فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٨٬٦٣٥ إلى ٨٬٦٤٣
-
٢/١٩٦٢/١٩٦
وَفِي نُسْخَةٍ فَرْعٌ (إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أَوْ أَرْضًا وَأَفْلَسَ) قَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ الْحَالَّةِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ (فَلِلْمُؤَجِّرِ الْفَسْخُ) تَنْزِيلًا لِلْمَنَافِعِ مَنْزِلَةَ الْأَعْيَانِ فِي الْبَيْعِ (فَإِنْ أَجَازَ) الْعَقْدَ أَوْ فُسِخَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ (ضَارَبَ) الْغُرَمَاءَ (بِكُلِّ الْأُجْرَةِ) إنْ أَجَازَ (أَوْ الْبَعْضَ) إنْ فَسَخَ (وَيُؤَجِّرُ الْحَاكِمُ) عَلَى الْمُفْلِسِ (الْعَيْنَ) الْمُؤَجَّرَةَ إنْ كَانَتْ فَارِغَةً (لِلْغُرَمَاءِ) أَيْ لِأَجْلِهِمْ أَمَّا لَوْ كَانَ الْحَالُّ بَعْضَ الْأُجْرَةِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الْمُسْتَحَقِّ فِيهَا أُجْرَةٌ كُلَّ شَهْرٍ عِنْدَ مُضِيِّهِ فَلَا فَسْخَ فِيهَا؛
-
لِأَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُ الْعِوَضِ حَالًّا، وَالْمُعَوَّضِ بَاقِيًا فَلَا يَأْتِي الْفَسْخُ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لِعَدَمِ الْحُلُولِ،
-
وَلَا بَعْدَهُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ فَهُوَ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ
-
٢/١٩٧٢/١٩٧
نَعَمْ لَوْ آجَرَ شَيْئًا بِأُجْرَةٍ بَعْضُهَا حَالٌّ وَبَعْضُهَا مُؤَجَّلٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَفْسَخُ فِي الْحَالِّ بِالْقِسْطِ (وَإِنْ فَسَخَ مُؤَجِّرُ الدَّابَّةِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ أَوْ مُؤَجِّرُ الْأَرْضِ وَهِيَ مَزْرُوعَةٌ فَعَلَيْهِ) فِي الْأُولَى (حَمْلُ الْمَتَاعِ) مِنْ غَيْرِ مَأْمَنٍ (إلَى الْمَأْمَنِ) لِئَلَّا يَضِيعَ (بِأُجْرَةِ مِثْلٍ يُقَدِّمُ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ) ؛
-
لِأَنَّهُ لِصِيَانَةِ الْمَالِ وَإِيصَالِهِ إلَى الْغُرَمَاءِ فَأَشْبَهَ أُجْرَةَ الْكَيَّالِ.
-
(وَيَضَعُهُ) وُجُوبًا فِي الْمَأْمَنِ (عِنْدَ الْحَاكِمِ) إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَالِكَ أَوْ وَكِيلَهُ لِيَحْفَظَ لَهُ (فَإِنْ وَضَعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ فَوَجْهَانِ كَنَظَائِرِهِ) فِي الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا فَالْأَصَحُّ الضَّمَانُ (وَعَلَيْهِ) فِي الثَّانِيَةِ (تَبْقِيَةُ الزَّرْعِ إلَى) وَقْتِ (الْحَصَادِ) إنْ لَمْ يُسْتَحْصَدْ (وَلِلْمُؤَجِّرِ) أَقَامَ فِيهِ الظَّاهِرَ مَقَامَ الْمُضْمَرِ أَيْ وَلَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ (أُجْرَةُ الْمِثْلِ) عَلَى الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ (يُقَدَّمُ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ) لِمَا مَرَّ هَذَا (إنْ أَرَادَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ إبْقَاءَهُ) وَإِلَّا فَإِنْ أَرَادُوا قَطْعَهُ فَذَاكَ (وَإِنْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْقَطْعَ) وَبَعْضُهُمْ الْإِبْقَاءَ (وَلِلْمَقْطُوعِ قِيمَةٌ أُجِيبَ) مُرِيدُ الْقَطْعِ؛
-
