فَصْلٌ تُقَسَّمُ الْمَنَافِعُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٢٬٠٣٥ إلى ٢٢٬٠٤٣
-
٤/٣٣٧٤/٣٣٧
بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ كَمَا تُقَسَّمُ الْأَعْيَانُ (مُهَايَأَةً) أَيْ مُنَاوَبَةً مُيَاوَمَةً (وَمُشَاهَرَةً وَمُسَانَهَةً) وَيُقَالُ مُسَانَاةً وَمُسَانِيَةً (وَعَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يَزْرَعَ هَذَا مَكَانًا) مِنْ الْمُشْتَرَكِ (وَهَذَا مَكَانًا) آخَرَ مِنْهُ (لَكِنْ لَا إجْبَارَ فِي الْمُنْقَسِمِ وَغَيْرِهِ) مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي طُلِبَتْ قِسْمَةُ مَنَافِعِهَا فَلَا تُقْسَمُ إلَّا بِالتَّوَافُقِ؛
-
لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ تُعَجِّلُ حَقَّ أَحَدِهِمَا وَتُؤَخِّرُ حَقَّ الْآخَرِ
-
بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ وَلِأَنَّ انْفِرَادَ أَحَدِهِمَا بِالْمَنْفَعَةِ مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْعَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمُعَاوَضَةٍ وَالْمُعَاوَضَةُ بَعِيدَةٌ عَنْ الْإِجْبَارِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ بِحَقِّ الْمِلْكِ فِي الْعَيْنِ أَمَّا الْمَمْلُوكَةُ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَتِهَا.
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ إذْ لَا حَقَّ لِلشَّرِكَةِ فِي الْعَيْنِ قَالَ وَيَدُلُّ لِلْإِجْبَارِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي كِرَاءِ الْعَقِبِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ مَا قَالَهُ مُنَافٍ لِمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا (فَإِنْ تَرَاضَيَا بِالْمُهَايَأَةِ وَتَنَازَعَا فِي الْبُدَاءَةِ) بِأَحَدِهِمَا (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا إجْبَارَ فِيهَا (فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا) عَنْهَا (بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضِهَا لَزِمَ الْمُسْتَوْفِيَ) لِلْآخَرِ (نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا اسْتَوْفَى كَمَا إذَا تَلِفَتْ) أَيْ الْعَيْنُ الْمُسْتَوْفِي أَحَدُهُمَا مَنْفَعَتَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُسْتَوْفَى نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (فَإِنْ تَمَانَعَا) أَيْ تَنَازَعَا فِي الْمُهَايَأَةِ (وَأَصَرَّا) عَلَى ذَلِكَ (أَجَرَهَا) أَيْ الْعَيْنَ (الْقَاضِي لَهُمَا) بِمَعْنًى عَلَيْهِمَا وَوَزَّعَ الْأُجْرَةَ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِمَا وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلِّ مُدَّةٍ تُؤْجَرُ تِلْكَ الْعَيْنُ فِيهَا عَادَةً إذْ قَدْ يَتَّفِقَانِ عَنْ قُرْبٍ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَلَا يَبِيعُهَا
-
٤/٣٣٨٤/٣٣٨
عَلَيْهِمَا) ؛ لِأَنَّهُمَا كَامِلَانِ وَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِمَا فِيهَا
-
(وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ اسْتَأْجَرَا أَرْضًا) مَثَلًا (فِي الْمُهَايَأَةِ وَالنِّزَاعِ وَتَأْجِيرُ) أَيْ إجَارَةِ (الْقَاضِي لَهُمَا) بِمَعْنًى عَلَيْهِمَا فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَا أَرْضًا وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ الْخِلَافُ فِي الْإِجْبَارِ.
-
(وَإِنْ اقْتَسَمَاهَا بِالتَّرَاضِي ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَلَهُ بَلْ لَهُمَا) الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْأَصْلِ بَلْ لِلْآخَرِ (الْفَسْخُ) لِلْقِسْمَةِ وَثُبُوتِ الْفَسْخِ لِلْآخَرِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ بَحْثِ الْقَاضِي، وَهُوَ بَعِيدٌ وَكَلَامُهُ آخِرَ الْبَابِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَإِنْ جَرَتْ الْمُهَايَأَةُ فِي عَبْدٍ) مَثَلًا (مُشْتَرَكٍ) بَيْنَهُمَا (فَقَدْ بَيَّنَّا فِي) بَابِ (اللُّقَطَةِ بِأَنَّ) الْبَاءَ زَائِدَةٌ أَيْ أَنَّ (الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ كَاللُّقَطَةِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا) كَالْوَصِيَّةِ (تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ) كَالْأَكْسَابِ الْعَامَّةِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِمَا
-
(وَكَذَا) يَدْخُلُ فِيهَا (الْمُؤَنُ النَّادِرَةُ كَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَالْحَجَّامِ) كَالْمُؤَنِ الْعَامَّةِ فَتَكُونُ الْأَكْسَابُ لِذِي النَّوْبَةِ وَالْمُؤَنُ عَلَيْهِ إلَّا أَرْشَ الْجِنَايَةِ كَمَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ (وَيُرَاعَى فِي الْكِسْوَةِ قَدْرُ الْمُهَايَأَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَتْ مُيَاوَمَةً فَرْعٌ لَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِي ثَمَرِ الشَّجَرِ) لِيَكُونَ لِهَذَا عَامًا وَلِهَذَا عَامًا (وَ) لَا فِي (لَبَنِ الشَّاةِ) لِيَحْلُبَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ رِبَوِيٌّ مَجْهُولٌ (وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ أَنْ يُبِيحَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (لِصَاحِبِهِ مُدَّةً) وَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ لِضَرُورَةِ الشَّرِكَةِ مَعَ تَسَامُحِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