فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَابُ الثَّالِثُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْمَفْقُودِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٦٬٥٤٠ إلى ١٦٬٥٥٤

  1. ٣/٣٩٩٣/٣٩٩

    (فَإِنْ مَاتَ) زَوْجٌ (عَنْ حَامِلٍ اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ) وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى تَمَامِ الْأَشْهُرِ الْآتِيَةِ لِآيَةِ {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ} (أَوْ) عَنْ (حَائِلٍ فَبِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا) وَفِي نُسْخَةٍ وَلَيَالِيِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْحَرَائِرِ لِمَا سَيَأْتِي وَعَلَى الْحَائِلَاتِ بِقَرِينَةِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَهُوَ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} ، وَكَالْحَائِلِ الْحَامِلُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ (بِالْأَهِلَّةِ) مَا أَمْكَنَ (فَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ) بِأَنْ مَاتَ الزَّوْجُ فِي خِلَالِهِ (وَالْبَاقِي مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (تُمِّمَ) مَا بَقِيَ مِنْهُ (ثَلَاثِينَ) يَوْمًا مِنْ الْخَامِسِ،

  2. وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ تُمِّمَ بَقِيَّتُهَا مِنْ الشَّهْرِ السَّادِسِ،

  3. وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ عَشَرَةٌ اعْتَدَّتْ بِهَا وَبِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَهَا ثُمَّ (الْمَوْطُوءَةُ وَغَيْرُهَا) فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ (كَالصَّغِيرَةِ

  4. ٣/٤٠٠٣/٤٠٠

    وَزَوْجَةِ الْمَسْمُوحِ وَمَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَغَيْرِهَا) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا الْوَطْءُ كَمَا فِي عِدَّةِ الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّ فُرْقَةَ الْوَفَاةِ لَا إسَاءَةَ فِيهَا مِنْ الزَّوْجِ فَأُمِرَتْ بِالتَّفَجُّعِ عَلَيْهِ، وَإِظْهَارِ الْحُزْنِ بِفِرَاقِهِ وَلِهَذَا وَجَبَ الْإِحْدَادُ كَمَا سَيَأْتِي؛ وَلِأَنَّهَا قَدْ تُنْكِرُ الدُّخُولَ حِرْصًا عَلَى النِّكَاحِ وَلَا مُنَازِعَ

  5. بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ؛ وَلِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْأَعْظَمَ حِفْظُ حَقِّ الزَّوْجِ دُونَ مَعْرِفَةِ الْبَرَاءَةِ وَلِهَذَا اُعْتُبِرَتْ بِالْأَشْهُرِ (فَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهَا الْأَهِلَّةُ كَالْمَحْبُوسَةِ اعْتَدَّتْ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ) غَيْرُ الْحَامِلِ مِنْ زَوْجِهَا (بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا،

  6. وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ؛ لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ مَعَ إمْكَانِ الْقِسْمَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ أَمَةً يَظُنُّ أَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ فَلْيَكُنْ هُنَا مِثْلَهُ لِاخْتِصَاصِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَعَّضَةَ كَالْقِنَّةِ،

  7. وَأَنَّ الْأَمَةَ لَوْ عَتَقَتْ مَعَ مَوْتِهِ اعْتَدَّتْ كَالْحُرَّةِ.

  8. (وَتَنْتَقِلُ الرَّجْعِيَّةُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا) وَيَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَجِبُ قَبْلَ الدُّخُولِ (لَا الْبَائِنُ) وَلَوْ بِفَسْخٍ فَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ حَائِلًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ فَتُكْمِلُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَلَا تُحِدُّ (فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالْإِحْدَادِ لَا يَلْزَمُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (الْبَائِنَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَفَاسِدَةَ النِّكَاحِ) وَالْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ؛

  9. لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي مَا يُوَضِّحُ ذَلِكَ فَلَوْ مَاتَ مَنْ نَكَحَ فَاسِدًا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحَيَاةِ وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا.

  10. (فَرْعٌ) لَوْ (طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ) مُعَيَّنَةً عِنْدَهُ أَوْ مُبْهَمَةً طَلَاقًا (بَائِنًا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ) الْمُعَيَّنَةَ

  11. (وَكَذَا قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَ) الْمُبْهَمَةَ (لَزِمَهُمَا) إنْ كَانَتَا مَدْخُولًا بِهِمَا، وَهُمَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ (أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَ) بَقِيَّةُ (الْأَقْرَاءِ) الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُفَارَقَةً بِالطَّلَاقِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُفَارَقَةً بِالْمَوْتِ فَأَخَذْنَا بِهِ احْتِيَاطًا (وَتُعْتَبَرُ الْأَقْرَاءُ مِنْ) وَقْتِ (الطَّلَاقِ) وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ الْمَوْتِ؛

  12. لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلَوْ مَضَى قُرْءٌ أَوْ قُرْآنِ قَبْلَ الْوَفَاةِ اعْتَدَّتْ بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَمِنْ قُرْأَيْنِ أَوْ قُرْءٍ.

  13. وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الْأَقْرَاءِ مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْمُبْهَمَةِ مَعَ أَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ التَّعْيِينِ لَا مِنْ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمَّا أُيِسَ مِنْ التَّعْيِينِ اُعْتُبِرَ السَّبَبُ، وَهُوَ الطَّلَاقُ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ الطَّلَاقِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَا إنْ قُلْنَا الْعِدَّةُ ثَمَّ مِنْ اللَّفْظِ فَهُنَا كَذَلِكَ أَوْ مِنْ التَّعْيِينِ فَقَدْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَ فَتَكُونَ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْتِ.

  14. انْتَهَى. (وَتَقْتَصِرُ الْحَامِلُ مِنْهُمَا عَلَى الْوَضْعِ) ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَخْتَلِفُ بِالتَّقْدِيرَيْنِ (وَ) تَقْتَصِرُ (ذَاتُ الْأَشْهُرِ) ،

  15. وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا (وَالرَّجْعِيَّةُ) ذَاتُ الْأَقْرَاءِ (وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا عَلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ) أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ.