الْقَسَمُ الثَّانِي
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٠٬١٧٦ إلى ١٠٬١٩٩
-
٢/٣٢٢٢/٣٢٢
فِي إلْحَاقِ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ (إلْحَاقُ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ) مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَيْهِ (كَأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ) أَوْ أَخِيهِ (جَائِزٌ) وَدَلِيلُهُ مِنْ السُّنَّةِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ فَانْظُرْ إلَى شَبَهِهِ بِهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ هَذَا أَخِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ فَنَظَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ هُوَ لَك يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «هُوَ أَخُوك يَا عَبْدُ، وَإِنَّمَا أَمَرَ زَوْجَتَهُ سَوْدَةَ بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهَا شَرْعًا تَوَرُّعًا لِأَجْلِ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ» وَمِنْ الْمَعْنَى أَنَّ الْوَارِثَ يَخْلُفُ مُوَرِّثَهُ فِي حُقُوقِهِ وَالنَّسَبُ مِنْ جُمْلَتِهَا فَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ (بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ) فِي الْإِلْحَاقِ بِنَفْسِهِ (وَبِأَنْ يَكُونُ الْمُلْحَقُ بِهِ مَيِّتًا لَا) حَيًّا وَلَوْ (مَجْنُونًا) لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ مَعَ وُجُودِهِ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ (وَأَنْ يَكُونَ الْمُلْحِقُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (وَارِثًا حَائِزًا) لِتَرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ، وَهُوَ حَائِزٌ تَرِكَةَ أَبِيهِ الْحَائِزِ تَرِكَةَ جَدِّهِ الْمُلْحَقِ بِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ جَدِّهِ فَلَا وَاسِطَةَ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُقِرِّ حَائِزًا لِمِيرَاثِ الْمُلْحَقِ بِهِ لَوْ قُدِّرَ مَوْتُهُ حِينَ الْإِلْحَاقِ.
-
وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا ثُمَّ مَاتَ الْمُسْلِمُ وَتَرَكَ ابْنًا مُسْلِمًا، وَأَسْلَمَ عَمُّهُ الْكَافِرُ فَحَقُّ الْإِلْحَاقِ بِالْجَدِّ لِابْنِ ابْنِهِ الْمُسْلِمِ لَا لِابْنِهِ الَّذِي أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قِيلَ لَكَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ وَارِثًا حَائِزًا؛
-
لِأَنَّهُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ،
-
وَإِنْ تَعَدَّدَ أَوْ كَانَ امْرَأَةً وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُلْحَقُ بِهِ رَجُلًا؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ لَا يَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ رَجُلًا؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ اللَّبَّانِ وَنَقَلَ عَنْهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي زَوَائِدِهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْأُمِّ لَا يَصِحُّ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ
-
٢/٣٢٣٢/٣٢٣
كَمَا فِي اسْتِلْحَاقِ الْمَرْأَةِ نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَأَقَرَّهُ (فَيَصِحُّ) اسْتِلْحَاقُ الْوَارِثِ الْحَائِزِ (وَلَوْ نَفَاهُ الْمَيِّتُ) الْمُلْحَقُ بِهِ أَوْ وَارِثُهُ كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بَعْدَمَا نَفَاهُ (وَلَا يَصِحُّ) الِاسْتِلْحَاقُ (مِنْ غَيْرِ وَارِثٍ كَالْقَاتِلِ وَالْكَافِرِ) وَالْعَبْدِ وَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ (وَلَا تُعْتَبَرُ مُوَافَقَتُهُ) أَيْ غَيْرِ الْوَارِثِ لِلْمُسْتَلْحَقِ.
-
(وَيَصِحُّ إلْحَاقُ الْمُسْلِمِ الْكَافِرِ بِالْمُسْلِمِ وَعَكْسُهُ) أَيْ إلْحَاقُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ (وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ) جَمِيعِ (مَنْ وَرِثَ وَلَوْ بِزَوْجِيَّةٍ وَوَلَاءٍ) عَلَى الِاسْتِلْحَاقِ لِيَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ حَائِزًا (وَيُنْتَظَرُ الصَّغِيرُ) أَيْ بُلُوغُهُ (وَالْغَائِبُ) أَيْ قُدُومُهُ لِيُوَافِقَا عَلَى الِاسْتِلْحَاقِ (فَإِنْ مَاتَا) قَبْلَ الْمُوَافَقَةِ (فَمُوَافَقَةُ وَارِثِهَا) تُعْتَبَرُ
-
(وَكَذَا وَارِثُ وَارِثٍ أَنْكَرَ) أَوْ سَكَتَ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَوْ حَلَفَ ابْنَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ أَوْ سَكَتَ ثُمَّ مَاتَ وَخَلَّفَ وَارِثًا اُعْتُبِرَ مُوَافَقَتُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَرِثْ الصَّغِيرُ وَالْغَائِبُ وَالْمُنْكِرُ إلَّا الْمُقِرَّ ثَبَتَ النَّسَبُ،
-
وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ إقْرَارًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَائِزًا فَالْحِيَازَةُ مُعْتَبَرَةٌ حَالًا أَوْ مَآلًا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْغَائِبِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَالصَّغِيرِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَجْنُونُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
-
(وَلَوْ وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُلْحِقَ) النَّسَبَ بِالْمَيِّتِ (وَ) لَهُ أَنْ (يُوَافِقَ) فِيهِ (غَيْرَ الْحَائِزِ) إنْ وَرِثَ مَعَهُ كَبِنْتٍ، وَأَفَادَ بِذِكْرِ الْإِرْثِ وَالتَّصْرِيحِ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا، وَهُوَ وَاضِحٌ.
-
(فَرْعٌ: لَوْ أَقَرَّ الِابْنُ الْحَائِزُ بِأَخٍ مَجْهُولٍ فَأَنْكَرَهُ الْمَجْهُولُ لَمْ يُؤَثِّرْ) فِيهِ إنْكَارُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ فِيهِ لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ الثَّابِتِ بِقَوْلِ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ إلَّا لِكَوْنِهِ حَائِزًا وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ وَذَلِكَ دَوْرٌ (فَلَوْ أَقَرَّا) جَمِيعًا (بِثَالِثٍ فَأَنْكَرَ الثَّالِثُ نَسَبَ الثَّانِي سَقَطَ) نَسَبُهُ؛
-
لِأَنَّهُ ثَبَتَ نَسَبُ الثَّالِثِ فَاعْتُبِرَ مُوَافَقَتُهُ فِي ثُبُوتِ نَسَبِ الثَّانِي (وَلَوْ أَقَرَّ بِهِمَا) أَيْ بِأَخَوَيْنِ مَجْهُولَيْنِ (مَعًا فَكَذَّبَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ) أَوْ صَدَّقَهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (ثَبَتَ نَسَبُهُمَا) لِوُجُودِ الْإِقْرَارِ مِنْ الْحَائِزِ (وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَكَذَّبَهُ) الْآخَرُ (سَقَطَ الْمُكَذَّبُ) بِفَتْحِ الذَّالِ أَيْ نَسَبُهُ دُونَ نَسَبِ الْمُصَدَّقِ (إنْ لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ) ، وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ الْآخَرِ (لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِأَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ مُقِرٌّ بِالْآخَرِ.
-
فَرْعٌ: لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ) الْحَائِزَيْنِ (دُونَ الْآخَرِ بِثَالِثٍ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُقِرِّ مُشَارَكَتُهُ)
-
فِي الْإِرْثِ (ظَاهِرًا) ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَلَمْ يَثْبُتْ كَمَا مَرَّ (لَكِنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُقِرِّ (بِنْتُهُ) أَيْ الْمُقَرِّ بِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهَا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَكْثَرِ نُسَخِهِ، وَيُقَاسُ بِالْبِنْتِ مَا فِي مَعْنَاهَا (وَفِي عِتْقِ حِصَّتِهِ) أَيْ الْمُقِرِّ (إنْ كَانَ) الْمُقَرُّ بِهِ (مِنْ التَّرِكَةِ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِعَبْدٍ فِي التَّرِكَةِ إنَّهُ ابْنُ أَبِينَا (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَالثَّانِي لَا؛
-
لِأَنَّهُ فَرْعُ النَّسَبِ وَلَمْ يَثْبُتْ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُقِرِّ إذَا كَانَ صَادِقًا (مُشَارَكَتُهُ) أَيْ الْمُقَرِّ بِهِ (بَاطِنًا) لِعِلْمِهِ بِاسْتِحْقَاقِهِ (بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ) مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنَّ حَقَّهُ بِزَعْمِ الْمُقِرِّ شَائِعٌ فِيمَا بِيَدِهِ وَيَدِ الْمُنْكِرِ فَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَطَرِيقُ التَّصْحِيحِ أَنْ تُعْمِلَ فَرِيضَتَيْ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ ثُمَّ تَنْظُرَ مَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَمَاثَلَتَا اكْتَفَيْت بِإِحْدَاهُمَا أَوْ تَدَاخَلَتَا فَبِأَكْثَرِهِمَا أَوْ تَوَافَقَتَا فَبِالْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ وَفْقِ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى أَوْ تَبَايَنَتَا فَبِالْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ حِصَّتَيْ الْمُقِرِّ بِتَقْدِيرَيْ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ
-
وَكَذَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ كَابْنٍ وَبِنْتٍ أَقَرَّ الِابْنُ بِبِنْتٍ، وَالْبِنْتُ بِابْنٍ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَفَرِيضَةُ إقْرَارِ الِابْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَفَرِيضَةُ إقْرَارِ الْبِنْتِ مِنْ خَمْسَةٍ، وَهِيَ مُتَبَايِنَةٌ فَتَصِحُّ مِنْ سِتِّينَ فَيَرُدُّ الِابْنُ عَشَرَةً لِلْمُقَرِّ لَهَا وَالْبِنْتُ ثَمَانِيَةً
-
٢/٣٢٤٢/٣٢٤
لِلْمُقَرِّ لَهُ وَفِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ اثْنَيْنِ، وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ ثَلَاثَةٌ لِلْمُنْكِرِ وَاثْنَانِ لِلْمُقِرِّ وَوَاحِدٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ.
-
(وَلَوْ أَقَرَّ بِنَسَبِ مَنْ يَحْجُبُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ) لِلْمَيِّتِ (ثَبَتَ النَّسَبُ) ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْحَائِزَ فِي الظَّاهِرِ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ (لَا الْإِرْثُ لِلدَّوْرِ) الْحُكْمِيِّ، وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ، وَهُنَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِ الِابْنِ عَدَمُ إرْثِهِ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ (فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ وَالزَّوْجَةُ لَمْ يَرِثْ مَعَهُمَا) لِذَلِكَ (وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتًا أَعْتَقَتْهُ فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ لَهَا فَهَلْ يَرِثُ) فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا أَوْ لَا (وَجْهَانِ) عَلَّلَهُمَا بِقَوْلِهِ (لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا بَلْ يَمْنَعُهَا عُصُوبَةَ الْوَلَاءِ) وَكَأَنَّهُ قَالَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا حِرْمَانًا وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهَا عُصُوبَةَ الْوَلَاءِ أَيْ الْإِرْثَ بِهَا، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَلَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَأُخْتٍ فَأَقَرَّتَا بِابْنٍ لَهُ سُلِّمَ لِلْأُخْتِ نَصِيبُهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَهَا، ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَى) مَجْهُولٌ (عَلَى أَخِي الْمَيِّتِ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ فَأَنْكَرَ الْأَخُ وَنَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (فَحَلَفَ الْمُدَّعِي) الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ (ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَمْ يَرِثْ) لِمَا مَرَّ فِي إقْرَارِ الْأَخِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَبَطَلَ نُكُولُ الْأَخِ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي.
-
فَرْعٌ إقْرَارُ الْوَرَثَةِ بِالزَّوْجِيَّةِ
-
(فَرْعٌ: إقْرَارُ الْوَرَثَةِ بِالزَّوْجِيَّةِ) بِأَنْ أَقَرُّوا بِزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ (مَقْبُولٌ فَإِنْ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ فَالتَّوْرِيثُ) أَيْ حُكْمُهُ (كَمَا) مَرَّ فِي نَظِيرِهِ (فِي النَّسَبِ) فَيُشَارِكُ الْمُقَرُّ بِهِ الْمُقِرُّ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا.
-
فَرْعٌ أَقَرَّ بِأَخٍ وَقَالَ مُنْفَصِلًا أَرَدْت مِنْ الرَّضَاعِ
-
(فَرْعٌ: لَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ، وَقَالَ) مُنْفَصِلًا (أَرَدْت مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يُقْبَلْ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ؛ وَلِهَذَا لَوْ فَسَّرَ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقْبَلْ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَخُوهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ (وَمَنْ أَقَرَّ عَلَى أَبِيهِ بِالْوَلَاءِ) فَقَالَ هُوَ عَتِيقُ فُلَانٍ (ثَبَتَ عَلَيْهِ) الْوَلَاءُ (إنْ كَانَ الْمُقِرُّ حَائِزًا) قَالَ الْقَفَّالُ وَلَمْ تُعْرَفْ لَهُ أُمٌّ حُرَّةُ الْأَصْلِ، وَإِلَّا فَإِقْرَارُهُ لَغْوٌ (وَإِنْ أَقَرَّ اثْنَانِ) مِنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ (بِأَخٍ) لَهُمْ (وَشَهِدَا لَهُ عِنْدَ إنْكَارِ الثَّالِثِ) قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا بِشَرْطِهَا؛
-
لِأَنَّهَا أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ شَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمَا فِيهَا ضَرَرًا.