فَصْلٌ وَيَبْعَثُ الْإِمَامُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٣٬٨٩٧ إلى ٣٬٩٠٣
-
١/٣٦٠١/٣٦٠
وُجُوبًا لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ (السُّعَاةَ) وَهُمْ عُمَّالُهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ السَّعْيِ فِي إيصَالِ الْحُقُوقِ إلَى أَهْلِهَا وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَا يَعْرِفُونَ الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يُؤَدُّونَهَا بِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يَجِبْ الْبَعْثُ وَيُنْدَبُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ (عِنْدَ إدْرَاكِ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ) بِحَيْثُ يَصِلُونَ أَرْبَابَهَا وَقْتَ الْجِدَادِ وَالْحَصَادِ وَلَوْ اعْتَبَرُوا فِي الْحُبُوبِ وُصُولَهُمْ عِنْدَ تَنْقِيَتِهَا كَانَ أَقْرَبَ إذْ لَا يُمْكِنُ الْأَدَاءُ إلَّا حِينَئِذٍ وَالثِّمَارُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْأَدَاءُ فِيهَا إلَّا حِينَ جَفَافِهَا لَكِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى خَرْصٍ غَالِبًا حِينَ إدْرَاكِهَا فَنَاسَبَ اعْتِبَارَ الْوُصُولِ حِينَئِذٍ (وَيُسْتَحَبُّ لِلسَّاعِي أَنْ يُعَيِّنَ لِلْحَوْلِيِّ شَهْرًا) يَأْتِيهِمْ فِيهِ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ (وَالْمُحَرَّمُ أَوْلَى) صَيْفًا كَانَ أَوْ شِتَاءً لِقَوْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهِ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ (وَ) أَنْ (يُخْرِجَ قَبْلَهُ لِيَحْضُرَ فِي أَوَّلِهِ فَمَنْ تَمَّ فِيهِ حَوْلُهُ أَدَّاهَا وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّعْجِيلُ فَإِنْ كَرِهَ) التَّعْجِيلَ عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ (أَمْهَلَهُ إلَى قَابِلٍ أَوْ نَوَّبَ) بِمَعْنَى أَنَابَ (مَنْ يُطَالِبُهُ أَوْ فَوَّضَ إلَيْهِ إنْ أَمِنَهُ وَ) أَنْ (يَأْمُرَهُمْ) أَيْ الْمُزَكِّينَ (بِجَمْعِ الْمَاشِيَةِ عَلَى الْمَاءِ) إنْ كَانَتْ تَرِدُهُ فَيَأْخُذَ زَكَاتَهَا عِنْدَهُ وَلَا يُكَلِّفُهُمْ رَدَّهَا إلَى الْبَلَدِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَتَبَّعَ الْمَرَاعِيَ وَبِهَذَا فُسِّرَ خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «لَا جَلْبَ وَلَا جَنَبَ» أَيْ لَا تُكَلِّفُوهُمْ أَنْ يَجْلِبُوهَا مِنْ الْمَرْعَى إلَى الْبَلَدِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُجَنِّبُوهَا السَّاعِيَ أَيْ يُكَلِّفُوهُ بِأَنْ يُجَنِّبَهَا مَعَهُ مِنْ الْمَرْعَى فَيَشُقُّوا عَلَيْهِ.
-
قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهَا إلَى الْأَئِمَّةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ التَّمْكِينُ دُونَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُزَكِّي مَا إنْ أُمِرَ بِجَمْعِهَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَالْخِيَرَةُ فِي تَعْيِينِهِ لَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (فَإِنْ لَمْ تَرِدْهُ) كَأَنْ اكْتَفَتْ بِالْكَلَأِ فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ (فَفِي بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَأَفْنِيَتِهِمْ يَأْخُذُ زَكَاتَهَا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَمُقْتَضَاهُ تَجْوِيزُ تَكْلِيفِهِمْ الرَّدَّ إلَى الْأَفْنِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ (وَيُسْتَحَبُّ جَمْعُهَا فِي) مَضِيقٍ نَحْوِ (حَظِيرَةٍ وَعَدُّهَا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ) أَوْ نَائِبِهِ إنْ لَمْ يَثِقْ السَّاعِي بِقَوْلِهِ (وَ) أَنْ (يُخْرِجَهَا) مِنْ مَحَلَّهَا بَعْدَ اجْتِمَاعِهَا (وَاحِدَةً وَاحِدَةً) لِيَسْهُلَ عَدُّهَا وَأَنْ يَقِفَ مِنْ جَانِبٍ وَالسَّاعِي مِنْ جَانِبٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَ) أَنْ
-
١/٣٦١١/٣٦١
(يُشِيرَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ عَدَّهَا بِقَضِيبٍ وَنَحْوِهِ أَوْ يَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهَا) فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ الْغَلَطِ.
