فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ:: مَا لَا يُتَمَوَّلُ لِقِلَّةٍ كَحَبَّةِ بُرٍّ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٢٬٠١٤ إلى ١٢٬٠٣٦

  1. ٢/٤٩٣٢/٤٩٣

    وَزَبِيبَةٍ (لَا يُعَرَّفُ) وَيَسْتَبِدُّ بِهِ وَاجِدُهُ فَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُعَرِّفُ زَبِيبَةً فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ: إنَّ مِنْ الْوَرَعِ مَا يَمْقُتُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَرُوِيَ مَا يَمْقُتُهُ اللَّهُ وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّمْرَةِ الْمُلْقَاةِ «لَوْلَا أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَإِنْ تُمُوِّلَ فَالْقَلِيلُ مِنْهُ لَا يُعَرَّفُ سَنَةً بَلْ) يُعَرَّفُ (إلَى أَنْ يُظَنَّ إعْرَاضُ صَاحِبِهِ عَنْهُ غَالِبًا) لِأَنَّهُ لَا يَدُومُ فَاقِدُهُ عَلَى طَلَبِهِ سَنَةً

  2. بِخِلَافِ الْكَثِيرِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَدَانَقُ الْفِضَّةِ يُعَرَّفُ فِي الْحَالِ وَدَانَقُ الذَّهَبِ يُعَرَّفُ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (وَالْقَلِيلُ) الْمُتَمَوَّلُ (مَا يُظَنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ لَا يُكْثِرُ الْأَسَفَ عَلَيْهِ وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ) لَهُ (غَالِبًا) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حَقَارَتِهِ.

  3. (فَرْعٌ: الْتِقَاطُ السَّنَابِلِ فِي) وَقْتِ (الْحَصَادِ إنْ عُلِمَ إعْرَاضُ الْمَالِكِ عَنْهَا، أَوْ رِضَاهُ بِأَخْذِهَا جَازَ، وَإِلَّا فَلَا) يَجُوزُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ جَوَازِهِ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ كَالْفُقَرَاءِ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِجَمِيعِ السَّنَابِلِ وَالْمَالِكُ مَأْمُورٌ بِجَمْعِهَا، وَإِخْرَاجِ مَا لِأَهْلِهَا قَالَ وَلَعَلَّ إطْلَاقَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، أَوْ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ جَمْعِهَا تَزِيدُ عَلَى مَا يَحْصُلُ مِنْهَا.

  4. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُغْتَفَرٌ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ، وَالْخَلَفُ مَعَ أَنَّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ نَظَرًا، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ (وَمَا يَفْسُدُ كَبُقُولٍ وَرُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ) وَهَرِيسَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُسْرِعُ فَسَادُهُ (فَلِلْمُلْتَقِطِ بَيْعُهُ،

  5. ثُمَّ يُعَرِّفُهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ وَلَهُ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ،

  6. ثُمَّ أَكْلُهُ) مَعَ غُرْمِ قِيمَتِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَوَجَدَهُ بِصَحْرَاءَ أَمْ بِعُمْرَانٍ؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْهَلَاكِ فَيَتَخَيَّرُ فِيهِ كَالْغَنَمِ، وَإِنَّمَا جَازَ أَكْلُهُ فِي الْعُمْرَانِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُسْرِعُ فَسَادُهُ

  7. بِخِلَافِ الْغَنَمِ وَنَحْوِهَا وَلَا يَجِيءُ الْإِمْسَاكُ هُنَا لِتَعَذُّرِهِ (وَبَيْعُهُ) يَكُونُ (كَمَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُهُ اسْتِقْلَالًا إنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا وَبِإِذْنِهِ إنْ وَجَدَهُ (ثُمَّ) بَعْدَ أَكْلِهِ (يُعَرِّفُهُ إنْ وَجَدَهُ فِي غَيْرِ الصَّحْرَاءِ) .

  8. كَمَا أَنَّهُ إذَا بَاعَ يُعَرِّفُ فَإِنْ وَجَدَهُ فِي الصَّحْرَاءِ لَمْ يَجِبْ تَعْرِيفُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فِي الصَّحْرَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّ الَّذِي يُفْهِمُهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا قَالَ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تُعَرَّفُ بِالصَّحْرَاءِ لَا مُطْلَقًا، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الصَّحْرَاءِ الشَّارِعُ وَالْمَسْجِدُ وَنَحْوُهُمَا؛

  9. لِأَنَّهَا مَعَ الْمَوَاتِ مَحَالُّ اللُّقَطَةِ (وَلَا يَجِبُ إفْرَازُ قِيمَتِهِ) الْمَغْرُومَةِ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُخْشَى تَلَفُهُ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ إفْرَازِهَا عِنْدَ تَمَلُّكِهَا؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ قَالَهُ الْقَاضِي (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ أَفْرَزَهَا أَيْ اسْتِقْلَالًا إنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا وَبِإِذْنِهِ إنْ وَجَدَهُ (فَالْمُفْرَزُ أَمَانَةٌ) فِي يَدِهِ (لَا يُضْمَنُ إلَّا بِتَفْرِيطٍ) فِيهِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّفْرِيطِ (وَيَتَمَلَّكُهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ) كَمَا يَتَمَلَّكُ نَفْسَ اللُّقَطَةِ وَكَمَا يَتَمَلَّكُ الثَّمَنَ إذَا بَاعَ الطَّعَامَ وَهَذَا يَقْتَضِي صَيْرُورَةَ الْمُفْرَزِ مِلْكًا لِمَالِكِ اللُّقَطَةِ وَلِهَذَا لَوْ تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ سَقَطَ حَقُّهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَالْمُعْتَبَرُ) فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ (قِيمَةُ يَوْمِ الْأَخْذِ) لَا قِيمَةُ يَوْمِ الْأَكْلِ (- إنْ قَصَدَ الْأَكْلَ - وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ التَّعْرِيفَ (فَيَوْمِ الْأَكْلِ) لَا يَوْمِ الْأَخْذِ.

  10. (وَيَعْمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ فِي رُطَبٍ يَتَتَمَّرُ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يُمْكِنُ إبْقَاؤُهُ بِالْمُعَالَجَةِ (مَنْ بَيْعٍ وَتَجْفِيفٍ) فَإِنْ كَانَتْ

  11. الْمَصْلَحَةُ

  12. فِي بَيْعِهِ رُطَبًا بِيعَ أَوْ فِي تَجْفِيفِهِ، وَتَبَرَّعَ بِهِ الْوَاجِدُ أَوْ غَيْرُهُ جَفَّفَهُ، وَإِلَّا بِيعَ بَعْضُهُ لِتَجْفِيفِ الْبَاقِي إنْ سَاوَى مُؤْنَةَ التَّجْفِيفِ تَحْصِيلًا لِلْمَصْلَحَةِ

  13. بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ حَيْثُ يُبَاعُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ.

  14. ٢/٤٩٤٢/٤٩٤

    تَتَكَرَّرُ فَتُؤَدِّي إلَى أَنْ يَأْكُلَ نَفْسَهُ (وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ التَّجْفِيفِ، أَوْ نَحْوِهِ (عَلَى الْمَالِكِ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.

  15. (الْحُكْمُ الثَّالِثُ التَّمَلُّكُ) لِلُّقَطَةِ الْمَمْلُوكَةِ (وَتُمْلَكُ بِاللَّفْظِ بَعْدَ تَمَامِ التَّعْرِيفِ) غَنِيًّا كَانَ الْمُلْتَقِطُ، أَوْ فَقِيرًا لِأَنَّهُ تَمَلُّكُ مَالٍ بِبَدَلٍ فَافْتَقَرَ إلَى لَفْظٍ كَالتَّمَلُّكِ بِالشِّرَاءِ (كَ تَمَلَّكْتُ وَلَوْ لَمْ يَتَصَرَّفْ) فِيهَا كَالْقَرْضِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ يَخْتَارُ نَقْلَ الِاخْتِصَاصِ إلَيْهِ فِي غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ

  16. وَكَذَا الْكِنَايَةُ مَعَ النِّيَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَلَدَ اللُّقَطَةِ كَاللُّقَطَةِ إنْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْتِقَاطِهَا أَوْ انْفَصَلَ مِنْهَا قَبْلَ تَمَلُّكِهَا، وَإِلَّا مَلَكَهُ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يُمْلَكُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ لِأُمِّهِ أَيْ وَتَمَلُّكِهَا.

  17. (فَرْعٌ: لَا يَلْتَقِطُ) أَحَدٌ (بِحَرَمِ مَكَّةَ) لُقَطَةً (إلَّا لِلْحِفْظِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهُ إلَّا لِمُنْشِدٍ أَيْ لِمُعَرِّفٍ عَلَى الدَّوَامِ، وَإِلَّا فَسَائِرُ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَكَّةَ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ يَعُودُونَ إلَيْهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَرُبَّمَا يَعُودُ مَالِكُهَا، أَوْ نَائِبُهُ لِطَلَبِهَا، وَالْمُرَادُ بِحَرَمِ مَكَّةَ الْحَرَمُ الْمَكِّيُّ فَيَشْمَلُ مَكَّةَ مَعَ أَنَّهَا مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ " مَكَّةَ وَحَرَمِ مَكَّةَ " (وَتَجِبُ) عَلَيْهِ (الْإِقَامَةُ) بِهِ (لِيُعَرِّفَهَا، أَوْ يَدْفَعَهَا) أَيْ أَوْ دَفَعَهَا (إلَى الْحَاكِمِ) لِيُعَرِّفَهَا (وَقَدْ يَجِيءُ هَذَا) أَيْ التَّخْيِيرُ (فِي كُلِّ مَا اُلْتُقِطَ لِلْحِفْظِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَرَمِ مَكَّةَ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَخَرَجَ بِحَرَمِ مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْبِلَادِ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ الِانْتِصَارِ أَنَّهُ كَحَرَمِ مَكَّةَ كَمَا فِي حُرْمَةِ الصَّيْدِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي الْمَدِينَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمَنْ أَشَادَ بِهَا» بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِهَا.

  18. (الْحُكْمُ الرَّابِعُ وُجُوبُ الرَّدِّ) لَهَا أَوْ لِبَدَلِهَا وَلَوْ (بَعْدَ التَّمَلُّكِ إنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ (بِهَا الْمَالِكُ) حُجَّةً، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ بَلْ لَا يَجُوزُ إنْ لَمْ يَصِفْهَا (وَمَتَى وَصَفَهَا وَ) إنْ (أَقَامَ شَاهِدًا) بِهَا وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ (لَمْ يَجِبْ التَّسْلِيمُ) إلَيْهِ (فَإِنْ قَالَ) لَهُ (يَلْزَمُك تَسْلِيمُهَا إلَيَّ فَلَهُ) إذَا لَمْ يَعْلَمْ صِدْقَهُ (الْحَلِفُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ) ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكِي فَلَهُ الْحَلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ؛

  19. لِأَنَّ الْوَصْفَ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَكِنْ يَجُوزُ) لَهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ (الدَّفْعُ) إلَيْهِ (إنْ ظَنَّ صِدْقَهُ) فِي وَصْفِهِ لَهَا عَمَلًا بِظَنِّهِ وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فَيَحْتَاجُ إلَى حُجَّةٍ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَلَوْ وَصَفَهَا جَمَاعَةٌ وَادَّعَاهَا كُلٌّ لِنَفْسِهِ لَمْ تُسَلَّمْ لَهُمْ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ

  20. وَكَذَا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمْ بَيِّنَةً كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَيَجِبُ) الدَّفْعُ إلَيْهِ (إنْ عَلِمَ) صِدْقَهُ (وَيَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ) أَيْ الضَّمَانُ (لَا إنْ أَلْزَمَهُ تَسْلِيمَهَا) إلَيْهِ (بِالْوَصْفِ حَاكِمٌ) يَرَى ذَلِكَ كَمَالِكِيٍّ وَحَنْبَلِيٍّ فَلَا تَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي التَّسْلِيمِ (وَإِنْ سَلَّمَهَا، أَوْ) سَلَّمَ (بَدَلَهَا إلَى الْوَاصِفِ بِاخْتِيَارِهِ) لَا بِإِلْزَامِ الْحَاكِمِ لَهُ (ثُمَّ تَلِفَتْ عِنْدَهُ) أَيْ الْوَاصِفِ (وَأَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ (بِهَا آخَرُ) حُجَّةً (وَغَرِمَ الْمُلْتَقِطُ) بَدَلَهَا (رَجَعَ) الْمُلْتَقِطُ بِمَا غَرِمَهُ (عَلَى الْوَاصِفِ إنْ سَلَّمَ) اللُّقَطَةَ لَهُ (أَوْ غَرِمَ) لَهُ (الْبَدَلَ) عَنْهَا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ (وَلَمْ يُقِرَّ لَهُ) الْمُلْتَقِطُ (بِالْمِلْكِ) لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ وَلِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ سَلَّمَهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرٍ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْوَاصِفِ أَيْضًا) بِهَا، أَوْ بِبَدَلِهَا (إنْ قَبَضَهَا) مِنْ الْمُلْتَقِطِ (بِعَيْنِهَا لَا إنْ قَبَضَ) مِنْهُ (ثَمَنَهَا) يَعْنِي بَدَلَهَا؛

  21. لِأَنَّ الْحَاصِلَ عِنْدَهُ مَالُ الْمُلْتَقِطِ لَا مَالُهُ وَلَا يَرْجِعُ الْوَاصِفُ فِي الْأُولَى عَلَى الْمُلْتَقِطِ بِمَا غَرِمَهُ لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ بِلَا تَغْرِيرٍ وَلِأَنَّهُ يَزْعُمُ ظُلْمَ الْمَالِكِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ اللُّقَطَةُ بَاقِيَةً عِنْدَ الْوَاصِفِ فَتُنْزَعُ مِنْهُ وَتُدْفَعُ لِلْمَالِكِ؛

  22. لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ تُوجِبُ الدَّفْعَ فَقُدِّمَتْ عَلَى الْوَصْفِ الْمُجَرَّدِ.

  23. فَرْعٌ شَهِدَ لِمُدَّعِي اللُّقَطَةِ فَاسِقَانِ

  24. (فَرْعٌ:) لَوْ (شَهِدَ لِمُدَّعِي اللُّقَطَةِ فَاسِقَانِ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ إلْزَامُ الْمُلْتَقِطِ التَّسْلِيمَ) لَهَا (وَلَوْ اعْتَرَفَ) هُوَ (بِعَدَالَتِهِمَا) لِأَنَّ التَّعْدِيلَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَكْفِي فِيهِ اعْتِرَافُ الْخَصْمِ.