الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمَكَانُ الْقَابِلُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٠٬٦٨٠ إلى ٢٠٬٧٠٢
-
٤/٢١٣٤/٢١٣
لِلتَّقْرِيرِ (فَيُمْنَعُ الْكُفَّارُ) وَلَوْ ذِمِّيِّينَ (الْإِقَامَةُ بِالْحِجَازِ، وَهُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَمَخَالِيفُهَا) بِالْمُعْجَمَةِ جَمْعُ مِخْلَافٍ أَيْ قُرَاهَا (كَالطَّائِفِ) وَوَجٍّ (وَخَيْبَرَ
-
وَكَذَا الطُّرُقُ الْمُمْتَدَّةُ فِيهِ) أَيْ فِي الْحِجَازِ سَوَاءٌ أَقَامُوا فِيهِ بِجِزْيَةٍ أَمْ لَا لِشَرَفِهِ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ «آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ» وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ
-
٤/٢١٤٤/٢١٤
جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَأَخْرَجْنَا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَالْمُرَادُ مِنْهَا الْحِجَازُ الْمُشْتَمِلَةُ هِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَجَلَاهُمْ مِنْهُ وَأَقَرَّهُمْ فِيمَا عَدَاهُ مِنْ الْيَمَنِ وَنَجْرَانَ وَسُمِّيَ ذَلِكَ حِجَازًا؛ لِأَنَّهُ حَجْزٌ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ (لَا بَحْرًا) أَيْ يُمْنَعُونَ الْإِقَامَةَ بِمَا ذَكَرَ لَا رُكُوبَ بَحْرِ الْحِجَازِ؛
-
لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعُ إقَامَةٍ (وَيُمْنَعُونَ مِنْ) الْإِقَامَةِ فِي (جَزَائِرِهِ وَسَوَاحِلِهِ الْمَسْكُونَةِ)
-
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ التَّقْيِيدُ بِالْمَسْكُونَةِ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ: التَّقْيِيدُ بِهِ تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَانِ الْبَغَوِيّ وَالصَّوَابُ حَذْفُهُ كَمَا حَذَفَهُ الشَّرْحُ الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ مَعَ أَنَّهُ لَا يُلَائِمُ مَا رَجَّحُوهُ مِنْ الْمَنْعِ مِنْ الْإِقَامَةِ بِالطُّرُقِ الْمُمْتَدَّةِ.
-
وَالْبَغَوِيُّ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ (فَإِنْ دَخَلَ) الْكَافِرُ الْحِجَازَ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْإِمَامِ (أُخْرِجَ) مِنْهُ (وَيُعَزَّرُ إنْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ) لِدُخُولِهِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَهُ (وَيُؤْذَنُ) لَهُ جَوَازًا مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ (فِي دُخُولِ الْحِجَازِ غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ) إنْ كَانَ دُخُولُهُ (لِلْمَصْلَحَةِ) لَنَا (كَأَدَاءِ رِسَالَةٍ وَعَقْدِ ذِمَّةٍ وَهُدْنَةٍ وَحَمْلِ) مَتَاعِ (تِجَارَةٍ يُحْتَاجُ) إلَيْهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ (اشْتَرَطَ) فِي الْإِذْنِ لَهُ فِي الدُّخُولِ (أَخْذَ شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ مَتَاعِهَا (وَقَدْرُهُ) أَيْ الْمَشْرُوطِ مَنُوطٌ (بِرَأْيِ الْإِمَامِ وَ) إذَا دَخَلَهُ بِالْإِذْنِ (لَا يُقِيمُ) فِيهِ (أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (سِوَى يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ) ؛
-
لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مُدَّةُ الْإِقَامَةِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا ثُمَّ سَوَاءٌ أَدَخَلَ لِمَصْلَحَةٍ أَمْ لَا (وَيَشْتَرِطُ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ الدُّخُولِ وَيُوَكِّلُ) غَيْرَهُ كَمُسْلِمٍ (بِقَبْضِ دَيْنَهُ) إنْ كَانَ لَهُ ثَمَّ دَيْنٌ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ (وَلَهُ إقَامَةُ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ وَفِي نُسْخَةٍ ثَلَاثٌ (فِي كُلِّ قَرْيَةٍ) حَيْثُ كَانَ يَنْتَقِلُ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى أُخْرَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْوَافِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ قَرْيَتَيْنِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَإِلَّا فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ مَا دُونَهَا فِي حُكْمِ الْإِقَامَةِ.
-
(وَيُمْنَعُ الْمُرُورَ بِحَرَمِ مَكَّةَ) وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} أَيْ فَقْرًا بِمَنْعِهِمْ مِنْ الْحَرَمِ وَانْقِطَاعِ مَا كَانَ لَكُمْ بِقُدُومِهِمْ مِنْ الْمَكَاسِبِ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَلْبَ إنَّمَا يُجْلَبُ إلَى الْبَلَدِ لَا إلَى الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ فَعُوقِبُوا بِالْمَنْعِ مِنْ دُخُولِهِ بِكُلِّ حَالٍ (وَيَخْرُجُ) وَاحِدٌ مِنَّا (إلَيْهِ لِسَمَاعِ رِسَالَةٍ) وَيُبَلِّغُهَا لِلْإِمَامِ (فَإِنْ قَالَ لَا أُؤَدِّيهَا إلَّا مُشَافَهَةً خَرَجَ إلَيْهِ الْإِمَامُ،
-
وَإِنْ طَلَبَ) مِنَّا (الْمُنَاظَرَةَ) لِيُسْلِمَ (خَرَجَ إلَيْهِ مَنْ يُنَاظِرُهُ فَإِنْ بَذَلَ عَلَى دُخُولِهِ) الْحَرَمَ (مَا لَا لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ (فَإِنْ أُجِيبَ) فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ (وَ) إنْ (وَصَلَ الْمَقْصِدَ أُخْرِجَ وَثَبَتَ الْمُسَمَّى) وَيُفَارِقُ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ حَيْثُ يَجِبُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِأَنَّهُ لَا يُقَابِلُ بِعِوَضٍ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ (أَوْ) وَصَلَ (دُونَهُ) أَيْ الْمَقْصِدِ (فَبِالْقِسْطِ) مِنْ الْمُسَمَّى يُؤْخَذُ وَحَرَمُ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَمِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ وَالطَّائِفِ عَلَى سَبْعَةٍ وَمِنْ طَرِيقِ الْجِعْرَانَةِ عَلَى تِسْعَةٍ وَمِنْ طَرِيقِ جُدَّةَ عَلَى عَشَرَةٍ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلِلْحَرَمِ التَّحْدِيدُ مِنْ أَرْضِ طَيْبَةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ إذَا رُمْت إتْقَانَهُ وَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقٌ وَطَائِفٌ وَجُدَّةُ عَشَرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جِعْرَانَةُ وَزَادَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ الدَّمِيرِيِّ وَمِنْ يَمَنٍ سَبْعٌ وَكَرُّ زَلِّهَا اهْتَدَى فَلَمْ يَعُدْ سَيْلُ الْحِلِّ إذْ جَاءَ بُنْيَانُهُ (وَلَا يَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ) لِاخْتِصَاصِ حَرَمِ مَكَّةَ بِالنُّسُكِ وَثَبَتَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدْخَلَ الْكُفَّارَ مَسْجِدَهُ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ بَرَاءَةٌ»
-
(وَإِنْ دُفِنَ) الْكَافِرُ (فِي حَرَمِ مَكَّةَ نُبِشَ) قَبْرُهُ وَأُخْرِجَ
-
٤/٢١٥٤/٢١٥
لِأَنَّ بَقَاءَ جِيفَتِهِ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ دُخُولِهِ لَهُ حَيًّا (مَا لَمْ يَتَهَرَّ) أَيْ يَتَقَطَّعْ فَإِنْ تَهَرَّى تُرِكَ
-
(وَلَا يُنْقَلُ الْمَرِيضُ مِنْ الْحِجَازِ) ،
-
وَإِنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ (إلَّا مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ) فَيُنْقَلُ مِنْهُ،
-
وَإِنْ خِيفَ مِنْ النَّقْلِ مَوْتُهُ (وَلَا يُلْحَقُ بِذَلِكَ) فِيمَا ذَكَرَ (حَرَمُ الْمَدِينَةِ) لِمَا مَرَّ (لَكِنْ يُسْتَحَبُّ) إلْحَاقُهُ بِهِ فِيهِ
-
(وَلَا يُدْفَنُ) الْكَافِرُ (فِي الْحِجَازِ إنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ قَبْلَ التَّغَيُّرِ) وَإِلَّا دُفِنَ فِيهِ (فَلَوْ دُفِنَ) فِيهِ (لَمْ يُنْبَشْ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَعَلَيْهِ قَالَ الْإِمَامُ: لَا يَبْعُدُ أَنْ لَا يَرْفَعَ نَفْسَ قَبْرِهِ
-
(وَلَا يَدْخُلُ حَرْبِيٌّ سَائِرَ الْبِلَادِ) أَيْ بَاقِيهَا (إلَّا بِإِذْنٍ) فَيَجُوزُ دُخُولُهُ وَيَجُوزُ تَقْرِيرُ الْكَافِرِ فِيهِ بِالْجِزْيَةِ (وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ) أَيْ لِلْحَرْبِيِّ فِي دُخُولِهِ لَهُ (إلَّا) لِحَاجَةٍ كَمَا فُهِمْت بِالْأَوْلَى أَوْ (لِمَصْلَحَةٍ) لَنَا (كَرِسَالَةٍ وَتِجَارَةٍ) وَعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ هُدْنَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدْخُلَ لِتَجَسُّسٍ أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ فَسَادٌ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ فِي الْأَمَانِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنَفْيِ الْمَضَرَّةِ لَا بِوُجُودِ الْمَصْلَحَةِ؛
-
لِأَنَّ الْأَمَانَ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِدُخُولِهِمْ بِلَادِنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ (وَيَقِفُ) أَيْ يَمْكُثُ إذَا دَخَلَ لِمَا ذَكَرَ (بِقَدْرٍ لِحَاجَةٍ وَلَا يَدْخُلُ مَسَاجِدَهَا) أَيْ بَقِيَّةَ الْبِلَادِ (إلَّا بِإِذْنٍ وَيَأْذَنُ لَهُ الْآحَادُ) كَالْإِمَامِ (وَلَوْ فِي دُخُولِهِ الْجَامِعِ لِحَاجَةِ مُسْلِمٍ أَوْ حَاجَتِهِ) هُوَ (إلَيْهِ وَلِسَمَاعِ قُرْآنٍ) وَحَدِيثٍ وَعِلْمٍ (لَا أَكْلٍ) وَشُرْبٍ (وَنَوْمٍ وَيُعَزَّرُ إنْ دَخَلَ) مَسْجِدًا (بِلَا إذْنٍ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِلَا إذْنٍ (أَوْ جَاهِلًا فَلَا) يُعَزَّرُ لِعُذْرِهِ (وَيُعَرَّفُ) الْحُكْمَ (وَجُلُوسُ الْقَاضِي فِيهِ إذْنٌ لِلْكَافِرِ الْمُخَاصَمِ) فِي الدُّخُولِ (وَلِلْإِمَامِ إنْزَالُ وَفْدِهِمْ) أَيْ الْقَادِمِينَ مِنْ الْكُفَّارِ عَلَيْنَا (بِمَسْجِدٍ وَلَوْ) كَانَ الْوَافِدُ (جُنُبًا لَا حَائِضًا تُلَوِّثُ) الْمَسْجِدَ (وَلَا صَبِيًّا وَمَجْنُونًا) غَيْرَ مُمَيِّزَيْنِ صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ عَنْ الْقَاذُورَاتِ الْحَاصِلَةِ فِيهِ بِذَلِكَ (وَغَيْرُ الْمَسْجِدِ أَوْلَى) بِالْإِنْزَالِ فِيهِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَبَعْضُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عُلِمَ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ (وَلَوْ سَأَلَ مَنْ لَا يُرْجَى إسْلَامُهُ تَعْلِيمَ الْعِلْمِ مُنِعَ) مِنْهُ
-
بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ كَمَا فِي تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ (وَلَوْ عِلْمَ نَحْوًا أَوْ شِعْرًا) أَوْ نَحْوَهُمَا (جَازَ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ (وَلَا يُمَكَّنُ) إذَا دَخَلَ لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ (مِنْ إظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ) وَلَا يَأْذَنُ لَهُ الْإِمَامُ فِي حَمْلِ شَيْءٍ مِنْهُمَا إلَى دَارِنَا