فَصْلٌ عِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٤٬٧٢٧ إلى ١٤٬٧٣٥
-
٣/٢٣١٣/٢٣١
لِأَنَّهُ وَقْتُ السُّكُونِ (وَالنَّهَارُ تَابِعٌ) لَهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمَعَاشِ قَالَ تَعَالَى {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} وَقَالَ {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} (تَقَدَّمَ) النَّهَارُ (أَوْ تَأَخَّرَ) أَيْ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ قَبْلَ اللَّيْلَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَهُوَ أَوْلَى وَعَلَيْهِ التَّوَارِيخُ الشَّرْعِيَّةُ فَإِنَّ أَوَّلَ الْأَشْهُرِ اللَّيَالِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْوَجْهُ فِي دُخُولِهِ لِذَاتِ النَّوْبَةِ لَيْلًا اعْتِبَارُ الْعُرْفِ لَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا.
-
(وَنَحْوُ الْأَتُّونِيِّ) كَالْحَارِسِ لَيْلًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَهُوَ وَقَّادُ الْحَمَّامِ نِسْبَةٌ إلَى الْأَتُّونِ وَهُوَ الَّذِي يُوقَدُ بِهِ النَّارُ (نَهَارُهُ لَيْلُهُ) فَهُوَ عِمَادُ قَسْمِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ سُكُونِهِ وَاللَّيْلُ تَابِعٌ لَهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ مَعَاشِهِ (وَ) عِمَادُ الْقَسْمِ (لِلْمُسَافِرِ وَقْتُ النُّزُولِ وَلَوْ نَهَارًا) قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِأَنَّهُ وَقْتُ الْخَلْوَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَحْصُلْ الْخَلْوَةُ إلَّا حَالَةَ السَّيْرِ بِأَنْ كَانَا بِمِحَفَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَحَالَةُ النُّزُولِ يَكُونُ مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي خَيْمَةٍ مَثَلًا كَانَ عِمَادُ قَسْمِهِ حَالَةَ السَّيْرِ دُونَ حَالَةِ النُّزُولِ حَتَّى يَلْزَمَهُ التَّسْوِيَةُ فِي ذَلِكَ (وَالدُّخُولُ) لِمَنْ عِمَادُ قَسْمِهِ اللَّيْلُ (عَلَى امْرَأَةٍ فِي لَيْلَةِ غَيْرِهَا حَرَامٌ وَلَوْ لِحَاجَةٍ) كَعِيَادَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ ذَاتِ النَّوْبَةِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ) وَلَوْ ظَنًّا قَالَ الْغَزَالِيُّ أَوْ احْتِمَالًا وَكَحَرِيقٍ فَيَجُوزُ دُخُولُهُ لِتَبَيُّنِ الْحَالِ لِعُذْرِهِ (وَيَقْضِي) لِذَاتِ النَّوْبَةِ بِقَدْرِ مَا مَكَثَ مِنْ نَوْبَةِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهَا (إنْ طَالَ) الزَّمَنُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِي بِالدُّخُولِ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ فَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ فَلَا قَضَاءَ (كَالْمُتَعَدِّي) بِالدُّخُولِ فَإِنَّهُ يَقْضِي إنْ طَالَ الزَّمَنُ.
-
(وَلَوْ جَامَعَ) مَنْ دَخَلَ عَلَيْهَا فِي لَيْلَةِ غَيْرِهَا (عَصَى) بِتَعَدِّيهِ بِالدُّخُولِ فِي صُوَرِ التَّعَدِّي وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ قَالَ الْإِمَامُ وَاللَّائِقُ بِالتَّحْقِيقِ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ الْجِمَاعُ بِالتَّحْرِيمِ وَيُصْرَفُ التَّحْرِيمُ إلَى إيقَاعِ الْمَعْصِيَةِ لَا إلَى مَا وَقَعَتْ بِهِ الْمَعْصِيَةُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَحْرِيمَ الْجِمَاعِ لَا لِعَيْنِهِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ (وَقَضَى الْمُدَّةَ) دُونَ الْجِمَاعِ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّشَاطِ كَمَا مَرَّ (لَا إنْ قَصُرَتْ) فَلَا يَقْضِيهَا وَيُعْرَفُ طُولُ الزَّمَنِ وَقِصَرُهُ بِالْعُرْفِ
-
(فَرْعٌ لَا يَجِبُ) عَلَيْهِ (أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِي الْإِقَامَةِ) فِي الْبَيْتِ (نَهَارًا) لِأَنَّهُ زَمَنُ الِانْتِشَارِ فَقَدْ يَقِلُّ فِي يَوْمٍ وَيَكْثُرُ فِي آخَرَ وَالضَّبْطُ فِيهِ عُسْرٌ
-
بِخِلَافِ اللَّيْلِ (لَكِنْ لَا يَدْخُلُ) أَيْ لَا يَجُوزُ دُخُولُهُ (عَلَى الْأُخْرَى فِيهِ إلَّا لِحَاجَةٍ كَعِيَادَةٍ وَوَضْعِ مَتَاعٍ) وَأَخْذِهِ وَتَعَرُّفِ خَبَرٍ وَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَطُولَ مُكْثُهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
-
٣/٢٣٢٣/٢٣٢
