فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَابُ الثَّانِي فِي الْغَنِيمَةِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٣٬٣٢٩ إلى ١٣٬٣٣٣

  1. ٣/٩٢٣/٩٢

    (وَهِيَ مَا أَخَذْنَاهُ مِنْ الْكُفَّارِ) الْحَرْبِيِّينَ (بِقِتَالٍ أَوْ إيجَافِ) الْخَيْلِ أَوْ رِكَابٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (وَلَوْ بَعْدَ فِرَارِهِمْ) أَيْ انْهِزَامِهِمْ فِي الْقِتَالِ وَلَوْ قَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ حِينَ الْتَقَى الصَّفَّانِ وَمِنْ الْغَنِيمَةِ مَا أُخِذَ مِنْ دَارِهِمْ اخْتِلَاسًا أَوْ سَرِقَةً أَوْ لُقَطَةً كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ وَشَمِلَ تَعْبِيرُهُ بِمَا أَخَذْنَاهُ مَا فِيهِ اخْتِصَاصٌ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْمَالِ وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ مَا يُفْعَلُ فِي الْكِلَابِ (وَلَمْ تَحِلَّ) الْغَنِيمَةُ (إلَّا لَنَا) وَقَدْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً يَصْنَعُ فِيهَا مَا يَشَاءُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إعْطَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ فَخُمِّسَتْ كَالْفَيْءِ لِآيَةِ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} (وَلِخُمُسِهَا حُكْمُ خُمُسِ الْفَيْءِ) فَيُخَمَّسُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ لِلْآيَةِ (وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلْغَانِمِينَ) أَخْذًا مِنْ الْآيَةِ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِيهَا بَعْدَ الْإِضَافَةِ إلَيْهِمْ

  2. ٣/٩٣٣/٩٣

    عَلَى إخْرَاجِ الْخُمُسِ وَعَمَلًا بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَرْضِ خَيْبَرَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ «رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْغَنِيمَةِ فَقَالَ لِلَّهِ خُمُسُهَا وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلْجَيْشِ فَمَا أَحَدٌ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَحَدٍ» (وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ النَّفَلُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ مِنْ إسْكَانِهَا (وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْأَمِيرُ زِيَادَةً) عَلَى سَهْمِ الْغَنِيمَةِ (لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي) أَمْرٍ (مُهِمٍّ كَطَلِيعَةٍ وَدَلِيلٍ) أَيْ لِمَنْ يَقُومُ بِمَا فِيهِ نِكَايَةٌ زَائِدَةٌ فِي الْعَدُوِّ أَوْ تَوَقُّعِ ظَفَرٍ أَوْ دَفْعِ شَرٍّ كَتَقَدُّمٍ عَلَى طَلِيعَةٍ وَهَجْمٍ عَلَى قَلْعَةٍ وَدَلَالَةٍ عَلَيْهَا وَحِفْظِ مَكْمَنٍ وَتَجْسِيسِ حَالٍ (بِشَرْطِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ) لِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ وَقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ اقْتِضَاءِ الرَّأْيِ بَعْثَ السَّرَايَا وَحِفْظَ الْمَكَامِنِ، وَلِذَلِكَ نَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ دُونَ بَعْضٍ (إمَّا لِشَخْصٍ) وَاحِدٍ (أَوْ أَكْثَرَ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَنْ) أَيْ كَقَوْلِهِ مَنْ (فَعَلَ كَذَا) فَلَهُ كَذَا (فَإِنَّ بَذَلَهُ مِنْ) مَالِ الْمَصَالِحِ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ فِي (بَيْتِ الْمَالِ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا أَوْ) بَذَلَهُ يَعْنِي شَرْطَهُ (مِمَّا سَيَغْنَمُ) فِي هَذَا الْقِتَالِ أَوْ غَيْرِهِ (قُدِّرَ بِجُزْءٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ) وَيُحْتَمَلُ فِيهِ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ.

  3. (وَلَيْسَ لِقَدْرِهِ ضَبْطٌ بَلْ يَجْتَهِدُ فِيهِ) فَيُقَدِّرُهُ (بِقَدْرِ الْعَمَلِ) وَخَطَرِهِ وَقَدْ صَحَّ فِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ وَالْبَدْأَةُ السَّرِيَّةُ الَّتِي يَبْعَثُهَا الْإِمَامُ قَبْلَ دُخُولِهِ دَارَ الْحَرْبِ مُقَدِّمَةً لَهُ وَالرَّجْعَةُ الَّتِي يَأْمُرُهَا بِالرُّجُوعِ بَعْدَ تَوَجُّهِ الْجَيْشِ لِدَارِنَا وَنَقَصَ فِي الْبَدْأَةِ؛

  4. لِأَنَّهُمْ مُسْتَرِيحُونَ إذْ لَمْ يَطُلْ بِهِمْ السَّفَرُ وَلِأَنَّ الْكُفَّارَ فِي غَفْلَةٍ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مِنْ وَرَائِهِمْ يَسْتَظْهِرُونَ بِهِ وَالرَّجْعَةُ بِخِلَافِهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ (وَهُوَ) أَيْ النَّفَلُ (مِنْ خُمُسِ خُمُسِهَا) كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ

  5. (وَإِذَا قَالَ الْأَمِيرُ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ لَمْ يَصِحَّ) شَرْطُهُ كَشَرْطِ بَعْضِ الْغَنِيمَةِ لِغَيْرِ الْغَانِمِينَ وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ فَأَجَابَ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ مِمَّا تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَغَنَائِمُ بَدْرٍ كَانَتْ لَهُ خَاصَّةً يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ أَحَدُ قِسْمَيْ النَّفَلِ وَالْآخَرَانِ يُنَفِّلُ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ فِي الْحَرْبِ أَثَرٌ مَحْمُودٌ كَمُبَارَزَةٍ وَحُسْنِ إقْدَامٍ زِيَادَةً عَلَى سَهْمِهِ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِمَا يَأْتِي فِي الرَّضْخِ