فَصْلٌ يَجِبُ تَبْيِيتُ نِيَّتِهِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٦٬٠٦١ إلى ١٦٬٠٧٠
-
٣/٣٦٨٣/٣٦٨
أَيْ الصَّوْمِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ (وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ) فَلَا
-
٣/٣٦٩٣/٣٦٩
يَجِبُ تَعْيِينُ جِهَتِهَا كَمَا مَرَّ (وَلَوْ تَرَكَ نِيَّةَ التَّتَابُعِ) فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ ذَلِكَ فَلَا تَجِبُ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ الِاعْتِرَاضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ (فَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ،
-
ثُمَّ طَلَبَ الرَّقَبَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا يُجْزِئُهُ) الصَّوْمُ إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ النِّيَّةَ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ عَدَمِ الْوِجْدَانِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ تَقَدَّمَتْ عَلَى وَقْتِ جَوَازِ الصَّوْمِ (وَهُوَ) أَيْ صَوْمُ الْكَفَّارَةِ الْعُظْمَى (شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ) بِالنَّصِّ وَهُمَا هِلَالِيَّانِ (وَإِنْ انْكَسَرَ الْأَوَّلُ أَتَمَّهُ ثَلَاثِينَ مِنْ الثَّالِثِ) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ كَنَظَائِرِهِ.
-
(فَإِنْ فَسَدَ صَوْمُ يَوْمٍ) وَلَوْ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ (بِمَا سِوَى الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجُنُونِ وَمُسْتَغْرِقِ الْإِغْمَاءِ اسْتَأْنَفَ) صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ (وَإِنْ كَانَ) الْإِفْسَادُ (بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَرَضَاعٍ) أَمَّا إفْسَادُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَلَا يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُنَافِي الصَّوْمَ مَعَ عَدَمِ الِاخْتِيَارِ فِيهِ مِنْ الصَّائِمِ
-
بِخِلَافِ غَيْرِهَا (وَيَنْقَلِبُ) صَوْمُهُ السَّابِقُ عَلَى صَوْمِهِ الْفَاسِدِ (نَفْلًا) كَمَا لَوْ نَوَى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقِيَاسُ نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْإِفْسَادِ بِعُذْرٍ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْأَنْوَارِ وَلَا يَكُونُ مَا مَضَى نَفْلًا عَلَى الْإِفْسَادِ بِلَا عُذْرٍ.
-
(وَنِسْيَانُ النِّيَّةِ كَتَرْكِهَا عَمْدًا) فَيُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ
-
بِخِلَافِ تَرْكِهَا مِمَّنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ اللَّيْلِ (فَإِنْ وَطِئَ) الْمُظَاهِرُ مِنْهَا (لَيْلًا) قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرَيْنِ (عَصَى) بِتَقْدِيمِ الْوَطْءِ عَلَى تَمَامِ التَّكْفِيرِ (وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَالْأَكْلِ بِاللَّيْلِ وَوَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا وَلِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا الِاسْتِئْنَافَ لَوَقَعَ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ بَعْدَ التَّمَاسِّ وَلَوْ لَمْ نُوجِبْهُ كَانَ بَعْضُهُمَا قَبْلَ التَّمَاسِّ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى مَا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ الْأَوَّلِ.
-
(فَإِنْ شَكَّ فِي نِيَّةِ صَوْمِ يَوْمٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ) مِنْ الصَّوْمِ (وَلَوْ مِنْ) صَوْمِ (الْيَوْمِ) الَّذِي شَكَّ فِي نِيَّتِهِ (لَمْ يَضُرَّ) إذْ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْيَوْمِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الصَّلَاةِ بِأَنَّهَا أَضْيَقُ مِنْ الصَّوْمِ
-
(وَيَقْطَعُهُ) أَيْ التَّتَابُعَ (عِيدُ النَّحْرِ وَرَمَضَانُ وَلَوْ فِي تَحَرِّي أَسِيرٍ) أَيْ وَلَوْ فِي صَوْمِ أَسِيرٍ تَحَرَّى فِيهِ فَغَلَطَ بِظُهُورِ مَا ذَكَرَ كَمَا فِي الْإِفْطَارِ بِالْمَرَضِ وَلَوْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ فِي الطُّهْرِ تَمْتَدُّ شَهْرَيْنِ فَشَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ فِي وَقْتٍ يَتَخَلَّلُهُ الْحَيْضُ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَفِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِنَقْلِهَا عَنْ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
-
(وَإِنْ صَامَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَوْ بِنِيَّتِهِمَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ وَرَمَضَانَ (بَطَلَ صَوْمُهُ) لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ (وَيَأْثَمُ بِقَطْعِ) صَوْمِ (الشَّهْرَيْنِ لِيَسْتَأْنِفَ بَلْ) الْأَوْلَى إذْ (هُمَا) أَيْ صَوْمُهُمَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ (كَالْيَوْمِ) أَيْ كَصَوْمِهِ فَيَكُونُ قَطْعُهُ كَقَطْعِ فَرِيضَةٍ شَرَعَ فِيهَا وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