فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ التَّوْبَةُ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٢٬١٤٩ إلى ٢٢٬١٥٢

  1. ٤/٣٥٦٤/٣٥٦

    تَنْقَسِمُ إلَى تَوْبَةٍ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ الَّتِي يَسْقُطُ بِهَا الْإِثْمُ وَإِلَى تَوْبَةٍ فِي الظَّاهِرِ وَهِيَ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا عَوْدُ الشَّهَادَاتِ وَالْوِلَايَاتِ فَالتَّوْبَةُ (الْمُسْقِطَةُ لِلْإِثْمِ أَنْ يَنْدَمَ عَلَى مَا فَعَلَ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعْصِيَةٌ (وَيَتْرُكُهُ) فِي الْحَالِ (وَيَعْزِمُ) عَلَى (أَنْ لَا يَعُودَ) إلَيْهِ وَأَنْ لَا يُغَرْغِرَ (وَأَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْمَظَالِمِ وَالزَّكَاةِ) الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ وَذَلِكَ بِأَنْ (يَرُدَّهَا) إلَى مُسْتَحِقِّهَا إنْ بَقِيَتْ (وَيَغْرَمُ) بَدَلَهَا (إنْ تَلِفَتْ أَوْ يَسْتَحِلُّ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ) لَهَا (أَوْ مِنْ وَارِثِهِ) فَيُبْرِئُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} أَيْ نَدِمُوا وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا أَيْ عَزَمُوا أَنْ لَا يَعُودُوا عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ «وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ كَانَتْ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ فَلْيَسْتَحْلِلْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي الْمُسْتَحِقِّ وَعَطْفُ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَظَالِمِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (وَ) أَنْ (يُعْلِمَهُ) بِهَا (إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) مُسْتَحِقٌّ (أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ سَلَّمَهَا إلَى قَاضٍ أَمِينٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهَا) عَلَى الْفُقَرَاءِ (وَنَوَى الْغُرْمَ) لَهُ إنْ وَجَدَهُ (أَوْ يَتْرُكُهَا) عِنْدَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِتَرْكِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ بِهَا بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ وُجُوهِ الْمَصَالِحِ كُلِّهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي الْأَمِينِ صَرْفُ ذَلِكَ فِي الْمَصَالِحِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْآحَادِ.

  2. (وَالْمُعْسِرُ يَنْوِي الْغُرْمَ) إذَا قَدَرَ بَلْ يَلْزَمُهُ التَّكَسُّبُ لِإِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ عَصَى بِهِ لِتَصِحَّ تَوْبَتُهُ (فَإِنَّ مَاتَ مُعْسِرًا طُولِبَ) فِي الْآخِرَةِ (إنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ) كَمَا يَقْتَضِيهِ ظَوَاهِرُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ (وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ) أَنَّهُ (لَا مُطَالَبَةَ) فِيهَا إذْ لَا مَعْصِيَةَ مِنْهُ (وَالرَّجَاءُ فِي اللَّهِ تَعْوِيضُ الْخَصْمِ وَتُبَاحُ الِاسْتِدَانَةُ لِلْحَاجَةِ لَا فِي سَيْفٍ) وَلَا غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي (إذَا رَجَا الْوَفَاءَ) مِنْ جِهَةٍ أَوْ سَبَبٍ ظَاهِرٍ (وَمَنْ ارْتَكَبَ) مَا يُوجِبُ (حَدَّ اللَّهِ) تَعَالَى كَأَنْ زَنَى أَوْ شَرِبَ (فَالْأَفْضَلُ) لَهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ (أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ) لِخَبَرِ «مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا» السَّابِقِ فِي بَابِ الزِّنَا (فَإِنْ ثَبَتَ) عَلَيْهِ (فَاتَ السِّتْرُ وَأَتَى) حِينَئِذٍ نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ (الْإِمَامَ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ) لَمْ يُعَبِّرْ الْأَصْلُ بِالثُّبُوتِ بَلْ بِالظُّهُورِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الشَّهَادَةُ قَالَ وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ مَا إذَا اشْتَهَرَ بَيْنَ النَّاسِ (وَإِنْ كَانَ) مُوجَبُ مَا ارْتَكَبَهُ

  3. ٤/٣٥٧٤/٣٥٧

    (قِصَاصًا أَوْ قَذْفًا) أَيْ عُقُوبَتَهُ (أَعْلَمَ الْمُسْتَحِقَّ) لَهُ بِهِ (وَمَكَّنَهُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ) فَيَأْتِي إلَيْهِ فَيَقُولُ أَنَا الَّذِي قَتَلْت أَوْ قَذَفْت وَلَزِمَنِي مُوجِبُهُمَا فَإِنْ شِئْت فَاسْتَوْفِ وَإِنْ شِئْت فَاعْفُ لِمَا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ التَّضْيِيقِ.

  4. (وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ) تَعَالَى (مِنْ الْغَيْبَةِ) إنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبَهَا بِهَا (فَإِنْ عَلِمَ صَاحِبُهَا) بِهَا (اسْتَحَلَّ مِنْهُ لَا مِنْ وَارِثِهِ) بَعْدَ مَوْتِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِحْلَالُهُ لِمَوْتِهِ أَوْ تَعَسَّرَ لِغَيْبَتِهِ الْبَعِيدَةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا اعْتِبَارَ بِتَحْلِيلِ الْوَرَثَةِ (وَيَسْتَغْفِرُ) اللَّهَ تَعَالَى (مِنْ الْحَسَدِ) وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَةِ غَيْرِهِ وَيُسَرُّ بِبَلِيَّتِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَالْحَسَدُ كَالْغَيْبَةِ وَهِيَ أَفْيَدُ (وَلَا يُخْبِرُ صَاحِبَهُ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ إخْبَارُ الْمَحْسُودِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَلْ لَا يُسَنُّ وَلَوْ قِيلَ يُكْرَهُ لَمْ يَبْعُدْ وَفِي الِاسْتِحْلَالِ مِنْ الْغَيْبَةِ الْمَجْهُولَةِ كَلَامٌ تَقَدَّمَ فِي الضَّمَانِ