فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ الضَّمَانِ وَمَا أَتْلَفهُ الْبُغَاةُ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٩٬٢٦١ إلى ١٩٬٢٩٣

  1. ٤/١١٣٤/١١٣

    (الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ الضَّمَانِ، وَمَا أَتْلَفُوهُ أَوْ أَتْلَفْنَاهُ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ) بِلَا ضَرُورَتِهَا (مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ مَضْمُونٍ) عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِتْلَافَاتِ (وَمَا أَتْلَفْنَاهُ أَوْ أَتْلَفُوهُ بِضَرُورَةِ الْحَرْبِ فَهَدَرٌ) اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ، وَتَرْغِيبًا فِي الطَّاعَةِ؛ وَلِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْقِتَالِ فَلَا يُضْمَنُ مَا يُتَوَلَّدُ مِنْهُ، وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ (وَمَا أُتْلِفَ فِيهَا بِلَا حَاجَةٍ) تَتَعَلَّقُ بِهَا (ضُمِنَ) كَالْمُتْلَفِ فِي غَيْرِهَا (وَيَجِبُ رَدُّ الْأَمْوَالِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْقِتَالِ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ) إلَى أَرْبَابِهَا.

  2. (فَرْعٌ) لَوْ (وَطِئَ بَاغٍ أَمَةَ عَادِلٍ) بِلَا شُبْهَةٍ (حُدَّ وَرُقَّ الْوَلَدُ،

  3. وَلَا نَسَبَ) ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حِينَئِذٍ زِنًا (وَمَتَى كَانَتْ مُكْرَهَةً) عَلَى الْوَطْءِ (لَزِمَهُ الْمَهْرُ) كَغَيْرِهِ (وَإِنْ وَطِئَهَا) يَعْنِي أَمَةَ غَيْرِهِ (حَرْبِيٌّ) ،

  4. وَلَا شُبْهَةَ، وَأَوْلَدَهَا (رُقَّ الْوَلَدُ) ،

  5. وَلَا نَسَبَ (وَ) لَكِنْ (لَا حَدَّ) عَلَيْهِ (وَلَا مَهْرَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْأَحْكَامَ.

  6. فَصْلٌ الْمُتَأَوِّلُونَ بِلَا شَوْكَةٍ وَذَوُو الشَّوْكَةِ بِلَا تَأْوِيلٍ لَا تَنْفُذُ أَحْكَامُهُمْ وَلَا يُعْتَدُّ بِحُقُوقٍ قَبَضُوهَا

  7. (فَصْلٌ: الْمُتَأَوِّلُونَ بِلَا شَوْكَةٍ وَذَوُو الشَّوْكَةِ بِلَا تَأْوِيلٍ لَا تَنْفُذُ أَحْكَامُهُمْ،

  8. وَلَا يُعْتَدُّ بِحُقُوقٍ قَبَضُوهَا) لِانْتِفَاءِ شُرُوطِهِمْ (وَيَضْمَنُ الْمُتْلَفَاتِ) ،

  9. وَلَوْ فِي الْحَرْبِ (مَنْ لَا شَوْكَةَ لَهُ) كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَإِلَّا لَأَبْدَتْ كُلُّ شِرْذِمَةٍ مَفْسَدَةً تَأْوِيلًا وَفَعَلَتْ مَا شَاءَتْ وَبَطَلَتْ السِّيَاسَاتُ (وَذَوُو الشَّوْكَةِ بِلَا تَأْوِيلٍ كَبَاغِينَ) فِي الضَّمَانِ، وَعَدَمِهِ فَلَا يَضْمَنُونَ الْمُتْلَفَاتِ لِحَاجَةِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْبَاغِينَ لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا

  10. بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَأَتْلَفُوا مَالًا أَوْ نَفْسًا فِي الْقِتَالِ ثُمَّ تَابُوا، وَأَسْلَمُوا فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ النَّصِّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْحِيحِ جَمَاعَاتٍ، وَقَطْعٍ آخَرِينَ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْوَجْهُ وَحَكَى الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ

  11. ٤/١١٤٤/١١٤

    وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ.

  12. (الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي كَيْفِيَّةِ قِتَالِهِمْ وَالْمَقْصُودُ بِهِ رَدُّهُمْ إلَى الطَّاعَةِ) لَا نَفْيُهُمْ، وَقَتْلُهُمْ فَيُقَاتَلُونَ (كَالصَّائِلِ فَلَا يُقَاتِلُهُمْ) الْإِمَامُ (حَتَّى) يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا (يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ) أَيْ يَكْرَهُونَ (فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلَمَةٌ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا) عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى الطَّاعَةِ (فَإِنْ أَبَوْا) عَنْ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْإِزَالَةِ (وَعَظَهُمْ) ، وَأَمَرَهُمْ بِالْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ أَهْلِ الدِّينِ وَاحِدَةً (ثُمَّ) إذَا لَمْ يَتَّعِظُوا (يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْمُنَاظَرَةَ فَإِنْ أَصَرُّوا) عَلَى إبَائِهِمْ (آذَنَهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ) ؛

  13. لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ بِالْقِتَالِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ،

  14. وَإِنْ (اسْتَنْظَرُوهُ) أَيْ طَلَبُوا مِنْهُ الْإِنْظَارَ (وَلَهُ) فِيهِ (مَصْلَحَةٌ) بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ اسْتِنْظَارَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ (أَنْظَرَهُمْ) بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ (لَا إنْ خَشِيَ مَضَرَّةً) بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ اسْتِنْظَارَهُمْ لِتَقَوِّيهِمْ كَاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ فَلَا يُنْظِرُهُمْ (وَإِنْ بَذَلُوا مَالًا وَرَهَنُوا أَوْلَادًا) وَنِسَاءً لِاحْتِمَالِ تَقَوِّيهِمْ وَاسْتِرْدَادِهِمْ ذَلِكَ،

  15. وَإِذَا كَانَ بِأَهْلِ الْعَدْلِ ضَعْفٌ أَخَّرَ الْقِتَالَ لِلْخَطَرِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ سَأَلُوا الْكَفَّ عَنْهُمْ حَالَ الْحَرْبِ لِيُطْلِقُوا أَسْرَانَا وَبَذَلُوا) بِذَلِكَ (رَهَائِنَ قَبِلْنَاهَا) اسْتِيثَاقًا وَاسْتِمَالَةً لِأَسْرَانَا (فَإِنْ قَتَلُوا الْأُسَارَى لَمْ تُقْتَلْ الرَّهَائِنُ) ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُهُمْ (بَلْ يُطْلِقُهُمْ كَأُسَارَاهُمْ) بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَإِنْ أَطْلَقُوهُمْ أَطْلَقْنَاهُمْ.

  16. (فَإِنْ انْهَزَمُوا مُتَبَدِّدِينَ) أَيْ مُتَفَرِّقِينَ بِحَيْثُ بَطَلَتْ شَوْكَتُهُمْ وَاتِّفَاقُهُمْ (لَمْ نُتْبِعْهُمْ،

  17. وَلَوْ خِفْنَا أَنْ يَجْتَمِعُوا) فِي الْمَآلِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ؛ وَلِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا يُتَوَقَّعُ (أَوْ) انْهَزَمُوا (مُجْتَمَعِينَ تَحْتَ رَايَةِ زَعِيمِهِمْ اتَّبَعْنَاهُمْ) حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى الطَّاعَةِ أَوْ يَتَبَدَّدُوا (وَمَنْ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ عَجْزًا) ،

