (وَالْمَأْمُورُ بِالِالْتِقَاطِ) فِيمَا لَوْ تَمَاشَى اثْنَانِ فَأَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لُقَطَةً وَأَمَرَهُ بِالْتِقَاطِهَا (بِصِيغَةِ هَاتِهَا) أَوْ نَحْوِهَا (إنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَهُ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهَا الْآمِرَ) وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ نَفْسِهِ فَتَكُونُ لِلْآمِرِ، أَوْ لَهُمَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ بِالِاصْطِيَادِ وَنَحْوِهِ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا فِي الِالْتِقَاطِ؛
-
لِأَنَّ ذَاكَ فِي عُمُومِ الِالْتِقَاطِ وَهَذَا فِي خُصُوصِ لُقَطَةٍ وُجِدَتْ فَالْأَمْرُ بِأَخْذِهَا اسْتِعَانَةٌ مُجَرَّدَةٌ عَلَى تَنَاوُلِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَيَشْمَلُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ نَفْسَهُ وَلَا غَيْرَهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ رَآهَا) مَطْرُوحَةً (فَدَفَعَهَا بِرِجْلِهِ) مَثَلًا (لِيَعْرِفَهَا) جِنْسًا أَوْ قَدْرًا (وَتَرَكَهَا) حَتَّى ضَاعَتْ (لَمْ يَضْمَنْهَا) لِأَنَّهَا لَمْ تَحْصُلْ فِي يَدِهِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ ضَمَانِهَا،
-
وَإِنْ تَحَوَّلَتْ عَنْ مَكَانِهَا بِالدَّفْعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِي ضَمَانَ مَا تَتْلَفُ بِهَا حِينَئِذٍ كَالتَّلَفِ بِالْحَجَرِ الْمُدَحْرَجِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ لِمَا يَتْلَفُ بِهَا لَا لَهَا وَعَلَى قِيَاسِهِ لَا يَضْمَنُ الْمُدَحْرِجُ الْحَجَرَ الَّذِي دَحْرَجَهُ (وَلَوْ دَفَعَهَا لِلْحَاكِمِ) وَتَرَكَ تَعْرِيفَهَا وَتَمَلُّكَهَا (ثُمَّ اسْتَقَالَ) أَيْ طَلَبَ مِنْ الْحَاكِمِ إقَالَتَهُ مِنْهَا (لِيُعَرِّفَهَا) وَيَتَمَلَّكَهَا (مُنِعَ) مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ (وَإِنْ أَخَذَ خَمْرًا أَرَاقَهَا صَاحِبُهَا فَتَخَلَّلَتْ) عِنْدَهُ (مَلَكَهَا بِلَا تَعْرِيفٍ) لَهَا؛
-
لِأَنَّ مُرِيقَهَا أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا وَقِيلَ هِيَ لِمُرِيقِهَا كَمَا لَوْ غَصَبَ بِهَا فَتَخَلَّلَتْ عِنْدَهُ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ هُنَا أَسْقَطَ حَقَّهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَفِي الْغَصْبِ (وَقَبْلَ التَّخَلُّلِ) لَهَا (عَلَيْهِ) إذَا جَمَعَهَا (إرَاقَتُهَا إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ فَيُعَرِّفُهَا) كَالْكَلْبِ الْمُحْتَرَمِ.