فَصْلٌ الشَّرْطُ إنْ اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٧٬٢٤٣ إلى ٧٬٢٧٣
-
٢/٣١٢/٣١
كَالْقَبْضِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ (فَوُجُودُهُ) فِيهِ (كَعَدَمِهِ) فَيَصِحُّ مَعَهُ الْعَقْدُ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ تَأْكِيدٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ
-
(وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَضٌ) وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِهِ الْعَقْدُ (كَشَرْطِ أَنْ يُلْبِسَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (الْحَرِيرَ أَوْ يُطْعِمَهُ الْهَرِيسَةَ) لِأَنَّ ذِكْرَهُ لَا يُورِثُ تَنَازُعًا غَالِبًا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ إلْزَامَ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ كَمَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يُصَلِّيَ النَّوَافِلَ أَوْ يَصُومَ شَهْرًا غَيْرَ رَمَضَانَ أَوْ يُصَلِّيَ الْفَرَائِضَ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا فَسَدَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ إلْزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ قَالَ وَقَضِيَّتُهُ فَسَادُ الْعَقْدِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرِيسَةِ وَالْحَرِيرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ تَصْرِيحًا بِالْبُطْلَانِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ التَّتِمَّةِ وَهُوَ عَجِيبٌ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فَقَالَ وَإِذَا بَاعَهُ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَسْتَخْدِمَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ كَذَا
-
وَكَذَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَتَلَخَّصَ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِي اشْتِرَاطِ مَا لَا غَرَضَ
-
٢/٣٢٢/٣٢
فِيهِ الْبُطْلَانُ وَإِنَّ الرَّافِعِيَّ لَمْ يَطَّلِعْ فِيهِ إلَّا عَلَى كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَعْدُودِينَ فِي الْمُصَنَّفَيْنِ لَا فِي أَصْحَابِ الْوُجُوهِ.
-
قَالَ وَقَدْ اخْتَارَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ لَا يَأْكُلُ إلَّا الْهَرِيسَةَ أَنَّهُ يُقْرَأُ بِتَاءِ الْخِطَابِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا غَرَضَ فِيهِ أَصْلًا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا قُرِئَ بِالْيَاءِ آخِرَ الْحُرُوفِ فَقَدْ يُتَخَيَّلُ الْإِفْسَادُ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ الْعَبْدَ كَالْإِعْتَاقِ وَمَا قَالَاهُ بَعِيدٌ عَنْ السِّيَاقِ لَكِنَّهُ صَحِيحٌ نَقْلًا كَمَا بَيَّنْته وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَا فِي التَّتِمَّةِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَصْلًا وَمَسْأَلَتُنَا مَحَلُّهَا فِيمَا يَلْزَمُهُ فِي الْجُمْلَةِ إذْ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ مُقَدَّرَةٌ بِالْكِفَايَةِ وَقَدْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا مِنْ أَحَدِ الْأَنْوَاعِ الَّتِي تَتَأَدَّى هِيَ بِبَعْضِهَا فَيَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهَا فَأَشْبَهَ خِصَالَ الْكَفَّارَةِ لَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهَا بِالتَّعْيِينِ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ كَذَا
-
وَكَذَا فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّقْدِيرِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ وَإِلَى أَنَّهُ يَجْمَعُ لَهُ بَيْنَ أَدَمَيْنِ أَوْ نَوْعَيْنِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فَإِذَا شَرَطَ فَقَدْ شَرَطَ مَا لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَأَبْطَلَهُ قَالَ وَفِي التَّمْثِيلِ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ شَرْعًا إنْ كَانَ الْعَبْدُ بَالِغًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ بَاعَ سَيْفًا وَشَرَطَ أَنْ يَقْطَعَ بِهِ الطَّرِيقَ
-
(وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَضٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ نَظَرْت فَإِنْ كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ لَمْ يُبْطِلْهُ وَلَزِمَ سَوَاءٌ نَفَعَ الْمُشْتَرِيَ) كَكَوْنِ الْمَبِيعِ كَاتِبًا (أَوْ الْبَائِعَ) كَرَهْنٍ بِالثَّمَنِ (أَوْ كِلَيْهِمَا) كَالْخِيَارِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ كَاسْتِثْنَاءِ سُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا وَنَحْوَهُ فَفَاسِدٌ يُفْسِدُ الْبَيْعَ) لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ كُلِّ شَرْطٍ لَكِنْ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ تَأْدِيَتُهُ إلَى بَقَاءِ عَلَقَةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ قَدْ يَثُورُ بِسَبَبِهَا نِزَاعٌ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ وَقَدْ يُفْضِي إلَى فَوَاتِ مَقْصُودِ الْعَقْدِ فَحَيْثُ انْتَفَى هَذَا الْمَعْنَى صَحَّ الشَّرْطُ وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ نُصُوصٌ بِصِحَّتِهَا وَسَيَأْتِي وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا الْعِتْقُ كَمَا سَيَأْتِي) إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَإِذَا شَرَطَ فِي الْبَيْعِ رَهْنًا أَوْ ضَمَانًا فَاسِدًا فَسَدَ الْبَيْعُ) لِفَسَادِ الشَّرْطِ (كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْأَجَلِ إنْ بَاعَهُ بِمُعَيَّنٍ) لِأَنَّ الْأَجَلَ رِفْقٌ شُرِعَ لِتَحْصِيلِ الْحَقِّ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ (أَوْ) بَاعَهُ بِمَا (فِي الذِّمَّةِ وَجُهِلَتْ مُدَّتُهُ) أَيْ الْأَجَلُ كَقُدُومِ زَيْدٍ وَمَجِيءِ الْمَطَرِ وَإِقْبَاضِ الْمَبِيعِ لِلْغَرَرِ (أَوْ) عُلِمَتْ لَكِنْ (اُسْتُبْعِدَ بَقَاؤُهُ) أَيْ الْبَائِعِ (وَبَقَاءُ وَارِثِهِ إلَى انْتِهَائِهَا كَأَلْفِ سَنَةٍ) لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُمَا لَا يَبْقَيَانِ إلَيْهَا وَبِأَنَّ الْأَجَلَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ الْمَدِينِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَخَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ الْمَنْعَ فِي ذَلِكَ لِاسْتِبْعَادِ مَا ذُكِرَ بَلْ لِاسْتِبْعَادِ بَقَاءِ الدُّنْيَا إلَيْهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ (وَهُوَ مُشْكِلٌ) لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْأَجَلَ يَسْقُطُ قَبْلَهَا بِمَوْتِ الْمَدِينِ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِصَاحِبِهِ أَيْ فَلَا يُؤَثِّرُ التَّأْجِيلُ بِهَا وَرَدَ بِأَنَّ ذَلِكَ عَكْسُ مُرَادِ الرُّويَانِيِّ وَالرَّافِعِيِّ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا أَنَّ التَّأْجِيلَ بِهَا فَاسِدٌ لِاسْتِحَالَتِهِ لِعِلْمِنَا بِسُقُوطِ الْأَجَلِ قَبْلَ تَمَامِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ (وَتَأْجِيلُ بَدَلِ الْمُتْلَفِ وَ) الدَّيْنِ (الْحَالِّ) وَالزِّيَادَةِ فِي الْأَجَلِ قَبْلَ حُلُولِهِ (وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْوَصِيَّةِ) بِأَنْ يُوصِيَ مَالِكُهُ بِتَأْجِيلِهِ أَوْ بِزِيَادَةِ الْأَجَلِ فِيهِ مُدَّةً وَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَيَلْزَمُ وَرَثَتَهُ الْإِمْهَالُ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّ التَّبَرُّعَاتِ بَعْدَ الْمَوْتِ تَلْزَمُ وَإِلَّا بِالنَّذْرِ كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أُطَالِبَ مَدِينِي
-
٢/٣٣٢/٣٣
شَهْرًا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَعَطْفُ الْمُصَنِّفِ الْحَالِ عَلَى بَدَلِ الْمُتْلَفِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (وَلَوْ أَسْقَطَ الْمَدْيُونُ الْأَجَلَ لَمْ يَسْقُطْ) لِأَنَّهُ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَالصِّفَةُ لَا تُفْرَدُ بِالْإِسْقَاطِ (كَإِسْقَاطِ الصِّحَّةِ) لِلدَّنَانِيرِ (وَالْجَوْدَةِ) لِلْبُرِّ فَإِنَّهُمَا لَا يَسْقُطَانِ بِإِسْقَاطِهِمَا (أَوْ) أَسْقَطَ (الدَّائِنُ شَرْطَ الرَّهْنِ وَالضَّمِينَ سَقَطَ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ فَيُفْرَدُ شَرْطُهُ بِالْإِسْقَاطِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ
-
(وَيَصِحُّ شَرْطُ ضَمِينٍ بِالثَّمَنِ) عَلَى الْمُشْتَرِي (أَوْ الْعُهْدَةِ) عَلَى الْبَائِعِ (وَ) شَرْطُ (رَهْنٍ) بِالثَّمَنِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِهِ (مُعَيَّنَيْنِ) أَيْ الضَّمِينَ وَالرَّهْنَ بِمَا سَيَأْتِي وَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا كَوْنُ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ لِيَخْرُجَ الْمُعَيَّنَ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَك بِهَا فُلَانٌ أَوْ تَرْهَنَ بِهَا كَذَا فَلَا يَصِحُّ لِمَا مَرَّ فِي الْأَجَلِ وَكَالثَّمَنِ فِي ذَلِكَ الْمُثَمَّنُ
-
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا كَأَنْ شَرَطَ ضَمِينًا أَوْ رَهْنًا بِدَيْنٍ آخَرَ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مَقْصُودٌ لَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ وَلَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ (وَ) يَصِحُّ شَرْعًا (إشْهَادٌ) لِمَا مَرَّ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} (وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الشُّهُودِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَتَفَاوَتُ فِيهِمْ إذْ الْحَقُّ يَثْبُتُ بِأَيِّ شُهُودٍ كَانُوا
-
بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الضَّمِينِ وَالرَّهْنِ وَلَمْ يُبَالُوا بِكَوْنِ بَعْضِ الشُّهُودِ قَدْ يَكُونُ أَوْجَهَ وَقَوْلُهُ أَسْرَعُ قَبُولًا (وَلَوْ عَيَّنُوا لَمْ يَتَعَيَّنُوا) فَيَجُوزُ إبْدَالُهُمْ بِمِثْلِهِمْ أَوْ فَوْقِهِمْ فِي الصِّفَاتِ (وَلَا) يَجِبُ (تَعْيِينُ حَافِظِ الرَّهْنِ) أَيْ مَنْ يُجْعَلُ الْمَرْهُونُ فِي يَدِهِ لِمَا مَرَّ فِي الشُّهُودِ (بَلْ إنْ اتَّفَقَا) عَلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ عَدْلٍ فَذَاكَ وَإِنْ (تَشَاحَّا أُعْطَى عَدْلًا) أَيْ جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ عَدْلٍ (وَيَكْفِي وَصْفُ السَّلَمِ فِي الرَّهْنِ) كَمَا تَكْفِي فِيهِ الْمُشَاهَدَةُ (لَا) فِي (الضَّمِينِ فَتُشْتَرَطُ مُشَاهَدَتُهُ أَوْ مَعْرِفَةُ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ) بِذِكْرِهِمَا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ قِيلَ الِاكْتِفَاءُ بِالْوَصْفِ كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ أَوْلَى مِنْهُ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ
-
بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ مَالٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَقَدْ يُنْتَقَضُ بِالضَّامِنِ الرَّقِيقِ وَالرَّهْنُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي بَقِيَّةِ الْفَصْلِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ
-
(وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ غَيْرِ الْمَبِيعِ) فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ رَهْنِ الْمَبِيعِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ رَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ وَلِأَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ تَمَكُّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ التَّصَرُّفِ وَهُوَ مُنَافٍ لَهُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ أَنْ يَرْهَنَهُ إيَّاهُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَمْ قَبْلَهُ فَإِنْ رَهَنَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ صَحَّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَكَالرَّهْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ الضَّمِينُ فَلَوْ بَاعَ عَيْنًا لِاثْنَيْنِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَالْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اشْتِرَاطِ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي غَيْرِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَصْلَحَةِ عَقْدِهِ
-
بِخِلَافِ عَكْسِهِ (فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ) مَنْ عَيَّنَ لِلضَّمَانِ كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ (أَوْ لَمْ يَشْهَدْ) مَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادَ كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ لَمْ يَرْهَنْ مَا شَرَطَ رَهْنَهُ (أَوْ تَلِفَ الرَّهْنُ) أَوْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ أَوْ دَبَّرَهُ (أَوْ بَانَ مَعِيبًا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَهُ) أَيْ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ ذَلِكَ (الْخِيَارُ) فِي فَسْخِ الْبَيْعِ لِفَوَاتِ مَا شَرَطَ لَهُ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ خِيَارُ نَقْصٍ وَلَا يُجْبَرُ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا شُرِطَ لِزَوَالِ الضَّرَرِ بِالْفَسْخِ وَلَا يَقُومُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ مَقَامَهُ أَمَّا إذَا تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا خِيَارَ لَهُ نَعَمْ إنْ اسْتَنَدَ إلَى سَبَبٍ سَابِقٍ كَرِدَّةٍ وَسَرِقَةٍ سَابِقَتَيْنِ فَلَهُ الْخِيَارُ (فَإِنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ حُدُوثَ الْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ) وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ قَبْلَهُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ اسْتِدَامَةً لِلْبَيْعِ وَمَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُهُ كَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ صَدَقَ الْمُرْتَهِنُ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قِدَمُهُ صَدَقَ الرَّاهِنُ بِلَا يَمِينٍ (وَلَوْ عَلِمَ) الْمُرْتَهِنُ (بِالْعَيْبِ بَعْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ أَوْ تَعَيُّبِهِ مَقْبُوضًا) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ (فَلَا خِيَارَ) لَهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا أَمْكَنَهُ رَدُّ الرَّهْنِ كَمَا أَخَذَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْهَلَاكُ يُوجِبُ الْقِيمَةَ فَأَخَذَهَا الْمُرْتَهِنُ رَهْنًا ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (وَلَا أَرْشَ) لَهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ وَهَلَاكُ بَعْضِ الْمَرْهُونِ بَعْدَ قَبْضِهِ كَهَلَاكِ كُلِّهِ فَلَوْ ارْتَهَنَ عَبْدَيْنِ مَثَلًا وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَتَلِفَ الْآخَرُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِفَوَاتِ رَدِّ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ (وَيَصِحُّ) بَيْعُ الرَّقِيقِ (بِشَرْطِ كَوْنِهِ كَاتِبًا أَوْ خَبَّازًا وَبِشَرْطِ الْخِيَارِ وَسَنَذْكُرُهُ)
-
٢/٣٤٢/٣٤
فِي بَابِ الْخِيَارِ
-
(وَيَفْسُدُ) الْبَيْعُ (بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَمَا إذَا بَاعَهُ دَارًا بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ عَبْدًا أَوْ يُقْرِضَهُ أَلْفًا) مَثَلًا (فَإِنْ فَعَلَ) بِمُوَافَقَةِ الْآخَرِ وَأَتَيَا بِالْعَقْدَيْنِ (فَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ) كَمَا عُلِمَ
-