(وَلَوْ اسْتَمْتَعَ) عِنْدَ دُخُولِهِ لِحَاجَةٍ (بِغَيْرِ الْجِمَاعِ جَازَ) لِخَبَرِ عَائِشَةَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى الَّتِي فِي نَوْبَتِهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ أَمَّا الْجِمَاعُ فَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهِ (وَلَا يَخُصُّ وَاحِدَةً بِالدُّخُولِ) عَلَيْهَا بِأَنْ يَعْتَادَ الدُّخُولَ عَلَيْهَا فِي نَوْبَةِ غَيْرِهَا (وَلَوْ دَخَلَ) عَلَيْهَا (بِلَا حَاجَةٍ قَضَى) لِتَعَدِّيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا طَالَ الزَّمَنُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي قَضَاءِ اللَّيْلِ فَإِنْ دَخَلَ لِحَاجَةٍ فَلَا قَضَاءَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ النَّهَارَ تَابِعٌ مَعَ وُجُودِ الْحَاجَةِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطُلْ مُكْثُهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ مَحَلُّهُ فِي دُخُولِهِ بِلَا حَاجَةٍ هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ عِمَادُ قَسْمِهِ اللَّيْلُ أَمَّا غَيْرُهُ فَبِالْعَكْسِ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (مَرِضَتْ أَوْ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ وَلَا مُتَعَهِّدَ) لَهَا (فَلَهُ تَمْرِيضُهَا) فِي الْأُولَى (وَالْمَبِيتُ عِنْدَهَا) فِي الثَّانِيَةِ لَيَالِيَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ (وَيَقْضِي) لِغَيْرِهَا إنْ بَرِئَتْ (وَلَا يُوَالِيهِ) أَيْ الْقَضَاءُ فَلَا يَبِيتُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْأُخْرَيَات تِلْكَ اللَّيَالِيَ وَلَاءً (بَلْ يُفَرِّقُهُ فَيَجْعَلُ النُّوَبَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) فَأَقَلَّ حَتَّى يُتِمُّ الْقَضَاءَ وَإِنَّمَا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مِقْدَارِ النُّوَبِ فِي الْقَسْمِ ثَلَاثُ لَيَالٍ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَوْ كَانَتْ تَنْتِينَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَرِيضَتَانِ وَلَا مُتَعَهِّدَ لَهُمَا (مَرَّضَهُمَا بِالْقَسْمِ) أَيْ يَقْسِمُ اللَّيَالِيَ عَلَيْهِمَا وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي التَّمْرِيضِ (لَا الْقُرْعَةُ) نَفْيٌ لِمَا قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ يُمَرِّضُهُمَا بِالْقُرْعَةِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي السَّفَرِ (وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ) إنْ بَرِئَتَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ مَاتَتْ الْمَرِيضَةُ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ مِنْ نَوْبَتِهَا وَقَدْ سَقَطَتْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَا مُتَعَهِّدَ مَا إذَا كَانَ لَهَا مُتَعَهِّدٌ فَلَا يَبِيتُ عِنْدَهَا إلَّا فِي نَوْبَتِهَا.
-
(فَرْعٌ لَوْ كَانَ يَعْمَلُ تَارَةً اللَّيْلَ) أَيْ فِيهِ (دُونَ النَّهَارِ وَتَارَةً عَكْسَهُ لَمْ يَجْزِهِ نَهَارُهُ عَنْ لَيْلِهِ) وَلَا عَكْسُهُ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ (فَصْلٌ لَا يَجُوزُ الْقَسْمُ أَقَلَّ مِنْ لَيْلَةٍ) لِمَا فِي تَبْعِيضِهَا مِنْ تَنْغِيصِ الْعَيْشِ وَلِعُسْرِ ضَبْطِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَمِنْ هُنَا لَا يَجُوزُ الْقَسْمُ بِلَيْلَةٍ وَبَعْضِ أُخْرَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَأَمَّا طَوَافُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى رِضَاهُنَّ (وَهِيَ) أَيْ اللَّيْلَةُ أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا (أَفْضَلُ) اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِيَقْرُبَ عَهْدُهُ بِهِنَّ (وَلَا) يَجُوزُ الْقَسْمُ (أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ) وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ لِأَنَّ فِيهِ إيحَاشًا وَهَجْرًا لَهُنَّ (إلَّا بِرِضَاهُنَّ) فَيَجُوزُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ (وَلْيُقْرِعْ لِلِابْتِدَاءِ) بِالْقَسْمِ وُجُوبًا تَحَرُّزًا عَنْ التَّرْجِيحِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إنْ كُنَّ أَرْبَعًا) مَرَّةً بَيْنَ الْأَرْبَعِ وَثَانِيَةً بَيْنَ الثَّلَاثِ وَثَالِثَةً بَيْنَ الْبَاقِيَتَيْنِ (وَيُرَاعَى تَرْتِيبُهَا) أَيْ الْمَرَّاتُ إذَا تَمَّتْ النُّوَبُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ.
-
(فَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ أَثِمَ وَأَقْرَعَ بَيْنَ الثَّلَاثِ ثُمَّ) إذَا تَمَّتْ النُّوَبُ (أَعَادَهَا) أَيْ الْقُرْعَةَ (لِلْجَمِيعِ) وَكَأَنَّهُ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَعَادِ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ لِلْجَمِيعِ مِنْ زِيَادَتِهِ