فَصْلٌ: لِلشَّفِيعِ الْمَنْعُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٠٬٧٢٦ إلى ١٠٬٧٤٠
-
٢/٣٦٦٢/٣٦٦
أَيْ مَنْعُ مَنْ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ (مِنْ الْفَسْخِ) لَهُ (بِعَيْبِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ) أَيْ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيْعِ وَلِأَنَّ غَرَضَ الْعَاقِدِ اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ وَتَحْصِيلُ الْعِوَضِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْعَاقِدِ عَلَيْهِ إبْطَالًا لِحَقِّهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَقُدِّمَ (وَ) لَهُ الْمَنْعُ (مِنْ الْإِقَالَةِ) لِذَلِكَ (وَلَهُ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ (وَلَوْ فَسَخَ) الْعَقْدَ قَبْلَهُ بِإِقَالَةٍ، أَوْ عَيْبٍ أَوْ إفْلَاسٍ لِذَلِكَ وَيُفْسَخُ الرَّدُّ، أَوْ نَقُولُ: تَبَيَّنَّا أَنَّ الرَّدَّ كَانَ بَاطِلًا قَالَهُ فِي الْأَصْلِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهَذَا التَّرْدِيدُ وَجْهَانِ صَرَّحَ بِهِمَا الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، وَفَائِدَتُهُمَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ فِي الْفَوَائِدِ مِنْ الرَّدِّ إلَى الْأَخْذِ انْتَهَى.
-
وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَبَعًا لِشُرَّاحِ الْحَاوِي (لَا إنْ انْفَسَخَ) الْعَقْدُ (بِتَلَفِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ) فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِهَا لِمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخُ كَالْفَسْخِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ.
-
(وَالشَّفِيعُ أَوْلَى بِالشِّقْصِ) الْمَشْفُوعِ (مِنْ مُصَدَّقٍ) لَهُ زَوْجَتُهُ حَيْثُ (يَرْجِعُ) فِيهِ أَوْ فِي نِصْفِهِ (لِفُرْقَةٍ) بِرِدَّةٍ، أَوْ طَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ لِسَبْقِ حَقِّ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْعَقْدِ، وَالزَّوْجُ إنَّمَا يَثْبُتُ حَقُّهُ بِالْفُرْقَةِ وَلِأَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُبْطِلُ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ الشِّقْصَ وَالزَّوْجُ لَا يُبْطِلُ تَصَرُّفَ الزَّوْجَةِ (وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ (لِشَفِيعَيْنِ فَالشِّقْصُ) مُشْتَرَكٌ (بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنْ تَخَلَّلَ الطَّلَاقُ بَيْنَ أَخْذَيْهِمَا فِي النِّصْفِ) الْمَشْفُوعِ إنْ وَقَعَتْ الْمُعَاوَضَةُ فِي النِّصْفِ بِأَنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ أَخْذِ الْآخَرِ فَلِلشَّفِيعِ الْآخَرِ النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الزَّوْجِ لِسَبْقِ حَقِّهِ، وَقَوْلُهُ " فِي النِّصْفِ " مُتَعَلِّقٌ بِأَخْذَيْهِمَا، وَ " فِي " بِمَعْنَى " اللَّامِ " وَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ كَانَ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ.
-
(وَ) الشَّفِيعُ أَوْلَى بِالشِّقْصِ (مِنْ بَائِعٍ) حَيْثُ (يَرْجِعُ) فِيهِ (لِفَلَسٍ) حَصَلَ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لِذَلِكَ (وَلَا يُخَصُّ) حِينَئِذٍ وَفِي نُسْخَةٍ وَلَا يَخْتَصُّ (الْبَائِعُ دُونَ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ) بَلْ يُضَارِبُ مَعَهُمْ بِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمَّا انْتَقَلَ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ الْتَحَقَ بِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ.
-
(وَلَا شُفْعَةَ فِي مَمْلُوكٍ بِلَا عِوَضٍ كَالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ) بِلَا ثَوَابٍ، وَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِمَا أَخَذَ بِهِ الْمُتَمَلِّكُ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ مَقْهُورٌ فَلَمْ يَضُرَّ.
-
٢/٣٦٧٢/٣٦٧
الشَّرِيكَ وَلِأَنَّ الْمُتَّهِبَ وَالْمُوصَى لَهُ تَقَلَّدَ الْمِنَّةَ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمُوصِي بِقَبُولِهِمَا تَبَرُّعَهُمَا فَلَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ لَأَخَذَ عَنْ اسْتِحْقَاقٍ وَتَسَلُّطٍ فَلَا يَكُونُ مُتَقَلِّدًا لِلْمِنَّةِ (فَلَوْ اقْتَضَتْ) أَيْ الْهِبَةُ (ثَوَابًا) بِأَنْ ذَكَرَ الْعَاقِدَانِ ثَوَابًا مَعْلُومًا (ثَبَتَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ (وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْمَوْهُوبُ) لِأَنَّهُ صَارَ بَيْعًا.
-
(وَتَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ (إنْ جَعَلَ الشِّقْصَ أُجْرَةً
-
وَكَذَا جُعْلًا بَعْدَ الْعَمَلِ) لِأَنَّهُ مِلْكٌ بِمُعَاوَضَةٍ
-
بِخِلَافِ الْجُعْلِ قَبْلَ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُمَلِّكْ.
-
(وَلَوْ أَقْرَضَهُ الشِّقْصَ) وَقُلْنَا بِصِحَّةِ قَرْضِهِ (ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ) إذَا مَلَكَهُ الْمُقْتَرِضُ كَمَا سَيَأْتِي بِزِيَادَةٍ
-
(وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ) أَوْ مُتْعَةً، أَوْ عِوَضَ خُلْعٍ (أَوْ عِوَضًا عَنْ نَجْمِ كِتَابَةٍ) وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ لِذَلِكَ (فَإِنْ عَوَّضَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبُ الشِّقْصَ (عَنْ بَعْضِهَا) أَيْ النُّجُومِ (ثُمَّ عَجَزَ وَرَقَّ لَمْ تَبْقَ شُفْعَةٌ لِخُرُوجِهِ) آخِرًا (عَنْ الْعِوَضِ) .
-
(فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِمُسْتَوْلَدَتِهِ إنْ خَدَمْتِ أَوْلَادِي شَهْرًا) مَثَلًا بِقَيْدٍ صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (بَعْدَ مَوْتِي فَلَكِ هَذَا الشِّقْصُ فَخَدَمَتْهُمْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ) مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الثُّلُثِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا، وَذِكْرُ الْخِدْمَةِ شَرْطٌ لَا عِوَضٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَثْبُتُ فِي شِقْصٍ أَوْصَى بِهِ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَلَوْ تَطَوُّعًا وَإِنْ شَارَكَ التَّطَوُّعُ صُورَةَ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنَّ الْمُقَابَلَةَ هُنَا ظَاهِرَةٌ قُلْتُهُ تَخْرِيجًا انْتَهَى.
-
وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِي تِلْكَ إلَى أَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَمْ تَقَعْ لِلْمُوصِي بَلْ لِأَوْلَادِهِ
-
بِخِلَافِ هَذِهِ أَوْ نَظَرَ فِي تِلْكَ إلَى التَّعْلِيقِ وَفِي هَذِهِ إلَى عَدَمِهِ فَعَلَيْهِ لَوْ تَرَكَ التَّعْلِيقَ فِي تِلْكَ وَأَتَى بِهِ فِي هَذِهِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: وَخُصَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَحْرَمٌ لِأَوْلَادِهِ فَجَازَ لَهَا الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ وَمُبَاشَرَةُ خِدْمَتِهِمْ وَقَالَ الْفَارِقِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا.