الْبَابُ السَّادِسُ فِي مَسَائِل مَنْثُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِأَدَبِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٢٬٤٨٩ إلى ٢٢٬٥٠١
-
٤/٤٢١٤/٤٢١
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي مَسَائِل مَنْثُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِأَدَبِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى) (يَحْضُرُ الْخَصْمُ) مَجْلِسَ الْحُكْمِ (وَلَوْ يَهُودِيًّا فِي) يَوْمِ (سَبْتٍ) وَنَصْرَانِيًّا فِي يَوْمِ أَحَدٍ (وَمُسْلِمًا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ لَا وَقْتَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ) أَيْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاتِهَا فَلَا يَحْضُرُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْهُمَا (وَلَوْ شَهِدَا) أَيْ اثْنَانِ (أَنَّهُ غَصَبَهُ) كَذَا (بُكْرَةً وَآخَرَانِ) أَنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ (عَشِيَّةً تَعَارَضَتَا) فَلَا يُحْكَمُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَاحْتِمَالُ -
-
٤/٤٢٢٤/٤٢٢
اسْتِرْدَادِهِ ثُمَّ غَصْبِهِ ثَانِيًا بَعِيدًا (أَوْ) شَهِدَ (وَاحِدٌ) هَكَذَا (وَوَاحِدٌ) هَكَذَا (حَلَفَ) الْمُدَّعِي (مَعَ أَحَدِهِمَا) وَأَخَذَ الْغُرْمَ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَلَا تَعَارُضَ (وَلَوْ أَتْلَفَ ثَوْبًا وَقَوَّمَهُ شَاهِدٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَآخَرُ بِدِينَارٍ ثَبَتَ النِّصْفُ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ (وَحَلَفَ) الْمُدَّعِي إنْ شَاءَ (مَعَ الْآخَرِ) أَيْ الَّذِي قَوَّمَ بِالدِّينَارِ وَثَبَتَ النِّصْفُ الْآخَرُ لِأَنَّ الشَّاهِدَ بِالنِّصْفِ لَا يُعَارِضُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَهَذَا كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ دِينَارًا وَآخَرُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ دِينَارٍ (فَإِنْ تَمَّتْ الْبَيِّنَتَانِ) فِي ذَلِكَ بِأَنْ قُوِّمَتْ إحْدَاهُمَا الثَّوْبُ بِالنِّصْفِ وَالْأُخْرَى بِالدِّينَارِ ثَبَتَ النِّصْفُ أَيْضًا وَ (تَعَارَضَتَا فِي النِّصْفِ) الْبَاقِي (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمُتْلَفِ) بِأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ وَزْنَ الَّذِي أَتْلَفَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دِينَارًا وَأُخْرَى أَنَّ وَزْنَهُ نِصْفُ دِينَارٍ (قُدِّمَتْ شَهَادَةُ الْأَكْثَرِ) لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ
-
(بِخِلَافِ) شَهَادَةِ (التَّقْوِيمِ) لِأَنَّ مُدْرَكَهَا الِاجْتِهَادُ وَقَدْ تَطْلُعُ بَيِّنَةُ الْأَقَلِّ عَلَى عَيْبٍ فَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِعَدَدٍ لِمَعْدُودٍ أَوْ بِأَذْرُعٍ لِمَذْرُوعٍ فَعَارَضَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ كَنِصْفِهِ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ انْتَهَى وَفِي قَوْلِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ نَظَرٌ وَمَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَةِ التَّقْوِيمِ يُخَالِفُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ قِيمَةَ سِلْعَةُ الْيَتِيمِ مِائَةً مَثَلًا فَأَذِنَ الْحَاكِمُ فِي بَيْعِهَا بِالْمِائَةِ فَبِيعَتْ بِهَا ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِأَنَّ قِيمَتَهَا مِائَتَانِ مِنْ أَنَّهُ يُنْقَصُ الْبَيْعُ وَالْإِذْنُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِيمَا تُلِفَ وَتَعَذَّرَ تَحْقِيقٌ الْأَمْرِ فِيهِ وَكَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي سِلْعَةٍ قَائِمَةٍ يَقْطَعُ بِكَذِبِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِأَنَّ قِيمَتَهَا مِائَةٌ
-
(وَلَا تُسْمَعُ) بَيِّنَةُ مُدَّعِي عَبْدٍ (أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ) فَقَدْ تَلِدُهُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا (وَلَا) بَيِّنَةُ مُدَّعِي ثَمَرَةٍ (أَنَّ الثَّمَرَةَ مِنْ شَجَرَتِهِ) فَقَدْ تُثْمِرُهَا قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا فَلَا تُسْمَعَانِ (حَتَّى يَقُولَا وَلَدَتْهُ أَوْ أَثْمَرَتْهَا فِي مِلْكِهِ) فَتُسْمَعَانِ وَإِنْ شَهِدَتَا بِمِلْكٍ سَابِقٍ لِأَنَّ النَّمَاءَ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ فَإِذَا تَعَرَّضَتَا لِمِلْكِ الْأَصْلِ تَبِعَهُ النَّمَاءُ فِي الْمِلْكِ (وَيُسْمَعُ) مِنْ الْبَيِّنَةِ (نَحْوَ) قَوْلِهَا هَذَا الثَّوْبُ (مِنْ غَزْلِهِ وَالدَّقِيقُ مِنْ حِنْطَتِهِ وَالْفَرْخُ مِنْ بَيْضَتِهِ) وَالْخُبْزُ مِنْ دَقِيقِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْنُ مَالِهِ تَغَيَّرْت صِفَتُهُ
-
بِخِلَافِ وَلَدِ الْأَمَةِ وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ (وَيُقَدَّمُ مَنْ شَهِدَ بِالرِّقِّ عَلَى مَنْ شَهِدَ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ) لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ وَهِيَ إثْبَاتُ الرِّقِّ (وَلَوْ شَهِدَا) أَيْ اثْنَانِ (بِدَيْنٍ وَقَالَ أَحَدُهُمَا مُتَّصِلًا) بِشَهَادَتِهِ أَنَّهُ (قَضَاهُ) أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ نَحْوُهُ (بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ) لِلتَّضَادِّ (أَوْ قَالَهُ مُنْفَصِلًا) عَنْهَا (بَعْدَ الْحُكْمِ) بِهَا (لَمْ يُؤْثِرْ) فِي شَهَادَتِهِ
-
(وَكَذَا قَبْلَ الْحُكْمِ إنْ قَالَ قَضَاهُ قَبْلَ شَهَادَتِي) تُبِعَ كَالرَّوْضَةِ فِي هَذَا نُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ وَاَلَّذِي فِي نُسَخِهِ الصَّحِيحَةِ بَعْدَ شَهَادَتِي فَإِنْ قَالَ قَبْلَهَا فَقَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ شَهَادَتِهِ وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الْآخَرِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ
-
(وَلِلْخَصْمِ) فِيمَا إذَا لَمْ تَبْطُلْ -
-
٤/٤٢٣٤/٤٢٣
شَهَادَةُ الشَّاهِدِ (أَنْ يَسْتَشْهِدَهُ عَلَى الْقَضَاءِ) أَوْ الْإِبْرَاءِ بَعْدَ الدَّعْوَى (وَيَحْلِفُ مَعَهُ عَلَيْهِ) وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِشْهَادِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِدَيْنٍ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا قَضَاهُ أَوْ أَبْرَأَهُ بَعْدَ شَهَادَتِي لَمْ تَبْطُلْ شَهَادَتُهُ بَلْ يُحْكَمُ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْخَصْمُ مَعَهُ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا أَنَّهُ هُنَاكَ شَهِدَ بِنَفْسِ الْحَقِّ وَالْقَضَاءِ وَالْإِبْرَاءِ يُنَافِيَانِهِ فَبَطَلَتْ شَهَادَتُهُ وَهُنَا شَهِدَ بِالْإِقْرَارِ وَهُمَا لَا يُنَافِيَانِهِ فَلَا تَبْطُلُ انْتَهَى وَالْفَرْقُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ مُتَّصِلًا بِشَهَادَتِهِ لَكِنَّهُ إنَّمَا قَالَهُ مُنْفَصِلًا عَنْهَا كَمَا أَفَادَتْهُ ثُمَّ (وَلَوْ ادَّعَى) عَلَى غَيْرِهِ (أَلْفًا) وَلَهُ بِهِ شَاهِدَانِ (فَشَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا لَكِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَضَى مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ فَقِيلَ لَا تُسْمَعُ) شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ (وَقِيلَ يَثْبُتُ) بِشَهَادَتِهِمَا (خَمْسُمِائَةٍ وَ) لَكِنْ (يَحْلِفُ) الْمُدَّعِي إنْ شَاءَ (لِلْبَاقِي) مِنْ الْأَلْفِ (مَعَ) الشَّاهِدِ (الْآخَرِ وَقِيلَ يَثْبُتُ بِهَا الْأَلْفُ وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْقَضَاءِ) بَعْدَ إعَادَةِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي أَنَّ الْمَذْهَبَ ثُبُوتُ خَمْسِمِائَةٍ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ يُثْبَتُ الْأَلْفُ وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ مُؤَجَّلًا تَبِعَ فِيهِ بَعْضَ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ وَالْأَوْجَهُ حَذْفُهُ كَمَا فِي بَاقِي نُسَخِهِ كَمَا لَا يَخْفَى (وَلَوْ شَهِدَ بِالْوَكَالَةِ) مِنْ شَخْصٍ لِآخَرَ (ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا عَزَلَهُ) الْمُوَكِّلُ (بَعْدَ شَهَادَتِهِ لَمْ تُبْطَلْ) شَهَادَتُهُ (وَيُحْكَمُ بِهَا) وَالْعَزْلُ لَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ وَقِيلَ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ كَأَصْلِهِ بِثُمَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا بِشَهَادَتِهِ بَطُلَتْ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ
-
(وَلَوْ ادَّعَى الشُّرَكَاءُ عَلَى رَجُلٍ) حَقًّا فَأَنْكَرَ (حَلِفَ لِكُلٍّ) مِنْهُمْ يَمِينًا (فَإِنْ رَضُوا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ لَمْ تُجِزْهُ) وَإِنْ اُدْعُوا ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَدَارٍ وَرِثُوهَا مِنْ أَبِيهِمْ كَمَا لَا يُجْزِئُ الْحُكْمُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ وَذَكَرَ الْأَصْلُ هُنَا مَسْأَلَةً تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ لِذِكْرِهِ لَهَا تَبَعًا لَهُ فِي الْعِتْقِ (وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَكَالَةِ) مِنْ شَخْصٍ لِآخَرَ بِكَذَا (وَآخَرُ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ التَّسْلِيطِ) أَوْ الْإِذْنِ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ (لَا الْإِقْرَارَ) بِالْوَكَالَةِ (ثَبُتَتْ) -
-
٤/٤٢٤٤/٤٢٤
أَيْ الْوَكَالَةُ لِاتِّحَادِ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ مَعْنَى بِخِلَافِهِمَا مَعَ الْإِقْرَارِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ وَكَّلْتُك بِكَذَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِ أَوْ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ وَكَّلْتُك بِكَذَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ فَوَّضْت إلَيْك لَمْ يَثْبُتْ (أَوْ) شَهِدَ (وَاحِدٌ بِالْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالْآخَرُ) بِالْوَكَالَةِ (بِهِ وَبِقَبْضِ الثَّمَنِ ثَبَتَ الْبَيْعُ) أَيْ الْوَكَالَةُ بِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا (وَلَا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الشِّرَاءِ وَالْعِتْقِ) لِعَبْدٍ (عَلَى بَيِّنَةِ مُدَّعِي الشِّرَاءِ) لَهُ (فَقَطْ) فَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَأَعْتَقَهُ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً وَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً تَعَارَضَتَا وَذِكْرُ الْعِتْقِ لَا يَقْتَضِي تَرْجِيحًا (وَلَوْ شَهِدَا فِي دَابَّةٍ حَدِيثَةٍ) سِنًّا (بِمِلْكٍ قَدِيمٍ) فِيهَا كَأَنْ شَهِدَا أَنَّهَا لِلْمُدَّعِي مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ فَظَهَرَ أَنَّ لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ فَقَطْ (لَمْ تُسْمَعْ) شَهَادَتُهُمَا لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِمَا (وَالْمُسَنَّاةُ) الْحَائِلَةُ (بَيْنَ نَهْرِ رَجُلٍ وَأَرْضِ آخَرَ تُجْعَلُ بَيْنَهُمَا) كَالْجِدَارِ الْحَائِلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَجْمَعُ بِهَا الْمَاءَ لِنَهْرِهِ وَالثَّانِي يَمْنَعُ بِهَا الْمَاءَ عَنْ أَرْضِهِ وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ: بِنَاءٌ يَمْنَعُ الْمَاءَ عَنْ أَرْضِ شَخْصٍ وَيَجْمَعُهُ لِآخَرَ.
-
(وَلَوْ ادَّعَى) عَلَى غَيْرِهِ (مِائَةً فَقَالَ) لَهُ (قَبَضْت مِنْهَا خَمْسِينَ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالْمِائَةِ) لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا وَلَيْسَ عَلَى غَيْرِ الْخَمْسِينَ (وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ أَوْ وَرَثَتُهُمَا) أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَرَثَةُ الْآخَرِ (فِي أَثَاثِ) بِمُثَلَّثَتَيْنِ أَيْ مَتَاعُ (بَيْتٍ يَسْكُنَا بِهِ) مَثَلًا وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ الْيَدُ عَلَى الْأَثَاثِ لَهُمَا (وَلَا بَيِّنَةَ فَهُوَ لِمَنْ حَلَفَ عَلَيْهِ) مِنْهُمَا (فَإِنْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ جُعِلَ بَيْنَهُمَا) فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ عَلَيْهِ لِأَحَدِهِمَا حِسًّا أَوْ حُكْمًا كَأَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (وَلَوْ صَلُحَ الْأَثَاثُ لِأَحَدِهِمَا) كَالسَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ لِلرَّجُلِ وَالْحُلِيِّ لِلْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ (أَوْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَالِكُ) لِلْبَيْتِ (وَالسَّاكِنُ) فِيهِ (بِإِجَارَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا (صُدِّقَ السَّاكِنُ) بِيَمِينِهِ (أَوْ فِي رَفٍّ مُسَمَّرٍ) أَوْ مُثَبَّتٍ فِيهِ (فَالْمَالِكُ) هُوَ
-
٤/٤٢٥٤/٤٢٥
الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ (وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا)
-
بِخِلَافِ الْأَثَاثِ لِأَنَّ مَالِكَ الْبَيْتِ إذَا أَكْرَاهُ يُنْقَلُ الْأَثَاثُ ظَاهِرًا وَالرَّفُّ تَارَةً يُنْقَلُ وَتَارَةً يُتْرَكُ وَكُلٌّ مُحْتَمَلٌ (وَالْمَتَاعُ فِي الدَّارِ وَالْحَمْلُ فِي الْحَيَوَانِ وَالزَّرْعُ) أَوْ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ (فِي الْأَرْضِ يُثْبِتُ) كُلٌّ مِنْهَا (الْيَدَ) لِمَالِكِهِ فَلَوْ تَنَازَعَا دَارًا مَثَلًا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا مَتَاعٌ كَانَتْ الْيَدُ لَهُ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الظَّرْفَ تَابِعٌ لِلْمَظْرُوفِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ عَلَى الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَبِهِ يَجْتَمِعُ مَا هُنَا مَعَ مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الصُّلْحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَجَّحُ بِكَوْنِ أَمْتِعَةِ أَحَدِهِمَا فِي الدَّارِ (وَلَا يُثْبِتُهَا) أَيْ الْيَدَ (عَلَى عَبْدٍ ثَوْبٌ) هُوَ لَابِسُهُ (لِمُدَّعِيهِ) فَلَوْ تَنَازَعَاهُ وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَمْ يُثْبِتْ يَدَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الثَّوْبِ الْمَلْبُوسِ تَعُودُ إلَى الْعَبْدِ لَا إلَى الْمُدَّعِي (وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ) مِنْ اثْنَيْنِ (بَيِّنَةً أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ فُلَانًا (أَجَّرَهُ الدَّارَ قُدِّمَ أَقْدَمُهَا تَارِيخًا) لِتَقَدُّمِهَا (وَلَوْ شَهِدَا) أَيْ اثْنَانِ (أَنَّ زَيْدًا ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ فُلَانٍ (وَآخَرَانِ لِعَمْرٍو) أَنَّهُ ابْنُهُ (وَقَالَ كُلٌّ) مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ (لَا نَعْرِفُ لَهُ وَارِثًا غَيْرُهُ) ثُبِتَ (نَسَبُهُمَا) فَلَعَلَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ اطَّلَعَتْ عَلَى مَا لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى