فَصْلٌ وَإِنْ حَدَثَ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٧٬٤٨١ إلى ٧٬٥٠٧
-
٢/٦٨٢/٦٨
بِالْمَبِيعِ (مَعَ الْمُشْتَرِي) أَيْ عِنْدَهُ (عَيْبٌ آخَرُ) بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَعَلِمَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا (لَمْ يَمْلِكْ الرَّدَّ قَهْرًا) لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِهِ (فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ) عَلَى الْمُشْتَرِي (بِأَرْشِ) الْعَيْبِ (الْحَادِثِ) أَوْ عَلَى الْإِجَازَةِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ أَخْذَ أَرْشِ الْقَدِيمِ بِالتَّرَاضِي مُمْتَنِعٌ قُلْنَا عِنْدَ إمْكَانِ الرَّدِّ يُتَخَيَّلُ أَنَّ الْأَرْشَ فِي مُقَابَلَةِ سَلْطَنَةِ الرَّدِّ وَهِيَ لَا تُقَابَلُ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِهِ فَإِنَّ الْمُقَابَلَةَ تَكُونُ عَمَّا فَاتَ مِنْ وَصْفِ السَّلَامَةِ فِي الْمَبِيعِ (وَلَوْ) لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ (طَلَبَهُ) أَيْ الْفَسْخَ مَعَ الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ (أَحَدُهُمَا وَطَلَبَ الْآخَرُ الْإِجَازَةَ وَالرُّجُوعَ بِأَرْشِ) الْعَيْبِ (الْقَدِيمِ أُجِيبَ طَالِبُهَا) أَيْ الْإِجَازَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَائِعَ أَمْ الْمُشْتَرِيَ لِتَقْرِيرِهِ الْعَقْدَ وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ يَسْتَنِدُ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ وَضَمَّ أَرْشُ الْحَادِثِ إدْخَالَ شَيْءٍ جَدِيدٍ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ فَكَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِالرَّدِّ ضَمَّ أَرْشَ الْحَادِثِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنِدٌ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْفَسْخُ ثَمَّ بِالتَّرَاضِي احْتَمَلَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ التَّابِعَةَ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا أَرْشَ الْحَادِثِ لَا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ بَلْ يَرُدُّ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا وَبِالْعَيْبِ الْحَادِثِ
-
بِخِلَافِ أَرْشِ الْقَدِيمِ كَمَا مَرَّ (هَذَا إنْ بَادَرَ) الْمُشْتَرِي (بِإِعْلَامِ الْبَائِعِ بِالْحَادِثِ) مَعَ الْقَدِيمِ لِيَأْخُذَ الْمَبِيعَ بِلَا أَرْشٍ أَوْ يَتْرُكَهُ بِإِعْطَاءِ أَرْشٍ (فَإِنْ أَخَّرَ) إعْلَامَهُ بِذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ (بَطَلَ الرَّدُّ وَالْأَرْشُ) عَنْ الْقَدِيمِ لِإِشْعَارِ التَّأْخِيرِ بِالرِّضَا بِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَادِثُ سَرِيعَ الزَّوَالِ) غَالِبًا (كَالْحُمَّى وَالرَّمَدِ) وَالصُّدَاعِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ (فَإِنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ) لِلرَّدِّ (فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِيَرُدَّ سَلِيمًا) عَنْ الْحَادِثِ بِلَا أَرْشٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَالثَّانِي لَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى طَلَبِ الْأَرْشِ
-
(فَرْعٌ لَوْ زَالَ) الْعَيْبُ (الْحَادِثُ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشٍ) أَيْ أَخْذِ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ (الْقَدِيمِ أَوْ بَعْدَ
-
٢/٦٩٢/٦٩
قَضَاءِ الْحَاكِمِ) لَهُ (بِهِ) وَلَمْ يَأْخُذْهُ (لَمْ يَفْسَخْ) أَيْ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَرَدُّ الْأَرْشِ لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بِذَلِكَ (فَإِنْ زَالَ قَبْلَ أَخْذِهِ أَوْ قَضَاءِ الْقَاضِي) بِهِ (لِلْمُشْتَرِي) أَوْ قَبْلَهُمَا مَعًا (فُسِخَ وَلَوْ بَعْدَ التَّرَاضِي عَلَى) أَخْذِ (الْأَرْشِ وَإِنْ زَالَ) الْعَيْبُ (الْقَدِيمُ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ وَبَعْدَهُ وَجَبَ رَدُّهُ) لِزَوَالِ الْمُقْتَضِي لِأَخْذِهِ
-
(فَرْعٌ مَا ثَبَتَ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَمَا لَا) يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ عَلَيْهِ (فَلَا) يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (إلَّا فِي الْأَقَلِّ) فَيَمْنَعُ الرَّدَّ وَإِنْ كَانَ لَا يُثْبِتُهُ كَالثُّيُوبَةِ فِي أَوَانِهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ بِهَا مَعَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِكْرًا فَوَطِئَهَا امْتَنَعَ الرَّدُّ وَكَوُجُودِ الْعَبْدِ غَيْرِ قَارِئٍ أَوْ عَارِفٍ لِصَنْعَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ بِهِ مَعَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ قَارِئًا أَوْ عَارِفًا لِصَنْعَةٍ فَنَسِيَ الْقُرْآنَ أَوْ الصَّنْعَةَ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَهَذِهِ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ أَخَذَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ صُوَرٍ يَتَّضِحُ بِهَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الشِّقَّيْنِ فَقَالَ (فَوَطْءُ الْمُشْتَرِي الثَّيِّبَ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ) الْقَدِيمِ (وَإِنْ حَرَّمَهَا) بِوَطْئِهِ (عَلَى الْبَائِعِ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي ابْنَهُ) أَوْ أَبَاهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ تَنْقُصْ بِذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بَلْ الْمَقْصُودُ التَّحْرِيمُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَتَحْرِيمُ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ بِوَطْئِهَا عَلَى الْبَائِعِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ كَمَا لَا يُثْبِتُهُ
-
(وَكَذَا) لَا يَمْنَعُهُ (إرْضَاعٌ يُحَرِّمُ الصَّغِيرَةَ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ كَأَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّهِ أَوْ ابْنَتِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ
-
(بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ) أَيْ تَزْوِيجِ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ لِنَقْصِهِ الْقِيمَةَ.
-
(فَإِنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا بِالرَّدِّ فَرَدَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ جَازَ الرَّدُّ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِهِ وَلَمْ تَخْلُفْهُ عِدَّةٌ كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَالرُّويَانِيُّ نَقَلَهُ عَنْ وَالِدِهِ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ مَنْعُ الرَّدِّ لِمُقَارَنَةِ الْعَيْبِ لَهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَفِي ذِهْنِي مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يُعَضِّدُهُ وَأَلْحَقَ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ تَزْوِيجَهَا مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بِالرَّدِّ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ قَالَ وَلَمْ أَرَهُ مَسْطُورًا قُلْت قَدْ رَأَيْته مَسْطُورًا فِي التَّتِمَّةِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ فِيهِ الرَّدُّ لِمُقَارَنَةِ الْعَيْبِ لَهُ وَنَقَلَهُ عَنْهَا السُّبْكِيُّ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يُرَتَّبُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مَعَ الْمَعْلُولِ فَيَرُدُّ أَوْ قَبْلَهُ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مَنْعُ الرَّدِّ لِمَا مَرَّ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ يَمُوتُ عَقِبَ الرَّدِّ فَيَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ أَيْ لِمُصَادَفَتِهِ الْبَيْنُونَةَ فَيُؤَدِّي الرَّدُّ إلَى إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِهِ وَالثَّانِي يَرُدُّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِالرَّدِّ وَلِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَا تُعَدُّ عَيْبًا وَالْأَقْوَى الْمَنْعُ لِمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ انْتَهَى
-
وَمِثْلُهَا مَسْأَلَةُ الْمُتَوَلِّي إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ) عَلَى نَفْسِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ) بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ
-
(وَكَذَا) إقْرَارُهُ بِدَيْنِ (إتْلَافٍ) لَا يَمْنَعُهُ (إلَّا أَنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي) فِيهِ فَيَمْنَعُهُ (وَعَفْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) عِنْدَ التَّصْدِيقِ (كَزَوَالِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ) فَيَمْنَعُ الرَّدَّ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِهِ وَيَجُوزُ قَبْلَهُمَا وَلَوْ بِالتَّرَاضِي عَلَى أَخْذِ الْأَرْشِ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (حَدَثَ) بِالْمَبِيعِ (عَيْبٌ مِثْلَ الْقَدِيمِ) كَبَيَاضٍ قَدِيمٍ وَحَادِثٍ فِي عَيْنِهِ (ثُمَّ زَالَ أَحَدُهُمَا وَأَشْكَلَ) الْحَالُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْعَاقِدَانِ فَقَالَ الْبَائِعُ الزَّائِلَ الْقَدِيمَ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ الْحَادِثُ فَلِيَ الرَّدُّ (حَلَفَ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا قَالَهُ (وَسَقَطَ الرَّدُّ) بِحَلِفِ الْبَائِعِ (وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي) بِحَلِفِهِ (الْأَرْشُ) وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَدَّعِي الرَّدَّ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ (وَإِنَّ) الْأَوْلَى فَإِنْ (اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَجَبَ الْأَقَلُّ) لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ (وَمَنْ نَكَلَ) مِنْهُمَا عَنْ الْيَمِينِ (قَضَى عَلَيْهِ) كَمَا فِي نَظَائِرِهِ
-
(فَرْعٌ لَوْ اشْتَرَى) رِبَوِيًّا بِجِنْسِهِ كَأَنْ اشْتَرَى (حُلِيَّ ذَهَبٍ) أَوْ فِضَّةٍ (بِوَزْنِهِ ذَهَبًا) أَوْ فِضَّةً (فَبَانَ مَعِيبًا وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ فُسِخَ) هُوَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ أَوْ هُوَ أَوْ الْبَائِعُ أَوْ الْحَاكِمُ كَمَا فِي الْفَسْخِ فِي التَّحَالُفِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ أَوْ الْحَاكِمِ عَلَى مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنْ اسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ هَذَا رَدُّ عَيْبٍ لَا دَخْلَ لِلْحَاكِمِ فِيهِ وَمَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ رَدٌّ بِعَيْبٍ وَلَا تَحَالُفَ فِيهِ حَتَّى يَفْسَخَ الْبَائِعُ أَوْ الْحَاكِمُ (وَرَدَّهُ) أَيْ الْحُلِيَّ (بِأَرْشِ الْحَادِثِ) وَلَا رِبَا لِأَنَّ الْحُلِيَّ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ كَعَيْبِ الْمَأْخُوذِ عَلَى جِهَةِ السَّوْمِ (وَلَوْ) كَانَ الْأَرْشُ (مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ الْحُلِيِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ رَدُّهُ بِالْأَرْشِ إذْ لَوْ امْتَنَعَ الْجِنْسُ
-
٢/٧٠٢/٧٠
لَامْتَنَعَ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ الْحَادِثُ يُنْقِصُ الْوَزْنَ غَرِمَ زِنَتَهُ وَرَدَّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُنْقِصْ مَعَ ذَلِكَ الْقِيمَةَ (وَلَا يُمْسِكُ) الْحُلِيَّ (وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ) عَنْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ إذْ لَوْ أَخَذَهُ لَنَقَصَ الثَّمَنُ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ رِبَا (وَلَوْ عَلِمَ بِهِ) أَيْ بِالْعَيْبِ (الْمُشْتَرِي بَعْدَ تَلَفِ الْحُلِيِّ فَسَخَ)
-
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لِأَنَّهُ هُنَا لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ الْأَرْشِ عَنْ الْقَدِيمِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ فَفَسَحَ (وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ) مِنْ الْبَائِعِ (وَغَرِمَ) لَهُ (الْقِيمَةَ) أَيْ قِيمَةَ الْحُلِيِّ وَلَا يُمْسِكُهَا وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ لَلرِّبَا كَمَا مَرَّ فِي الْحُلِيِّ آنِفًا فَلَوْ أَخَّرَ عَنْهُ قَوْلَهُ وَلَا يُمْسِكُ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ لَشَمِلَهُمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِغَيْرِ غِشٍّ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى رِبَا الْفَضْلِ وَاعْتَرَضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى تَعْبِيرِ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ بِالْقِيمَةِ بِأَنَّ الْحُلِيَّ مِثْلِيٌّ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعَيْبَ قَدْ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الشَّامِلِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ يَغْرَمُ الْمِثْلَ وَالْقِيمَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى وَسَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ إيضَاحُ ذَلِكَ
-
(فَرْعٌ وَإِنْ بَانَ الْعَيْبُ وَقَدْ أَنْعَلَ الدَّابَّةَ وَالنَّزْعُ) لِلنَّعْلِ (يَعِيبُهَا فَنَزَعَ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ) لِقَطْعِهِ الْخِيَارَ بِتَعْيِيبِهِ بِالِاخْتِبَارِ (وَإِنْ سَلَّمَهَا بِنَعْلِهَا أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى قَبُولِ النَّعْلِ) إذْ لَا مِنَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ قِيمَتِهَا فَإِنَّهَا حَقِيرَةٌ فِي مَعْرِضِ رَدِّ الدَّابَّةِ (فَلَوْ سَقَطَتْ اسْتَرَدَّهَا) الْمُشْتَرِي لِأَنَّ تَرْكَهَا إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ (وَإِنْ لَمْ يَعِبْهَا نَزْعُهَا لَمْ يُجْبَرْ) أَيْ الْبَائِعُ (عَلَى قَبُولِهَا)
-
بِخِلَافِ الصُّوفِ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ زِيَادَتَهُ تُشْبِهُ زِيَادَةَ السَّمْنِ
-
بِخِلَافِ النَّعْلِ فَيَنْزِعُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَزْعِهَا هُنَا وَالْإِنْعَالُ فِي مُدَّةِ طَلَبِ الْخَصْمِ أَوْ الْحَاكِمِ إنَّ ذَاكَ اشْتِغَالٌ يُشْبِهُ الْحَمْلَ عَلَى الدَّابَّةِ وَهَذَا تَفْرِيغٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي إنَّ اشْتِغَالَهُ بِجَزِّ الصُّوفِ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ بَلْ يَرُدُّ ثُمَّ يَجُزُّ
-
(فَرْعٌ وَإِنْ صَبَغَ) الْمُشْتَرِي (الثَّوْبَ أَوْ قَصَّرَهُ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ) ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ (فَإِنْ سَمَحَ) لِلْبَائِعِ (بِالصَّبْغِ) مَثَلًا (صَارَ مِلْكًا لِلْبَائِعِ) لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلثَّوْبِ وَلَا تُزَايِلُهُ
-
(بِخِلَافِ النَّعْلِ) فَلَا يَمْلِكُهَا الْبَائِعُ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ رَدَّ) الْمُشْتَرِي (الثَّوْبَ وَطَلَبَ قِيمَةَ الصَّبْغِ أَوْ) رَدَّهُ (لِيَبْقَ شَرِيكًا) لِلْبَائِعِ (بِالصَّبْغِ) وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ (لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ وَ) لَكِنْ (لَهُ الْأَرْشُ) عَنْ الْعَيْبِ فَالْمُجَابُ فِيهِمَا الْبَائِعُ وَاسْتَشْكَلَ حُكْمَ الثَّانِيَةِ بِنَظِيرِهَا مِنْ الْفَلَسِ وَالْغَصْبِ حَيْثُ جَعَلُوا الْمُفْلِسَ وَالْغَاصِبَ شَرِيكَيْنِ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ بِالصَّبْغِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْفَلِسَ وَالْغَاصِبَ مَقْهُورَانِ عَلَى الرَّدِّ فَلَا وَجْهَ لِتَضْيِيعِ حَقِّهِمَا
-
بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي هُنَا فَإِنَّهُ الْمُخْتَارُ لِلرَّدِّ فَلَا يَسْتَفِيدُ بِاخْتِيَارِهِ الشَّرِكَةَ (وَلَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ وَقَالَ الْبَائِعُ رُدَّ الثَّوْبَ لَا غَرِمَ لَك قِيمَةَ الصَّبْغِ أُجِيبَ الْبَائِعُ وَسَقَطَ أَرْشُ الْمُشْتَرِي) عَنْ الْعَيْبِ كَعَكْسِهِ السَّابِقِ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا طَلَبَ التَّقْرِيرَ وَأَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ وَأَرْشَ الْحَادِثِ يُجَابُ الْمُشْتَرِي وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا وَإِنَّمَا نَظِيرُهُمَا أَنْ لَا يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا بِأَنْ يَطْلُبَ الْبَائِعُ الرَّدَّ بِدُونِ أَرْشِ الْحَادِثِ وَهَذِهِ لَا يُجَابُ فِيهَا الْمُشْتَرِي بَلْ الْبَائِعُ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُ الصَّبْغِ بِغَيْرِ نَقْصٍ فِي الثَّوْبِ فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَصَلَهُ وَرَدَّ الثَّوْبَ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمَعْنَى يَرُدُّ ثُمَّ يَفْصِلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصُّوفِ
-
(فَرْعٌ وَمَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ كَالرُّمَّانِ) وَالْبِطِّيخِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ (إذَا كَسَرَهُ) الْمُشْتَرِي (كَسْرًا لَا يُعْرَفُ عَيْبُهُ) الْقَدِيمُ (بِدُونِهِ فَلَهُ رَدُّهُ) وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ مَا حَدَثَ لِعُذْرِهِ فِي تَعَاطِيهِ لِاسْتِكْشَافِ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْمُصْرَاةِ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ لِذَلِكَ وَكَأَنَّ الْبَائِعَ بِالْبَيْعِ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَسَرَهُ كَسْرًا يُعْرَفُ الْعَيْبُ بِدُونِهِ (فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ) يَمْنَعُ الرَّدَّ لِانْتِفَاءِ عُذْرِهِ (وَمَا خَرَجَ) مِنْ الْمَبِيعِ (فَاسِدًا لَا قِيمَةَ لَهُ كَبَيْضِ غَيْرِ النَّعَامِ الْمَذَرِ) وَالْبِطِّيخِ الشَّدِيدِ التَّغَيُّرِ (بِأَنَّ فَسَادَ الْبَيْعِ) فِيهِ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ (فَيَخْتَصُّ الْبَائِعُ بِالْقُشُورِ) كَمَا يَخْتَصُّ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُهُ تَنْظِيفُ الْمَكَانِ مِنْهَا لِاخْتِصَاصِهَا بِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَنْقُلْهَا الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَيَلْزَمُ بِنَقْلِهَا قَطْعًا (وَتُعْرَفُ حُمُوضَةُ الْبِطِّيخِ بِالْغَرْزِ) لِشَيْءٍ فِيهِ فَتَقْوِيرُهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ
-
وَكَذَا التَّقْوِيرُ الْكَبِيرُ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بِالصَّغِيرِ (وَلَا يُعْرَفُ تَدْوِيدُهُ إلَّا بِالتَّقْوِيرِ وَقَدْ يَحْتَاجُ) فِي مَعْرِفَتِهِ (الشِّقَّ) أَيْ إلَيْهِ (وَلَا بُدَّ) فِي مَعْرِفَةِ عَيْبِ الْجَوْزِ (مِنْ كَسْرِ الْجَوْزِ)
-
وَمِثْلُهُ اللَّوْزُ وَنَحْوُهُ (وَقَدْ تَكْفِي اللَّقْلَقَةُ) وَفِي
-
٢/٧١٢/٧١
نُسْخَةٍ الْقَلْقَلَةُ وَهِيَ بِمَعْنَاهَا (فِي) مَعْرِفَةِ عَيْبِ (الْبَيْضِ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحُمُوضَةَ فِي الرُّمَّانِ لَيْسَتْ عَيْبًا فَلَوْ شَرَطَ فِيهِ الْحَلَاوَةَ فَبَانَ حَامِضًا بِالْغَرْزِ رُدَّ أَوْ بِالشَّقِّ فَلَا
-
(فَرْعٌ إذَا اشْتَرَى) ثَوْبًا (مَطْوِيًّا وَقَدْ جَعَلُوهُ مِنْ صُوَرِ بَيْعِ الْغَائِبِ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَيُخَالِفُ مَا قَالُوهُ هُنَا مِمَّا يَأْتِي (وَلَعَلَّهُ) وَفِي نُسْخَةٍ فَلَعَلَّهُ أَيْ مَا قَالُوهُ هُنَا فِيمَا إذَا (سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ أَوْ طَوَى طَاقَيْنِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ) وَجْهَاهُ كَكِرْنَاسٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ رُؤْيَةَ أَحَدِ وَجْهَيْهِ كَافِيَةٌ (أَوْ نُشِرَ مَرَّتَيْنِ) مَرَّةً قَبْلَ الْبَيْعِ وَمَرَّةً بَعْدَهُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي (لِلْحَاجَةِ فَنَقَصَ بِالنَّشْرِ الْمُطْلِعِ عَلَى الْعَيْبِ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (فَلَهُ الرَّدُّ بِلَا أَرْشٍ) لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ لِمَا مَرَّ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ (وَمُؤْنَةُ الطَّيِّ عَلَيْهِ) إنْ لَمْ يُحْسِنْ طَيَّهُ وَالصُّورَةُ الثَّالِثَةُ فِي كَلَامِهِ دَاخِلَةٌ فِي الْأُولَى وَلَفْظَةُ لِلْحَاجَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهِيَ مُضِرَّةٌ
-
(فَصْلٌ لَا يُفْرَدُ بَعْضُ الْمَبِيعِ فِي صَفْقَةٍ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَهْرًا) وَإِنْ زَالَ الْبَاقِي عَنْ مِلْكِهِ (فَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْعَيْبَ لَمْ يَرُدَّ) قَهْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْقِيصِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ (وَلَا أَرْشَ) لَهُ لِلْبَاقِي وَلَا لِلزَّائِلِ (لِعَدَمِ الْيَأْسِ) مِنْ الرَّدِّ وَقِيلَ لَهُ الْأَرْشُ الْبَاقِي لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَلَا يَنْتَظِرُ عَوْدَ الزَّائِلِ لِيَرُدَّ الْكُلَّ كَمَا لَا يَنْتَظِرُ زَوَالَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنَقْلِ الرَّافِعِيِّ لَهُ عَنْ تَصْحِيحِ التَّهْذِيبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى التَّعْلِيلِ بِاسْتِدْرَاكِ الظَّلَّامَةِ لَا بِعَدَمِ الْيَأْسِ وَأَمَّا تَعَذُّرُ الرَّدِّ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْحَالِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ فَلَا أَرْشَ لَهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَذَا ظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِالْيَأْسِ وَمَا قَالُوهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُفْتَى بِهِ وَإِنْ تَبِعَتْ الْأَصْلَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَعُدُولُ الْمُصَنِّفِ عَمَّا فِيهِ إلَى مَا قَالَهُ حَسَنٌ مُتَعَيَّنٌ وَشَمِلَ قَوْلَهُ كَغَيْرِهِ بَاعَ بَعْضَهُ مَا لَوْ بَاعَهُ لِلْبَائِعِ فَلَا رَدَّ لَهُ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْهُمَا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ وَقْتُ الرَّدِّ لَمْ يَرُدَّ كَمَا تَمَلَّكَ وَبِهِ أَفْتَيْت لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمَذْهَبِ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَبْعِيضٌ عَلَى الْبَائِعِ وَاقْتَصَرَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى نَقْلِهِ عَنْهُ.
-
وَكَذَا السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ الضَّرَرُ فَيَرُدُّ أَوْ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ فَيَتَخَرَّجُ عَلَى تَفْرِيقِهَا انْتَهَى وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ مِنْ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ فِيمَا لَا يَنْقُصُ بِتَبْعِيضِهِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ أَمَّا مَا لَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ كَالْحُبُوبِ فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ ضَرَرُ التَّبْعِيضِ أَوْ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ (وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلَانِ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ فَلِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ بِالْعَيْبِ) لِأَنَّهُ رَدَّ جَمِيعَ مَا مَلَكَ (وَتَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا) فَيَخْلُصُ لِلْمُمْسِكِ مَا أَمْسَكَ وَلِلرَّادِّ مَا اسْتَرَدَّ (وَإِنْ وَرِثَاهُ) أَيْ ابْنَا الْمُشْتَرِي مَثَلًا (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ) لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَلِهَذَا لَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ إلَيْهِ (وَإِنْ اشْتَرَى رَجُلَانِ عَبْدًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَكُلٌّ) مِنْهُمَا (مُشْتَرٍ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْبَائِعَيْنِ (رُبْعَ الْعَبْدِ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ عُقُودٍ فَلِكُلٍّ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ كُلٍّ عَلَيْهِ (وَإِنْ اشْتَرَاهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَكُلٌّ) مِنْهُمْ (مُشْتَرٍ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْبَائِعِينَ (تُسْعَهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ تِسْعَةُ عُقُودٍ فَلِكُلٍّ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ كُلٍّ عَلَيْهِ (وَإِنْ اشْتَرَى بَعْضَ عَبْدٍ فَرَهَنَهُ ثُمَّ بَانَ مَعِيبًا فَاشْتَرَى الْبَاقِي ثُمَّ فَدَى الْمَرْهُونَ) أَيْ فَكَّهُ (فَلَهُ رَدُّهُ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْبَاقِي لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ وَتَصْوِيرُهَا بِالرَّهْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مِثَالٌ وَالضَّابِطُ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الرَّدُّ حَالًّا كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ ثُمَّ يَزُولُ بَعْدَ شِرَاءِ الْبَاقِي