فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٧٬٩٩٠ إلى ٨٬٠١٤

  1. ٢/١٤٣٢/١٤٣

    (وَأَدَاؤُهُ) أَيْ الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ صِفَةً، وَمَكَانًا وَزَمَانًا (كَأَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ) فَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ،

  2. وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ فِي غَيْرِ مَكَانِ الْإِقْرَاضِ إنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ أَوْ كَانَ الْمَكَانُ مَخُوفًا،

  3. وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الدَّفْعُ فِي غَيْرِ مَكَانِ الْإِقْرَاضِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ، وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ (لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ بِقِيمَةِ مَالِهِ) أَيْ لِحَمْلِهِ (مُؤْنَةً) لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ

  4. بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِمِثْلِهِ إذَا لَمْ يَتَحَمَّلْ مُؤْنَةَ حَمْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكُلْفَةِ، وَأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِمِثْلِ مَا لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَالْمَانِعُ مِنْ طَلَبِ الْمِثْلِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَكَثِيرُ مُؤْنَةِ الْحَمْلِ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ابْنُ الصَّبَّاغِ كَوْنُ قِيمَةِ بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ، وَتَصْرِيحُ الْمُصَنِّفِ بِمَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (بِبَلَدِ الْقَرْضِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّمَلُّكِ (يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِهَا (وَيَنْقَطِعُ بِهَا) أَيْ بِالْقِيمَةِ (حَقُّهُ) أَيْ الْمُقْرِضِ لِأَنَّهَا لِلْفَيْصُولَة لَا لِلْحَيْلُولَةِ فَلَوْ اجْتَمَعَا بِبَلَدِ الْإِقْرَاضِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ رَدُّهَا، وَطَلَبُ الْمِثْلِ، وَلَا لِلْمُقْتَرِضِ اسْتِرْدَادُهَا

  5. (فَرْعٌ لَهُ) بَلْ عَلَيْهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَصْلِ (رَدُّ مِثْلِ مَا اقْتَرَضَ) حَقِيقَةً فِي الْمِثْلِيِّ (وَلَوْ فِي نَقْدٍ بَطَلَ) التَّعَامُلُ بِهِ (وَصُورَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتَرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ رَبَاعِيًّا» كَمَا مَرَّ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ لَافْتَقَرَ إلَى الْعِلْمِ بِهَا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا

  6. ٢/١٤٤٢/١٤٤

    قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ اعْتِبَارُ مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي كَحِرْفَةِ الْعَبْدِ وَعَدْوِ الدَّابَّةِ فَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ اُعْتُبِرَ مَعَ الصُّورَةِ مُرَاعَاةُ الْقِيمَةِ (وَالْقَوْلُ فِي الصِّفَةِ أَوْ الْقِيمَةِ) عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيهَا (قَوْلُ الْمُسْتَقْرِضِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.

  7. (وَإِنْ قَالَ أَقْرَضْتُك أَلْفًا، وَقَبِلَ) الْمُقْتَرِضُ (وَتَفَرَّقَا ثُمَّ سَلَّمَ إلَيْهِ أَلْفًا) فَإِنْ كَانَ (قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ جَازَ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَ الدَّفْعَ عَنْ الْقَرْضِ (وَإِلَّا فَلَا) يَجُوزُ (وَعَلَّلَهُ فِي الرَّوْضَةِ) تَبَعًا لِلْمُهَذَّبِ (فَقَالَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْبِنَاءُ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ) أَمَّا لَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الْأَلْفَ مَثَلًا، وَتَفَرَّقَا ثُمَّ سَلَّمَهَا إلَيْهِ فَيَجُوزُ،

  8. وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ (وَلَا كَرَاهَةَ فِي قَبُولِ هَدِيَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ) بِغَيْرِ شَرْطٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَالتَّنَزُّهُ عَنْهُ أَوْلَى قَبْلَ رَدِّ الْبَدَلِ،

  9. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْحُرْمَةِ فَبَعْضُهُ شَرْطٌ فِيهِ أَجَلٌ، وَبَعْضُهُ مَحْمُولٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْهَدِيَّةِ فِي الْعَقْدِ (وَإِنْ قَالَ) لِغَيْرِهِ (خُذْ مِنْ مَا) أَيْ الَّذِي (لِي مَعَ زَيْدٍ) يَعْنِي الَّذِي فِي جِهَتِهِ (أَلْفًا قَرْضًا) فَأَخَذَهَا مِنْهُ (وَهُوَ) أَيْ مَا فِي جِهَةِ زَيْدٍ (دَيْنٌ) عَلَيْهِ (لَمْ يَصِحَّ) قَرْضًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا لِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَوْكِيلٌ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَرْضٍ جَدِيدٍ (أَوْ عَيْنٌ كَوَدِيعَةٍ صَحَّ) قَرْضًا قَالَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْنِي خَمْسَةً، وَأَدِّهَا عَنْ زَكَاتِي جَازَ، وَهَذَا مِنْهُ بِنَاءً عَلَى مَا جَوَّزَهُ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ،

  10. وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ اقْتَرِضْ لِي مِائَةً، وَلَك عَلَيَّ عَشَرَةٌ فَهُوَ جِعَالَةٌ فَلَوْ أَنَّ الْمَأْمُورَ أَقْرَضَهُ مِائَةً مِنْ مَالِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَشَرَةَ،

  11. وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ ادْفَعْ مِائَةً قَرْضًا عَلَيَّ إلَى وَكِيلِي فُلَانٍ فَدَفَعَ ثُمَّ مَاتَ الْآمِرُ فَلَيْسَ لِلدَّافِعِ مُطَالَبَةُ الْآخِذِ لِأَنَّ الْآخِذَ لَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ عَنْ الْآمِرِ، وَقَدْ انْتَهَتْ وَكَالَتُهُ بِمَوْتِ الْآمِرِ، وَلَيْسَ لِلْآخِذِ الرَّدُّ عَلَيْهِ،

  12. وَلَوْ رَدَّ ضَمِنَ لِلْوَرَثَةِ، وَحَقُّ الدَّافِعِ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ عُمُومًا لَا بِمَا دَفَعَ خُصُوصًا

  13. (الرَّهْنِ) هُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ، وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ أَيْ الثَّابِتَةُ، وَقَالَ الْإِمَامُ الِاحْتِبَاسُ، وَمِنْهُ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ، وَشَرْعًا جَعَلَ عَيْنَ مَالٍ، وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يَسْتَوْفِي مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ، وَفَائِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} ، وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ لَهُ أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ ثُمَّ قِيلَ إنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ» لِخَبَرِ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَ» ، وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ،

  14. وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ «لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ تُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ» ، وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ تَنْزِيهًا لَهُمْ،

  15. وَقِيلَ عَلَى مَنْ لَمْ يُخْلِفْ وَفَاءَ الْوَثَائِقِ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ شَهَادَةٌ، وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ فَالشَّهَادَةُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ، وَالْآخَرَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ.

  16. (وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْمَرْهُونُ، وَلَهُ شَرْطَانِ الْأَوَّلُ كَوْنُهُ عَيْنًا فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ مَنْفَعَةٍ) كَسُكْنَى دَارٍ سَنَةً،

  17. وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِهِ حَالًا لِأَنَّهَا تَتْلَفُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فَلَا يَحْصُلُ بِهَا تَوَثُّقٌ (وَلَا) رَهْنُ (دَيْنٍ) ،

  18. وَلَوْ مِمَّنْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَالْكَلَامُ فِي إنْشَاءِ الرَّهْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْمَرْهُونِ دَيْنًا بِلَا إنْشَاءٍ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ فَإِنَّ بَدَلَهُ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ لِامْتِنَاعِ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي.

  19. (وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمَشَاعِ)

  20. ٢/١٤٥٢/١٤٥

    كَرَهْنِ الْكُلِّ، وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ شَرِيكِهِ،

  21. وَإِنْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَاقِي لِلرَّاهِنِ أَمْ لِغَيْرِهِ (وَلَوْ فِي بَيْتٍ مِنْ دَارٍ) مُشْتَرَكَةٍ (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ اثْنَيْنِ (وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ الشَّرِيكُ) كَبَيْعِهِ، وَالتَّصْرِيحِ بِالتَّصْحِيحِ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَلَوْ خَرَجَ) مَا رَهَنَهُ مِنْ الْبَيْتِ (عَنْ مِلْكِهِ بِالْقِسْمَةِ) لِلدَّارِ بِأَنْ، وَقَعَ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ (غَرِمَ قِيمَتَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ) لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بَدَلُهُ، وَبِهَذَا فَارَقَ تَلَفَ الْمَرْهُونِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ

  22. (فَرْعٌ قَبْضُ الْمَشَاعِ بِقَبْضِ كُلِّهِ وَتَجْرِي الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ، وَالشَّرِيكِ كَالشَّرِيكَيْنِ) أَيْ كَجَرَيَانِهَا بَيْنَهُمَا،

  23. وَلَا بَأْسَ بِتَبْعِيضِ الْيَدِ بِحُكْمِ الشُّيُوعِ كَمَا لَا بَأْسَ بِهِ لِاسْتِيفَاءِ الرَّاهِنِ الْمَنَافِعَ (وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الشَّرِيكِ) فِي الْقَبْضِ (إلَّا فِيمَا يُنْقَلُ) لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ قَبْضُهُ إلَّا بِالنَّقْلِ،

  24. وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ (فَإِنْ امْتَنَعَ، وَتَنَازَعَا وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ) يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا (وَيُؤَجِّرُهُ) إنْ كَانَ مِمَّا يُؤَجَّرُ،

  25. وَإِنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ جَازَ، وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