إذْ لَا يَلْزَمُهُ تَأْخِيرُ حَقِّهِ بِرِضَا غَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْمُفْلِسَ لَيْسَ عَلَيْهِ تَنْمِيَةُ مَالِهِ لَهُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ الصَّبْرُ إلَى النَّمَاءِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْطُوعِ قِيمَةٌ (فَلَا) يُجَابُ مُرِيدُ الْقَطْعِ بَلْ مُرِيدُ الْإِبْقَاءِ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ لِمُرِيدِ الْقَطْعِ فِيهِ أَمَّا إذَا اُسْتُحْصِدَ الزَّرْعُ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْحَصَادِ وَتَفْرِيغِ الْأَرْضِ (فَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ لَمْ يَأْخُذْ الْأُجْرَةَ الْمَاضِيَةَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِلْمَقْطُوعِ قِيمَةٌ (فَهُوَ غَرِيمٌ فَلَهُ طَلَبُ الْقَطْعِ) وَحَيْثُ وَجَبَ بَقَاءُ الزَّرْعِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَالسَّقْيُ وَسَائِرُ الْمُؤَنِ إنْ تَطَوَّعَ بِهَا الْغُرَمَاءُ أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَيْهَا بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ فَذَاكَ وَإِنْ اتَّفَقَ بَعْضُهُمْ لِيَرْجِعَ اُعْتُبِرَ إذْنُ الْحَاكِمِ أَوْ اتِّفَاقُ الْغُرَمَاءِ وَالْمُفْلِسِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الزَّرْعِ لِيَرْجِعَ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ وَالْمُفْلِسِ وَحِينَئِذٍ يُقَدَّمُ) الْمُنْفِقُ (بِهِ) أَيْ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لِإِصْلَاحِ الزَّرْعِ.
-
(فَلَوْ أَنْفَقُوا) عَلَيْهِ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ لِيَرْجِعُوا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ (ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ قَدَّمُوا) عَلَيْهِ (بِمَا أَنْفَقُوا) وَقَوْلِي بِإِذْنِ الْحَاكِمِ قُلْته تَفَقُّهًا فَلَا يَكْفِي إذْنُ الْمُفْلِسِ لِقُصُورِ رَأْيِهِ عَنْ رَأْيِ الْحَاكِمِ (فَلَوْ أَنْفَقُوا) عَلَيْهِ (مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ) بِإِذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ (جَازَ) لِحُصُولِ الْفَائِدَةِ لَهُ وَلَهُمْ (وَإِنْ أَنْفَقَ أَحَدُهُمْ بِإِذْنِ الْمُفْلِسِ) فَقَطْ (لِيَرْجِعَ) بِمَا أَنْفَقَهُ جَازَ وَ (لَزِمَ ذِمَّتَهُ) أَيْ الْمُفْلِسِ (وَلَا يُضَارِبُ بِهِ) الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ (أَوْ) أَنْفَقَ (بِإِذْنِ بَاقِي الْغُرَمَاءِ) فَقَطْ (لِيَرْجِعَ) عَلَيْهِمْ (رَجَعَ) عَلَيْهِمْ (فِي مَالِهِمْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَلِلشَّافِعِيِّ نَصٌّ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْغُرَمَاءَ مَتَى طَلَبُوا إبْقَاءَ الزَّرْعِ وَتَطَوَّعُوا بِالسَّقْيِ أُجِيبُوا لَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ بِمَا إذَا وَافَقَهُمْ الْمُفْلِسُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي إدَامَةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ انْتَهَى وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّصَّ فِيمَا إذَا كَانَ لِلْمَقْطُوعِ قِيمَةٌ؛
-
إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ وَطَلَبُوا الْإِبْقَاءَ أُجِيبُوا وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُمْ الْمُفْلِسُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَالنَّصُّ إنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حُمِلَ عَلَيْهَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ.