فَصْلٌ إذَا خَرَجَ الْمَعِيبُ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ فَلَا
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٧٬٤٦٣ إلى ٧٬٤٦٩
-
٢/٦٥٢/٦٥
رَدَّ فِي الْحَالِ لِتَعَذُّرِهِ وَلَا (أَرْشَ) لَهُ (فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ مَا أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ) فَإِنَّهُ قَدْ يَعُودُ إلَيْهِ فَيَرُدُّهُ (فَإِنْ تَلِفَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْعَوْدِ إلَيْهِ رَجَعَ الْأَرْشُ) عَلَى بَائِعِهِ لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَرَجَعَ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا (وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ وَلَوْ بِهِبَةٍ رُدَّ) عَلَى بَائِعِهِ لِزَوَالِ التَّعَذُّرِ (وَلَوْ عَادَ) إلَيْهِ (بِشِرَاءٍ رَدَّهُ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ بَائِعِهِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَإِذَا رَدَّهُ عَلَى الثَّانِي فَلَهُ رَدُّهُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَرُدُّ هُوَ عَلَى الْأَوَّلِ (وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدُّهُ عَلَى) الْبَائِعِ (الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَرَدَّهُ الْبَائِعُ الثَّانِي) وَقَبِلَهُ (وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ (خُيِّرَ) الْبَائِعُ (الْأَوَّلُ بَيْنَ اسْتِرْجَاعِهِ) مِنْهُ (وَ) بَيْنَ (تَسْلِيمِ الْأَرْشِ) لَهُ (وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ الثَّانِي وَطُولِبَ) أَيْ وَطَالَبَهُ مُشْتَرِيهِ (بِالْأَرْشِ رَجَعَ بِهِ بَائِعُهُ) لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَهُ رُبَّمَا لَا يَقْبَلُهُ بَائِعُهُ فَيَتَضَرَّرُ (لَكِنْ) إنَّمَا يَرْجِعُ بِهِ (بَعْدَ التَّسْلِيمِ) أَيْ تَسْلِيمِهِ الْأَرْشَ لِمُشْتَرِيهِ كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يُطَالِبُهُ فَيَبْقَى مُسْتَدْرِكًا لِلظَّلَّامَةِ وَهَذَا كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِيمَا إذَا خَرَجَ الْمَعِيبُ عَنْ مِلْكِهِ بِلَا عِوَضٍ اسْتِدْرَاكُ الظَّلَّامَةِ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ إنَّهَا الْيَأْسُ مِنْ الرَّدِّ كَمَا مَرَّ فَيَرْجِعُ سَلَّمَ الْأَرْشَ أَمْ لَا وَلَا نَظَرَ إلَى إمْكَانِ الْعَوْدِ بِزَوَالِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ صَحَّحَ جَوَازَ الرُّجُوعِ ثُمَّ نَقَلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ نَقَلَ الْأَوْجُهَ الضَّعِيفَةَ
-
(بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي) أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ وَقَفَهُ (فَإِنَّ لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ الثَّانِي (الْمُطَالَبَةَ) لِبَائِعِهِ بِالْأَرْشِ (وَلَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْهُ الْمُشْتَرِي (الثَّانِي) لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ بِمَا تَقَرَّرَ عَلِمَ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ
-
(فَرْعٌ لَوْ بَاعَ زَيْدٌ عَمْرًا شَيْئًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَبَانَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ) كَانَ بِيَدِ زَيْدٍ (فَإِنْ كَانَ) الْمَبِيعُ (بَاقِيًا وَكَانَ زَيْدٌ جَاهِلًا) بِعَيْبِهِ (فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى عَمْرٍو وَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِمِثْلِ مَا بَاعَهُ بِهِ) فَإِنْ قُلْت لَا فَائِدَةَ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِ فِي الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ قُلْنَا رُبَّمَا رَضِيَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّهُ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَائِعِ قَالَهُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الرَّدِّ وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ مَحَلُّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُنَا بَعْدَهُ وَلَوْ سَلِمَ أَنَّهُ هُنَا قَبْلَهُ أَيْضًا فَلَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فَسْخًا وَيَكُونُ الرَّدُّ فَسْخًا لِلْفَسْخِ وَهَذَا كَمَا أَنَّ الشَّفِيعَ يَفْسَخُ فَسْخَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ رَدَّهُ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو (لِعَمْرٍو رَدُّهُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ جَاهِلًا)
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا أَمَّا إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ فَلَا رَدَّ وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ عَالِمًا فَلَا رَدَّ لَهُ بَلْ وَلَا لِعَمْرٍ وَلِزَوَالِ مِلْكَهُ وَلَا أَرْشَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ رَدِّهِ لِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ (وَلِزَيْدٍ) إنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ (الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ إنْ تَلِفَ) الْمَبِيعُ عِنْدَهُ (ثُمَّ لِعَمْرٍو مُطَالَبَتُهُ) بِهِ (أَيْضًا) وَبَعْدَ مُطَالَبَتِهِمَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ فِيمَا تَسَاوَيَا فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمُطَالَبَةِ عَمْرٍو مِنْ زِيَادَتِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِثُمَّ يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَلَيْسَ مُرَادًا بِخِلَافِهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا
-
(فَرْعٌ) لَوْ (عَلِمَ) الْمُشْتَرِي (بِالْعَيْبِ وَقَدْ) تَعَذَّرَ رَدُّهُ لِتَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ كَأَنْ (رَهَنَ الْمَبِيعَ) عِنْدَ غَيْرِ الْبَائِعِ وَأَقْبَضَهُ (أَوْ كَاتَبَهُ) كِتَابَةً صَحِيحَةً (أَوْ غُصِبَ) أَوْ أَبَقَ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي الْآبِقِ غَيْرَ الْإِبَاقِ فَلَهُ الْأَرْشُ لِأَنَّهُ أَيِسَ مِنْ رَدِّهِ
-
(وَكَذَا إنْ آجَرَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ) مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ (فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ فِي الْحَالِ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ مَسْلُوبُهَا رَدَّ عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِيَ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْمُدَّةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِنَظَائِرِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْفَلَسِ وَمِنْ رُجُوعِ الْأَصْلِ فِيمَا وَهَبَهُ مِنْ فَرْعِهِ وَمِنْ رُجُوعِ الزَّوْجِ فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ وَقَدْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي التَّحَالُفِ مِنْ أَنَّ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِأَنَّ الْفَسْخَ
-
٢/٦٦٢/٦٦
فِيمَا ذُكِرَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِاخْتِيَارِ مَنْ تُرَدُّ الْعَيْنُ إلَيْهِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّحَالُفِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ عَرَفَ الْعَيْبَ بَعْدَ تَزْوِيجِ الرَّقِيقِ أَيْ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْأَخْذِ فَلِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَالْيَأْسُ حَاصِلٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ رَدَّك الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي (وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ وَكَانَ الثَّمَنُ عَبْدًا رَجَعَ فِيهِ) الْمُشْتَرِي (وَلَوْ دَبَّرَهُ الْبَائِعُ) لِأَنَّ تَعَلُّقَ التَّدْبِيرِ بِهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