(وَكَذَا الثَّانِي إنْ جَهِلَ بُطْلَانَ الْأَوَّلِ) بِأَنْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُمَا أَتَيَا بِهِ عَلَى حُكْمِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَإِنْ عَلِمَا الْبُطْلَانَ صَحَّ (وَإِنْ اشْتَرَى زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا) مَثَلًا بِعَشَرَةٍ (بِشَرْطِ حَصْدِهِ وَخِيَاطَتِهِ لَهُ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ) الشِّرَاءُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ لَهُ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ بِالْبَائِعِ (فَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَاسْتَأْجَرْتُك لِحَصْدِهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَقَبِلَ) بِأَنْ قَالَ بِعْت وَأَجَّرْت (صَحَّ الْبَيْعُ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْإِجَارَةِ (لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ الْمِلْكِ) لِمَحَلِّ الْعَمَلِ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ فَقَوْلَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ) فِي الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَلَا تَصْحِيحَ فِي الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَالَ فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ وَالثَّانِي تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَفِي الْبَيْعِ قَوْلَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ جَمَعَهَا مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا بِأَنْ قَالَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَقَبِلَ أَوْ اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ كَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ (وَإِنْ اشْتَرَى حَطَبًا) مَثَلًا (عَلَى دَابَّةٍ بِشَرْطِ إيصَالِهِ مَنْزِلِهِ لَمْ يَصِحَّ) وَإِنْ عَرَفَ مَنْزِلَهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطٍ (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْعَقْدَ (صَحَّ وَإِنْ اُعْتِيدَ إيصَالُهُ) مَنْزِلِهِ (وَلَمْ يَجِبْ) إيصَالُهُ إلَيْهِ بَلْ يُسَلِّمُهُ لَهُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَوْ أَخَّرَ وَإِنْ اُعْتِيدَ عَمَّا بَعْدَهُ بِأَنْ قَالَ وَلَمْ يَجِبْ إيصَالُهُ وَإِنْ اُعْتِيدَ كَانَ أَوْلَى وَفِي نُسْخَةٍ لَمْ يَجِبْ بِحَذْفِ الْوَاوِ فَيَكُونُ جَوَابًا لِمَا قَبْلَهُ
-
(فَرْعٌ بَيْعُ الْعَبْدِ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ) مُطْلَقًا أَوْ عَنْ الْمُشْتَرِي (صَحِيحٌ) لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَشَرَطَ مَوَالِيهَا أَنْ تُعْتِقَهَا وَيَكُونُ وَلَاؤُهَا لَهُمْ فَلَمْ يُنْكِرْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا شَرْطَ الْوَلَاءِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» الْحَدِيثَ (لَا أَنْ شَرَطَهُ) أَيْ إعْتَاقَهُ (عَنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي) مِنْ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِ الْمَبِيعِ شَرْطُ إعْتَاقِ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ مَعَهُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ وَشَرْطُ إعْتَاقِ بَعْضِهِ وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الصِّحَّةُ بِشَرْطِ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ الْمَشْرُوطِ وَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَهْجَةِ كَالْحَاوِي الصِّحَّةُ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُعِينِ لِلْيَمَنِيِّ الْبُطْلَانُ وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ وَلَمَّا حَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ لَهُ قَالَ إنْ صَحَّ فَهُوَ فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ وَفِي غَيْرِ مَنْ لَهُ بَاقِيَةٌ (وَهُوَ) أَيْ الِاعْتِقَادُ الْمَشْرُوطُ (حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى) كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ (وَلَوْ امْتَنَعَ) الْمُشْتَرِي مِنْ الْإِعْتَاقِ (أُجْبِرَ) أَيْ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا عُرِفَ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ صَارَ كَالْمَوْلَى فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ.
