فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٣٬٧٨٠ إلى ٣٬٧٨٨

  1. ١/٣٤٤١/٣٤٤

    كَبِنْتِ لَبُونٍ (وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَلَهُ الصُّعُودُ إلَى الْأَعْلَى بِدَرَجَةٍ وَيَأْخُذُ جَبْرَانَا وَ) لَهُ (الْهُبُوطُ) إلَى الْأَسْفَلِ بِدَرَجَةٍ (وَيُعْطِيهِ) أَيْ الْجُبْرَانَ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ فِي خَبَرِهِ السَّابِقِ سَوَاءٌ أَسَاوَى مَا عَدَلَ إلَيْهِ مَعَ الْجُبْرَانِ مَا عَدَلَ عَنْهُ أَمْ لَا لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَإِذَا صَعِدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَثَلًا إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَلْ تَقَعُ كُلُّهَا زَكَاةً أَوْ بَعْضُهَا الظَّاهِرُ الثَّانِي فَإِنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِيهَا قَدْ أَخَذَ الْجُبْرَانَ فِي مُقَابَلَتِهَا فَيَكُونُ قَدْرُ الزَّكَاةِ فِيهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا وَتَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ فِي مُقَابَلَةِ الْجُبْرَانِ (وَالْجُبْرَانُ الْوَاحِدُ شَاتَانِ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) فِي الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ (أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا نَقْرَةً) خَالِصَةً (إسْلَامِيَّةً) وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِالدَّرَاهِمِ الشَّرْعِيَّةِ حَيْثُ أُطْلِقَتْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَجِدْهَا أَوْ غَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ وَقُلْنَا بِجَوَازِ التَّعَامُلِ بِهَا.

  2. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ النَّقْرَةِ قَدْرُ الْوَاجِبِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إسْلَامِيَّةً مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالْخِيَرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ إلَى الْمَالِكِ) لِأَنَّهُمَا شُرِعَا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ فَقُوِّضَ الْأَمْرُ إلَيْهِ

  3. وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الْيَتِيمِ وَنَحْوُهُ هَذَا (إنْ أَخَذَ السَّاعِي الْجُبْرَانَ) كَذَا زَادَهُ وَلَمْ أَرَ لَهُ فِيهِ سَلَفًا بَلْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنْ لَا خِيَرَةَ لِلْمَالِكِ فِي ذَلِكَ لِامْتِنَاعِ الصُّعُودِ حِينَئِذٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبَقَ قَلَمُهُ مَنْ وَجَدَ إلَى أَخْذٍ فَيُوَافِقُ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ طَلَبَ السَّاعِي النُّزُولَ وَالْمَالِكُ الصُّعُودَ فَإِنْ عَدِمَ السَّاعِي الْجُبْرَانَ فَالْخِيَرَةُ وَإِلَّا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ أَيْ اللَّذَانِ أَطْلَقَهُمَا بَقِيَّةُ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحُوا مِنْهُمَا أَيْ الْخِيَرَةَ لِلْمَالِكِ وَمَعَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ ضَعِيفٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُ الْجُبْرَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمِنْ مَالِ الْمَسَاكِينِ وَهَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْهُبُوطِ وَالصُّعُودِ كَأَنْ لَزِمَهُ بِنْتَا لَبُونٍ لِسِتٍّ وَسَبْعِينَ فَقَدَهُمَا وَأَرَادَ دَفْعَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَحِقَّةٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيَظْهَرُ الْجَوَازُ إنْ وَافَقَهُ السَّاعِي وَإِلَّا جَاءَ الْخِلَافُ فِيمَنْ لَهُ الْخِيَرَةُ وَأَجَابَهُ الْمُمْتَنِعُ هُنَا أَظْهَرُ (لَا إنْ صَعِدَ) الْمَالِكُ (وَهِيَ) أَيْ إبِلُهُ (مِرَاضٌ أَوْ مَعِيبَةٌ) فَلَا يَجُوزُ بِالْجُبْرَانِ لِأَنَّ وَاجِبَهَا مَعِيبٌ وَالْجُبْرَانُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ وَهُوَ فَوْقَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ وَمَقْصُودُ الزَّكَاةِ إفَادَةُ الْمُسْتَحَقِّينَ لَا الِاسْتِفَادَةُ مِنْهُمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ نَعَمْ إنْ رَأَى السَّاعِي مَصْلَحَةً فِي ذَلِكَ جَازَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَلَوْ أَرَادَ الْعُدُولَ إلَى سَلِيمَةٍ

  4. ١/٣٤٥١/٣٤٥

    مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ فَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا هُبُوطُهُ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ فَجَائِزٌ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ وَلَوْ حَذَفَ الْمَرِيضَةَ أَغْنَى عَنْهَا الْمَعِيبَةُ لِأَنَّ الْمَرَضَ عَيْبٌ (وَ) الْخِيَرَةُ (فِي الشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ إلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي لِظَاهِرِ خَبَرِ أَنَسٍ (وَيَصْرِفُ الْإِمَامُ الْجُبْرَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِمْ (فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمِنْ مَالِ الْمَسَاكِينِ) هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ فَإِنْ احْتَاجَ الْإِمَامُ إلَى إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ وَلَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ دَرَاهِمُ بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَسَاكِينِ وَصَرَفَهُ فِي الْجُبْرَانِ.

