فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٣٬٩٥٠ إلى ٣٬٩٥٦
-
١/٣٦٩١/٣٦٩
(لَا زَكَاةَ فِيمَا يُسْتَغَلُّ مِنْ الْوَقْفِ لِلْمَسَاجِدِ) أَيْ عَلَيْهَا (وَنَحْوِهَا) كَالرُّبُطِ (وَ) عَلَى (الْجِهَةِ الْعَامَّةِ) كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إذْ لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ
-
(بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِينَ كَمَا سَبَقَ فِي) بَابِ (الْخُلْطَةِ) .
-
(لَا تُضَمُّ الْأَجْنَاسُ) أَيْ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ لِانْفِرَادِ كُلٍّ بِاسْمٍ وَطَبْعٍ خَاصَّيْنِ كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ (وَتُضَمُّ أَنْوَاعُ الْجِنْسِ) أَيْ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ (لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَاللَّوْنِ وَغَيْرِهِمَا كَالْبَرْنِيِّ وَالصَّيْحَانِيُّ مِنْ التَّمْرِ وَالطَّبَرِيَّةِ وَالْبَغْلِيَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْقَاسَانِيِّ وَالسَّابُورِيِّ مِنْ الذَّهَبِ (فَالْعَلَسُ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ) وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَكُلُّ حَبَّتَيْنِ مِنْهُ فِي كِمَامَةٍ فَيُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ (وَالسُّلْتُ) بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَهُوَ حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِنْطَةَ لَوْنًا وَالشَّعِيرَ طَبْعًا (جِنْسٌ) وَفِي نُسْخَةٍ نَوْعٌ (مُنْفَرِدٌ) فَلَا يُضَمُّ إلَى أَحَدِهِمَا وَلَا عَكْسُهُ لِأَنَّ تَرَكُّبَ الشَّبَهَيْنِ يَمْنَعُ إلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا وَيَقْتَضِي كَوْنَهُ جِنْسًا بِرَأْسِهِ وَعَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ جَوَازِ ضَمِّ الْأَنْوَاعِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ.
-
فَرْعٌ وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَاقْتَسَمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ
-
(فَرْعٌ إذَا وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ (وَاقْتَسَمَا) (قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ اشْتَرَطَهُ لِلْخُلْطَةِ) أَيْ خُلْطَةِ الْجِوَارِ (شُرُوطُهَا) السَّابِقَةُ فِي بَابِهَا فَإِنْ وَجَدْت زُكِّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ كَمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِلَّا فَزَكَاةُ الِانْفِرَادِ (وَإِنْ بَدَا إصْلَاحُ ثَمَرِهَا) أَيْ النَّخْلِ (فِي مِلْكِهِمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ) (وَجَبَ) عَلَيْهِمَا (زَكَاةُ الْخُلْطَةِ وَإِنْ اقْتَسَمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا حَالَةَ الْوُجُوبِ.
-
(وَفِي الْقِسْمَةِ وَهِيَ) وَالْحَالَةُ أَنَّهَا (بَيْعٌ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا) أَيْ بِالثَّمَرَةِ فَكَيْفَ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا (وَلِأَنَّ الرُّطَبَ لَا يُبَاعُ بِالرُّطَبِ) لِمَا يَأْتِي فِي الرِّبَا (وَ) أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ (قَدْ تُمْكِنُ الْقِسْمَةُ بَعْدَ الْخَرْصِ) لِلثِّمَارِ (وَالتَّضْمِينِ) لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَعَنْ الثَّانِي بِمَا صُوِّرَ بِهِ لِقِسْمَةٍ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ بِقَوْلِهِ (بِأَنْ يَشْتَرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ مِنْ إحْدَى النَّخْلَتَيْنِ ثَمَرَةً وَجِذْعًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَيَتَقَاصَّا) أَيْ وَيَقَعُ بَيْنَهُمَا التَّقَاصُّ فِي الدَّرَاهِمِ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالنَّخْلِ مَعًا فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَهَا كُلَّهَا بِثَمَرَتِهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ إذَا أُفْرِدَتْ الثَّمَرَةُ بِالْبَيْعِ (أَوْ) بِأَنْ (يَبِيعَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (نَصِيبَهُ مِنْ ثَمَرِهَا) أَيْ ثَمَرِ إحْدَى النَّخْلَتَيْنِ (بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ مِنْ جِذْعِهَا فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ اُشْتُرِطَ الْقَطْعُ) لِأَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرَةٍ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى جِذْعِ الْبَائِعِ (إلَّا) أَيْ لَكِنْ (إنْ بَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْجِذْعِ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْجِذْعِ جِذْعُ هَذِهِ بِثَمَرَةِ تِلْكَ وَعَكْسُهُ وَتَقَابَضَا) بَلْ أَوْ لَمْ يَتَقَابَضَا فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ تَبِعَ فِيهِ الْقَاضِي وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الثَّمَرِ لِمَالِكِ الشَّجَرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ
-
١/٣٧٠١/٣٧٠
الْقَطْعُ. وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (أَوْ) بِأَنْ كَانَتْ النَّخِيلُ (الْمُثْمِرَةُ بَعْضَ النَّخْلِ فَاقْتَسَمُوا وَجَعَلُوا الْمُثْمِرَ قِسْمًا وَغَيْرَ الْمُثْمِرِ قِسْمًا) وَهَذِهِ قِسْمَةُ تَعْدِيلٍ وَالْأَنْسَبُ بِمَا مَرَّ فِي هَذَا وَمَا يَأْتِي أَنْ يُؤْتَى بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَقَدْ وُجِدَ كَذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي فِي نُسْخَةٍ، هَذَا كُلِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ (فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَقَدْ أَثْمَرَتْ نَخْلَةٌ قَبْلَ مَوْتِهِ) لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ لِلْعِلْمِ بِهَا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْفَرْعِ (لَزِمَتْهُمْ الزَّكَاةُ إذَا بَدَا صَلَاحُهَا) بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ مَا لَمْ تُبَعْ فِي الدَّيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يُمْسِكُوهَا وَيَقْضُوا الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِهَا (فَإِنْ كَانُوا مُوسِرِينَ أُخِذَتْ) أَيْ الزَّكَاةُ (مِنْ مَالِهِمْ وَصُرِفَ النَّخْلُ وَالثَّمَرَةُ لِلْغُرَمَاءِ) فِي دَيْنِهِمْ (أَوْ) كَانُوا (مُعْسِرِينَ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ) عَلَى دَيْنِ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ حَقَّهَا أَقْوَى تَعَلُّقًا بِالْمَالِ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَسْقُطْ بِتَلَفِ الْمَالِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ وَالدَّيْنُ لَا يَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْمَرْهُونِ ثُمَّ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ فَحَقُّ الزَّكَاةِ أَوْلَى (وَيَرْجِعُ بِهَا) أَيْ بِالزَّكَاةِ أَيْ بِقَدْرِهَا (الْغُرَمَاءُ عَلَى الْوَرَثَةِ) إذَا أَيْسَرُوا لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ وَبِسَبَبِهَا تَلِفَ ذَلِكَ الْقَدْرُ عَلَى الْغُرَمَاءِ (قَالَ) الْبَغَوِيّ (فِي التَّهْذِيبِ هَذَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ) فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فَلَا رُجُوعَ (أَمَّا إذَا طَلَعَ) النَّخْلُ (بَعْدِ الْمَوْتِ فَلَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِي الثَّمَرَةِ) بَلْ هِيَ حَقٌّ لِلْوَرَثَةِ لِحُدُوثِهَا عَلَى مِلْكِهِمْ.