فَصْلٌ: وَإِنْ ارْتَدَّ أَوْ قَتَلَ الْمَغْصُوبُ إنْسَانًا فَقُتِلَ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٠٬٥٢٥ إلى ١٠٬٥٤٣
-
٢/٣٥٢٢/٣٥٢
وَلَوْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بِرِدَّتِهِ أَوْ قَتْلِهِ (لَزِمَ الْغَاصِبَ أَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْقَتْلِ) ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْفَوَاتِ حَصَلَ فِي يَدِهِ (وَإِنْ قَطَعَ) عُضْوَ غَيْرِهِ (أَوْ سَرَقَ فَقُطِعَ) بِقَطْعِهِ أَوْ سَرِقَتِهِ (فِي يَدِ الْغَاصِبِ) أَوْ غَيْرِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (غَرِمَ نَقْصَ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَوْ الرِّدَّةُ) ، وَقَعَتْ (فِي يَدِ الْمَالِكِ وَالْعُقُوبَةُ) لِمَنْ، وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ (فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَمْ يَضْمَنْ) كَمَنْ اشْتَرَى مُرْتَدًّا أَوْ سَارِقًا فَقُتِلَ أَوْ قُطِعَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَالْجِنَايَةُ تَشْمَلُ الْقَتْلَ وَالْقَطْعَ وَالسَّرِقَةَ فَتَعْبِيرُهُ بِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالسَّرِقَةِ.
-
(وَيَضْمَنُ) الْغَاصِبُ (فِي عَكْسِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَوْ الرِّدَّةُ فِي يَدِهِ وَالْعُقُوبَةُ فِي يَدِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْفَوَاتِ حَصَلَ فِي يَدِهِ، وَهَذَا يَشْمَلُ بَعْضَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ.
-
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَقَالَ (وَإِنْ قَتَلَهُ عَبْدٌ) عَمْدًا (وَاقْتَصَّ الْمَالِكُ) مِنْهُ (بَرِئَ الْغَاصِبُ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَ حَقِّهِ وَلَا نَظَرَ مَعَ الْقِصَاصِ إلَى تَفَاوُتِ الْقِيمَةِ كَمَا لَا نَظَرَ فِي الْأَحْرَارِ إلَى تَفَاوُتِ الدِّيَةِ (وَإِنْ قَتَلَهُ حُرٌّ طَالَبَهُمَا) أَيْ الْمَالِكَ الْغَاصِبَ وَالْجَانِيَ أَيْ أَيَّهُمَا شَاءَ (وَ) لَكِنَّ (قَرَارَ ضَمَانِ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ) أَيْ الْقَتْلِ (عَلَى الْجَانِي) ؛
-
لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ لَهُ (وَالزَّائِدُ) عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَتْلِ (عَلَى الْغَاصِبِ) بِحُكْمِ الْيَدِ (وَإِنْ قَتَلَهُ عَبْدٌ خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَآلَ الْأَمْرُ إلَى مَالٍ (تَعَلَّقَ) الْمَالُ (بِرَقَبَتِهِ) أَيْ الْجَانِي (وَبِالْغَاصِبِ) فَيَتَخَيَّرُ مَالِكُهُ بَيْنَهُمَا (وَ) لَكِنَّ (الْقَرَارَ فِي رَقَبَتِهِ) ؛
-
لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ (وَالزَّائِدُ) عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَتْلِ (عَلَى الْغَاصِبِ) بِحُكْمِ الْيَدِ فَلَوْ غَرَّمَهُ الْمَالِكُ ابْتِدَاءً الْقِيمَةَ رَجَعَ بِهَا عَلَى سَيِّدِ الْجَانِي إلَّا مَا لَا يُطَالَبُ بِهِ إلَّا الْغَاصِبُ
-
(وَكَذَا فِي الْجِرَاحَةِ) يُطَالِبُهُمَا، وَ (الْقَرَارُ) لِبَدَلِهَا الْمُقَدَّرِ وَغَيْرِهِ (عَلَى الْجَانِي) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا لَكِنَّهُ فِي الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ (وَفِي النَّقْصِ) لِلْقِيمَةِ يَكُونُ النَّقْصُ (الزَّائِدُ عَلَى) الْجِرَاحَةِ (الْمُقَدَّرَةِ) أَيْ عَلَى أَرْشِهَا الْمُقَدَّرِ (عَلَى الْغَاصِبِ
-
بِخِلَافِ مَا ذَهَبَ) مِنْ الْمَغْصُوبِ كَيَدِهِ (بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنَّ الزَّائِدَ) بِتَقْدِيرِ الْجِنَايَةِ (عَنْ) بِمَعْنَى عَلَى (نُقْصَانِ الْقِيمَةِ يَسْقُطُ عَلَى الْغَاصِبِ) يَعْنِي لَا يُطَالَبُ بِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي.
-
(وَإِنْ لَمْ تَكُنْ) أَيْ الْجِرَاحَةُ (مُقَدَّرَةً) أَيْ أَرْشُهَا مُقَدَّرًا (فَالْمُعْتَبَرُ) فِي النَّقْصِ (نَقْصُ الْقِيمَةِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ نَقْصٌ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَفِي الْمُطَالَبَةِ بِأَرْشِ الْمُقَدَّرَةِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ الْقَوْلَانِ فِي) الْجِنَايَةِ عَلَى (الْحُرِّ) وَسَيَأْتِي فِيهَا أَنَّ الْمُرَجَّحَ الْمَنْعُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ نَقْصٍ بِسَرَيَانٍ إلَى نَفْسٍ أَوْ شَرِكَةِ جَارِحٍ (وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا فَكَالْآفَةِ) أَيْ فَهَلْ هُوَ كَذَهَابِهَا بِالْآفَةِ؛
-
لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَلَفٌ لَا بَدَلَ لَهُ (أَوْ الْجِنَايَةُ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ -
-
٢/٣٥٣٢/٣٥٣
يُشْبِهُهَا مِنْ حَيْثُ حُصُولُهُ بِالِاخْتِيَارِ (، وَجْهَانِ) وَالْمُرَادُ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ النَّقْصِ أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْهُ،
-
وَمِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ،
-
وَإِنْ قَطَعَ أَوْ سَرَقَ فَقُطِعَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ غَرِمَ نَقْصَ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَرَجَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
-
(فَرْعٌ: وَإِنْ قَتَلَ) الْعَبْدُ (الْمَغْصُوبُ إنْسَانًا ثُمَّ قَتَلَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ عَبْدٌ لِآخَرَ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ (فَاقْتَصَّ) مِنْهُ (السَّيِّدُ) أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (سَقَطَ) بِهِ (الضَّمَانُ عَنْ الْغَاصِبِ وَبَطَلَ حَقُّ وَرَثَةِ) الْإِنْسَانِ (الْمَقْتُولِ) ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْجَانِيَ إذَا هَلَكَ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ عِوَضٌ يَضِيعُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَوْ حَذَفَ بَطَلَ كَانَ أَخْصَرَ، وَأَوْفَقَ بِعِبَارَةِ الْأَصْلِ حَيْثُ عَبَّرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالسُّقُوطِ (نَعَمْ إنْ حَدَثَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَغْصُوبِ (عَيْبٌ بَعْدَ الْجِنَايَةِ) مِنْهُ (غَرِمَهُ) أَيْ أَرْشَ الْعَيْبِ (الْغَاصِبُ وَتَعَلَّقَ بِهِ الْوَرَثَةُ) أَيْ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ (أَوْ) حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ (قَبْلَهَا فَازَ بِهِ) أَيْ بِأَرْشِهِ (الْمَالِكُ) ؛
-
لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمُقَابِلَ لِلْأَرْشِ كَانَ مَفْقُودًا عِنْدَ الْجِنَايَةِ (وَإِنْ عَفَا) الْمَالِكُ عَنْ الْقِصَاصِ (عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ الْوَاجِبُ) بِالْجِنَايَةِ (مَالًا تَعَلَّقَ بِهِ الْوَرَثَةُ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْجَانِي عَلَى مُوَرِّثِهِمْ.
-
(وَ) إذَا أَخَذُوهُ (رَجَعَ بِهِ) الْمَالِكُ (عَلَى الْغَاصِبِ ثَانِيًا) ؛ لِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ بِسَبَبِ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ (وَيَسْلَمُ لَهُ) كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (وَإِنْ قَتَلَ) الْمَغْصُوبُ (غَاصِبَهُ فَقَتَلَهُ وَرَثَتُهُ) وَلَوْ بَعْدَ رَدِّهِ لِلْمَالِكِ (أَوْ أَخَذُوا الدِّيَةَ مِنْ رَقَبَتِهِ غَرِمُوا قِيمَتَهُ) لِسَيِّدِهِ (مِنْ التَّرِكَةِ،
-
وَإِنْ عَفَوْا عَنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْ الْغَاصِبِ فِي الْمَالِ،
-
وَإِنْ قَتَلَ سَيِّدَهُ، وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ اقْتَصَّ وَرَثَتُهُ مِنْهُ رَجَعُوا بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ،
-
وَإِنْ صَالَ الْمَغْصُوبُ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ دَفْعًا) عَنْهُ (فَالضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْقَاتِلِ وَلَوْ صَالَ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَتَلَفِهِ بِآفَةٍ فَيَضْمَنُهُ.