فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٧٬٥٣٦ إلى ٧٬٥٥٤
-
٢/٧٦٢/٧٦
تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ (الْأُولَى الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ) فِيمَا مَرَّ (فَيُفْسَخُ) الْبَيْعُ (بِعَيْبِهِ) كَأَنْ خَرَجَ مَعِيبًا بِخُشُونَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ وَجَدَهُ مُخَالِفًا لِسِكَّةِ النَّقْدِ الَّذِي تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ (وَإِنْ خَرَجَ) كُلُّهُ (نُحَاسًا) بِضَمِّ النُّونِ أَوْ نَحْوِهِ كَالرَّصَاصِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا (وَقَدْ شَرَطَ كَوْنَهُ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا بَطَلَ الْعَقْدُ) لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ غَيْرُ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ (أَوْ) خَرَجَ (بَعْضُهُ) نُحَاسًا مَثَلًا وَقَدْ شَرَطَ مَا ذَكَرَ (تَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ) فَيَبْطُلُ فِيمَا بَانَ نُحَاسًا وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي (وَتَخَيَّرَ) بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ لِلتَّشْقِيصِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ (وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ) إذَا خَرَجَ عَلَى خِلَافِ مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ (يَسْتَبْدِلُ بِهِ وَإِنْ خَرَجَ نُحَاسًا) أَوْ نَحْوَهُ (وَلَا يَفْسَخُ) بِهِ لِبَقَاءِ حَقِّهِ فِي الذِّمَّةِ (الثَّانِيَةِ) لَوْ (وَقَعَ الصَّرْفُ عَلَى الْعَيْنِ عَلَى أَنَّهَا فِضَّةٌ أَوْ ذَهَبٌ وَخَرَجَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا نُحَاسًا) أَوْ نَحْوَهُ (بَطَلَ) الْعَقْدُ لِمَا مَرَّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَالْمُغَلَّبُ فِيهِمَا الْعِبَارَةُ لَا الْإِشَارَةُ وَلَا يَشْكُلُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ قِطْعَةَ أَرْضٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ فَخَرَجَتْ دُونَهَا وَفِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك فَرَسِي هَذَا وَهُوَ بَغْلٌ.
-
وَفِيمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك هَذَا الْغُلَامَ وَأَشَارَ إلَى ابْنَتِهِ لِأَنَّ الْأُولَى وُجِدَ فِيهَا جِنْسُ الْعِوَضِ
-
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَالثَّانِيَةَ لَا تُشْبِهُ مَسْأَلَتَنَا لِأَنَّ جُمْلَةَ وَهُوَ بَغْلٌ مِنْ كَلَامِ الْبَائِعِ فَلَا يُؤَثِّرُ كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي هَذِهِ وَسَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا وَإِنَّمَا تُشْبِهُهَا أَنْ لَوْ قَالَ بِعْتُك فَرَسِي هَذَا فَبَانَ بَغْلًا وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالثَّالِثَةُ لَمَّا كَانَ التَّزْوِيجُ فِيهَا لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى الْأُنْثَى أَلْغَى وَصْفَ الذُّكُورَةِ وَنَزَلَ الْعَقْدُ عَلَى مَا يَقْبَلُهُ
-
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِمَا فَيَبْطُلُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ (أَوْ) خَرَجَ (بَعْضُهُ) نُحَاسًا أَوْ نَحْوَهُ (صَحَّ) الْعَقْدُ (فِي الْبَاقِي) دُونَهُ (بِالْقِسْطِ) إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ الْجِنْسُ الرِّبَوِيُّ وَيَتَمَيَّزَ عَنْ الْجِنْسِ الْآخَرِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مَدِّ عَجْوَةٍ (وَلِصَاحِبِهِ) أَيْ الْبَاقِي (الْخِيَارُ) بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ (وَإِنْ خَرَجَ) كُلُّهُ (مَعِيبًا) بِخُشُونَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (أَوْ بَعْضُهُ) كَذَلِكَ (تَخَيَّرَ وَلَمْ يَسْتَبْدِلْ) بِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى عَيْنِهِ فَلَا يَتَجَاوَزُ الْحَقَّ إلَى غَيْرِهِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا وَرَدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا سَيَأْتِي ثُمَّ الْأَحْكَامُ السَّابِقَةُ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لَا تَخْتَصُّ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَرُدَّ الْعَقْدَ عَلَى مُعَيَّنٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ وَلَوْ بِغَيْرِ صِيغَةِ الشَّرْطِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ كَغَيْرِهَا (وَإِنْ وَقَعَ) الصَّرْفُ عَلَى مَا (فِي الذِّمَّةِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا) أَوْ كِلَاهُمَا (نُحَاسًا) أَوْ نَحْوَهُ (قَبْلَ التَّفَرُّقِ) مِنْ الْمَجْلِسِ وَبَعْدَ التَّقَابُضِ (اسْتَبْدَلَ) بِهِ (أَوْ) خَرَجَ كَذَلِكَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ (بَطَلَ) الْعَقْدُ لِعَدَمِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ غَيْرُ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ.
-
(أَوْ) خَرَجَ كُلُّهُ (مَعِيبًا) بِخُشُونَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (أَوْ بَعْضُهُ) كَذَلِكَ (اسْتَبْدَلَ) بِهِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا خَرَجَ مَعِيبًا لِأَنَّ الْقَبْضَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ إذْ لَوْ رَضِيَ بِهِ جَازَ وَالْبَدَلُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَيَجِبُ أَخْذُ الْبَدَلِ (فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ وَإِنْ فَارَقَ مَجْلِسَ الْعَقْدِ) قِيَاسًا عَلَى أَصْلِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ (وَرَأْسُ مَالِ السَّلَمِ كَالصَّرْفِ) أَيْ كَعِوَضِهِ فِيمَا مَرَّ (فَإِنْ كَانَ) رَأْسُ الْمَالِ (مُعَيَّنًا وَبَانَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ تَلَفِهِ سَقَطَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِقَدْرِ نَقْصِ الْعَيْبِ) مِنْ قِيمَةِ رَأْسِ الْمَالِ (أَوْ) كَانَ (فِي الذِّمَّةِ) وَعَيَّنَ وَبَانَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ تَلَفِهِ (غَرِمَ التَّالِفَ) عِنْدَهُ (وَاسْتَبْدَلَ) بِهِ سَوَاءٌ تَفَرَّقَا أَمْ لَا وَيَجِبُ أَخْذُ الْبَدَلِ (فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ) وَلَوْ وَجَدَ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ أَوْ أَحَدُ مُتَبَايِعَيْ طَعَامٍ بِطَعَامٍ بِمَا أَخَذَهُ عَيْبًا بَعْدَ تَلَفِهِ فَإِنْ وَرَدَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَالْجِنْسُ مُخْتَلِفٌ فَكَبَيْعِ عَرَضٍ بِنَقْدٍ وَإِنْ كَانَ مُتَّفِقًا فَكَمَا مَرَّ فِي الْحُلِيِّ أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ غَرِمَ التَّالِفَ
-
٢/٧٧٢/٧٧
عِنْدَهُ وَاسْتَبْدَلَ بِهِ سَوَاءٌ تَفَرَّقَا أَمْ لَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَلَوْ اشْتَرَى) شَيْئًا (بِمُكَسَّرَةٍ) فِي الذِّمَّةِ (وَأَدَّى) عَنْهَا (صِحَاحًا وَفَسَخَ) بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ (اسْتَرَدَّ الصِّحَاحَ) لِأَنَّهَا الْمَدْفُوعَةُ
-
وَمِثْلُهُ الْعَكْسُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (الثَّالِثَةُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفٍ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبًا وَرَدَّ) عَلَيْهِ (الْعَبْدَ بِعَيْبٍ رَجَعَ) عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي (بِالْأَلْفِ لَا بِالثَّوْبِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ وَلِأَنَّ الثَّوْبَ مَمْلُوكٌ بِعَقْدٍ آخَرَ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الصِّحَاحَ فِيهِ كَالْمُكَسَّرَةِ فِي وُجُوبِ قَبُولِهَا لِاتِّحَادِهَا مَعَهَا جِنْسًا وَنَوْعًا مَعَ زِيَادَةِ صِفَةٍ لَا تَتَمَيَّزُ وَلَوْ بَانَ الْعَيْبُ بِالثَّوْبِ رَدَّهُ وَرَجَعَ بِالْأَلْفِ لَا بِالْقِيمَةِ
-
(وَكَذَا) يَرْجِعُ بِالْأَلْفِ (لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ) الْمَبِيعُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِانْفِسَاخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ
-
(الرَّابِعَةُ) لَوْ (بَاعَ عَصِيرًا فَبَانَ بِهِ عَيْبٌ وَقَدْ صَارَ خَمْرًا تَعَيَّنَ الْأَرْشُ) لِلْمُشْتَرِي لِتَعَذُّرِ رَدِّ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ صَارَ كَالتَّالِفِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا أَرْشَ لِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الْخَمْرِ خَلًّا مَمْنُوعٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ تَعَيُّبِ الْمَبِيعِ مِنْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا (فَإِنْ تَخَلَّلَ) بَعْدَ تَخَمُّرِهِ وَقَبْلَ أَخْذِ الْأَرْشِ (فَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُهُ وَرَدُّ الثَّمَنِ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ) وَلَا يَضُرُّ الْخُرُوجُ فِي الْبَيِّنِ عَنْ صِفَةِ الْمَبِيعِ (وَإِنْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا بِدَرَاهِمَ) مَثَلًا (ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الْبَائِعُ) وَحْدَهُ (ثُمَّ عَلِمَ) الْمُشْتَرِي (بِهَا) أَيْ بِالْخَمْرِ (عَيْبًا فَلَا رَدَّ) لَهُ (بَلْ لِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ) لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَلَهُ الرَّدُّ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَتَمَلَّكُ الْخَمْرَ بَلْ نُزِيلُ يَدَهُ عَنْهَا
-
(الْخَامِسَةُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ) لِلْمَبِيعِ (بَعْدَ الْفَسْخِ) بِالْعَيْبِ أَوْ غَيْرِهِ كَالْفَسْخِ بِالْخِيَارِ (عَلَى الْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَبِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَيَدُهُ ضَامِنَةٌ) وَمَا كَانَ مَضْمُونَ الْعَيْنِ فَهُوَ مَضْمُونُ الرَّدِّ لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَكَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ
-
(السَّادِسَةُ لَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ عَبْدٍ) مَثَلًا (وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ جَارِيَةً وَيُعْتِقَهَا) عَنْهُ الْوَصِيُّ (فَفَعَلَ) الْوَصِيُّ ذَلِكَ (وَرَدَّ) عَلَيْهِ (الْعَبْدَ بِعَيْبٍ فَلَهُ بَيْعُهُ ثَانِيًا لِرَدِّ الثَّمَنِ) أَيْ لِيَرُدَّهُ إلَى الْمُشْتَرِي (وَلَوْ فَرَضَ الرَّدَّ) لِلْمَبِيعِ (بِالْعَيْبِ عَلَى وَكِيلٍ لَمْ يَبِعْهُ) ثَانِيًا (إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ) لِأَنَّهُ امْتَثَلَ الْمَأْمُورَ وَهَذَا مِلْكٌ جَدِيدٌ فَاحْتَاجَ فِيهِ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ وَيُخَالِفُ الْإِيصَاءَ فَإِنَّهُ تَوْلِيَةٌ وَتَفْوِيضٌ كُلِّيٌّ
-
(وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ) شَخْصٌ (فِي بَيْعٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي) مَثَلًا (فَامْتَثَلَ وَرَدَّهُ) عَلَيْهِ (الْمُشْتَرِي) لَا يَبِيعُهُ ثَانِيًا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ زَالَ وَعَادَ فَهُوَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (فَلَوْ بَاعَهُ الْوَصِيُّ) ثَانِيًا فِيمَا ذَكَرَ (بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَذَاكَ) ظَاهِرٌ (وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ) مِنْهُ (فَالْغُرْمُ) لِلنَّقْصِ (عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا أُمِرَ بِشِرَاءِ الْجَارِيَةِ بِثَمَنِ الْعَبْدِ لَا بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ (بَلْ لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ بَعْدَ الرَّدِّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ) أَيْ عَلَيْهِ إنْ غَرِمَ النَّقْصَ لَوْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ (غَرِمَ جَمِيعَ الثَّمَنِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ الْجَارِيَةَ إلَّا بِالْمَبْلَغِ الْأَقَلِّ فَهُوَ بِتَرْكِ الْبَحْثِ مُقَصِّرٌ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا غَرِمَهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى التَّرِكَةِ (وَإِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ) فَإِنْ كَانَ (لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ أَوْ لِرَغْبَةٍ) فِيهِ (سَلَّمَ الثَّمَنَ) الْأَوَّلَ أَيْ قَدْرَهُ (لِلْمُشْتَرِي وَالزِّيَادَةُ لِلْوَرَثَةِ وَإِلَّا بَانَ أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ بَاطِلٌ لِلْغَبْنِ وَيَبْطُلُ شِرَاءُ الْجَارِيَةِ وَعِتْقُهَا إنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ ثَمَنِ الْعَبْدِ وَإِنْ اشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ) الْعَقْدُ (لَهُ وَعَتَقَتْ عَنْهُ ثُمَّ) فِي الْحَالَيْنِ (إنْ كَانَ عَالِمًا) بِالْغَبْنِ (انْعَزَلَ) عَنْ الْإِيصَاءِ لِخِيَانَتِهِ كَسَائِرِ الْوِلَايَاتِ فَلَا يُمْكِنُهُ شِرَاءُ جَارِيَةٍ أُخْرَى
-
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَنَحْوِهِمَا لَا يَنْعَزِلُونَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا وَلِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَحْيَاءُ يَحْتَاطُونَ لِأَنْفُسِهِمْ
-
بِخِلَافِ الْوَصِيِّ فِيهِمَا (وَإِلَّا اشْتَرَى جَارِيَةً) أُخْرَى (بِثَمَنِ الْعَبْدِ وَأَعْتَقَهَا عَنْ الْمُوصِي) لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ
-
(فَرْعٌ) ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ لَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلَةٍ شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِهِ فَبَاطِلٌ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ اشْتَرَاهُ فَتَعَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي الْإِبْقَاءِ أَبْقَى وَإِلَّا رَدَّ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ بَطَلَ إنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِهِ وَإِلَّا انْقَلَبَ إلَى الْوَلِيِّ كَذَا فِي التَّتِمَّةِ وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يُطَالَبُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّ الرَّدَّ مُمْكِنٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِلْمَصْلَحَةِ وَلَمْ يَفْصِلَا
-
٢/٧٨٢/٧٨
بَيْنَ الْعَيْبِ الْمُقَارَنِ وَالْحَادِثِ انْتَهَى وَعَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ اقْتَصَرَ السُّبْكِيُّ
-
(وَلَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِأَلْفٍ) مَثَلًا فِي الذِّمَّةِ (فَسَلَّمَهُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ) مُتَبَرِّعًا (ثُمَّ رَدَّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ رَدَّ الْبَائِعُ الْأَلْفَ عَلَى الْمُشْتَرِي) كَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ فَإِذَا رَدَّ الْمَبِيعَ رَدَّ إلَيْهِ مَا قَابَلَهُ وَقِيلَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ الدَّافِعُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا رَجَّحَهُ هُنَا خَالَفَهُ فِي بَابِ الصَّدَاقِ حَيْثُ اقْتَضَى كَلَامُهُ أَنْ يَفْصِلَ فِيهِ كَالصَّدَاقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَبَرِّعُ أَبًا وَالْمُتَبَرِّعُ عَنْهُ صَغِيرًا أَيْ أَوْ نَحْوَهُ فَيَرُدُّ الثَّمَنَ عَنْهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَيُرَدُّ إلَى الْمُتَبَرِّعِ وَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَيْهِ وَقَدْ جُعِلَ كَأَصْلِهِ فِي الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي وَأَدَّاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَرَدَّ الْمَبِيعَ أَوْ غَيْرَهُ أَنَّهُ كَالصَّدَاقِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ وَخَالَفَ الْوَلِيُّ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُ لِمُوَلِّيهِ مِنْ نَفْسِهِ فَدَفْعُهُ عَنْهُ تَمْلِيكٌ لَهُ
-
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَمَا دَفَعَهُ وَإِنْ قَدَّرَ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ مَنْ دَفَعَهُ عَنْهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِسْقَاطُ لَا التَّمْلِيكُ وَالْمِلْكُ إنَّمَا قُدِّرَ لِضَرُورَةِ الْإِيفَاءِ وَمَا أَطْلَقَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ كَالشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ أَنَّ الرَّدَّ فِي الصَّدَاقِ لِلزَّوْجِ مَحْمُولٌ عَلَى تَفْصِيلِ غَيْرِهِمْ (فَإِنْ بَانَتْ) أَيْ السِّلْعَةُ (مُسْتَحَقَّةً رَدَّ الْأَلْفَ لِلْأَجْنَبِيِّ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنْ لَا ثَمَنَ وَلَا بَيْعَ