  5. (وَعَلَى الْعَامِلِ) أَيْ السَّاعِي (الْعَمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ) لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِي دَفْعِهِ الْجُبْرَانَ وَأَخْذِهِ.

  6. (فَرْعٌ لَوْ لَزِمَتْهُ جَذَعَةٌ وَفَقَدَهَا) فِي إبِلِهِ (فَأَخْرَجَ ثَنِيَّةً وَطَلَبَ جَبْرَانَا جَازَ) عَلَى النَّصِّ وَنَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ تَصْحِيحِ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الثَّنِيَّةُ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ لِزِيَادَةِ السِّنِّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ عَنْهَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ انْتِفَاءُ نِيَابَتِهَا لَا يُقَالُ فَيَتَعَدَّدُ الْجُبْرَانُ إذَا كَانَ الْمُخْرَجُ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّارِعُ اعْتَبَرَهَا فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ دُونَ مَا فَوْقَهَا وَلِأَنَّ مَا فَوْقَهَا تَنَاهَى نُمُوُّهَا أَمَّا إذَا أَخْرَجَهَا وَلَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا فَجَائِزٌ قَطْعًا لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَفَقَدَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ.

  7. (وَيَجُوزُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ دَرَجَتَيْنِ بِجُبْرَانَيْنِ وَثَلَاثٍ) الْأَوْلَى وَثَلَاثًا (بِثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ عِنْدَ الْفَقْدِ) لِلدَّرَجَةِ الْقُرْبَى فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ (فَقَطْ) أَيْ لَا عِنْدَ وُجُودِهَا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ زِيَادَةِ الْجُبْرَانِ بِدَفْعِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقُرْبَى (فَلَوْ صَعِدَ دَرَجَتَيْنِ) لِيُخْرِجَ الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا (مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقُرْبَى فِي جِهَتِهَا لَمْ يَجُزْ إلَّا إنْ قَنَعَ بِجُبْرَانٍ) وَاحِدٍ

  8. وَكَذَا يَمْتَنِعُ النُّزُولُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْقُرْبَى فِي غَيْرِ جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ كَأَنْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا حِقَّةَ وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ بِنْتِ مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ بَلْ يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ جَذَعَةٍ مَعَ أَخْذِ جُبْرَانَيْنِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحٌ لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ لَيْسَتْ فِي جِهَةِ الْجَذَعَةِ.

  9. (فَرْعٌ يُؤْخَذُ) جَوَازًا (فِي جُبْرَانَيْنِ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا) كَالْكَفَّارَتَيْنِ (لَا شَاةَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي جُبْرَانٍ) وَاحِدٍ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَ شَاتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَا تَجُوزُ خَصْلَةٌ ثَالِثَةٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً (إلَّا إنْ أَعْطَاهُ الْمَالِكُ وَرَضِيَ) بِهِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِالْكُلِّيَّةِ (وَلَوْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْهَا) فِي إبِلِهِ (فَأَخْرَجَ ابْنَ لَبُونٍ وَجَبْرَانَا وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ) بَلْ أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ (أَوْ أَرَادَ مَنْ فَقَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ إخْرَاجَ بِنْتِ لَبُونٍ لِيَأْخُذَ الْجُبْرَانَ وَمَعَهُ ابْنُ لَبُونٍ لَمْ يَجُزْ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْجُبْرَانَ مَعَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ إنَّمَا عُهِدَ مَعَ الْإِنَاثِ فَلَا يَتَجَاوَزُهَا وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِإِخْرَاجِ ابْنِ اللَّبُونِ وَلِمُخَالَفَتِهِ خَبَرَ أَنَسٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ (وَلَوْ وَجَبَتْ جَذَعَةٌ فَأَخْرَجَ بَدَلَهَا) وَلَوْ مَعَ وُجُودِهَا (بِنْتَيْ لَبُونٍ جَازَ لِأَنَّهُمَا يَجْزِيَانِ عَمَّا زَادَ) عَلَى إبِلِهِ فَعَنْهَا أَوْلَى فَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ بَدَلُهَا حِقَّةٌ وَبِنْتُ لَبُونٍ أَوْ حِقَّتَانِ وَأَنَّهُ لَوْ وَجَبَتْ حِقَّةٌ فَأَخْرَجَ بَدَلَهَا بِنْتَيْ لَبُونٍ جَازَ وَبِالْأَخِيرَتَيْنِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ (وَلَوْ مَلَكَ إحْدَى وَسِتِّينَ بِنْتَ لَبُونٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا) بَدَلَ الْجَذَعَةِ عِنْدَ فَقْدِهَا (لَزِمَهُ جُبْرَانَانِ) لِنُزُولِهَا عَنْهَا بِدَرَجَتَيْنِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ مَلَكَ إحْدَى وَسِتِّينَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ مَعَهَا ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا وَالْكُلُّ صَحِيحٌ.