  18. وَلَوْ غَيْرَ مُخْتَارٍ (أَوْ أَلْقَى سِلَاحَهُ تَارِكًا الْقِتَالَ لَمْ يُقْتَلْ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ لَمْ يُقَاتَلْ، وَهِيَ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ كَأَصْلِهِ أَلْقَى سِلَاحَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ تَرَكَ الْقِتَالَ، وَهُوَ مَعَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِقِتَالِهِ الْكَفُّ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالتَّرْكِ (وَيُقَاتَلُ مُوَلٍّ) ظَهْرَهُ (تَحَرَّفَ لِلْقِتَالِ أَوْ تَحَيَّزَ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ لَا بَعِيدَةٍ) لِأَمْنِ غَائِلَتِهِ فِي الْبَعِيدَةِ دُونَ مَا قَبْلَهَا،

  19. وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُتَوَقَّعُ.

  20. (وَلَا يُقْتَلُ مُثْخِنُهُمْ) مَنْ أَثْخَنَهُ الْجُرْحُ أَيْ أَضْعَفَهُ (وَلَا أَسْرَاهُمْ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ (وَيَنْبَغِي أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى أَسْرَاهُمْ الرِّجَالِ (التَّوْبَةُ) وَبَيْعَةُ الْإِمَامِ (وَيُطْلَقُونَ بَعْدَ) انْقِضَاءِ (الْحَرْبِ) ، وَتَفَرُّقِ الْجَمْعِ (إلَّا إنْ خِيفَ عَوْدُهُمْ) إلَى الْقِتَالِ فَلَا يُطْلَقُونَ، وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي وَبَعْضُهُ بِعَلَمِ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ بَلْ إنْ جُعِلَ ضَمِيرُ عَوْدِهِمْ لِلْبُغَاةِ لَا لِلْأُسَارَى فَذَلِكَ كُلُّهُ تَكْرَارٌ (فَلَوْ كَانُوا مُرَاهِقِينَ، وَعَبِيدًا وَنِسَاءً غَيْرَ مُقَاتِلِينَ أَوْ أَطْفَالًا أُطْلِقُوا بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِمْ الْبَيْعَةُ،

  21. وَإِنْ خِفْنَا عَوْدَهُمْ إلَى الْقِتَالِ إذْ لَا بَيْعَةَ لَهُمْ فَإِنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ فَهُمْ كَالرِّجَالِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى نَصِّ الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُمْ كَغَيْرِ الْمُقَاتِلِينَ (وَالْأَمْوَالُ) الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ (كَالْأَطْفَالِ) فَتُرَدُّ عَلَيْهِمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ،

  22. وَإِنْ خِفْنَا عَوْدَهُمْ إلَى الْقِتَالِ (وَالْخَيْلُ وَالسِّلَاحُ كَالْأُسَارَى) فَيُرَدَّانِ إلَيْهِمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ إلَّا إنْ خِفْنَا عَوْدَهُمْ إلَى الْقِتَالِ (وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا) أَيْ الْأَمْوَالِ وَالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ فِي قِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَأَنْ تَعَيَّنَ السِّلَاحُ لِلدَّفْعِ وَالْخَيْلُ لِلْهَزِيمَةِ (كَمَالِ)

  23. ٤/١١٥٤/١١٥

    أَيْ كَمَا لَا يَجُوزُ أَكْلُ مَالِ (الْغَيْرِ) إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ، وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ أُجْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْقِتَالِ لِلضَّرُورَةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِمَا يَتْلَفُ فِي الْقِتَالِ وَيُفَارِقُ مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِيهِ نَشَأَتْ مِنْ الْمُضْطَرِّ بِخِلَافِهَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهَا إنَّمَا نَشَأَتْ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ.

  24. (وَلَا نُقَاتِلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ) وَيَعْظُمُ أَثَرُهُ (كَالْمَنْجَنِيقِ وَالنَّارِ) ، وَإِرْسَالِ السُّيُولِ الْجَارِفَةِ (وَلَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِيلَاءُ) عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ تَحَصَّنُوا بِبَلْدَةٍ، وَلَمْ يَتَأَتَّ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِمْ إلَّا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِقِتَالِهِمْ رَدُّهُمْ إلَى الطَّاعَةِ، وَقَدْ يَرْجِعُونَ فَلَا يَجِدُونَ لِلنَّجَاةِ سَبِيلًا؛ وَلِأَنَّ تَرْكَ بَلْدَةٍ بِأَيْدِي طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَتَوَقَّعُ الِاحْتِيَالُ فِي فَتْحِهَا أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ مِنْ اسْتِئْصَالِهِمْ (إلَّا لِضَرُورَةِ دَفْعٍ) بِأَنْ خِيفَ اسْتِئْصَالُنَا بِهِمْ بِأَنْ أَحَاطُوا بِنَا وَاضْطُرِرْنَا إلَى دَفْعِهِمْ بِذَلِكَ أَوْ قَاتَلُونَا بِهِ وَاحْتَجْنَا إلَى دَفْعِهِمْ إلَى مِثْلِهِ فَيَجُوزُ أَنْ نُقَاتِلَهُمْ بِهِ (وَيَتَجَنَّبُ) الْعَادِلُ نَدْبًا (قَرِيبَهُ) الْبَاغِي أَيْ قِتَالَهُ (مَا أَمْكَنَ) بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ.

  25. (وَتَحْرُمُ الِاسْتِعَانَةُ) عَلَيْهِمْ (بِكَافِرٍ) ،

  26. وَلَوْ ذِمِّيًّا إذْ لَا يَجُوزُ تَسْلِيطُهُ عَلَيْنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَدُّهُمْ إلَى الطَّاعَةِ وَالْكُفَّارِ يَدِينُونَ بِقَتْلِهِمْ نَعَمْ يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَقَالُوا إنَّهُ مُتَّجَهٌ

  27. (وَكَذَا) يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَا يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ الِاسْتِعَانَةُ عَلَيْهِمْ (بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) لِعَدَاوَةٍ أَوْ لِاعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ، وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ اسْتِخْلَافِ الشَّافِعِيِّ الْحَنَفِيَّ وَنَحْوِهِ بِأَنَّ الْخَلِيفَةَ يَنْفَرِدُ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَالْمَذْكُورُونَ هُنَا تَحْتَ رَأْيِ الْإِمَامِ فَفِعْلُهُمْ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلُوا

  28. بِخِلَافِ اجْتِهَادِهِ (إلَّا إنْ احْتَجْنَاهُمْ) أَيْ احْتَجْنَا إلَى مَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ (وَلَهُمْ إقْدَامٌ) أَيْ حُسْنُ إقْدَامٍ (وَجَرَاءَةٍ، وَأَمْكَنَ) دَفْعُهُمْ عَنْهُمْ لَوْ اتَّبَعُوهُمْ بَعْدَ انْهِزَامِهِمْ زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ وَشَرَطْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُتْبِعُوا مُدْبِرًا،

  29. وَلَا يَقْتُلُوا جَرِيحًا وَنَثِقُ بِوَفَائِهِمْ بِذَلِكَ.

  30. (وَإِنْ قُتِلَ) وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ (أَسِيرُهُمْ أَوْ مُثْخِنُهُمْ) أَوْ مُدْبِرُهُمْ أَوْ ذُفِّفَ جَرِيحُهُمْ (فَلَا قِصَاصَ لِشُبْهَةِ) تَجْوِيزِ (أَبِي حَنِيفَةَ) قَتْلَهُ (وَلَا يُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ، وَجُمُوعُهُمْ بَاقِيَةٌ) ،

  31. وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ (إلَّا إنْ تَابَ وَبَايَعَ) الْإِمَامَ، وَلَفْظُ تَابَ مِنْ زِيَادَتِهِ (،

  32. وَإِنْ تَفَرَّقُوا أُطْلِقَ) الْأَسِيرُ،

  33. وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُمْ (وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِضَ عَلَى الْأَسِيرِ) مِنْهُمْ (الْبَيْعَةَ) لِلْإِمَامِ.