فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١١٬٩٠٠ إلى ١١٬٩٠٦
-
٢/٤٨٠٢/٤٨٠
لَوْ (قَالَ: أَعُمْرَتك هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ) هَذِهِ (الدَّارَ مَا عِشْت) أَوْ حَيِيت أَوْ بَقِيت، أَوْ نَحْوَهَا (فَإِذَا مِتّ فَهُوَ) وَفِي نُسْخَةٍ فَهِيَ (لِوَرَثَتِك) أَوْ لِعَقِبِك مِنْهُمْ (فَهَذِهِ) هِيَ (الْهِبَةُ بِعَيْنِهَا) لَكِنَّهُ طَوَّلَ الْعِبَارَةَ فَتَصِحُّ وَلَا يَعُودُ الْمَوْهُوبُ إلَى الْوَاهِبِ بِحَالٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا» لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ
-
(وَكَذَا) الْحُكْمُ (إذَا قَالَ أَعُمْرَتك) هَذَا (أَوْ جَعَلْتُهُ لَك عُمُرَك) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا» وَلِأَنَّ مِلْكَ كُلِّ أَحَدٍ يَتَقَدَّرُ بِحَيَاتِهِ وَلَيْسَ فِي جَعْلِهِ لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ مَا يُنَافِي انْتِقَالَهُ إلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ بَلْ هُوَ شَرْطُ الِانْتِقَالِ (فَإِنْ زَادَ) عَلَيْهِ (فَإِنْ مِتّ صَارَ) الْعَبْدُ (حُرًّا، أَوْ عَادَ إلَيَّ) أَوْ إلَى وَرَثَتِي إنْ مِتّ (صَحَّ) عَقْدُ الْهِبَةِ لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا (وَلَغَا الشَّرْطُ) لِإِطْلَاقِ الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ شَيْئًا إنَّمَا شَرَطَ الْحُرِّيَّةَ، أَوْ الْعَوْدَ إلَيْهِ، أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ قَدْ صَارَ الْمِلْكُ لِلْوَرَثَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ فِي كَلَامِهِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ وَحُكْمُهَا وَاحِدٌ وَوُجِدَ التَّصْرِيحُ بِهَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ (وَتَصِحُّ الرُّقْبَى وَصُورَتُهَا) أَنْ يَقُولَ (وَهَبْتهَا لَك عُمُرَك فَإِنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَتْ إلَيَّ، أَوْ إلَى زَيْدٍ،
-
وَإِنْ مِتُّ قَبْلَك اسْتَقَرَّتْ) لَك وَيَلْغُو الشَّرْطُ (أَوْ يَقُولُ أَرْقَبْتُك هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ جَعَلْتُهَا لَك رُقْبَى) أَخْذًا بِإِطْلَاقِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا، أَوْ أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» وَالنَّهْيُ لِلْإِرْشَادِ أَيْ لَا تُعْمِرُوا شَيْئًا طَمَعًا فِي عَوْدِهِ إلَيْكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مِيرَاثٌ (فَلَوْ وَقَّتَ الْوَاهِبُ بِعُمُرِ نَفْسِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ) كَأَنْ قَالَ جَعَلْتهَا لَك عُمُرِي، أَوْ عُمُرَ فُلَانٍ (فَسَدَتَا) أَيْ الصِّيغَتَانِ لِخُرُوجِهِمَا عَنْ اللَّفْظِ الْمُعْتَادِ وَلِمَا فِيهِمَا مِنْ تَأْقِيتِ الْمِلْكِ لِجَوَازِ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِ فُلَانٍ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ
-
بِخِلَافِ قَوْلِهِ عُمُرَك؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَمْلِكُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا تَأْقِيتَ فِيهِ.
-
(تَنْبِيهٌ) الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى كَانَا عَقْدَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَالْعُمْرَى مِنْ الْعُمُرِ
-
٢/٤٨١٢/٤٨١
وَمِنْهُ {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} أَيْ أَسْكَنَكُمْ مُدَّةَ أَعْمَارِكُمْ وَالرُّقْبَى مِنْ الرُّقُوبِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (جَعَلَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ دَارِهِ لِلْآخَرِ عُمُرَهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَهُ عَادَتْ إلَى صَاحِبِ الدَّارِ، أَوْ غَيْرِهِ صَحَّتْ) أَيْ الصِّيغَةُ لِمَا مَرَّ (وَهِيَ رُقْبَى مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَوْ بَاعَ بِصُورَةِ الْعُمْرَى) فَقَالَ مَلَّكْتُكَهَا بِعِشْرَةِ عُمُرِكَ (لَمْ يَصِحَّ) لِتَطَرُّقِ الشَّرْطِ إلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ وَقِيلَ تَصِحُّ كَالْعُمْرَى وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بَلْ قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا) أَيْ الْعُمْرَى وَفِي نُسْخَةٍ تَعْلِيقُ الْعُمْرَى كَقَوْلِهِ إذَا مَاتَ فُلَانٌ، أَوْ قَدِمَ، أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ فَهِيَ لَك عُمُرَك (فَإِنْ عَلَّقَهَا بِمَوْتِهِ) فَقَالَ إذَا مِتّ فَهَذِهِ الدَّارُ لَك عُمُرَك فَإِذَا مِتّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك، أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى: فَهَذِهِ الدَّارُ لَك عُمُرَك، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ فَإِذَا مِتّ عَادَتْ إلَيَّ، أَوْ إلَى وَرَثَتِي إنْ مِتّ (فَوَصِيَّةٌ) تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ (وَلَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ حُكْمُ) الْعَقْدِ (الْمُنَجَّزِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ) فَتَصِحُّ.