فَصْلٌ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٥٬٩٦٧ إلى ١٥٬٩٧٥
-
٣/٣٦٢٣/٣٦٢
لِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (مُقَارِنَةً لِلْعِتْقِ أَوْ تَعْلِيقِهِ أَوْ الْإِطْعَامِ) لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الزَّكَاةِ،
-
ثُمَّ نُقِلَ عَنْ جَمْعٍ أَنَّ صُورَتَهُ فِي الزَّكَاةِ أَنْ يَنْوِ بِهَا عِنْدَ عَزْلِهَا، أَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ يُنْوَى بِاللَّيْلِ (وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْوُجُوبِ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَكُونُ إلَّا وَاجِبَةً (وَلَا تَعْيِينُ الْجِهَةِ) أَيْ جِهَةِ الْكَفَّارَةِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ تَعْيِينُ الْمَالِ الْمُزَكَّى بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ (فَإِنْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ) فِي تَعْيِينِهِ (لَمْ يُجْزِئْهُ) لِأَنَّهُ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى مَا عَلَيْهِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ (وَإِنْ أَعْتَقَ أَوْ صَامَ بِشَرْطِهِ) مِنْ تَتَابُعٍ وَغَيْرِهِ (عَنْ إحْدَى كَفَّارَتَيْهِ) مُبْهَمَةٍ (جَازَ، ثُمَّ إنْ صَرَفَهُ
-
٣/٣٦٣٣/٣٦٣
لِإِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَ لَهَا)
-
فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ لِلْأُخْرَى كَمَا لَوْ عَيَّنَ ابْتِدَاءً وَلَوْ أَعْتَقَ مَثَلًا مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا ظِهَارٍ وَقَتْلٍ عَبْدَيْنِ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا أَوْ أَعْتَقَ مَثَلًا مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ عَبْدًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَ عَنْ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ اتَّحَدَ جِنْسُهَا أَمْ اخْتَلَفَ وَلَوْ أَعْتَقَ مَثَلًا عَبْدًا عَنْ كَفَّارَةٍ نَسِيَ سَبَبَهَا أَجْزَأَهُ وَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ عَنْ وَاحِدَةٍ،
-
ثُمَّ أَعْسَرَ فَصَامَ شَهْرَيْنِ،
-
ثُمَّ عَجَزَ فَأَطْعَمَ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا أَجْزَأَهُ (وَلَا يَكْفِي نِيَّةٌ لِوَاجِبٍ إلَّا إنْ عَيَّنَ الْجِهَةَ) أَيْ جِهَةَ الْكَفَّارَةِ لِصِدْقِ الْوَاجِبِ بِدُونِ تَعْيِينِ الْجِهَةِ عَلَى النَّذْرِ
-
(فَرْعٌ الذِّمِّيُّ الْمُظَاهِرُ يُكَفِّرُ) بَعْدَ عَوْدِهِ (بِالْعِتْقِ وَالطَّعَامِ) لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ وَيُطْعِمَ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ فَكَذَا فِيهَا (وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ) عَنْ كَفَّارَتِهِ (بِأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ) الْكَافِرُ أَوْ يَرِثَ عَبْدًا مُسْلِمًا (أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك) الْمُسْلِمَ (عَنْ كَفَّارَتِي) فَيُجِيبَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهُ الْإِعْتَاقَ وَهُوَ مُوسِرٌ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ فَيَتْرُكُهُ أَوْ يُسْلِمُ وَيَعْتِقُ،
-
ثُمَّ يَطَأُ (وَالصَّوْمُ مِنْهُ لَا يَصِحُّ) لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّتِهِ لَهُ (وَلَا يُطْعِمُ) عَنْ كَفَّارَتِهِ (وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُسْلِمَ وَيَصُومَ (فَيَمْتَنِعُ) عَلَيْهِ (الْوَطْءُ) فَيَتْرُكُهُ (أَوْ يُسْلِمُ وَيَصُومُ) ثُمَّ يَطَأُ (وَيَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ) بِمَا يُكَفِّرُ بِهِ (لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ) هَذَا التَّنْظِيرُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (وَكَالذِّمِّيِّ) فِيمَا ذَكَرَ (مُرْتَدٌّ بَعْدَ وُجُوبِهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ لِلُزُومِهَا لَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَكَانَتْ كَالدَّيْنِ (وَتُجْزِئُهُ) الْكَفَّارَةُ بِالْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ (فَيَطَأُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ) وَإِنْ كَفَّرَ فِي الرِّدَّةِ