-
وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْوَاجِبِ) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْعَدَدِ (أَعَادَا الْعَدَدَ) الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ الْعَدَّ (وَيَكْفِي) فِي الْعَدِّ (خَبَرُ الْمَالِكِ) أَوْ نَائِبِهِ (الثِّقَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْفَقِيرِ) الْأَوْلَى لِلْمُسْتَحِقِّ (وَالسَّاعِي الدُّعَاءُ لِلْمَالِكِ عِنْدَ الْأَخْذِ) تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْخَيْرِ وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ وَقَالَ تَعَالَى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أَيْ اُدْعُ لَهُمْ (وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ) مَا اسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ (آجَرَك اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَفَعَ زَكَاةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَحْوَهَا أَنْ يَقُولَ رَبَّنَا تَقَبَّلَ مِنَّا إنَّك أَنْت السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَامْرَأَةِ عِمْرَانَ (وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى) بِفَتْحِ اللَّامِ (عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ) لِأَنَّ ذَلِكَ شِعَارُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ شِعَارِهِمْ وَالْمَكْرُوهُ مَا وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ (إلَّا تَبَعًا لَهُمْ) فَلَا يُكْرَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ (كَالْآلِ) فَيُقَالُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَتْبَاعِهِ لِأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ وَقَدْ أُمِرْنَا بِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَغَيْرِهِ وَذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَهُمْ) أَيْ الْآلُ (بَنُو هَاشِمٍ وَ) بَنُو (الْمُطَّلِبِ) مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي الصَّدَقَةِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ.
-
وَاَلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ مِنْ أَقَارِبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَكَرٍ دُونَ غَيْرِهِمْ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ
-
(وَكَذَا) لَا تُكْرَهُ تَبَعًا (عَلَى غَيْرِهِمْ) أَيْ غَيْرِ الْآلِ مِنْ الْأَصْحَابِ وَالْأَزْوَاجِ وَنَحْوِهِمَا وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِعِلْمِهِ مِنْ الْكَافِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْآلِ وَبِالْجُمْلَةِ لَا يُقَالُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالْأَصْحَابِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى لِأَنَّهَا صَارَتْ مُخْتَصَّةً بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ (كَمَا لَا يُقَالُ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى) وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مُخْتَصًّا بِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ وَمَرْيَمَ عَلَى الْأَشْهَرِ مِنْ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِنَبِيَّيْنِ فَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إفْرَادُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا يَرْتَفِعَانِ عَنْ حَالِ مَنْ يُقَالُ فِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِمَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ مِمَّا يَرْفَعُهُمَا هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ أَمَّا مِنْهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا حَقُّهُمَا فَلَهُمَا الْإِنْعَامُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِمَا وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى.
-
(وَالسَّلَامُ كَالصَّلَاةِ) فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَرَنَ بَيْنَهُمَا (لَكِنْ الْمُخَاطَبَةُ بِهِ مُسْتَحَبَّةٌ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ) مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ابْتِدَاءً وَوَاجِبَةٌ جَوَابًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَمَا يَقَعُ مِنْهُ غَيْبَةً فِي الْمُرَاسَلَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَا يَقَعُ خِطَابًا وَيُسْتَحَبُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَحْيَاءِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ التَّرَضِّيَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمَ بِغَيْرِهِمْ ضَعِيفٌ.