فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١١٬٢١١ إلى ١١٬٢٢٢

  1. ٢/٤٠١٢/٤٠١

    مِنْ الْخَبِيرِ وَهُوَ الْأَكَّارُ أَيْ الزَّرَّاعُ وَيُقَالُ مِنْ الْخَبَارِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَهِيَ الْأَرْضُ الرِّخْوَةُ زَادَ الْجَوْهَرِيُّ ذَاتُ الْحِجَارَةِ (الْمُعَامَلَةُ عَلَى الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْمَالِكِ) لَهَا (فَهِيَ مُزَارَعَةٌ فَيَضْمَنُ فِيهَا) مَا تَلِفَ مِنْ الزَّرْعِ (إذَا صَحَّتْ بِتَرْكِ سَقْيِهَا) أَيْ الْأَرْضِ (عَمْدًا) لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ حِفْظُهُ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْإِجَارَةِ (أَوْ) كَانَ الْبَذْرُ (مِنْ الْعَامِلِ فَمُخَابَرَةٌ وَهُمَا إنْ أُفْرِدَتَا عَنْ الْمُسَاقَاةِ بَاطِلَتَانِ)

  2. لِلنَّهْيِ عَنْ الْمُزَارَعَةِ فِي مُسْلِمٍ وَعَنْ الْمُخَابَرَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِأَنَّ تَحْصِيلَ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ مُمْكِنَةٌ بِالْإِجَارَةِ فَلَمْ يَجُزْ الْعَمَلُ عَلَيْهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا كَالْمَوَاشِي

  3. بِخِلَافِ الشَّجَرِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا فَجُوِّزَتْ الْمُسَاقَاةُ لِلْحَاجَةِ وَاخْتَارَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْخَطَّابِيِّ صِحَّتَهُمَا وَحَمَلَ أَخْبَارَ النَّهْيِ عَلَى مَا إذَا شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا زَرْعَ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِلْآخَرِ أُخْرَى،

  4. وَإِذَا بَطَلَتَا (فَتَكُونُ الْغَلَّةُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ) .

  5. ٢/٤٠٢٢/٤٠٢

    لِأَنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِهِ (فَإِنْ كَانَ) الْبَذْرُ (لِلْعَامِلِ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ) عَلَيْهِ (أُجْرَتُهَا، أَوْ لِلْمَالِكِ فَلِلْعَامِلِ) عَلَيْهِ (أُجْرَةُ) مِثْلِ (عَمَلِهِ وَ) عَمَلِ (مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) مِنْ آلَاتِهِ كَالْبَقَرِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْقِرَاضِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِبُطْلَانِ مَنْفَعَتِهِ إلَّا لِيَحْصُلَ لَهُ بَعْضُ الزَّرْعِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ وَانْصَرَفَ كُلُّ الْمَنْفَعَةِ إلَى الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ (أَوْ لَهُمَا فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (أُجْرَةُ) مِثْلِ (عَمَلِ الْآخَرِ) بِنَفْسِهِ وَآلَتِهِ (فِي حِصَّتِهِ) لِذَلِكَ (فَإِنْ أَرَادَ صِحَّةَ ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهٍ مَشْرُوعٍ بِحَيْثُ لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ (فَلْيَسْتَأْجِرْ الْعَامِلُ) مِنْ الْمَالِكِ (نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ مَنَافِعِهِ وَمَنَافِعِ آلَتِهِ) وَفِي نُسْخَةٍ " الْآلَةِ " (وَنِصْفِ الْبَذْرِ إنْ كَانَ مِنْهُ) قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَيَتَبَرَّعُ بِالْعَمَلِ وَالْمَنَافِعِ أَوْ يُقْرِضُ الْمَالِكَ نِصْفَ الْبَذْرِ وَيَسْتَأْجِرُ مِنْهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَعَمَلِ آلَاتِهِ (وَإِنْ كَانَ) الْبَذْرُ (مِنْ الْمَالِكِ اسْتَأْجَرَهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْعَامِلَ (بِنِصْفِ الْبَذْرِ لِيَزْرَعَ لَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ، وَيُعِيرُهُ نِصْفَ الْأَرْضِ) الْآخَرَ وَلَوْ قَالَ " نِصْفَهَا " كَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ (وَإِنْ شَاءَ اسْتَأْجَرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ مَنْفَعَةِ تِلْكَ الْأَرْضِ لِيَزْرَعَ لَهُ بَاقِيَهُ فِي بَاقِيهَا) قَالَ فِي الْأَصْلِ،

  6. وَإِنْ شَاءَ أَقْرَضَ نِصْفَهُ لِلْعَامِلِ، وَأُجْرَةُ نِصْفِ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَعَمَلِ آلَتِهِ (وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُمَا أَجَّرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ مَنْفَعَتِهِ وَ) مَنْفَعَةِ (آلَتِهِ) أَوْ أَعَارَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ وَتَبَرَّعَ الْعَامِلُ بِمَنْفَعَةِ بَدَنِهِ وَآلَتِهِ فِيمَا يَخُصُّ الْمَالِكَ أَوْ أَكْرَاهُ نِصْفَهَا بِدِينَارٍ مَثَلًا، وَاكْتَرَى الْعَامِلَ لِيَعْمَلَ عَلَى نَصِيبِهِ بِنَفْسِهِ وَآلَتِهِ بِدِينَارٍ وَتَقَاصَّا ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَحْوَطُ.

  7. (وَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ وَلَوْ عَلَى زَرْعٍ مَوْجُودٍ لَا الْمُخَابَرَةُ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ فِي الْبَيَاضِ) الْمُتَخَلِّلِ (بَيْنَ الشَّجَرِ) مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ لِعُسْرِ الْإِفْرَادِ وَعَلَى ذَلِكَ حَمْلُ مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ السَّابِقَةِ فِي الْكِتَابِ السَّابِقِ هَذَا (إنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ) لِأَنَّ تَعَدُّدَهُ يُزِيلُ التَّبَعِيَّةَ وَشُبِّهَ بِمَا لَوْ أَكْرَاهُ شَيْئًا سَنَةً،

  8. ثُمَّ أَكْرَاهُ مِنْهُ سَنَةً أُخْرَى قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأُولَى (وَ) اتَّحَدَ (الْعَامِلُ) بِأَنْ يَكُونَ عَامِلُ الْمُزَارَعَةِ عَامِلَ الْمُسَاقَاةِ وَاحِدًا كَانَ، أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُ يُزِيلُ التَّبَعِيَّةَ (وَانْتَفَعَ الشَّجَرُ بِعَمَلِ الْمُزَارَعَةِ) بِحَيْثُ عَسُرَ إفْرَادُ الْبَيَاضِ بِالزِّرَاعَةِ فَلَوْ تَيَسَّرَ الْإِفْرَادُ لَمْ تَجُزْ الْمُزَارَعَةُ لِانْتِفَاءِ الْحَاجَةِ وَعَبَّرْت بِالْعُسْرِ تَبَعًا لِلْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِتَعْبِيرِهِ بِالتَّعَذُّرِ (وَلَوْ كَثُرَ الْبَيَاضُ) فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ تَصِحُّ تَبَعًا؛

  9. لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ (وَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الْمُسَاقَاةِ) عَلَى الْمُزَارَعَةِ بِأَنْ يَقُولَ سَاقَيْتُكَ وَزَارَعْتُكَ (فَلَوْ قَالَ زَارَعْتُك وَسَاقَيْتُكَ أَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ) لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ كَمَزْجِ الرَّهْنِ بِالْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ بِهِ (وَالْمُعَامَلَةُ تَشْمَلُهَا فَإِنْ قَالَ عَامَلْتُك عَلَى) هَذَا (النَّخْلِ وَالْبَيَاضِ بِالنِّصْفِ جَازَ

  10. وَكَذَا لَوْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا) أَيْ الْعِوَضَيْنِ (أَقَلَّ) جَازَ فَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الثَّمَرَةِ وَرُبُعَ الزَّرْعِ وَعَكْسَهُ؛ لِأَنَّهُمَا فِي الْمَعْنَى عَقْدَانِ (أَوْ شَرَطَ الْبَقَرَ عَلَى الْعَامِلِ) جَازَ وَكَانَ الْمَالِكُ اكْتَرَاهُ وَبَقَرَهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يَزْرَعُهُ وَفَارَقَ إجَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ - حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يَزْرَعُهُ فِيهَا - بِأَنَّهُمَا هُنَا شَرِيكَانِ فِي الزَّرْعِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا " وَلَوْ عَلَى زَرْعٍ مَوْجُودٍ لَا الْمُخَابَرَةُ " مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ " لَا الْمُخَابَرَةُ " فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ خَابَرَهُ) تَبَعًا (لَمْ يَصِحَّ) كَمَا لَوْ أَفْرَدَهَا وَفَارَقَتْ الْمُزَارَعَةُ بِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ أَشْبَهُ بِالْمُسَاقَاةِ وَوَرَدَ الْخَبَرُ بِصِحَّتِهَا

  11. بِخِلَافِ الْمُخَابَرَةِ (وَالزَّرْعُ) وَفِي نُسْخَةٍ " فَالزَّرْعُ " (لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ) لِلْأَرْضِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْمُخَابَرَةُ مُفْرَدَةً وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالزَّرْعِ بَلْ يَجْرِي فِي الْمُعَامَلَةِ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ كَمَا ذَكَرَهُ أَصْلُهُ وَأَشَارَ هُوَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَلَهُ حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي الْقَلْعِ) فَيُكَلَّفُ قَلْعَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُمَا، وَإِلَّا لَمْ يُقْلَعَا مَجَّانًا بَلْ يَتَخَيَّرُ مَالِكُ الْأَرْضِ فِيهِمَا كَتَخَيُّرِ الْمُعِيرِ وَيَبْقَى الزَّرْعُ إلَى الْحَصَادِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصِيلًا فَيُكَلَّفَ قَلْعَهُ وَلَوْ زَرَعَ الْعَامِلُ الْبَيَاضَ بَيْنَ النَّخْلِ بِغَيْرِ إذْنٍ قَلَعَ زَرْعَهُ مَجَّانًا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ تَبَعًا لَهُمَا) أَيْ لِلنَّخْلِ.

  12. ٢/٤٠٣٢/٤٠٣

    وَالْعِنَبِ أَيْ لِلْمُسَاقَاةِ عَلَيْهِمَا (جَازَ) الْعَقْدُ (كَالْمُزَارَعَةِ) تَبَعًا وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْمُزَارَعَةِ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يُفْهِمُهُ