النَّوْعُ الثَّانِي الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢١٬١٧٢ إلى ٢١٬٢٣٠
-
٤/٢٥٣٤/٢٥٣
فَلَوْ (حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ) مَاءٍ (هَذَا النَّهْرِ) مَثَلًا (أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ حَنِثَ) فِي الْأَوَّلِ (وَبَرَّ) فِي الثَّانِي (بِمَا يَشْرَبُ مِنْهُ) ،
-
وَإِنْ قَلَّ (أَوْ) حَلَفَ (لَأَشْرَبُ أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْحُبِّ) أَوْ الْإِدَاوَةِ (أَوْ)
-
٤/٢٥٤٤/٢٥٤
نَحْوُهُ مِنْ (مَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ) شُرْبًا (فِي زَمَانٍ) ،
-
وَإِنْ طَالَ (لَمْ يَحْنَثْ) فِي الْأَوَّلِ (وَلَمْ يَبَرَّ فِي الْحَالِ) فِي الثَّانِي بِشُرْبِ بَعْضِهِ بَلْ بِشُرْبِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُعَرَّفٌ بِالْإِضَافَةِ فَيَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ
-
(أَوْ) حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ (غَدًا فَغَدًا) يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَعْقُودَةٌ عَلَى الصُّعُودِ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَصْعَدَن السَّمَاءَ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ وَيَحْنَثُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا أَشْرَبُ مَاءَ) هَذَا (النَّهْرِ) أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ لَا آكُلُ خُبْزَ الْكُوفَةِ) أَوْ نَحْوِهَا (لَغَا) أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ وَالْأَصْلُ إنَّمَا فَرْضُ الْكَلَامِ فِي الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ بِتَنَاوُلِ الْبَعْضَ وَصَحَّحَ عَدَمَ الْحِنْثِ بِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَعَنْ تَصْحِيحِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْحُبِّ فَشَرِبَ بَعْضَهُ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْقَاضِي فِي الْأُولَى
-
وَمِثْلِهَا الثَّانِيَةُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَنْعَقِدَ يَمِينُهُ فَإِنْ كَانَ بَحْثُ الْقَاضِي بَيَانًا لِمُرَادِ الْأَصْحَابِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فَاخْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ مُوَفٍّ بِالْغَرَضِ وَإِلَّا فَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى بَحْثِ الْقَاضِي وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَالِفُ عَلَى مَا ذُكِرَ لَا يَحْنَثُ بِتَنَاوُلِ بَعْضِهِ (إلَّا إنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْهُ فَيَحْنَثُ بِهِ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فِي الْأُولَى.
-
(أَوْ) حَلَفَ (لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ لَغَا) أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِيهِ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ وَفَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا أَمْسُ، وَهُوَ صَادِقٌ حَيْثُ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيهِ الْحِنْثُ بِأَنَّ الْحَلِفَ ثَمَّ مُحْتَمِلٌ لِلْكَذِبِ (لَوْ) حَلَفَ (لَأَشْرَبَن مَاءَ هَذَا الْكُوزِ) مَثَلًا (وَكَانَ فَارِغًا) ، وَهُوَ عَالِمٌ بِفَرَاغِهِ (أَوْ لَيَقْتُلَن زَيْدًا، وَهُوَ عَالِمٌ بِمَوْتِهِ حَنِثَ) فِيهِمَا (فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّ يَمِينَهُ انْعَقَدَتْ،
-
وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيهِ الْبِرَّ كَمَا لَوْ قَالَ فَعَلْت كَذَا أَمْسُ، وَهُوَ كَاذِبٌ وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ الْبَابِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ بَيْنَ الِانْعِقَادِ فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْبِرِّ وَعَدَمِهِ فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحِنْثُ أَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَكَانَ فَارِغًا أَوْ مَيِّتًا فَلَا يَحْنَثُ كَمَا لَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا (وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَانْصَبَّ) مِنْهُ (قَبْلَ إمْكَانِ شُرْبِهِ فَكَالْمَكْرَهِ) فَلَا يَحْنَثُ
-
بِخِلَافِ انْصِبَابِهِ بَعْدَ الْإِمْكَانِ فَيَحْنَثُ فِيهِ (أَوْ) حَلَفَ (لَأَشْرَبَن مِنْهُ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ) مِنْهُ (بَرَّ إنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ لَا إنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْكُوزِ فَصَبَّ فِي مَاءٍ وَشَرِبَهُ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ لَا يَبَرُّ،
-
وَإِنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْهُ مِنْ الْكُوزِ فِيهِمَا وَلَمْ يَشْرَبْهُ جَمِيعَهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ قَالَ
-
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ فَخَلَطَهُ بِلَبَنِ غَيْرِهَا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ الثَّمَرَةَ فَخَلَطَهَا بِصُبْرَةٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْلِ جَمِيعِ الصُّبْرَةِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.
-
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فُرَاتًا) أَوْ مِنْ فُرَاتٍ (حَنِثَ بِالْعَذْبِ) فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ لَا بِالْمَالِحِ (أَوْ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ حُمِلَ عَلَى النَّهْرِ) الْمَعْرُوفِ (فَإِنْ شَرِبَ مِنْ كُوزٍ) مَاؤُهُ مِنْهُ (أَوْ بِئْرٍ مَاؤُهَا مِنْهُ حَنِثَ) وَلَوْ قَالَ لَا أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ نَهْرِ كَذَا فَشَرِبَ مِنْ سَاقِيَةٍ تُخْرِجُ مِنْهُ أَوْ مِنْ بِئْرٍ مَحْفُورَةٍ بِقُرْبِ النَّهْرِ يَعْلَمُ أَنَّ مَاءَهَا مِنْهُ حَنِثَ وَلَوْ قَالَ لَا أَشْرَبُ مِنْ نَهْرِ كَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَاءَ فَشَرِبَ مِنْ سَاقِيَّةٍ تُخْرِجُ مِنْهُ حَنِثَ كَمَا لَوْ أَخَذَ الْمَاءَ فِي إنَاءٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ (أَوْ) لَا يَشْرَبُ (مِنْ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ) أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يُعْتَادُ الشُّرْبُ مِنْهُ (فَصَبَّهَا) أَيْ صَبَّ مَاءَهَا (فِي كُوزٍ) وَشَرِبَهُ (لَمْ يَحْنَثْ)
-
(فَرْعٌ) لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ) أَوْ نَحْوَهُمَا (أَوْ لَيَفْعَلَن ذَلِكَ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ) فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةِ (وَالْبِرُّ) فِي الْأَخِيرَةِ (بِهِمَا وَلَوْ فَرَّقَ) الْفِعْلَ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ
-
(وَكَذَا) لَوْ عَطَفَ بِالْوَاوِ كَأَنْ حَلَفَ (لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعَمْرًا) أَوْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ فَيَتَعَلَّقُ الْحِنْثُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْوَاوَ
-
٤/٢٥٥٤/٢٥٥
تَجْعَلُ الشَّيْئَيْنِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ (إلَّا إنْ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ) بِأَنْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِنْثُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْبِرُّ فِي الْإِثْبَاتِ أَيْضًا، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ (فَإِنْ قَالَ) لَا أُكَلِّمُ (زَيْدًا وَلَا عَمْرًا) أَوْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَلَا الْعِنَبَ (فَيَمِينَانِ) لِإِعَادَةِ حَرْفِ النَّفْيِ فَيَحْنَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا تَنْحَلُّ إحْدَاهُمَا بِالْحِنْثِ فِي الْأُخْرَى كَمَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ عَمْرًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْإِثْبَاتَ كَالنَّفْيِ الَّذِي لَمْ يُعِدْ مَعَهُ حَرْفَهُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لِأُكَلِّمَن زَيْدًا وَعَمْرًا أَوْ لَآكُلَن اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ وَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ كَالنَّفْيِ الْمُعَادِ مَعَهُ حَرْفُهُ حَتَّى يَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ لِوُجُودِ حَرْفِ الْعَطْفِ تُوُقِّفَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَوْجَبَ حَرْفُ الْعَطْفِ تَعَدُّدَ الْيَمِينِ فِي الْإِثْبَاتِ لَأَوْجَبَهُ فِي النَّفْيِ أَيْ غَيْرِ الْمُعَادِ مَعَهُ حَرْفُهُ انْتَهَى.
-
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَأَحْسِبُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ تَصَرُّفِهِ وَخَرَجَ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ فَإِنَّ الْحَالِفَ حِينَئِذٍ حَالِفٌ عَلَى عَدَمِ أَكْلِ الْعِنَبِ بَعْدَ اللَّحْمِ بِلَا مُهْلَةٍ فِي الْفَاءِ وَبِمُهْلَةٍ فِي ثُمَّ فِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ اللَّحْمَ فَالْعِنَبَ أَوْ ثُمَّ الْعِنَبَ فَلَا يَحْنَثُ إذَا أَكَلَهُمَا مَعًا أَوْ الْعِنَبَ قَبْلَ اللَّحْمِ أَوْ بَعْدَهُ بِمُهْلَةٍ فِي الْفَاءِ وَبِلَا مُهْلَةٍ فِي ثُمَّ (وَإِنْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ أَحَدَهُمَا) أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا (وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ) فَلَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ الْآخَرِ (وَإِنْ قَالَ لَا آكُلُ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً لَمْ يَحْنَثْ أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ قَالَ لِآكُلَن هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً (لَمْ يَبَرَّ) لِتَعَلُّقِ يَمِينِهِ بِالْجَمِيعِ فِيهِمَا وَخَرَجَ بِالْحَبَّةِ الْقِشْرُ وَالشَّحْمُ؛
-
لِأَنَّ الْيَمِينَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعَادَةِ (أَوْ لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَهُ إلَّا شَيْئًا يُمْكِنُ لَقْطُهُ وَأَكْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) كَمَا لَوْ قَالَ لَا آكُلُ مَا عَلَى هَذَا الطَّبَقِ مِنْ التَّمْرِ فَأَكَلَ مَا عَلَيْهِ إلَّا تَمْرَةً لَمْ يَحْنَثْ،
-
وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَرْكِ بَعْضِ الطَّعَامِ لِلِاحْتِشَامِ مِنْ اسْتِيفَائِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ
-
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ) أَوْ الرَّأْسَ (وَأَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى رُءُوسِ نَعَمٍ) ، وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؛ لِأَنَّهَا تُبَاعُ وَتُشْرَى مُفْرَدَةً فَهِيَ الْمُتَعَارَفَةُ،
-
وَإِنْ اخْتَصَّ بَعْضُهَا بِبَلَدِ الْحَالِفِ (لَا) عَلَى (رُءُوسِ طَيْرٍ وَحُوتٍ وَظَبْيٍ) وَصَيْدٍ آخَرَ (لَمْ يُعْتَدْ بَيْعُهَا مُنْفَرِدَةً فِي بَلَدِهِ) أَيْ الْحَالِفِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ (فَإِنْ اُعْتِيدَ) ذَلِكَ فِي بَلَدِهِ (حَنِثَ بِهَا) الْحَالِفُ أَيْ بِأَكْلِهَا (حَيْثُ كَانَ) إمَّا فِي بَلَدِهِ فَقَطْعًا وَإِمَّا فِي غَيْرِهِ فَعَلَى الْأَقْوَى فِي الْأَصْلِ لِشُمُولِ الِاسْمِ؛
-
وَلِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِهِ الْعُرْفُ فِي مَوْضِعٍ ثَبَتَ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ كَخُبْزِ الْأَرُزِّ قَالَ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَغَيْرِهِ مُقَابِلَهُ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ
-
٤/٢٥٦٤/٢٥٦
وَغَيْرُهُ وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَالْأَوَّلُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا انْتَشَرَ الْعُرْفُ بِحَيْثُ بَلَغَ الْحَالِفُ وَغَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ انْتَهَى.
-
وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْحَالِفِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِهِ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْأَصْلِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ؛ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ يَسْبِقُ إلَى فَهْمِهِ مَا ذَكَرَ عِنْدَهُ مِنْ عُرْفِ بَلَدِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِيه وَظَاهِرٌ أَنَّ رُءُوسَ الْخَيْلِ كَرُءُوسِ الظِّبَاءِ (فَإِنْ قَالَ) لَا آكُلُ (رُءُوسَ الشِّوَاءِ فَبِرُءُوسِ الْغَنَمِ) يَحْنَثُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ رُءُوسِ غَيْرِهَا هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ (وَإِنْ خَصَّصَ أَوْ عَمَّمَ) نَوْعًا مِنْ الرُّءُوسِ (اُتُّبِعَ) التَّصْرِيحُ بِالتَّعْمِيمِ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ) قَصَدَ أَنْ لَا يَأْكُلَ (مَا يُسَمَّى رَأْسًا بِالْكُلِّ) أَيْ بِكُلِّ مَا يُسَمَّى رَأْسًا فَيَحْنَثُ بِرَأْسِ الطَّيْرِ وَالْحُوتِ وَغَيْرِهِمَا
-
(وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ حَنِثَ بِمَا يُزَايِلُ بَائِضَهُ) أَيْ يَنْفَصِلُ عَنْهُ، وَهُوَ حَيٌّ كَمَا وُجِدَ فِي نُسْخَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ لَفْظِ الْبَيْضِ (كَبَيْضِ الدَّجَاجِ وَالنَّعَامِ وَالْإِوَزِّ وَالْعَصَافِيرِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُنْعَقِدًا وَلَوْ) خَرَجَ (مِنْ مَيْتَةٍ لَا) بَيْضِ (السَّمَكِ وَالْجَرَادِ) ؛
-
لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِشَقِّ الْبَطْنِ (وَ) لَا خُصْيَةِ (شَاةٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْهَمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ شَامِلٌ لِبَيْضِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ بِنَاءً عَلَى طَهَارَتِهِ وَحِلِّ أَكْلِهِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ حَلَّ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ
-
بِخِلَافِ الْمَنِيِّ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ وَالنِّهَايَةِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ عَلَى مَنْعِ أَكْلِهِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ قَالَ وَلَيْسَ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ مَا يُخَالِفُهُ فَيَأْتِي فِي الْحِنْثِ بِأَكْلِهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمَ مَيْتَةٍ
-
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ حَنِثَ بِخُبْزِ الْبُرِّ وَالذُّرَةِ وَالْأُرْزِ وَالْبَاقِلَّا وَالْحِمَّصِ) وَالشَّعِيرِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْحُبُوبِ (وَلَوْ لَمْ يَعْهَدْ بَعْضَهَا فِي بَلَدٍ) لَهُ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُبْزٌ وَاللَّفْظُ بَاقٍ عَلَى مَدْلُولِهِ مِنْ الْعُمُومِ وَعَدَمُ الِاسْتِعْمَالِ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصًا كَمَا مَرَّ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَنِثَ بِأَيِّ ثَوْبٍ كَانَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودَ بَلَدِهِ (وَخُبْزَ الْمَلَّةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَهِيَ الرَّمَادُ الْحَارُّ (كَغَيْرِهِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِكُلِّ خُبْزٍ (وَإِنْ ثُرِدَ) (أَوْ ابْتَلَعَهُ بِلَا مَضْغٍ) وَخَالَفَ كَأَصْلِهِ فِي الطَّلَاقِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ثُمَّ (لَا إنْ جَعَلَهُ فِي مَرَقَةِ حَسُوًّا) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ بِوَزْنِ فَعُولٌ أَيْ مَائِعًا يُشْرَبُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ (فَحَسَاهُ) أَيْ شَرِبَهُ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ؛
-
لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى خُبْزًا قَالَ فِي الْأَصْلِ:
-
وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَوْزَنِيقَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ الْقَطَائِفُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْجَوْزِ
-
وَمِثْلُهُ اللَّوْزَنِيقُ، وَهُوَ الْقَطَائِفُ الْمَحْشُوَّةُ بِاللَّوْزِ قَالَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ قَالَ يُقَالُ فِيهَا الْجَوْزَنِيجُ واللَّوْزَنِيجُ بِالْجِيمِ فَلَمَّا عَرَّبُوهُ أَبْدَلُوا الْجِيمَ قَافًا (وَيَحْنَثُ بِرُقَاقٍ وَبُقْسُمَاطٍ) وَكَعْكٍ (وَبَسِيسٍ) ؛ لِأَنَّهَا خُبْزٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَذَكَرَ هَذَا الْحُكْمَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ:
-
وَلَا أَحْسِبُ أَنَّ الْمُرَادَ عَلَى هَذَا بِالْبَسِيسِ مَا فَسَّرَهُ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ أَنَّهُ دَقِيقٌ أَوْ سَوِيقٌ أَوْ أَقِطٌ مَطْحُونٌ يُلَتُّ بِسَمْنٍ أَوْ بِزَيْتٍ ثُمَّ يُؤْكَلُ بِلَا طَبْخٍ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَتَعَاطَاهُ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ أَنَّهُمْ يَعْجِنُونَ دَقِيقًا وَيَخْبِزُونَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَمِرَ ثُمَّ يَبُسُّونَهُ بِغِرْبَالٍ وَنَحْوِهِ وَيُضِيفُونَ إلَيْهِ سَمْنًا، وَقَدْ يُزَادُ عَلَيْهِ عَسَلٌ أَوْ سُكَّرٌ
-
(أَوْ) -
-
٤/٢٥٧٤/٢٥٧
حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ حَنِثَ بِشَحْمِ الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ) ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ الْأَحْمَرُ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٌ وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ (لَا شَحْمِ الْبَطْنِ أَوْ الْعَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفُ اللَّحْمِ فِي الصِّفَةِ كَالِاسْمِ (أَوْ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ (الشَّحْمَ فَبِالْعَكْسِ) أَيْ يَحْنَثُ بِشَحْمِ الْبَطْنِ أَوْ الْعَيْنِ لَا بِشَحْمِ الظَّهْرِ أَوْ الْجَنْبِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ عَرَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ لَا شَحْمٌ وَتَرْجِيحُ الْحِنْثِ بِشَحْمِ الْعَيْنِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِهِ بِشَحْمِ الْجَنْبِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيُحْمَلُ اللَّحْمُ عَلَى كُلِّ لَحْمٍ مَأْكُولٍ) مِنْ نَعَمٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ أَكَلَهُ مَطْبُوخًا أَمْ نِيءً أَمْ مَشْوِيًّا (لَا) عَلَى لَحْمٍ (غَيْرِهِ كَالْمَيْتَةِ وَالْحِمَارِ) فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا بِأَكْلِهِ؛
-
لِأَنَّ قَصْدَهُ الِامْتِنَاعُ عَمَّا يُعْتَادُ أَكْلُهُ؛ وَلِأَنَّ اسْمَ اللَّحْمِ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْمَأْكُولِ شَرْعًا (وَلَا) عَلَى لَحْمِ (السَّمَكِ وَالْجَرَادِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ اللَّحْمِ،
-
وَإِنْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى السَّمَكَ لَحْمًا فَقَالَ {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} وَشَبَّهَ ذَلِكَ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ فِي ضَوْءِ السِّرَاجِ فَجَلَسَ فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ لَا يَحْنَثُ،
-
وَإِنْ سَمَّاهُ اللَّهُ سِرَاجًا فَقَالَ {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} (وَلَيْسَ السَّنَامُ) بِفَتْحِ السِّينِ (وَالْأَلْيَةُ شَحْمًا وَلَا لَحْمًا) فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا وَلَا لَحْمًا لِمُخَالَفَتِهِمَا لَهُمَا فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ (وَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْأَلْيَةِ (لَمْ يَحْنَثْ بِالسَّنَامِ) كَعَكْسِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَصْلِ وَتَقَدَّمَ فِي الرِّبَا أَنَّ الْجِلْدَ إذَا لَمْ يُؤْكَلْ غَالِبًا لَيْسَ بِلَحْمٍ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ
-
وَكَذَا بِقَانِصَةِ الدَّجَاجِ (ثُمَّ الدَّسَمِ) ، وَهُوَ الْوَدَكُ (يَتَنَاوَلُ شَحْمَ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْأَلْيَةِ وَالسَّنَامِ وَالْأَدْهَانِ) الْمَأْكُولَةِ لِصِدْقِ اسْمِهِ بِكُلٍّ مِنْهَا وَخَرَجَ بِالْأَدْهَانِ أُصُولُهَا كَالسِّمْسِمِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ (وَلَا تَدْخُلُ الْأَمْعَاءُ وَالْكَرِشُ وَالْكَبِدُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِ ثَانِيهِمَا عَلَى الْأَشْهَرِ (وَالرِّئَةُ وَالطِّحَالُ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (وَالْمُخُّ وَالْقَلْبُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْخُصْيَةُ وَالثَّدْيُ عَلَى الْأَقْرَبِ (فِي اللَّحْمِ) لِعَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ (وَيَدْخُلُ) فِيهِ (لَحْمُ الرَّأْسِ وَاللِّسَانِ) وَالْخَدِّ (وَالْأَكَارِعُ) لِصِدْقِ الِاسْمِ (أَوْ) حَلَفَ (عَلَى لَحْمِ الْبَقَرِ حَنِثَ بِالْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ وَالْجَامُوسِ) لِذَلِكَ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ الْحِمَارَ فَرَكِبَ حِمَارًا وَحْشِيًّا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ رُكُوبُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ
-
بِخِلَافِ الْأَكْلِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ
-
(وَلَوْ حَلَفَ عَلَى مَيْتَةٍ لَمْ يَحْنَثْ) بِالْمُذَكَّاةِ وَلَا (بِالسَّمَكِ) وَالْجَرَادِ لِلْعُرْفِ وَكَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الدَّمِ لَا يَحْنَثُ بِالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ (وَالسَّمْنِ غَيْرِ الزُّبْدِ وَالدُّهْنِ) هَذَا يُعْلَمُ مِنْهُ قَوْلِهِ
-
(وَكَذَا الْعَكْسُ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ مُغَايِرٌ لِكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ فَالْحَالِفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا لَا يَحْنَثُ بِالْبَاقِي لِلِاخْتِلَافِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ
-
وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ لَا يَحْنَثُ بِاللَّبَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَاللَّبَنُ) يَتَنَاوَلُ مَا يُؤْخَذُ (مِنْ النَّعَمِ وَالصَّيْدِ) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالْآدَمِيُّ وَالْخَيْلُ سَوَاءٌ فِيهِ (الْحَلِيبُ وَالرَّائِبُ وَالْمَخِيضُ وَالْمَيْشُ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ لَبَنُ ضَأْنٍ مَخْلُوطٌ بِلَبَنِ مَعْزٍ (وَالشِّيرَازُ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ أَنْ يُغْلَى اللَّبَنُ فَيُثْخَنَ جِدًّا وَيَصِيرُ فِيهِ حُمُوضَةٌ (لَا الْجُبْنُ وَالْمَصْلُ وَالْأَقِطُ) وَالسَّمْنُ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا اسْمُ اللَّبَنِ (وَأُمَّا الزُّبْدُ فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ لَبَنٌ فَلَهُ حُكْمُهُ وَإِلَّا فَلَا) وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْقِشْطَةُ مِثْلَهُ
-
(وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْجَوْزِ أَوْ التَّمْرِ أَوْ الْبِطِّيخِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْهِنْدِيِّ) مِنْهُ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ هُوَ الْأَخْضَرُ وَاسْتَشْكَلَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِهِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ وَقِيلَ -
-
٤/٢٥٨٤/٢٥٨
يَحْنَثُ بِالْجَوْزِ الْهِنْدِيِّ لِقُرْبِهِ مِنْ الْجَوْزِ الْمَعْرُوفِ طَبْعًا وَطَعْمًا وَالتَّرْجِيحُ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِمَا رَجَّحَهُ جَزْمُ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ (وَلَيْسَ خِيَارُ شَنْبَرٍ خِيَارًا) فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَيْهِ بِهِ (وَالطَّعْمُ وَالتَّنَاوُلُ) شَامِلٌ (لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَطْعَمُ أَوْ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا حَنِثَ بِكُلِّ مَا أَكَلَهُ وَشَرِبَهُ وَدَلِيلُ كَوْنِ الشُّرْبِ طَعْمًا قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} وَخَبَرُ مَاءِ زَمْزَمَ طَعَامٌ طُعِمَ (فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مَائِعًا فَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ) ؛
-
لِأَنَّ الشُّرْبَ لَيْسَ بِأَكْلٍ (وَإِنْ أَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ هَكَذَا يُؤْكَلُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُهُ فَعَكْسُهُ) أَيْ فَإِنْ أَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ شَرِبَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ
-
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُ السَّوِيقَ لَمْ يَحْنَثْ بِاسْتِفَافِهِ وَالْتِعَاقِهِ) بِمِلْعَقَةٍ أَوْ أُصْبُعٍ مَبْلُولَةٍ (وَلَوْ كَانَ خَاتِرًا) بِحَيْثُ يُؤْخَذُ بِالْمَلَاعِقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شُرْبًا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْخَاتِرِ كَأَصْلِهِ مَنْقُولٌ عَنْ الْإِمَامِ وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِهِ) بَلْ بِاسْتِفَافِهِ وَالْتِعَاقِهِ
-
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ السَّكَرَ حَنِثَ بِبَلْعِهِ بِمَضْغٍ وَغَيْرِهِ) قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (فَلَوْ وَضَعَهُ بِفِيهِ وَذَابَ وَابْتَلَعَهُ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ (وَلَا يَحْنَثُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ إلَّا إنْ نَوَى
-
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي التَّمْرِ وَالْعَسَلِ) وَنَحْوِهِمَا (فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْعِنَبَ وَالرُّمَّانَ فَامْتَصَّهُمَا وَرَمَى الثِّقْلَ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ (لَمْ يَحْنَثْ كَأَكْلِهِ) أَوْ شُرْبِهِ (عَصِيرَهُمَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى أَكْلًا لَهُمَا وَمِثْلُهُمَا كُلُّ مَا يُمَصُّ
-
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ سَمْنًا حَنِثَ بِأَكْلِهِ جَامِدًا) وَحْدَهُ (أَوْ بِخُبْزٍ) وَلَوْ ذَائِبًا (لَا يَشْرَبُهُ ذَائِبًا) لِصِدْقِ اسْمِ الْأَكْلِ فِي ذَاكَ دُونَ هَذَا (وَإِنْ جَعَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ) أَوْ سَوِيقٍ (وَظَهَرَ جِرْمُهُ) فِيهِ بِرُؤْيَتِهِ (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ (،
-
وَإِنْ جَعَلَ الْخَلَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي سِكْبَاجٍ فَظَهَرَ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ،
-
وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ) أَيْ السَّمْنَ أَوْ الْخَلَّ (فَلَا) يَحْنَثُ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَشْرَبُ فَذَاقَ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَذُوقُ حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِالْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ لِتَضَمُّنِهِ الذَّوْقَ
-
(وَكَذَا لَوْ ذَاقَهُ وَمَجَّهُ) ؛ لِأَنَّ الذَّوْقَ إدْرَاكُ الطَّعْمِ، وَقَدْ حَصَلَ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَذُوقُ فَأَوْجَرَ فِي حَلْقِهِ وَبَلَغَ جَوْفَهُ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَذُقْ
-
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَطْعَمُ) كَذَا (حَنِثَ بِالْإِيجَارِ) مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِاخْتِيَارِهِ (لِأَنَّهُ صَارَ طَعَامُهُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا جَعَلْته لِي طَعَامًا أَيْ، وَقَدْ جَعَلَهُ لَهُ طَعَامًا (وَيَدْخُلُ فِي) اسْمِ (الْفَاكِهَةِ) وَشَرْطُهَا النُّضْجُ (رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا) كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ الْيَابِسِ وَمُفَلَّقِ الْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ (وَالرُّطَبُ وَالْعِنَبُ وَالْأُتْرُجُّ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَيُقَالُ فِيهِ الْأُتْرُنْجُ وَبِهِ عَبَّرَ الْأَصْلُ (وَاللَّيْمُونُ) وَالنَّارِنْجُ (وَالنَّبْقُ وَالْمَوْزُ وَلُبُّ الْفُسْتُقِ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا (وَالْبُنْدُقُ) بِالْبَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَبِالْفَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ (وَالْبِطِّيخُ) وَنَحْوُهَا كَتُفَّاحٍ وَكُمَّثْرَى وَسَفَرْجَلٍ وَذَلِكَ لِوُقُوعِ اسْمِ الْفَاكِهَةِ عَلَيْهَا وَالْعَطْفِ فِي قَوْله تَعَالَى {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} لِتَخْصِيصِهِمَا وَتَمْيِيزِهِمَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} وَقَيَّدَ الْفَارِقِيُّ اللَّيْمُونَ وَالنَّارِنْجَ بِالطَّرِيَّيْنِ فَالْمِلْحُ مِنْهُمَا لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ وَالْيَابِسُ مِنْهُمَا أَوْلَى بِذَلِكَ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ
-
٤/٢٥٩٤/٢٥٩
دُخُولِ الْبَلَحِ وَالْحِصْرِمِ فِي الْفَاكِهَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْبَلَحِ فِي غَيْرِ الَّذِي حَلَّى أَمَّا مَا حَلَّى فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَفِي شُمُولِهَا الزَّيْتُونُ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ (لَا الْقِثَّاءُ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا أَوْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ (وَالْخِيَارُ) فَلَيْسَا مِنْهَا بَلْ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ كَالْبَاذِنْجَانِ وَالْجَزَرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقِثَّاءَ غَيْرُ الْخِيَارِ، وَهُوَ الشَّائِعُ عُرْفًا لَكِنْ فَسَّرَ الْجَوْهَرِيُّ كُلًّا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ (وَلَا يَدْخُلُ الْيَابِسُ) مِنْ الثِّمَارِ (فِي الثِّمَارِ) .