-
كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَقَوَّاهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ يَحْسِبُهُ حَتَّى يُعْتِقَهُ (وَطَالَبَهُ الْبَائِعُ) بِهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يُثَابُ عَلَى شَرْطِهِ وَلَهُ غَرَضٌ فِي تَحْصِيلِهِ وَلِذَلِكَ قَدْ يُسَامِحُ فِي الثَّمَنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ أَوْ جُنُونِهِ وَلَوْ أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَلَوْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَنْ مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ كَمَا فِي الْأَصْلِ كَانَ أَوْلَى (وَوَلَاؤُهُ) أَيْ عِتْقُ الْعَبْدِ
-
٢/٣٥٢/٣٥
(لِلْمُشْتَرِي) إذَا أَعْتَقَهُ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ) عَنْهَا (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) فِيهِ (الْبَائِعُ) لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقِ بِجِهَةِ الشَّرْطِ فَلَا يُصْرَفُ إلَى غَيْرِهَا كَمَا لَا يُعْتَقُ الْمَنْذُورُ عَنْ الْكَفَّارَةِ (وَلِلْمُشْتَرِي اسْتِخْدَامُهُ) وَإِكْسَابُهُ (وَقِيمَتُهُ إنْ قُتِلَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَوَطْءِ الْأَمَةِ) الْمَشْرُوطُ إعْتَاقُهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَلَكَهُ وَلَا يُكَلِّفُ صَرْفَ قِيمَتِهِ إلَى شِرَاءِ رَقِيقٍ آخَرَ لِيُعْتِقَهُ وَلَوْ أَخَّرَ الظَّرْفَ عَمَّا بَعْدَهُ كَانَ أَوْلَى وَلَوْ جَنَى قَبْلَ إعْتَاقِهِ لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ بِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ فَوْرًا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ إذَا طَلَبَهُ مِنْهُ الْحَاكِمُ أَوْ الْبَائِعُ أَوْ ظَنَّ فَوَاتَهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ (وَلَا يُجْزِئُ) أَيْ يَكْفِي اسْتِيلَادُهَا (عَنْ الْعِتْقِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ (وَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى) بِمَعْنَى مِنْ (مَنْ يُعْتِقُهُ) بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ إعْتَاقَهُ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ إعْتَاقَهُ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهِ وَفِي إجَارَتِهِ احْتِمَالَانِ لِلدَّارِمِيِّ صَحَّحَ مِنْهُمَا النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ الْمَنْعَ.
-
(فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي (قَبْلَ عِتْقِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الثَّمَنُ) الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ (سَوَاءٌ قُلْنَا الْعِتْقُ حَقٌّ لِلَّهِ) تَعَالَى (أَوْ لِلْبَائِعِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ غَيْرَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قَدْرُ التَّفَاوُتِ وَلَا يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ بِالثَّمَنِ وَالْفَسْخِ بِرَدِّهِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ (وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ تَدْبِيرِهِ أَوْ تَعْلِيقِ عِتْقِهِ) وَلَوْ فِي ضِمْنِ كِتَابَةٍ (أَوْ وَقْفِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ بَعْدَ شَهْرٍ) مَثَلًا أَوْ بَيْعِهِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ (لَمْ يَصِحَّ) إذْ لَمْ يَحْصُلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا مَا تَشَوَّقَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ الْعِتْقِ النَّاجِزِ
-
(وَكَذَا لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْوَلَاءَ فِيهِ لِنَفْسِهِ) لِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ سَوَاءٌ أَشَرَطَ مَعَ الْوَلَاءِ الْعِتْقَ أَمْ لَا بِأَنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِي الْوَلَاءُ إنْ أَعْتَقْته وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي «خَبَرِ بَرِيرَةَ لِعَائِشَةَ وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ» فَأَجَابَ عَنْهُ الْأَقَلُّ بِأَنَّ رَاوِيَهُ هِشَامًا تَفَرَّدَ بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى وَهْمٍ وَقَعَ لَهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْذَنُ فِيمَا لَا يَجُوزُ وَالْأَكْثَرُ بِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَقَعْ فِي الْعَقْدِ وَبِأَنَّهُ خَاصٌّ بِقِصَّةِ عَائِشَةَ لِمَصْلَحَةِ قَطْعِ عَادَتِهِمْ كَمَا خَصَّ فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ بِالصَّحَابَةِ لِمَصْلَحَةِ بَيَانِ جَوَازِهَا فِي أَشْهُرِهِ وَبِأَنَّ لَهُمْ بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ كَمَا فِي {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} (أَوْ كَانَ) الْمَشْرُوطُ إعْتَاقُهُ (بَعْضًا) لِلْمُشْتَرِي (يُعْتَقُ) عَلَيْهِ (بِالشِّرَاءِ) كَأَبِيهِ وَابْنِهِ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَبْلَ إعْتَاقِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وَيَكُونُ شَرْطُهُ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى (وَإِنْ شَرَطَ عِتْقَ حَامِلٍ فَوَلَدَتْ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَفِي عِتْقِ الْوَلَدِ وَجْهَانِ) حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْمَنْعُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِالْوِلَادَةِ
-
(فَرْعٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَمْلِ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ (فَإِنْ اشْتَرَى الْحَامِلَ مُطْلَقًا تَبِعَهَا الْحَمْلُ) فِي الْبَيْعِ (وَالْحَمْلُ يُعْرَفُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْرُوفِ فَيُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ (وَلَوْ بَاعَهَا) أَيْ دَابَّةً (بِشَرْطِ أَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ لَبُونٌ) أَوْ كَاتِبَةٌ أَوْ نَحْوِهَا (صَحَّ) لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِإِنْشَاءِ مَا يَتَجَدَّدُ بَلْ هُوَ الْتِزَامُ صِفَةٍ نَاجِزَةٍ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الْمُنَازَعَةِ كَمَا لَا يُؤَدِّي إلَيْهَا مَا لَا غَرَضَ فِيهِ (لَا إنْ اسْتَثْنَى لَبَنَهَا أَوْ حَمْلَهَا) فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ وَيُفَارِقُ صِحَّةَ بَيْعِ الشَّجَرَةِ دُونَ ثَمَرَتِهَا بِتَيَقُّنِ وُجُودِ الثَّمَرَةِ وَالْعِلْمِ بِصِفَاتِهَا
-
بِخِلَافِ الْحَمْلِ (أَوْ كَانَ الْحَمْلُ حُرًّا أَوْ) رَقِيقًا (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ (وَلَوْ لِلْمُشْتَرِي) فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهِمَا لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى وَاسْتَشْكَلَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَدْخُلُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَمْلَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إفْرَادِهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ (وَلَوْ
-
٢/٣٦٢/٣٦
بَاعَهَا وَحَمْلَهَا أَوْ) بَاعَهَا (وَلَبَنَ ضَرْعِهَا لَمْ يَصِحَّ) لِجَعْلِهِ الْحَمْلِ أَوْ اللَّبَنِ الْمَجْهُولِ مَبِيعًا مَعَ الْمَعْلُومِ
-
بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا حَامِلًا أَوْ لَبُونًا كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ وَصْفًا تَابِعًا وَبَيْضُ الطَّيْرِ كَالْحَمْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْجُبَّةِ بِحَشْوِهَا) وَالْجِدَارُ بِأُسِّهِ لِدُخُولِ الْحَشْوِ فِي مُسَمَّى الْجُبَّةِ وَالْأُسِّ فِي مُسَمَّى الْجِدَارِ فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُهُمَا لِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ
-
بِخِلَافِ الْحَمْلِ وَدُخُولُهُ تَبَعًا لَا يَسْتَلْزِمُ دُخُولَهُ فِي مُسَمَّى اللَّفْظِ وَتَعْبِيرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ بِالْوَاوِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْحَشْوِ بِالْبَاءِ مِثَالٌ إذْ لَا فَرْقَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا بَيْنَ الْوَاوِ وَالْبَاءِ وَمَعَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي أَثْنَاءِ الْأَمْثِلَةِ (وَإِنْ شَرَطَ وَضْعَ الْحَمْلِ لِشَهْرٍ) مَثَلًا (أَوْ أَنَّهَا تُدِرُّ كُلَّ يَوْمٍ صَاعًا) مَثَلًا (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَغَيْرُ مُنْضَبِطٍ فِي الثَّانِيَةِ فَصَارَ (كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَكْتُبَ الْعَبْدُ كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَ وَرَقَاتٍ) مَثَلًا
-
(فَرْعٌ لَوْ شَرَطَ) الْبَائِعُ بِمُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي (حَبْسَ الْمَبِيعِ) بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ (حَتَّى يُسْتَوْفَى الثَّمَنُ الْحَالُّ الْمُؤَجَّلُ) وَخَافَ فَوْتَ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ (صَحَّ) لِأَنَّ حَبْسَهُ حِينَئِذٍ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ حِينَئِذٍ فِي التَّسْلِيمِ بِالْبَائِعِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (لَا إنْ قُلْنَا الْبُدَاءَةُ بِالْبَائِعِ وَإِنْ بَاعَهُ صُبْرَةً كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ أَوْ يُنْقِصَهُ صَاعًا لَمْ يَجُزْ إلَّا إنْ كَانَتْ صِيعَانُهَا مَعْلُومَةً كَعَشَرَةٍ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهَا) فِي الزِّيَادَةِ (تِسْعَةَ دَرَاهِمَ أَوْ) فِي النَّقْصِ (أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا) فَيَجُوزُ فَفِي الْأُولَى قَدْ بَاعَ كُلَّ صَاعٍ وَتُسْعًا بِدِرْهَمٍ وَفِي الثَّانِيَةِ بَاعَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَعَشَرَ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الصِّيعَانُ مَجْهُولَةً لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حِصَّةَ كُلِّ صَاعٍ وَفِيمَا إذَا لَمْ يُرِدْ مَا ذَكَرَ كَأَنْ أَرَادَ فِي الْأُولَى هِبَةَ صَاعٍ أَوْ بَيْعَهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَفِي الثَّانِيَةِ رَدَّهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ (فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَزِيدَك صَاعًا أَوْ أُنْقِصَك (أَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَهُمَا بَطَلَ الْبَيْعُ) مُطْلَقًا لِلْإِبْهَامِ (وَإِذَا بَاعَهُ الْأَرْضَ أَوْ الصُّبْرَةَ) مَثَلًا (عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ أَوْ) مِائَةُ (صَاعٍ فَخَرَجَ) الْمَبِيعُ (زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا صَحَّ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ وَتَنْزِيلًا لِخَلْفِ الشَّرْطِ فِي الْمِقْدَارِ مَنْزِلَةَ خَلْفِهِ فِي الصِّفَاتِ.
-
(وَ) ثَبَتَ (الْخِيَارُ لِمَنْ عَلَيْهِ الضَّرَرُ) وَهُوَ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْمُشْتَرِي فِي النَّقْصِ (فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي) لِلْبَائِعِ (لَا تَفْسَخْ وَأَنَا أَقْنَعُ بِالْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ) شَائِعًا وَلَك الزِّيَادَةُ (أَوْ قَالَ لَا تَفْسَخْ وَأَنَا أُعْطِيَك ثَمَنَ الزَّائِدِ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُ الْبَائِعِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ الْمُشْتَرِي شَائِعًا يَجُرُّ ضَرَرًا وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِمَا فِيهِ مِنْ إلْزَامِهِ تَمْلِيكِ مَالِهِ لِغَيْرِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ (وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي بِحَطِّ الْبَائِعِ) مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ النَّقْصِ (وَإِذَا أَجَازَ فَبِالْمُسَمَّى) يُجِيزُ (لَا غَيْرُ) أَيْ لَا بِقِسْطِهِ لِأَنَّ الْمُتَنَاوَلَ بِالْإِشَارَةِ ذَلِكَ الْمَوْجُودُ لَا غَيْرُ وَإِذَا أَجَازَ الْبَائِعُ فَالْجَمِيعُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يُطَالِبُهُ لِلزِّيَادَةِ بِشَيْءٍ (وَلَوْ قَالَ بِعْ) عَبْدَك مَثَلًا (مِنْ زَيْدٍ بِأَلْفٍ وَعَلَى خَمْسِمِائَةٍ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلَى أَنَّ عَلَيَّ خَمْسُمِائَةٍ (فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِأَنَّ وُجُوبَ الثَّمَنِ خَاصٌّ بِالْمُشْتَرِي وَمَا ذُكِرَ فِي الْخُلْعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْ عَبْدَك بِأَلْفٍ وَلَك عَلَيَّ خَمْسُمِائَةٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَى الْقَائِلِ شَيْئًا صُورَتُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْخَمْسَمِائَةِ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