الْبَابُ الثَّانِي فِي الشِّقَاقِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٤٬٧٨٣ إلى ١٤٬٨٠٦
-
٣/٢٣٨٣/٢٣٨
بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ (قَدْ يَكُونُ بِسَبَبٍ مِنْهَا وَ) قَدْ (يَكُونُ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَ) قَدْ (يَكُونُ) بِسَبَبٍ مِنْهُمَا.
-
(فَإِنْ كَانَ) بِسَبَبٍ (مِنْهَا نُظِرَتْ فَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا كَالْعُبُوسِ) بَعْدَ طَلَاقَةِ الْوَجْهِ (وَالْكَلَامِ الْخَشِنِ) بَعْدَ لِينِهِ (وَعَظَهَا) نَدْبًا لِآيَةِ {وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ} كَأَنْ يَقُولَ لَهَا اتَّقِ اللَّهَ فِي الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِي عَلَيْك وَاحْذَرِي الْعُقُوبَةَ وَيُبَيِّنَ لَهَا أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَالْقَسْمَ فَقَدْ تَتَأَدَّبُ بِذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْكُرَ لَهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ خَبَرِ «إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» وَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ خَبَرِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتْ الْجَنَّةَ» (وَلَا يَهْجُرُهَا) فِي فِرَاشِهَا وَلَا يَضْرِبُهَا فَلَعَلَّهَا تُبْدِي عُذْرًا أَوْ تَتُوبَ عَمَّا جَرَى مِنْهَا بِلَا عُذْرٍ (فَإِنْ نَشَزَتْ) وَلَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهَا النُّشُوزُ (هَجَرَهَا فِي الْفِرَاشِ) مَعَ وَعْظِهَا لِظَاهِرِ الْآيَةِ لِأَنَّ فِي الْهَجْرِ أَثَرًا ظَاهِرًا فِي تَأْدِيبِ النِّسَاءِ (لَا) فِي (الْكَلَامِ) أَيْ لَا يُنْدَبُ هَجْرُهَا فِيهِ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ.
-
(وَيَحْرُمُ الْهَجْرُ بِهِ) لِلزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا (فَوْقَ ثَلَاثٍ) مِنْ الْأَيَّامِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» (إلَّا لِمُبْتَدِعٍ أَوْ
-
٣/٢٣٩٣/٢٣٩
فَاسِقٍ) أَوْ نَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَجَاهَرْ بِمَا اتَّصَفَ بِهِ (أَوْ رَجَا بِالْهَجْرِ صَلَاحَ دِينٍ) لِلْهَاجِرِ أَوْ لِلْمَهْجُورِ فَلَا يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ هَجْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ مُرَارَةَ بْنِ الرَّبِيعِ وَهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَنَهْيُهُ الصَّحَابَةَ عَنْ كَلَامِهِمْ
-
وَكَذَا مَا جَاءَ مِنْ هَجْرِ السَّلَفِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ التَّحْرِيمَ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ بِهَجْرِهَا رَدَّهَا لِحَظِّ نَفْسِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلَاحَ دِينِهَا فَلَا تَحْرِيمَ قَالَ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُمْ إذْ النُّشُوزُ حِينَئِذٍ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ وَذَكَرَ نَحْوُهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ وَلَا حُجَّةَ لِلنَّوَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مُدَّعَاهُ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْهَجْرِ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّعَدِّيَ وَالنُّشُوزَ مِمَّا يُسَلِّطُ عَلَى الضَّرْبِ وَالسُّكُوتُ أَهْوَنُ مِنْهُ (فَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهَا النُّشُوزُ
-
وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ضَرَبَهَا) لِظَاهِرِ الْآيَةِ فَتَقْدِيرُهَا وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ فَإِنْ نَشَزْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ وَإِنَّمَا يَضْرِبُهَا (إنْ أَفَادَ) ضَرْبُهَا فِي ظَنِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَضْرِبُهَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
وَصَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ (وَهُوَ ضَرْبُ التَّعْزِيرِ) فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُدْمِيًا وَلَا مُبَرِّحًا (وَسَنَذْكُرُهُ بِبَابِهِ وَالْأَوْلَى لَهُ الْعَفْوُ) عَنْ الضَّرْبِ وَخَبَرُ النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى الضَّرْبِ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ لَا عَلَى النَّسْخِ إذْ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَعَلِمْنَا التَّارِيخَ
-
(بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ) فَالْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ الْعَفْوِ لِأَنَّ ضَرْبَهُ لِلتَّأْدِيبِ مَصْلَحَةٌ لَهُ وَضَرْبُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مَصْلَحَةٌ لِنَفْسِهِ
-
(فَرْعٌ وَالنُّشُوزُ نَحْوُ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ) إلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ (لَا إلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا إلَى اكْتِسَابِهَا النَّفَقَةَ إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَلَا إلَى الِاسْتِفْتَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا فَقِيهًا وَلَمْ يَسْتَفْتِ لَهَا (وَكَمَنْعِ الِاسْتِمْتَاعِ) أَيْ مَنْعِهَا الزَّوْجَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ (وَلَوْ غَيْرَ الْجِمَاعِ لَا) مَنْعِهَا لَهُ مِنْهُ (تَدَلُّلًا وَلَا الشَّتْمِ) لَهُ (وَلَا الْإِيذَاءِ) لَهُ (بِاللِّسَانِ) أَوْ غَيْرِهِ (بَلْ تَأْثَمُ بِهِ) وَتَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ عَلَيْهِ.
-
(وَيَتَوَلَّى تَأْدِيبَهَا) بِنَفْسِهِ (عَلَى ذَلِكَ) وَلَا يَرْفَعُهَا إلَى الْقَاضِي لِيُؤَدِّبَهَا لِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً وَعَارًا وَتَنْكِيدًا لِلِاسْتِمْتَاعِ فِيمَا بَعْدُ وَتَوْحِيشًا لِلْقُلُوبِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَتَمَتْ أَجْنَبِيًّا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي وَلِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنْ عِيَادَةِ أَبَوَيْهَا وَمِنْ شُهُودِ جِنَازَتِهِمَا وَجِنَازَةِ وَلَدِهَا وَالْأَوْلَى خِلَافُهُ
-
(وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ مِنْهُ بِأَنْ مَنَعَهَا حَقًّا لَهَا) كَقَسْمٍ وَنَفَقَةٍ (أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ إيَّاهُ) لِعَجْزِهَا عَنْهُ
-
بِخِلَافِ نُشُوزِهَا فَإِنَّ لَهُ إجْبَارَهَا عَلَى إيفَاءِ حَقِّهِ لِقُدْرَتِهِ (وَيَزْجُرُهُ) الْحَاكِمُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيَنْهَاهُ (إنْ أَذَاهَا وَضَرَبَهَا بِلَا سَبَبٍ ثُمَّ يُعَزِّرُهُ) إنْ عَادَ وَطَلَبَتْ التَّعْزِيرَ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يُعَزِّرُهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مَعَ أَنَّ الْإِيذَاءَ بِلَا سَبَبٍ مَعْصِيَةٌ وَكَأَنَّهُ لِأَجْلِ ضَرُورَةِ الْعِشْرَةِ فَقَدْ يَنْتَهِي بِالنَّهْيِ فَلَا مَعْنَى لِلْإِيحَاشِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَيُسْكِنُهُمَا) الْحَاكِمُ (عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ) أَيْ الزَّوْجَ (مِنْ التَّعَدِّي) عَلَيْهَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ بِجَنْبِ ثِقَةٍ قَالَ فِيهِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّعَدِّي مِنْهُمَا جَمِيعًا فَكَذَلِكَ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْحَيْلُولَةِ.
-
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَعُودَ إلَى الْعَدْلِ قَالَ وَلَا يَعْتَمِدُ قَوْلَهُ فِي الْعَدْلِ وَإِنَّمَا يَعْتَمِدُ قَوْلَهَا وَشَهَادَةَ الْقَرَائِنِ انْتَهَى وَفَصَّلَ الْإِمَامُ فَقَالَ إنْ ظَنَّ الْحَاكِمُ تَعَدِّيَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَحَقَّقَهُ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَخَافَ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا لِكَوْنِهِ جَسُورًا أَحَالَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ عَدْلٌ إذْ لَوْ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمَا وَاقْتَصَرَ عَلَى التَّعْزِيرِ لَرُبَّمَا بَلَغَ مِنْهَا مَبْلَغًا لَا يُسْتَدْرَكُ انْتَهَى فَمَنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَيْلُولَةَ أَرَادَ الْحَالَ الْأَوَّلَ وَمَنْ ذَكَرَهَا كَالْغَزَالِيِّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّوَوِيِّ فِي تَنْقِيحِهِ أَرَادَ الثَّانِيَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ بَعْدَ التَّعْزِيرِ وَالْإِسْكَانِ (فَإِنْ كَانَ
-
٣/٢٤٠٣/٢٤٠
لَا يَتَعَدَّى عَلَيْهَا لَكِنَّهُ يَكْرَهُهَا) أَيْ يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا (لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ) أَوْ نَحْوِهِ (وَيُعْرِضُ عَنْهَا) كَأَنْ لَا يَدْعُوهَا إلَى فِرَاشِهِ أَوْ يَهُمُّ بِطَلَاقِهَا (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ) لَهَا (أَنْ تَسْتَعْطِفَهُ بِمَا يُحِبُّ) كَأَنْ تَسْتَرْضِيَهُ بِتَرْكِ بَعْضِ حَقِّهَا مِنْ قَسْمٍ أَوْ نَفَقَةٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ فَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ لَهَا يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ»
-
(وَكَذَا عَكْسُهُ) أَيْ يُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا كَرِهَتْ صُحْبَتَهُ أَنْ يَسْتَعْطِفَهَا بِمَا تُحِبُّ (فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (تَعَدِّيَ صَاحِبِهِ) عَلَيْهِ وَأَشْكَلَ الْحَالُ عَلَى الْحَاكِمِ (سَأَلَ ثِقَةً خَبِيرًا بِهِمَا فَإِنْ عَدِمَ أَسْكَنَهُمَا إلَى جَنْبِ ثِقَةٍ) يَتَعَرَّفُ حَالَهُمَا ثُمَّ (يُنْهِي إلَيْهِ) مَا تَعَرَّفَهُ (فَيَزْجُرُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَيَمْنَعُ (الظَّالِمَ) عَنْ ظُلْمِهِ وَاكْتَفَى هُنَا بِثِقَةٍ وَاحِدٍ تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ الرِّوَايَةِ لِمَا فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ مِنْ الْعُسْرِ
-
(فَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ وَفَحُشَ وَجَبَ) عَلَى الْحَاكِمِ (أَنْ يَبْعَثَ حَكَمًا لَهَا وَحَكَمًا لَهُ بِرِضَاهُمَا لِيُصْلِحَا) بَيْنَهُمَا إنْ تَيَسَّرَ الْإِصْلَاحُ (أَوْ يُفَرِّقَا) بَيْنَهُمَا (بِطَلْقَةٍ) فَقَطْ (إنْ عَسُرَ الْإِصْلَاحُ) لِلْآيَةِ وَاعْتُبِرَ رِضَاهُمَا لِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلَانِ كَمَا قَالَ.
-
(وَهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا) فَلَيْسَا بِحَاكِمَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْفِرَاقِ وَالْبُضْعُ حَقُّ الزَّوْجِ وَالْمَالُ حَقُّ الزَّوْجَةِ وَهُمَا رَشِيدَانِ فَلَا يُوَلِّي عَلَيْهِمَا فِي حَقِّهِمَا (فَيُشْتَرَطُ تَوْكِيلُ الزَّوْجَيْنِ لَهُمَا فِيمَا يَفْعَلَانِ) فَيُوَكِّلُ الزَّوْجُ (هَذَا) أَيْ حَكَمَهُ (فِي التَّطْلِيقِ وَالْخُلْعِ وَ) تُوَكِّلُ الزَّوْجَةُ (هَذَا) أَيْ حَكَمَهَا (فِي الْبَذْلِ) لِلْعِوَضِ (وَالْقَبُولِ) لِلطَّلَاقِ بِهِ وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى أَوْ (فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِبَعْثِهِمَا) وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ (أَدَّبَ الْحَاكِمُ الظَّالِمَ وَاسْتَوْفَى لِلْمَظْلُومِ) حَقَّهُ (وَلَا يَكْفِي حُكْمٌ وَاحِدٌ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ يَتَّهِمُهُ وَلَا يُفْشِي إلَيْهِ سِرَّهُ (وَشَرْطُهُمَا الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ) الْمُتَضَمَّنَةُ لِلتَّكْلِيفِ (وَالِاهْتِدَاءُ إلَى الْمَقْصُودِ) بِمَا بُعِثَا لَهُ لَا الِاجْتِهَادِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِيهِمَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِتَعَلُّقِ وَكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي أَمِينِهِ.
-
(فَإِنْ أَصْلَحَا) بَيْنَهُمَا (بِتَرْكِ حَقٍّ) كَقَسْمٍ وَنَفَقَةٍ وَعَدَمِ تَسَرٍّ أَوْ نِكَاحٍ عَلَيْهَا (لَمْ يَلْزَمْ) تَرْكُهُ (وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِهِمَا) لِلْآيَةِ وَلِأَنَّ الْأَهْلَ أَشْفَقُ وَأَقْرَبُ إلَى رِعَايَةِ الْإِصْلَاحِ وَأَعْرَفُ بِبَوَاطِنِ الْأَحْوَالِ وَلِأَنَّ الْقَرِيبَ يُفْشِي سِرَّهُ إلَى قَرِيبِهِ مِنْ غَيْرِ حِشْمَةٍ
-
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ بَعَثَ أَجْنَبِيَّيْنِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَجُوزُ بَعْثُ عَدُوَّيْنِ (وَ) يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُمَا (ذَكَرَيْنِ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِحْبَابِ فِي هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ ذَهَبَ الْقَاضِي) إلَيْهِمَا (وَهُوَ أَهْلُ أَحَدِهِمَا جَازَ) وَإِنْ اتَّهَمَهُ الْآخَرُ
-
وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِمَا أَوْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (وَيَخْلُو كُلُّ حَكَمٍ) مِنْهُمَا (بِصَاحِبِهِ) أَيْ بِمُوَكِّلِهِ (وَيَفْهَمُ مُرَادَهُ وَلَا يُخْفِي حَكَمٌ عَنْ حَكَمٍ شَيْئًا) إذَا اجْتَمَعَا (وَيَعْمَلَانِ بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا) رَأَيَا (بَعَثَ) اثْنَيْنِ (غَيْرَهُمَا) حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى شَيْءٍ.
-
(فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) أَوْ جُنَّ (وَلَوْ بَعْدَ اسْتِعْلَامِ الْحَكَمَيْنِ رَأْيَهُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُمَا) أَيْ أَمْرُهُمَا لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ جُنَّ قَبْلَ الْبَعْثِ لَمْ يَجُزْ بَعْثُ الْحَكَمَيْنِ (وَإِنْ غَابَ) أَحَدُهُمَا بَعْدَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ (نَفَذَ) أَمْرُهُمَا كَمَا فِي سَائِرِ الْوُكَلَاءِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ رُشْدُ الزَّوْجَةِ لِيَتَأَتَّى بَذْلُهَا الْعِوَضَ لَا رُشْدُ الزَّوْجِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ خُلْعُ السَّفِيهِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ.
-
(فَرْعٌ لَوْ قَالَ) الزَّوْجُ لِوَكِيلِهِ (خُذْ مَالِي مِنْهَا ثُمَّ طَلِّقْهَا) أَوْ خَالِعْهَا أَوْ إذَا أَخَذْت مَالِي مِنْهَا فَطَلِّقْهَا أَوْ خَالَعَهَا (أَوْ طَلِّقْهَا) أَوْ خَالَعَهَا (عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مَالِي) مِنْهَا (اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الْأَخْذِ) لِلْمَالِ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْخُلْعِ
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ خُذْ مَالِي مِنْهَا وَطَلِّقْهَا كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَصْحِيحِ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الِاحْتِيَاطُ فَاشْتُرِطَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْوَاوُ لِلتَّرْتِيبِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ لِتَوَهُّمِهِ كَالْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الْبَغَوِيّ فَرَّعَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ (أَوْ) قَالَ لَهُ (طَلِّقْهَا) أَوْ خَالَعَهَا (ثُمَّ خُذْ مَالِي) مِنْهَا (جَازَ تَقْدِيمُ الْأَخْذِ) لِلْمَالِ عَلَى مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ خَيْرٍ وَكَالتَّوْكِيلِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ التَّوْكِيلُ مِنْ جَانِبِهَا كَأَنْ قَالَتْ خُذْ مَالِي مِنْهُ ثُمَّ اخْلَعْنِي ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