فَصْلٌ دَمُ التَّمَتُّعِ كَدَمِ الْأُضْحِيَّةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٤٬٩٢٥ إلى ٤٬٩٣٧
-
١/٤٦٥١/٤٦٥
فِي صِفَتِهِ وَالِاكْتِفَاءُ بِسُبْعِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ (وَيَجِبُ) دَمُهُ (بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ غَايَةً لِلْوُجُوبِ فِي آيَةِ {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} وَمَا جُعِلَ غَايَةً لِحُكْمٍ يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِأَوَّلِهِ كَمَا لَوْ أُجِّلَ إلَى رَمَضَانَ (وَإِذَا أَرَاقَهُ بَعْدَ) الْفَرَاغِ مِنْ (الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ جَازَ) ؛
-
لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ فَرَاغُ الْعُمْرَةِ، وَالشُّرُوعِ فِي الْحَجِّ فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالزَّكَاةِ (لَا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ) لِنَقْصِ السَّبَبِ كَالنِّصَابِ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ،
-
وَلَا تَتَأَقَّتُ إرَاقَتُهُ بِوَقْتٍ كَسَائِرِ دِمَاءِ الْجُبْرَانَاتِ (وَ) لَكِنَّ (الْأَفْضَلَ) إرَاقَتُهُ (يَوْمَ النَّحْرِ) لِلِاتِّبَاعِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافٍ،
-
وَمَنْ أَوْجَبَهَا فِيهِ، وَلَوْلَا هَذَانِ لَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ كَالزَّكَاةِ.
-
(فَرْعٌ وَإِنْ عَدِمَ) الْمُتَمَتِّعُ الدَّمَ بِمَوْضِعِهِ كَأَنْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ (أَوْ غَابَ) عَنْهُ (مَالُهُ) بِبَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ (صَامَ) وُجُوبًا (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} وَرَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْمُتَمَتِّعِينَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْدِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ» وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعَدَمِ فِي مَوْضُوعِ الذَّبْحِ يُفَارِقُ الْكَفَّارَةَ حَيْثُ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَمُ مُطْلَقًا بِأَنَّ فِي بَدَلِ الدَّمِ تَأْقِيتًا بِكَوْنِهِ فِي الْحَجِّ،
-
وَلَا تَأْقِيتَ فِي الْكَفَّارَةِ، وَبِأَنَّ -
-
١/٤٦٦١/٤٦٦
الْهَدْيَ يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ
-
بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ يَجِدُهُ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ لَمْ يَجِبْ انْتِظَارُهُ وَإِذَا لَمْ يَجِدْهُ لَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ مُضَيَّقٌ كَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ،
-
وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ
-
بِخِلَافِ جَزَاءِ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلَ التَّأْخِيرَ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ (وَوَقْتُهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ أَيْ صَوْمُهَا (مِنْ الْإِحْرَامِ) بِالْحَجِّ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِهِ كَالصَّلَاةِ (إلَى) يَوْمِ (النَّحْرِ) فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ كَمَا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا (لَا إلَى آخَرِ التَّشْرِيقِ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُهَا يَوْمَ النَّحْرِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (ثُمَّ) إنْ أَخَّرَهُ عَنْ وَقْتِهِ الْمَذْكُورِ (يَكُونُ) فِعْلُهُ (قَضَاءً) كَمَا فِي الصَّلَاةِ (وَإِنْ تَأَخَّرَ الطَّوَافُ) عَنْهُ وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي الْحَجِّ لِأَنَّ تَأَخُّرَهُ بَعِيدٌ عَادَةً فَلَا يُرَادُ مِنْ قَوْله تَعَالَى {ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} .
-
(وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِحْرَامُ) بِالْحَجِّ (قَبْلَ السَّادِسِ) مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (لِيُتِمَّهُ) أَيْ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ (قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ فِطْرُهُ كَمَا مَرَّ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ،
-
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ بِزَمَنٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ إذْ لَا يَجِبُ تَحْصِيلُ سَبَبِ الْوُجُوبِ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ (، وَالْمُوسِرُ بِالدَّمِ) يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ (يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) ، وَهُوَ ثَامِنُ ذِي الْحِجَّةِ لِلِاتِّبَاعِ، وَلِلْأَمْرِ بِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَسُمِّيَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِتَرَوِّيهِمْ فِيهِ الْمَاءَ وَيُسَمَّى يَوْمَ النَّقْلَةِ لِانْتِقَالِهِمْ فِيهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى، وَتَرَكَ قَوْلَ الْأَصْلِ: وَيَتَوَجَّهُ بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى مِنًى لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْمَشْهُورِ فِيهِ فِي بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ.