فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ: لَا يَتَعَدَّدُ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٠٬٠١١ إلى ١٠٬٠٤٤

  1. ٢/٣٠٩٢/٣٠٩

    الْمُقَرُّ بِهِ (بِالتَّكْرَارِ) لِلْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ وَتَعَدُّدُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ عَنْهُ إلَّا إذَا عَرَضَ مَا يَمْنَعُ مِنْهُ (فَالْإِقْرَارُ أَمْسِ بِأَلْفٍ وَالْيَوْمَ بِأَلْفٍ يُوجِبُ أَلْفًا) فَقَطْ (،

  2. وَإِنْ كَتَبَ بِكُلٍّ) مِنْهُمَا (صَكًّا) ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ (فَإِنْ عَزَا) أَيْ نَسَبَ (كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْإِقْرَارَيْنِ (لَا أَحَدَهُمَا إلَى سَبَبٍ) كَأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، وَأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ جَارِيَةٍ (أَوْ وَصْفٍ) كَأَلْفٍ صِحَاحٍ، وَأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ أَوْ أَلْفٍ حَالَّةٍ، وَأَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ (تَعَدَّدَ) الْمُقَرُّ بِهِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ

  3. بِخِلَافِ مَا إذَا عَزَا أَحَدَهُمَا إلَى ذَلِكَ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ (وَإِنْ أَقَرَّ أَمْسِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَغَدًا) وَفِي نُسْخَةٍ وَغَدَهُ (بِأَلْفٍ دَخَلَ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ) ؛ لِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ يَصِحُّ أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّ عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ،

  4. وَمَنْ اقْتَرَضَ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ اقْتَرَضَ مِثْلَهَا يَصِحُّ إخْبَارُهُ بِالْأَلْفِ بَعْدَ إخْبَارِهِ بِالْخَمْسِمِائَةِ (فَإِنْ قَالَ طَلَّقْت) زَوْجَتِي (أَمْسِ وَطَلَّقْت) هَا (الْيَوْمَ أَوْ قَبَضْت مِنْك الْيَوْمَ) أَلْفًا (وَقَبَضْت) مِنْك (أَمْسِ) أَلْفًا (تَعَدَّدَ) لِمَا مَرَّ (وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ) أَوْ بِغَصْبِهِ (أَمْسِ وَآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ) أَوْ بِغَصْبِهِ (الْيَوْمَ لُفِّقَتْ شَهَادَتُهُمَا) وَأُثْبِتَ الْأَلْفُ وَالْغَصْبُ؛

  5. لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يُوجِبُ حَقًّا بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ عَنْ ثَابِتٍ فَيُنْظَرُ إلَى الْمُخْبَرِ عَنْهُ، وَإِلَى اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُ (لَا إنْ اخْتَلَفَ الْوَصْفُ أَوْ السَّبَبُ) فِيهَا لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ لَكِنْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدَهُمَا وَيَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى بِهِ وَيَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ بِهِ وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُمَا وَيَحْلِفَ مَعَ كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ (وَلَا تُلَفَّقُ) شَهَادَتُهُمَا (فِي الْإِنْشَاءِ كَالْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْقَرْضِ) كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ أَمْسِ أَوْ بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ أَنَّهُ بَاعَهُ غَدِهِ أَوْ بِخَمْسِمِائَةٍ؛

  6. لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ هُوَ إخْبَارًا حَتَّى يُنْظَرَ إلَى الْمَقْصُودِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ (وَنُلَفِّقُهَا فِي الْإِقْرَارِ) لَا إنْ اخْتَلَفَ الْوَصْفُ أَوْ السَّبَبُ كَمَا مَرَّ.

  7. (وَلَوْ أَقَرَّ يَوْمَ السَّبْتِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَيَوْمَ الْأَحَدِ) أَنَّهُ طَلَّقَهَا (طَلْقَتَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا طَلْقَتَانِ وَتُلَفَّقُ الشَّهَادَتَانِ) فِي الْإِقْرَارِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ اخْتَلَفَ اللُّغَتَانِ) كَأَنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِإِقْرَارِهِ بِأَلْفٍ بِالْعَرَبِيَّةِ وَآخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِأَلْفٍ بِالْعَجَمِيَّةِ (لَا فِي الشَّهَادَةِ بِنَفْسِ الْقَذْفِ) كَأَنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَنَّهُ قَذَفَ يَوْمَ السَّبْتِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَآخَرُ أَنَّهُ قَذَفَ يَوْمَ الْأَحَدِ بِالْعَجَمِيَّةِ فَلَا تُلَفَّقُ الشَّهَادَتَانِ؛

  8. لِأَنَّ الْقَذْفَ إنْشَاءٌ (وَلَا فِيمَا إذَا شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ يَوْمَ السَّبْتِ قَذَفَهُ أَوْ) أَنَّهُ (قَذَفَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ يَوْمَ الْأَحَدِ قَذَفَهُ أَوْ) أَنَّهُ (قَذَفَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ) ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ التَّكْرَارِ كَمَا أَشَرْت إلَى بَعْضِهِ (وَلَا تُلَفَّقُ) لِذَلِكَ (شَهَادَتَا الْإِيفَاءِ وَالْإِبْرَاءِ) كَأَنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّ الْمُدَّعِيَ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ مِنْ غَرِيمِهِ وَآخَرُ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ نَعَمْ إنْ قَالَ الشَّاهِدُ بِالْإِبْرَاءِ أَرَدْت بِهِ الْإِيفَاءَ أَيْ إبْرَاءَهُ بِفِعْلِ الْإِيفَاءِ لُفِّقَتْ الشَّهَادَتَانِ، قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ (وَفِي تَلْفِيقِ شَهَادَتَيْ الْإِبْرَاءِ وَالْبَرَاءَةِ تَرَدُّدٌ) كَأَنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَبْرَأَهُ وَآخَرُ بِأَنَّهُ بَرِئَ إلَيْهِ مِنْهُ وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَصْلِهِ أَنْ يَقُولَ شَهَادَتَيْ الْإِيفَاءِ وَالْبَرَاءَةِ ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِهِ تَرْجِيحُ التَّلْفِيقِ حَيْثُ قَالَ وَالْعِبَارَةُ لِلرَّافِعِيِّ: قَالَ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ تُلَفَّقُ؛

  9. لِأَنَّ إضَافَةَ الْبَرَاءَةِ إلَى الْمَدْيُونِ عِبَارَةٌ عَنْ إيفَائِهِ وَقِيلَ بِخِلَافِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ الْبَرَاءَةِ بِمَعْنَى الْإِيفَاءِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَاءِ وَالْبَرَاءَةِ عَيْنُ الْإِيفَاءِ وَالْبَرَاءَةِ، فَيَلْزَمُ عَلَى تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْإِبْرَاءِ بَدَلَ

  10. ٢/٣١٠٢/٣١٠

    الْإِيفَاءِ تَكْرَارٌ مَحْضٌ.

  11. (فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَى ثَلَاثِينَ فَشَهِدَ) لَهُ (وَاحِدٌ بِهَا وَآخَرُ بِعِشْرِينَ ثَبَتَتْ الْعِشْرُونَ وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ) الشَّاهِدِ (الْأَوَّلِ فَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِعِشْرِينَ فَشَهِدَ) لَهُ وَاحِدٌ بِهَا وَآخَرُ (بِثَلَاثِينَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ فِي الْعَشَرَةِ) ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ (فَلَوْ أَعَادَهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ (بِعَشَرَةٍ) بَعْدَ الدَّعْوَى بِهَا وَالِاسْتِشْهَادِ (قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ (وَإِنْ ادَّعَاهَا) الْمُدَّعِي (فِي الْمَجْلِسِ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا.

  12. فَرْعٌ لَهُ مَسْطُورٌ بِإِقْرَارٍ بِأَلْفَيْنِ اسْتَوْفَى أَلْفًا وَادَّعَى الْآخَرَ فَكَيْفَ يَشْهَدُ الشُّهُودُ

  13. (فَرْعٌ) لَهُ مَسْطُورٌ بِإِقْرَارٍ بِأَلْفَيْنِ اسْتَوْفَى أَلْفًا وَادَّعَى الْآخَرَ فَكَيْفَ يَشْهَدُ الشُّهُودُ، وَهُمْ شَهِدُوا بِالْإِقْرَارِ بِالْجَمْعِ فَقِيلَ يَشْهَدُونَ بِأَلْفٍ مِنْ أَلْفَيْنِ وَقِيلَ بِإِقْرَارِهِ بِأَلْفٍ مِنْ أَلْفَيْنِ لَا بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ شَهِدُوا بِهِمَا بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ وَفِي الْبَاقِي قَوْلَا تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهَذَا كُلُّهُ خَبْطٌ؛

  14. لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ عَيْنَ الْحَقِّ بَلْ طَرِيقٌ إلَيْهِ وَتُسْمَعُ الشَّهَادَةُ بِهِ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ ضَمَّ إلَيْهِ الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ بِلَا خِلَافٍ

  15. وَكَذَا إنْ أَفْرَدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَشْهُورِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَشْهَدُونَ بِمَا سَمِعُوهُ وَالْحَاكِمُ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ؛ لِأَنَّهَا تَنْفَعُ فِي الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ وَيُرَتَّبُ عَلَيْهَا مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي وَلَيْسَ الشَّهَادَةُ بِالْأَلْفَيْنِ شَهَادَةً قَبْلَ الِاسْتِشْهَادِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَسْأَلُهُمْ الشَّهَادَةَ بِمَا جَرَى لِكَوْنِهِ طَرِيقًا فِي إثْبَاتِ دَعْوَاهُ وَلَا يَسْأَلُهُمْ الشَّهَادَةَ بِمَا ادَّعَاهُ وَلَوْ سَأَلَهُمْ ذَلِكَ لَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْهِ بَلْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ إلَى أَنْ يَسْأَلَهُمْ سُؤَالًا صَحِيحًا وَلَقَدْ كُنْت أَسْمَعُ بَعْضَ الْحُكَّامِ يَقُولُ لِلشَّاهِدِ اشْهَدْ بِمَا ادَّعَاهُ، وَهَذِهِ غَفْلَةٌ صَادِرَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ الْفِقْهِ دُونَ أَسْرَارِهِ.

  16. (مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ) لَوْ (قَالَ: مَا يُنْسَبُ إلَيَّ أَوْ مَا فِي يَدِي لِزَيْدٍ ثُمَّ قَالَ) ، وَقَدْ نَازَعَهُ زَيْدٌ فِي عَيْنٍ هَلْ كَانَتْ فِي يَدِهِ حِينَئِذٍ (لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْعَيْنُ فِي يَدِي صُدِّقَ الْمُقِرُّ بِيَمِينِهِ) وَعَلَى الْمُقَرِّ لَهُ الْبَيِّنَةُ

  17. وَكَذَا لَوْ قَالَ لَيْسَ لِي مِمَّا فِي يَدِي إلَّا أَلْفُ وَبَاقِيهِ لِزَيْدٍ

  18. وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ وَمَا فِيهَا لِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ وَتَنَازَعَ وَارِثُهُ وَالْمُقَرُّ لَهُ فِي بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ فَقَالَ الْوَارِثُ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الدَّارِ يَوْمَ الْإِقْرَارِ وَعَاكَسَهُ الْمُقَرُّ لَهُ صُدِّقَ الْمُقَرُّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهَا وَبِمَا فِيهَا وَوَجَدْنَا الْمَتَاعَ فِيهَا فَالظَّاهِرُ وُجُودُهُ فِيهَا يَوْمَ الْإِقْرَارِ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ وَكَالْوَارِثِ فِي هَذَا الْمُقِرُّ (وَإِنْ قَالَ زَيْدٌ لَا حَقَّ لِي فِيمَا فِي يَدِ عَمْرٍو ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ) ، وَقَدْ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ عَمْرٍو (لَمْ أَعْلَمْ كَوْنَ هَذِهِ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ حِينَ الْإِقْرَارِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ مَا قَالَهُ (وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا وَطُولِبَ بِالتَّعْيِينِ) ؛

  19. لِأَنَّهُ جَزَمَ بِالْإِقْرَارِ، وَأَبْهَمَ الْمُقَرَّ بِهِ فَيَلْزَمُهُ تَعْيِينُهُ (وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ عَلَى زَيْدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) لِلشَّكِّ فِي الْإِخْبَارِ (وَإِنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ أَوْ لَا) بِإِسْكَانِ الْوَاوِ (عَلَى سَبِيلِ الْإِقْرَارِ لَمْ تَطْلُقْ) لِذَلِكَ (أَوْ) عَلَى سَبِيلِ (الْإِنْشَاءِ طَلُقَتْ) كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِق طَلَاقًا لَا يَقَعُ عَلَيْك فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْهَرَوِيُّ فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْإِخْبَارِ حَتَّى لَا يَقَعَ لِلشَّكِّ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ، قَالَ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ مُنْقَاسٌ (أَوْ) قَالَ (لَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَإِلَّا فَلِعَمْرٍو) عَلَيَّ (أَلْفُ دِينَارٍ لَزِمَتْهُ الدَّرَاهِمُ فَقَطْ) وَكَلَامُهُ الْآخَرُ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ؛

  20. لِأَنَّ مِثْلَهُ إنَّمَا يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ النَّذْرِ غَالِبًا (وَإِنْ أَقَرَّ لِابْنِهِ) ،

  21. وَإِنْ نَزَلَ (بِعَيْنٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ) فِيهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهُ الْهِبَةَ فَنَزَلَ الْإِقْرَارُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْمِلْكَيْنِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ الْمِقْدَارَيْنِ، وَتَرْجِيحُ مَا قَالَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَفِيهَا أَنَّ الْأُمَّ وَالْجَدَّةَ فِي ذَلِكَ كَالْأَبِ.

  22. (وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا دَعْوَى لَهُ عَلَى

  23. ٢/٣١١٢/٣١١

    زَيْدٍ ثُمَّ خَصَّصَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ) كَانَ لَهُ إنَّمَا أَرَدْت فِي عِمَامَتِهِ، وَقَمِيصِهِ لَا فِي دَارِهِ وَبُسْتَانِهِ (لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ فِي الظَّاهِرِ (وَ) لَكِنْ (لَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّهُ (مَا عَلِمَهُ قَصَدَ ذَلِكَ) وَيُفَارِقُ قَبُولَ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ لَا حَقَّ لِي السَّابِقَةِ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ فَدَعْوَاهُ لَهُ ثَمَّ مُوَافَقَةٌ لِلْأَصْلِ وَبِأَنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ غَالِبٌ عَلَى الْإِنْسَانِ كَالنِّسْيَانِ، وَقَدْ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَى نِسْيَانِ عَيْنٍ بِقَبُولِ قَوْلِهِ

  24. بِخِلَافِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِالْإِرَادَةِ فِي ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ بِلَا قَرِينَةٍ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ قَالَ أَرَدْت بَعْضَهُنَّ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا بِلَا قَرِينَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ إنَّمَا لَمْ يَجْرِ ذَلِكَ الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّ الْعَامَّ فِيهَا نَصٌّ فِي إفْرَادِهِ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ لَا النَّافِيَةِ لِلْجِنْسِ بِخِلَافِهِ فِي تَيْنِكَ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ؛

  25. وَلِأَنَّ الْحَقَّ هُنَا لِمَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِهِ.

  26. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ عَلَى قَوْلِ الْهَرَوِيِّ الْقِيَاسُ قَبُولُ قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَحْذُورَ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهِ إنَّمَا هُوَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ، وَأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ لَا حَقَّ لِي وَنَحْوِهَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِإِقَامَتِهَا، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ بَلْ هُوَ مُقْتَضَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُرَابَحَةِ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِمَا قَدَّمْته آنِفًا، وَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ مَسَائِلِ الْإِقْرَارِ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُدَّعِي تَأْوِيلًا ظَاهِرًا كَإِرَادَةِ مَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَتِنَا وَالْإِشْهَادِ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ وَالْجَهْلِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ وَلَوْ مَعَ دَعْوَى ظُهُورِ مُسْتَنَدٍ يَشْهَدُ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إلَّا لِلتَّحْلِيفِ هَكَذَا فُهِمَ.

