فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٨٬٣٩٢ إلى ٨٬٤٠٣
-
٢/١٧٦٢/١٧٦
(وَ) كَمَا يَنْفَكُّ الرَّهْنُ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ، وَبِتَلَفِ الْمَرْهُونِ بِآفَةٍ كَمَا مَرَّ (يَنْفَكُّ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ) مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهَا (فَإِنْ اعْتَاضَ عَنْ الدَّيْنِ عَيْنًا انْفَكَّ) الرَّهْنُ لِتَحَوُّلِ الْحَقِّ مِنْ الذِّمَّةِ إلَى الْعَيْنِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْعَيْنُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لَهَا (عَادَ) الْمَرْهُونُ (رَهْنًا) كَمَا عَادَ الدَّيْنُ لِبُطْلَانِ الِاعْتِيَاضِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا قُلْنَا بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ لَا مِنْ حِينِهِ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي إنَّ الْغَاصِبَ لَوْ بَاعَ بِالْوَكَالَةِ مَا غَصَبَهُ صَحَّ، وَبَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ إنْ قُلْنَا بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا مِنْ حِينِهِ فَلَا لِأَنَّ الضَّمَانَ فَرْعُ الْمِلْكِ، وَالْمِلْكُ تَجَدُّدٌ انْتَهَى، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الرَّهْنِ عَادَ فَعَادَ مُسَبَّبُهُ، وَالْغَصْبُ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ لَمْ يَعُدْ فَلَمْ يَعُدْ مُسَبَّبُهُ (وَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّهْنِ (مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ) لِلْإِجْمَاعِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَكَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ، وَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ، وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لِلْكُلِّ، وَلِجُزْئِهِ كَالشَّهَادَةِ فَلَا يَنْفَكُّ مِنْهُ شَيْءٌ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ (إلَّا إنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ) كَأَنْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ فِي صَفْقَةٍ، وَبَاقِيَهُ فِي أُخْرَى.
-
(أَوْ) تَعَدَّدَ (مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ) كَأَنْ رَهَنَ عَبْدًا مِنْ اثْنَيْنِ بِدَيْنَيْهِمَا عَلَيْهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً،
-
وَإِنْ اتَّحَدَتْ جِهَةُ دَيْنَيْهِمَا كَبَيْعٍ، وَإِتْلَافٍ ثُمَّ بَرِئَ عَنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا، وَهَذَا يُشْكِلُ بِأَنَّ مَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الدَّيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ تَنْفَكُّ حِصَّتُهُ مِنْ الرَّهْنِ بِأَخْذِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحِلُّهُ إذَا لَمْ تَتَّحِدْ جِهَةُ دَيْنَيْهِمَا أَوْ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِالْإِبْرَاءِ لَا بِالْأَخْذِ (أَوْ) تَعَدَّدَ (الْمَدْيُونُ) كَأَنْ رَهَنَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ بَرِئَ أَحَدُهُمَا عَمَّا عَلَيْهِ فَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ عَنْهُ (وَلَوْ اتَّحَدَ الْوَكِيلُ) أَيْ وَكِيلُهُمَا قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اتِّحَادِ الدَّيْنِ وَتَعَدُّدِهِ وَمَتَى تَعَدَّدَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ تَعَدَّدَ الدَّيْنُ
-
(بِخِلَافِ الْبَيْعِ) فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِتَعَدُّدِ الْوَكِيلِ، وَاتِّحَادِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ ضَمَانٍ فَنُظِرَ فِيهِ إلَى الْمُبَاشِرِ لَهُ
-
بِخِلَافِ الرَّهْنِ (فَإِذَا اسْتَعَارَ) الْمَدْيُونُ وَإِنْ تَعَدَّدَ (عَبْدًا أَوْ عَبْدَيْنِ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا مِنْ مَالِكَيْنِ لِيَرْهَنَهُ أَوْ لِيَرْهَنَهُمَا) مِنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ (فَفَعَلَ ثُمَّ قَضَى النِّصْفَ) مِنْ الدَّيْنِ (قَاصِدًا فَكَاكَ نِصْفِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (أَوْ) فَكَاكَ (أَحَدِهِمَا) أَيْ الْعَبْدَيْنِ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْ ذَلِكَ (انْفَكَّ) الرَّهْنُ عَنْهُ نَظَرًا إلَى تَعَدُّدِ الْمَالِكِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الشُّيُوعَ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُمَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْ حَالَّهُ.
-
وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَسْأَلَةَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ بِأَنْ يَأْذَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي رَهْنِ نَصِيبِهِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ فَيَرْهَنُ الْمُسْتَعِيرُ الْجَمِيعَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ فَلَوْ قَالَا أَعَرْنَاك الْعَبْدَ لِتَرْهَنَهُ بِدَيْنِك فَلَا يَنْفَكُّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رَضِيَ بِرَهْنِ الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَمَا قَالَهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي، وَغَيْرِهِ لَوْ رَهَنَ اثْنَانِ عَبْدَهُمَا بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ لَا تَنْفَكُّ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا بِدَفْعِ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلٍّ مِنْهُمَا رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ رَهْنِ الْمَالِكِ، وَرَهْنِ الْمُسْتَعِيرِ لَائِحٌ، وَصِحَّةُ رَهْنِ الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ عَلَى خِلَافِ إذْنِ الْمَالِكِ مَمْنُوعَةٌ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ، وَاسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ (، وَلِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الرَّهْنُ إنْ جَهِلَ) أَنَّ ذَلِكَ لِمَالِكَيْنِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الرَّهْنِ الْمُطْلَقِ أَنْ لَا يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْجَمِيعِ (وَلَوْ رَهَنَهُ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ، وَسَلَّمَ أَحَدَهُمَا) لَهُ (كَانَ مَرْهُونًا بِجَمِيعِ الْمَالِ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُمَا، وَتَلِفَ) أَحَدُهُمَا
-
وَفِي نُسْخَةٍ فَرْعٌ (وَإِنْ فَدَى أَحَدُ الْوَارِثِينَ حِصَّتَهُ مِمَّا رَهَنَ) أَيْ مِمَّا رَهَنَهُ مُوَرِّثُهُ (مِنْ زَيْدٍ) بِقَضَاءِ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ (لَمْ يَنْفَكَّ) نَصِيبُهُ مِنْ الْمَرْهُونِ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ، وَقَضِيَّتُهُ
-
٢/١٧٧٢/١٧٧
حَبْسُ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ (أَوْ) فَدَى (حِصَّتَهُ مِنْ التَّرِكَةِ) بِقَضَاءِ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا (انْفَكَّ) نَصِيبُهُ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى مُوَرِّثِهِ، وَأَنْكَرَهُ الْبَاقُونَ لَا يَلْزَمُ بِأَدَاءِ كُلِّ الدَّيْنِ مِنْ نَصِيبِهِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى وَفَاءِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَأَيْضًا فَإِنْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِالتَّرِكَةِ أَمَّا كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ أَوْ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي فَهُوَ كَمَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ فَأَدَّى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ يَنْقَطِعُ التَّعَلُّقُ عَنْهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ انْفِكَاكُ نَصِيبِهِ إذَا كَانَ ابْتِدَاءُ التَّعَلُّقِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَعَلُّقِ الْمُلَّاكِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَوْتُ مَسْبُوقًا بِالْمَرَضِ فَيَكُونُ التَّعَلُّقُ سَابِقًا عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّ لِلدَّيْنِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي الْحَجْرِ عَلَى الْمَرِيضِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ رَهَنَهُ الْمُوَرِّثُ زَادَ النَّوَوِيُّ هَذَا خِلَافُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى إطْلَاقِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلرَّهْنِ وُجُودٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَرْهَنْ التَّرِكَةَ، وَلَكِنَّهُ مَاتَ عَنْ دَيْنٍ وَلِلْقُونَوِيِّ اعْتِرَاضٌ عَلَى النَّوَوِيِّ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ ابْنَيْنِ فَوَفَّى الرَّاهِنُ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الدَّيْنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَنْفَكُّ نَصِيبُهُ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ، وَنَازَعَهُ السُّبْكِيُّ، وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ ثُمَّ ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ نَصِيبُهُ كَمَا لَوْ وَفَّى مُوَرِّثُهُ بَعْضَ دَيْنِهِ، وَمَا قَالَهُ أَوْجَهُ وَأَوْفَقُ بِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ عَنْ ابْنَيْنِ (فَإِنْ أَرَادَ الرَّاهِنَانِ) الْمَالِكَانِ لِلْمَرْهُونِ (أَوْ مَنْ انْفَكَّ نَصِيبُهُ) مِنْهُمَا (قِسْمَةَ مُسْتَوِي الْأَجْزَاءِ) كَالْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ (جَازَ) تَعَاطِيهَا (وَتَعَيَّنَتْ الْإِجَابَةُ) لِطَالِبِهَا (عَلَى الشَّرِيكِ) الْآخَرِ (وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ) مَا رَهَنَ (بِالْأَجْزَاءِ كَالثِّيَابِ) ، وَالْعَبِيدِ الْمُخْتَلِفَةِ نَوْعًا، وَقِيمَةً كَمَا لَوْ رَهَنَا عَبْدَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ، وَانْفَكَّ الرَّهْنُ عَنْ نِصْفِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَأَرَادَ مَنْ انْفَكَّ نَصِيبُهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِعَبْدٍ، وَيَنْحَصِرَ الرَّهْنُ فِي عَبْدٍ (لَمْ تَلْزَمْ الْإِجَابَةُ،
-
وَإِنْ كَانَ أَرْضًا مُخْتَلِفَةَ الْأَجْزَاءِ) كَالدَّارِ، وَطَلَبَ مَنْ انْفَكَّ نَصِيبُهُ الْقِسْمَةَ (لَزِمَ الشَّرِيكَ الْإِجَابَةُ) بِنَاءً عَلَى الْإِجْبَارِ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ (وَلِلْمُرْتَهِنِ الِامْتِنَاعُ لِضَرَرِ التَّشْقِيصِ) بِالْقِسْمَةِ حَتَّى لَوْ رَهَنَ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ، وَقَضَى نَصِيبَ أَحَدِهِمَا ثُمَّ أَرَادَ الْقِسْمَةَ لِيَمْتَازَ مَا بَقِيَ فِيهِ الرَّهْنُ اُشْتُرِطَ رِضَا الْآخَرِ (فَإِنْ قَاسَمَ الْمُرْتَهِنُ) ، وَكَانَ (بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْمَالِكِ جَازَ) ، وَإِلَّا فَلَا