فَصْلٌ وَلِلْحَلَالِ، وَلَوْ كَافِرًا
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٥٬٧٥٢ إلى ٥٬٧٦٩
-
١/٥٢٠١/٥٢٠
مُلْتَزِمَ الْأَحْكَامِ (حُكْمُ الْمُحْرِمِ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ) مِنْ تَحْرِيمِ تَعَرُّضٍ وَلُزُومِ جَزَاءٍ وَغَيْرِهِمَا (وَلِمَالِكِ صَيْدِ الْحِلِّ) مَا لَمْ يُحْرِمْ (ذَبْحُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ) كَيْفَ شَاءَ (فِي الْحَرَمِ كَالنَّعَمِ) ؛ لِأَنَّهُ صَيْدُ حِلٍّ (وَإِنْ أَرْسَلَ الْحَلَالُ كَلْبًا) مِنْ الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ مُقَيَّدٍ بِمَا يَأْتِي فَقَتَلَهُ (أَوْ رَمَى مِنْ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ هُوَ) أَيْ كُلَّهُ (أَوْ بَعْضَ قَوَائِمِهِ) ،
-
وَلَوْ وَاحِدَةً (أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ أَرْسَلَ كَلْبًا مِنْ الْحَرَمِ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ هُوَ أَوْ بَعْضُ قَوَائِمِهِ أَوْ رَمَى مِنْ الْحَرَمِ صَيْدًا كَذَلِكَ (ضَمِنَهُ) تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ؛ وَلِأَنَّ الصَّيْدَ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ مُحَرَّمٌ عَلَى مَنْ فِي الْحَرَمِ وَفِيمَا قَبْلَهُ أَصَابَهُ فِي مَحَلِّ أَمْنِهِ وَإِنَّمَا ضَمِنَهُ الْكَافِرُ؛
-
لِأَنَّ هَذَا ضَمَانٌ يَتَعَلَّقُ بِالْإِتْلَافِ فَأَشْبَهَ ضَمَانَ الْأَمْوَالِ وَيُفَارِقُ مَا ذَكَرَ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ سَعَى مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ أَوْ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحِلِّ لَكِنْ سَلَكَ فِي أَثْنَاءِ سَعْيِهِ الْحَرَمَ فَقَتَلَ الصَّيْدَ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ الِاصْطِيَادِ مِنْ حِينِ الرَّمْيِ أَوْ نَحْوِهِ لَا مِنْ حِينِ السَّعْيِ.
-
وَلِهَذَا تُشْرَعُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ إرْسَالِ السَّهْمِ أَوْ نَحْوِهِ لَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ السَّعْيِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحَرَمِ وَنَصَبَ شَبَكَةً بِالْحِلِّ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ لَمْ يَضْمَنْهُ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِنْ الْفَرْقِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحَرَمِ وَرَمَى إلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ غَيْرِ قَوَائِمِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ كَرَأْسِهِ،
-
وَلَوْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى قَائِمَتِهِ الَّتِي فِي الْحَرَمِ فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْقَوَائِمِ هُوَ فِي الْقَائِمِ، أَمَّا النَّائِمُ فَالْعِبْرَةُ بِمُسْتَقَرِّهِ قَالَهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ. اهـ.
-
فَلَوْ نَامَ وَنِصْفُهُ فِي الْحَرَمِ وَنِصْفُهُ فِي الْحِلِّ حَرُمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَعَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ شَرْطُهُ أَنْ يُصِيبَ الرَّامِي الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ،
-
فَلَوْ أَصَابَ رَأْسَهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا فِي الْحِلِّ، وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إنَّ كَلَامَ الْقَاضِي يَقْتَضِيهِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ
-
(وَكَذَا) يَضْمَنُهُ (لَوْ كَانَا فِي الْحِلِّ وَمَرَّ السَّهْمُ لَا الْكَلْبُ فِي الْحَرَمِ) فَأَصَابَهُ وَقَتَلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَرْسَلَ السَّهْمَ إلَيْهِ فِي الْحَرَمِ بِخِلَافِهِ فِي الْكَلْبِ لَا ضَمَانَ فِيهِ بِذَلِكَ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) أَيْ الْحَرَمُ (طَرِيقًا) لَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا
-
بِخِلَافِ السَّهْمِ فَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لَهُ إلَى الْحَرَمِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الدُّخُولِ فِيهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا (وَلَوْ دَخَلَ الصَّيْدُ) الْمَرْمِيُّ إلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ، وَهُوَ فِي الْحِلِّ (الْحَرَمَ فَقَتَلَهُ السَّهْمُ فِيهِ ضَمِنَهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَصَابَهُ فِي مَحَلِّ أَمْنِهِ،
-
وَكَذَا لَوْ أَصَابَ صَيْدًا فِيهِ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ قَبْلَ رَمْيِهِ إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ (لَا الْكَلْبُ) فَلَا يَضْمَنُ مُرْسِلُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا كَمَا مَرَّ (لَا إنْ عَدِمَ الصَّيْدُ مَفَرًّا غَيْرَ الْحَرَمِ) عِنْدَ هَرَبِهِ فَإِنَّهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُرْسِلُ عَالِمًا بِالْحَالِ أَمْ جَاهِلًا (وَ) لَكِنْ (لَا يَأْثَمُ الْجَاهِلُ بِذَلِكَ) .
-
(فَرْعٌ) لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا أَوْ سَهْمًا مِنْ الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فِيهِ فَوَصَلَ إلَيْهِ فِي الْحِلِّ وَتَحَامَلَ الصَّيْدُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَقْلِ الْكَلْبِ لَهُ إلَى الْحَرَمِ فَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ احْتِيَاطًا لِحُصُولِ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ نَقَلَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (قَتَلَ) حَلَالٌ (فِي الْحِلِّ حَمَامَةً، وَلَهَا فِي الْحَرَمِ فَرْخٌ) فَهَلَكَ (ضَمِنَهُ) دُونَهَا؛ لِأَنَّهُ أَهْلَكَهُ بِقَطْعِ مُتَعَهِّدِهِ فَأَشْبَهَ رَمْيَهُ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ بِخِلَافِهَا؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهَا فِي الْحِلِّ (أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ قَتَلَهَا فِي الْحَرَمِ، وَلَهَا فِي الْحِلِّ فَرْخٌ فَهَلَكَ (ضَمِنَهُمَا) أَمَّا هُوَ فَكَمَا لَوْ رَمَاهُ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ،
-
وَأَمَّا هِيَ فَلِقَتْلِهَا فِي الْحَرَمِ وَكَقَتْلِ الْحَمَامَةِ فِيمَا ذُكِرَ أَخْذُهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (وَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ،
-
وَإِنْ (نَفَّرَ مُحْرِمٌ صَيْدًا) ،
-
وَلَوْ فِي الْحِلِّ (أَوْ نَفَّرَهُ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَهَلَكَ بِسَبَبِهِ) أَيْ بِسَبَبِ التَّنْفِيرِ بِصَدْمَةٍ أَوْ أَخْذِ سَبُعٍ أَوْ قَتْلِ حَلَالٍ لَهُ فِي الْحِلِّ أَوْ نَحْوِهَا (ضَمِنَهُ) وَيَسْتَمِرُّ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَسْكُنَ كَمَا مَرَّ،
-
وَلَوْ تَلِفَ بِهِ فِي نِفَارِهِ صَيْدٌ آخَرُ ضَمِنَهُ أَيْضًا (لَا إنْ أَتْلَفَهُ مُحْرِمٌ) ،
-
وَلَوْ فِي الْحِلِّ (أَوْ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ) فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُنَفِّرِ بَلْ عَلَى الْمُتْلِفِ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ.