فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٨٬٤٥١ إلى ١٨٬٤٦٩
-
٤/٦٦٤/٦٦
لَوْ (فُعِلَ بِهِ مُوجِبُ دِيَاتٍ) مِنْ إزَالَةِ أَطْرَافٍ وَنَحْوِهَا (وَانْدَمَلَتْ) جِرَاحَتُهُ (فَحَزَّهُ) مِنْ رَقَبَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا (لَزِمَتْهُ) الدِّيَاتُ (مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ) لِاسْتِقْرَارِ دِيَاتِ الْأَطْرَافِ بِالِانْدِمَالِ،
-
وَكَذَا لَوْ لَمْ تَنْدَمِلْ، وَمَاتَ بِسُقُوطِهِ مِنْ سَطْحٍ وَنَحْوِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اعْتِبَارِ التَّبَرُّعِ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ مِنْ الثُّلُثِ لَوْ مَاتَ بِذَلِكَ بِأَنَّ التَّبَرُّعَ صَدَرَ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ الْمَوْتِ فَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ (وَإِنْ مَاتَ مِنْهَا) أَوْ مِنْ بَعْضِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنْ سَرَتْ إلَى النَّفْسِ (فَالدِّيَةُ) لِلنَّفْسِ وَاجِبَةٌ وَسَقَطَ بَدَلُ الْأَطْرَافِ؛
-
لِأَنَّهَا صَارَتْ نَفْسًا (أَوْ حَزَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَاتَّفَقَتْ) أَيْ الْجِنَايَاتُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (فَالدِّيَةُ) تَجِبُ لِلنَّفْسِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قَبْلَ الِاسْتِقْرَارِ بَدَلَ الْأَطْرَافِ فَيَدْخُلُ فِيهَا بَدَلُهَا كَالسِّرَايَةِ؛ وَلِأَنَّ السِّرَايَةَ إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ بِالِانْدِمَالِ كَانَتْ الْجِنَايَاتُ كُلُّهَا قَتْلًا وَاحِدًا، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا لَوْ قَطَعَ أَطْرَافَ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَسَرَتْ الْجِنَايَةُ إلَى النَّفْسِ أَوْ عَادَ فَقَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ حَيْثُ تَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ مَوْتِهِ،
-
وَلَا يَنْدَرِجُ فِيهَا قِيمَةُ أَطْرَافِهِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِمَا نَقَصَ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِالْكَمَالِ وَالنُّقْصَانِ وَالْآدَمِيُّ مَضْمُونٌ بِمُقَدَّرٍ، وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِي ضَمَانِهِ التَّعَبُّدُ (فَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الْجِنَايَاتُ (خَطَأً أَوْ عَمْدًا) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (دَخَلَتْ الْأَطْرَافُ) أَيْ دِيَتُهَا (فِي) دِيَةِ (النَّفْسِ،
-
وَلَا يَتَدَاخَلُ الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ) لِاخْتِلَافِهِمَا وَاخْتِلَافِ مَنْ يَجِبَانِ عَلَيْهِ (فَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ خَطَأً ثُمَّ حَزَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ عَمْدًا، وَعَفَا الْوَلِيُّ) عَنْ الْقِصَاصِ (فَلَهُ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةٌ، وَدِيَةُ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ) .
-
وَإِنْ قَتَلَهُ قِصَاصًا فَلَهُ نِصْفُ دِيَةِ الْيَدِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةٌ،
-
وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ خَطَأً قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَلِلْوَلِيِّ قَطْعُ يَدِهِ، وَدِيَةُ النَّفْسِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةٌ،
-
وَإِنْ عُفِيَ عَنْ الْقَطْعِ فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ لِلْيَدِ، وَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِلنَّفْسِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
-
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْحُكُومَاتِ وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ، وَفِيهِ طَرَفَانِ) (الْأَوَّلُ الْحُكُومَةُ) هِيَ فُعُولَةٌ مِنْ الْحُكْمِ لِاسْتِقْرَارِهَا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ (وَهِيَ جُزْءٌ) مِنْ الدِّيَةِ (نِسْبَتُهُ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ) أَيْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَيْهَا (نِسْبَةُ مَا نَقَصَ) بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ (مِنْ قِيمَتِهِ) إلَيْهَا (بِفَرْضِ الرِّقِّ) أَيْ بِفَرْضِهِ رَقِيقًا إذْ الْحُرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَوَّمَ بَعْدَ بُرْئِهِ سَلِيمًا مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ يُقَوَّمَ، وَبِهِ أَثَرُهَا، وَيُنْظَرَ إلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَهَا مِائَةً، وَبَعْدَهَا تِسْعِينَ فَالتَّفَاوُتُ عُشْرٌ فَيَجِبُ عُشْرُ الدِّيَةِ؛
-
لِأَنَّ الْجُمْلَةَ مَضْمُونَةٌ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ فَتُضْمَنُ الْأَجْزَاءُ بِالْأَجْزَاءِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ وَلِلْحَاجَةِ فِي مَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ إلَى تَقْدِيرِ الرِّقِّ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْعَبْدُ أَصْلُ الْحُرِّ فِي الْجِنَايَاتِ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا كَمَا أَنَّ الْحُرَّ أَصْلُ الْعَبْدِ فِي الْجِنَايَاتِ الَّتِي يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا (وَتَجِبُ) الْحُكُومَةُ (إبِلًا) لَا نَقْدًا كَالدِّيَةِ،
-
وَأَمَّا التَّقْوِيمُ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ بِالنَّقْدِ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِبِلِ فَقَالَ فِي إذْهَابِ الْعُذْرَةِ فَيُقَالُ لَوْ كَانَتْ أَمَةً تُسَاوِي خَمْسِينَ مِنْ الْإِبِلِ كَمْ يُنْقِصُهَا ذَهَابُ الْعُذْرَةِ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنْ قِيلَ الْعُشْرُ وَجَبَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ،
-
وَإِنْ قِيلَ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَجَبَ، حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ قَالَ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي الدِّيَاتِ أَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْأَصْلُ. انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ يُوصِلُ إلَى الْغَرَضِ.
-
(وَلَا
-
٤/٦٧٤/٦٧
يَبْلُغُ) الْحَاكِمُ (بِحُكُومَةِ طَرَفٍ أَرْشَهُ) الْمُقَدَّرَ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ بَقَائِهِ مَضْمُونَةً بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْعُضْوُ نَفْسُهُ فَتُنْتَقَصُ حُكُومَةُ الْأُنْمُلَةِ بِجُرْحِهَا أَوْ قَطْعِ ظُفُرِهَا عَنْ دِيَتِهَا، وَحُكُومَةُ جِرَاحَةِ الْأُصْبُعِ بِطُولِهِ عَنْ دِيَتِهِ (،
-
وَلَا) يَبْلُغُ (بِمَا) أَيْ بِحُكُومَةِ مَا (دُونَ الْجَائِفَةِ) مِنْ الْجِرَاحَاتِ عَلَى الْبَطْنِ أَوْ نَحْوِهِ (الْجَائِفَةُ) أَيْ أَرْشَهَا (وَلَا بِنَحْوِ) أَيْ بِحُكُومَةِ نَحْوِ (الصُّلْبِ وَالسَّاعِدِ، وَ) سَائِرِ (مَا لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ) مِنْ الْأَعْضَاءِ كَالظَّهْرِ وَالْكَتِفِ (دِيَةَ النَّفْسِ) ،
-
وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ السَّاعِدُ كَالْكَفِّ حَتَّى لَا يَبْلُغَ بِحُكُومَةِ جُرْحِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّ هِيَ الَّتِي تَتْبَعُ الْأَصَابِعَ دُونَ السَّاعِدِ وَلِهَذَا لَوْ قَطَعَ مِنْ الْكُوعِ لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ فِي لَقْطِ الْأَصَابِعِ،
-
وَلَوْ قَطَعَ مِنْ الْمَرْفِقِ لَزِمَهُ مَعَ الدِّيَةِ حُكُومَةُ السَّاعِدِ (وَلَوْ بَلَغَ بِحُكُومَةِ كَفٍّ دِيَةَ أُصْبُعٍ جَازَ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا دَفْعًا وَاحْتِوَاءً يَزِيدُ عَلَى مَنْفَعَةِ أُصْبُعٍ، وَكَمَا أَنَّ حُكُومَةَ الْيَدِ الشَّلَّاءِ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ الْيَدِ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَ دِيَةُ أُصْبُعٍ،
-
وَأَنْ تَزِيدَ عَلَيْهَا (فَإِنْ بَلَغَتْ حُكُومَةُ الْعُضْوِ أَرْشَهُ) الْمُقَدَّرَ (نَقَصَ الْحَاكِمُ) شَيْئًا مِنْهَا (بِاجْتِهَادِهِ) لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ (وَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ) قَالَ الْإِمَامُ: وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ أَقَلُّهُ مَا يَصْلُحُ ثَمَنًا أَوْ صَدَاقًا أَيْ فَيَكْفِي أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ.