فَصْلٌ: إذَا خَصَى الْغَاصِبُ الْعَبْدَ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٠٬٥٥٦ إلى ١٠٬٥٦٢
-
٢/٣٥٤٢/٣٥٤
الْمَغْصُوبَ بِأَنْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ دُونَ ذَكَرِهِ (لَزِمَهُ قِيمَتُهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ جِرَاحَ الْعَبْدِ تَتَقَدَّرُ، وَهُوَ الْجَدِيدُ فَلَوْ قَطَعَ جَمِيعَ ذَلِكَ لَزِمَهُ قِيمَتَاهُ (إلَّا) أَيْ لَكِنْ (إنْ حَصَلَ ذَلِكَ بِآفَةٍ) سَمَاوِيَّةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ (لَكِنْ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ) بِذَلِكَ (ضَمِنَ النَّقْصَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَغْلَى الْغَاصِبُ دُهْنًا) غَصَبَهُ (فَنَقَصَ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ رَدَّهُ وَغَرِمَ مِثْلَ الذَّاهِبِ) ؛
-
لِأَنَّ لِلدُّهْنِ بَدَلًا مُقَدَّرًا، وَهُوَ الْمِثْلُ فَأَوْجَبْنَاهُ،
-
وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِالْإِغْلَاءِ حَتَّى جَبَرَتْ النَّقْصَ كَخِصَاءِ الْعَبْدِ (أَوْ عَكْسِهِ) أَيْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ دُونَ عَيْنِهِ (غَرِمَ) مَعَ رَدِّهِ (الْأَرْشَ) لِلنَّقْصِ كَغَيْرِهِ (أَوْ) نَقَصَا (مَعًا غَرِمَ) مَعَ رَدِّ الْبَاقِي (مِثْلَ الذَّاهِبِ وَنَقْصِ الْقِيمَةِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ) مِنْ قِيمَةِ الذَّاهِبِ كَمَا لَوْ كَانَ صَاعًا يُسَاوِي دِرْهَمًا فَرَجَعَ بِالْإِغْلَاءِ إلَى نِصْفِ صَاعٍ يُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ فَلَا أَرْشَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ غَيْرُ الرَّدِّ.
-
(وَإِنْ كَانَ) الْمَغْصُوبُ (عَصِيرًا) فَأَغْلَاهُ (فَنَقَصَ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ) مِثْلُ الذَّاهِبِ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا وَالذَّاهِبُ مِنْ الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْفَلَسِ حَيْثُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ لِلْبَائِعِ كَالزَّيْتِ بِأَنَّ مَا زَادَ بِالْإِغْلَاءِ ثُمَّ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حِصَّةٌ فَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ لَأَجْحَفْنَا بِالْبَائِعِ، وَالزَّائِدُ بِالْإِغْلَاءِ هُنَا لِلْمَالِكِ فَانْجَبَرَ بِهِ الذَّاهِبُ.
-
(وَكَذَا الرُّطَبُ يَصِيرُ تَمْرًا) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالْعَصِيرُ يَصِيرُ خَلًّا إذَا نَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَا يُضْمَنُ مِثْلُ الذَّاهِبِ، وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجُبْنَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ حَتَّى تُعْرَفَ نِسْبَةُ نَقْصِهِ مِنْ عَيْنِ اللَّبَنِ.
-
انْتَهَى. نَعَمْ تُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهِمَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذُكِرَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنُهُ، وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ.