فَصْلٌ وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ فَهِيَ لِلْمُرْتَزِقَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٣٬٢٩٤ إلى ١٣٬٣٠٥
-
٣/٨٩٣/٨٩
لِعَمَلِ الْأَوَّلِينَ بِهِ وَلِأَنَّهَا كَانَتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا سَيَأْتِي لِحُصُولِ النُّصْرَةِ بِهِ وَالْمُقَاتِلُونَ بَعْدَهُ هُمْ الْمُرْصَدُونَ لَهَا كَمَا قَالَ (وَهُمْ الْمُرْصَدُونَ لِلْجِهَادِ) بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ وَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاتِهِ مَضْمُومَةً إلَى خُمُسِ الْخُمُسِ فَجُمْلَةُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا سَهْمٌ مِنْهَا لِلْمَصَالِحِ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ وَإِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ خُمُسَ الْخُمُسِ كَمَا مَرَّ وَكَمَا سَيَأْتِي فِي الْخَصَائِصِ، وَخَرَجَ بِالْمُرْتَزِقَةِ الْمُتَطَوِّعَةُ الَّذِينَ يَغْزُونَ إذَا نَشِطُوا فَإِنَّمَا يُعْطُونَ مِنْ الزَّكَاةِ لَا مِنْ الْفَيْءِ عَكْسَ الْمُرْتَزِقَةِ (فَيَضَعُ) الْإِمَامُ نَدْبًا (لِأَسْمَائِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ دِيوَانًا) بِكَسْرِ الدَّالِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ الدَّفْتَرِ وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
-
(وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ قَوْمٍ) مِنْ قَبِيلَةٍ أَوْ عَدَدٍ يَرَاهُ الْإِمَامُ (عَرِيفٌ) أَيْ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ نَصْبُهُ لِيَعْرِضَ عَلَيْهِ أَحْوَالَهُمْ وَيَجْمَعَهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ كُلُّ ذَلِكَ لِلتَّسْهِيلِ، وَزَادَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ وَيَنْصِبُ الْإِمَامُ صَاحِبَ جَيْشٍ وَهُوَ يَنْصِبُ النُّقَبَاءَ وَكُلُّ نَقِيبٍ يَنْصِبُ الْعُرَفَاءَ وَكُلُّ عَرِيفٍ يُحِيطُ بِأَسْمَاءِ الْمَخْصُوصِينَ بِهِ فَيَدْعُو الْإِمَامُ صَاحِبَ الْجَيْشِ وَهُوَ يَدْعُو النُّقَبَاءَ وَكُلُّ نَقِيبٍ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ الَّذِينَ تَحْت رَايَتِهِ وَكُلُّ عَرِيفٍ يَدْعُو مَنْ تَحْتَ رَايَتِهِ.
-
(وَيُعْطِي كُلًّا) مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا (قَدْرَ حَاجَتِهِ وَحَاجَةَ مَنْ يُمَوِّنُهُ) وُجُوبًا (مِنْ أَوْلَادٍ صِغَارٍ وَكِبَارٍ وَزَوْجَاتٍ وَعَبِيدِ خِدْمَةٍ لِمُعْتَادٍ) بِهَا (إنْ لَمْ يَكْتَفِ بِوَاحِدٍ أَوْ عَبِيدٍ لِحَاجَةِ الْغَزْوِ أَوْ الْجِهَادِ لَا غَيْرِهِمَا) أَوْ لَا عَبِيدَ زِينَةٍ وَتِجَارَةٍ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ جَدِيدَةً زِيدَ فِي الْعَطَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ أَمَّا إذَا اكْتَفَى بِعَبْدٍ وَاحِدٍ لِلْخِدْمَةِ فَلَا يُعْطَى لِأَكْثَرَ مِنْهُ
-
بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ يُعْطَى لِحَاجَتِهِمْ وَإِنْ كَثُرُوا إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي لُزُومِ نَفَقَتِهِمْ وَبِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ
-
بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَقَوْلُهُ (مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ) أَيْ وَسَائِرِ الْمُؤَنِ مُتَعَلِّقٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ (وَيُرَاعِي فِي مُرُوءَتِهِ) وَضِدِّهَا وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ (وَعَادَةِ الْبَلَدِ فِي الْمَطْعُومِ وَمَا
-
٣/٩٠٣/٩٠
يَعْرِضُ مِنْ غَلَاءٍ وَرُخْصٍ) فَيَكْفِيهِ الْمُؤْنَاتِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ (وَالْفَارِسُ) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ (يُعْطَى فَرَسًا إنْ احْتَاجَ) إلَيْهِ (وَ) يُعْطَى (مُؤْنَتَهُ لَا دَوَابَّ زِينَةٍ) أَيْ لَا يُعْطَاهَا وَلَا مُؤْنَتَهَا، وَالْأَصْلُ لَمْ يُصَرِّحْ إلَّا بِالثَّانِي حَيْثُ قَالَ:
-
وَلَا يُعْطَى أَيْ مُؤْنَةَ الدَّوَابِّ الَّتِي يَتَّخِذُهَا زِينَةً وَنَحْوَهَا (وَلَا يُزَادُ) أَحَدٌ مِنْهُمْ (لِنَسَبٍ) عَرِيقٍ (وَسَبْقٍ فِي الْإِسْلَامِ) وَالْهِجْرَةِ وَسَائِرِ الْخِصَالِ الْمَرْضِيَّةِ وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَالُ بَلْ يَسْتَوُونَ كَالْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يُعْطُونَ بِسَبَبِ تَرَصُّدِهِمْ لِلْجِهَادِ وَكُلُّهُمْ مُتَرَصِّدُونَ لَهُ (وَإِنْ زَادَ) مَا لِلْمُرْتَزِقَةِ (عَنْ حَاجَتِهِمْ قُسِمَ) الزَّائِدُ (عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ) ؛
-
لِأَنَّهُ لَهُمْ (وَإِنْ صُرِفَ مِنْهُ إلَى الْكُرَاعِ) أَيْ الْخَيْلِ (أَوْ الْحُصُونِ) أَوْ السِّلَاحِ (لِيَكُونَ عُدَّةً لَهُمْ جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ لَهُمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ مَنْعُ صَرْفِ جَمِيعِ الزَّائِدِ لِذَلِكَ وَأَنَّ صَرْفَهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ لَكِنْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فَقَالَ: الَّذِي فَهِمْته مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِرِجَالِهِمْ حَتَّى لَا يَصْرِفَ مِنْهُ لِلذَّرَارِيِّ أَيْ الَّذِينَ لَا رَجُلَ لَهُمْ قَالَ فِي الْأَصْلِ:
-
وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ صَرْفِهِ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ عَنْ كِفَايَةِ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ
-
(فَرْعٌ) لِلْإِمَامِ صَرْفُ مَالِ الْفَيْءِ فِي غَيْرِ مَصْرِفِهِ وَيُعْطِي مُسْتَحِقِّيهِ مِنْ غَيْرِهِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَلِيُّ عَلَيْهِ
-
بِخِلَافِ الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مُسْتَحِقِّيهَا إلَّا مِنْ نَفْسِ مَا حَصَلَ فِي يَدِهِ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَالثَّمَرَةِ وَغَيْرِهَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ
-
فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقَدِّمَ قُرَيْشًا عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الْفَيْء وَفِي إثْبَاتِ الِاسْمِ فِي الدِّيوَانِ