  27. (وَإِنْ أَقَرَّ بِمَجْهُولٍ تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كَوَزْنِ هَذِهِ الصَّنْجَةِ دَرَاهِمَ، وَقَدْرِ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ صَحَّ) وَيُرْجَعُ إلَى مَا أَحَالَ عَلَيْهِ (وَكَقَوْلِهِ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا نِصْفَ مَا لِعَمْرٍو) عَلَيَّ (وَلِعَمْرٍو عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثُلُثَ مَا لِزَيْدٍ) عَلَيَّ (فَلِزَيْدٍ سِتُّمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو ثَمَانِمِائَةٍ؛

  28. لِأَنَّ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ إلَّا نِصْفَ ثَمَانِمِائَةٍ وَثَمَانِمِائَةِ أَلْفٍ إلَّا ثُلُثَ سِتُّمِائَةٍ) وَذَكَرَ الْأَصْلُ لِذَلِكَ ثَلَاثَةَ طُرُقٍ أَوَّلُهَا أَنْ تَفْرِضَ لِزَيْدٍ شَيْئًا وَتَقُولَ لِعَمْرٍو أَلْفٌ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ فَتُسْقِطُ نِصْفَهُ مِنْ أَلْفِ زَيْدٍ يَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ وَسُدُسُ شَيْءٍ يَعْدِلُ الشَّيْءَ تُسْقِطُ سُدُسَ شَيْءٍ بِمِثْلِهِ تَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تَعْدِلُ خَمْسَمِائَةٍ فَالشَّيْءُ سِتُّمِائَةٍ، وَهُوَ مَا لِزَيْدٍ وَلِعَمْرٍو ثَمَانِمِائَةٍ ثَانِيهَا: أَنْ تَفْرِضَ لِزَيْدٍ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ لِاسْتِثْنَائِهِ الثُّلُثَ مِمَّا لَهُ وَتُسْقِطَ ثُلُثَهَا مِنْ أَلْفِ عَمْرٍو يَصِيرُ أَلْفًا إلَّا شَيْئًا ثُمَّ تُزِيدُ نِصْفَهُ عَلَى مَا فُرِضَ لِزَيْدٍ يَصِيرُ مَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ وَشَيْئَانِ وَنِصْفُ شَيْءٍ يَعْدِلُ أَلْفًا فَتَسْقُطُ خَمْسُمِائَةٍ بِمِثْلِهَا تَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ فَالشَّيْءُ مِائَتَانِ فَلِزَيْدٍ سِتُّمِائَةٍ.

  29. وَلَك أَنْ تَقُولَ أَخْذًا مِنْ الطَّرِيقِ السَّابِقِ بَعْدَ قَوْلِهِمْ يَصِيرُ أَلْفًا إلَّا شَيْئًا ثُمَّ تُسْقِطُ نِصْفَهَا خَمْسَمِائَةٍ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ مِنْ أَلْفِ زَيْدٍ يَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ وَنِصْفُ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ الْمَفْرُوضَ فَتُسْقِطُ نِصْفَ شَيْءٍ بِمِثْلِهِ يَبْقَى شَيْئَانِ وَنِصْفُ شَيْءٍ يَعْدِلُ خَمْسَمِائَةٍ فَالشَّيْءُ مِائَتَانِ فَلِزَيْدٍ سِتُّمِائَةٍ.

  30. ثَالِثُهَا: أَنْ تَضْرِبَ مَخْرَجَ النِّصْفِ فِي مَخْرَجِ الثُّلُثِ يَكُونُ سِتَّةً فَتُنْقِصُ مِنْهَا الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِ الْجُزْأَيْنِ فِي الْآخَرِ، وَهُوَ وَاحِدٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ تُسَمِّيهَا الْمَقْسُومَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَضْرِبُ مَا يَبْقَى مِنْ مَخْرَجِ كُلٍّ بَعْدَ إسْقَاطِ جُزْئِهِ فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ فَيَبْقَى مِنْ مَخْرَجِ النِّصْفِ وَاحِدٌ تَضْرِبُهُ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ تَضْرِبُهَا فِي الْأَلْفِ تَحْصُلُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ تَقْسِمُهَا عَلَى الْخَمْسَةِ يَخْرُجُ سِتُّمِائَةٍ، وَهِيَ مَا لِزَيْدٍ وَيَبْقَى مِنْ مَخْرَجِ الثُّلُثِ اثْنَانِ تَضْرِبُهُمَا فِي مَخْرَجِ النِّصْفِ بِأَرْبَعَةٍ تَضْرِبُهَا فِي الْأَلْفِ تَحْصُلُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ تَقْسِمُهَا عَلَى الْخَمْسَةِ تَخْرُجُ ثَمَانِمِائَةٍ، وَهِيَ مَا لِعَمْرٍو (وَإِنْ قَالَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثُلُثَيْ مَا لِعَمْرٍو) عَلَيَّ (وَلِعَمْرٍو) عَلَيَّ (عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَا لِزَيْدٍ) عَلَيَّ (فَلِزَيْدٍ سِتَّةٌ وَثُلُثَا وَاحِدٍ وَلِعَمْرٍو خَمْسَةٌ) .

  31. وَطَرِيقُهُ بِالثَّالِثِ أَنْ تَضْرِبَ الْمَخْرَجَ فِي الْمَخْرَجِ يَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ تَضْرِبَ أَحَدَ الْجُزْأَيْنِ فِي الْآخَرِ، وَهُوَ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ تُسْقِطُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ تَبْقَى سِتَّةٌ ثُمَّ تَضْرِبَ الْبَاقِيَ مِنْ مَخْرَجِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ إسْقَاطِ بَسْطِهِ مِنْهُ فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ فَيَبْقَى مِنْ مَخْرَجِ الثُّلُثِ وَاحِدٌ تَضْرِبُهُ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ تَضْرِبُهَا فِي الْعَشَرَةِ بِأَرْبَعِينَ تَقْسِمُهَا عَلَى السِّتَّةِ يَخْرُجُ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَهِيَ مَا أَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ تَضْرِبُ وَاحِدًا، وَهُوَ الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِ الرُّبْعِ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ تَضْرِبُهَا فِي الْعَشَرَةِ بِثَلَاثِينَ تَقْسِمُهَا عَلَى السِّتَّةِ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ، وَهِيَ مَا أَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو، وَهَذَا الطَّرِيقُ لَا يَطَّرِدُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْمَبْلَغُ فِي الْإِقْرَارَيْنِ كَالْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ قَالَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا نِصْفَ مَا لِعَمْرٍو) عَلَيَّ (وَلِعَمْرٍو) عَلَيَّ (سِتَّةٌ إلَّا رُبْعَ مَا لِزَيْدٍ) عَلَيَّ (فَلِزَيْدٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةٌ) .

  32. وَطَرِيقُهُ بِالْأَوَّلِ أَنْ تَفْرِضَ لِزَيْدٍ شَيْئًا وَتَقُولَ لِعَمْرٍو سِتَّةٌ إلَّا رُبْعَ شَيْءٍ

  33. ٢/٣١٢٢/٣١٢

    فَتُسْقِطَ نِصْفَهُ مِنْ الْعَشَرَةِ يَبْقَى سَبْعَةٌ وَثُمُنُ شَيْءٍ يَعْدِلُ الشَّيْءَ فَتُسْقِطَ ثُمُنَ شَيْءٍ بِمِثْلِهِ يَبْقَى سَبْعَةُ أَثْمَانِ شَيْءٍ تَعْدِلُ سَبْعَةً فَالشَّيْءُ ثَمَانِيَةٌ، وَهُوَ مَا لِزَيْدٍ وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةٌ (وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ) عَلَيَّ (عَشَرَةٌ إلَّا نِصْفَ مَا لِعَمْرٍو) عَلَيَّ (وَلِعَمْرٍو) عَلَيَّ (عَشَرَةٌ إلَّا رُبْعَ مَا لِزَيْدٍ) عَلَيَّ (فَلِزَيْدٍ خَمْسَةٌ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ وَلِعَمْرٍو ثَمَانِيَةٌ، وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ،

  34. وَإِنْ قَالَ زَيْدٌ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا نِصْفَ مَا لَك عَلَى عَمْرٍو، وَقَالَ عَمْرٌو وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثُلُثَ مَا لَك عَلَى زَيْدٍ صَحَّ) وَاسْتِخْرَاجُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ لِمَنْ عَرَفَ الطُّرُقَ السَّابِقَةَ (وَخَرِّجْ) أَنْتَ (عَلَى ذَلِكَ) مَا شِئْت مِنْ الْأَمْثِلَةِ، وَقَدْ بَسَّطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَبَعًا لَهَا مَعَ زِيَادَةٍ.