فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ لَا خَرْصَ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٣٬٩٨٢ إلى ٣٬٩٩٥

  1. ١/٣٧٣١/٣٧٣

    أَيْ حِرْزَ (فِي الزَّرْعِ) لِاسْتِتَارِ حَبِّهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا رَطْبًا

  2. بِخِلَافِ التَّمْرِ (وَيُسْتَحَبُّ خَرْصُ الثَّمَرَةِ) عَلَى مَالِكِهَا (بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ قَرِيبًا وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إلَى خَيْبَرَ خَارِصًا» وَحِكْمَتُهُ الرِّفْقُ بِالْمَالِكِ وَالْمُسْتَحِقِّ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ ثِمَارَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ يَحْرُمُ خَرْصُهَا بِالْإِجْمَاعِ لِكَثْرَتِهَا وَلِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ فِي خَرْصِهَا وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا الْأَكْلَ مِنْهَا لِلْمُجْتَازِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ قَالَا وَهَذَا فِي النَّخْلِ أَمَّا الْكَرْمُ فَهُمْ فِيهِ كَغَيْرِهِمْ قَالَ السُّبْكِيُّ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي إذَا عُرِفَ مِنْ شَخْصٍ أَوْ بَلَدٍ مَا عُرِفَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُمْ انْتَهَى وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِبَعْدِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ الْخَرْصَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَلَا يَنْضَبِطُ الْمِقْدَارُ لِكَثْرَةِ الْعَاهَاتِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَيْهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْخَارِصِ (أَنْ يُشَاهِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ) مِنْ الْأَشْجَارِ بِأَنْ يَرَى جَمِيعَ عَنَاقِيدِهَا (وَيُقَدِّرَ ثَمَرَتَهَا أَوْ ثَمَرَةَ كُلِّ النَّوْعِ رَطْبًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ (ثُمَّ يَابِسًا) لِأَنَّ الْأَرْطَابَ تَتَفَاوَتُ وَإِنَّمَا جَازَ فِي النَّوْعِ أَنْ يَخْرُصَ الْكُلَّ رَطْبًا ثُمَّ يَابِسًا لِأَنَّ لَحْمَهُ لَا يَتَفَاوَتُ وَخَرْصُهُ كَذَلِكَ أَسْهَلُ لَكِنْ خَرْصُ كُلِّ ثَمَرَةٍ أَحْوَطُ (وَلَا يَتْرُكُ لِلْمَالِكِ شَيْئًا) خِلَافًا لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ مِنْ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ نَخْلَةً أَوْ نَخَلَاتٍ يَأْكُلُهَا أَهْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «إذَا خَرَصْتُمْ فَجُذُّوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبْعَ» وَهَذَا الْخَبَرُ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ نَصَّيْهِ فِي الْجَدِيدِ عَلَى أَنَّهُمْ يَدَعُونَ لَهُ ذَلِكَ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ وَهَذَا مَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (لَا لِلتَّفْرِقَةِ) .

  3. (فَرْعٌ يَكْفِي الْخَارِصَ) وَاحِدٌ لِأَنَّ الْخَرْصَ يَنْشَأُ عَنْ اجْتِهَادٍ فَكَانَ كَالْحَاكِمِ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَ ابْنِ رَوَاحَةَ غَيْرَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ كَاتِبًا (وَيُشْتَرَطُ عَدْلٌ) فِي الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْفَاسِقَ وَالْكَافِرَ وَالصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُمْ (عَالِمٌ بِالْخَرْصِ) لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ

  4. (وَكَذَا) يُشْتَرَطُ (حُرٌّ ذَكَرٌ) لِأَنَّ الْخَرْصَ وِلَايَةٌ وَغَيْرُ الْحُرِّ الذَّكَرِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا.

  5. فَرْعٌ الْخَرْصُ لِلتَّضْمِينِ يَنْتَقِلُ بِهِ الْحَقُّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ

  6. (فَرْعٌ الْخَرْصُ لِلتَّضْمِينِ) يَنْتَقِلُ بِهِ الْحَقُّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْخَرْصَ يُسَلِّطُهُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْجَمِيعِ كَمَا سَيَأْتِي (لَا لِلِاعْتِبَارِ) لِلْمِقْدَارِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِلَ بِهِ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ وَهُمَا قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَظْهَرُ (فَيُشْتَرَطُ) فِيهِ (تَضْمِينُ الْخَارِصِ) الْحَقَّ لِلْمَالِكِ إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ السَّاعِي كَأَنْ يَقُولَ ضَمَّنْتُك نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ بِكَذَا تَمْرًا (وَقَبُولُ الْمَالِكِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَى الذِّمَّةِ كَمَا قَالَ (وَحِينَئِذٍ يَنْتَقِلُ إلَى ذِمَّتِهِ) فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا كَالْمُتَبَايِعِينَ (وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ) لِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ عَنْ الْعَيْنِ فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ

  7. ١/٣٧٤١/٣٧٤

    أَوْ التَّضْمِينُ أَوْ الْقَبُولُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي الْعَيْنِ وَسَيُصَرِّحُ بِالْأَوْلَى (وَإِنْ ضَمَّنَهُ) ذَلِكَ (قَبْلَ الْخَرْصِ وَلَوْ فِي وَقْتِهِ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ التَّضْمِينُ فَلَا يَقُومُ وَقْتُ الْخَرْصِ مَقَامَ الْخَرْصِ لِأَنَّ التَّضْمِينَ يَقْتَضِي تَقْدِيرَ الْمَضْمُونِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ إقَامَةِ وَقْتِ الْجَدَادِ مَقَامَ الْجَدَادِ (وَإِنْ نُدِبَ) أَيْ بُعِثَ (خَارِصَانِ وَاخْتَلَفَا وَلَمْ يَتَّفِقَا) عَلَى مِقْدَارٍ (وُقِفَ) الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمِقْدَارُ بِقَوْلِ غَيْرِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي نُسْخَةٍ بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ غَيْرُهُمَا وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا تَوَقَّفْنَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمِقْدَارُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا.

  8. (فَرْعٌ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْخَرْصِ) وَلَوْ مَعَ التَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ (وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَسَرِقَةٍ قَبْلَ جَفَافِهَا أَوْ بَعْدَهُ (لَمْ يَضْمَنْ) كَمَا لَوْ تَلِفَتْ الْمَاشِيَةُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ (فَإِذَا بَقِيَ مِنْهَا دُونَ النِّصَابِ أَخْرَجَ حِصْنَهُ) لِأَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مَا لَوْ قَصَّرَ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزٍ فَيَضْمَنُ قَالَ الْإِمَامُ وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَرْصَ تَضْمِينٌ لَكِنْ قَطَعُوا بِخِلَافِهِ وَوُجِّهَ بِأَنَّ أَمْرَ الزَّكَاةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ لِأَنَّهَا عَلَقَةٌ تَثْبُتُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ فَبَقَاءُ الْحَقِّ مَشْرُوطٌ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ وَلَا حَاجَةَ بِالْمُصَنِّفِ إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْخَرْصِ (وَإِذَا أَتْلَفَهَا بَعْدَ الْخَرْصِ) وَالتَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ (ضَمِنَهَا) يَعْنِي ثَمَرَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ جَافَّةً إنْ كَانَتْ تَجِفُّ لِثُبُوتِهَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ لَمْ تَجِفَّ (أَوْ) أَتْلَفَهَا (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْخَرْصِ بَلْ أَوْ التَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ (لَزِمَهُ عُشْرُ الرَّطْبِ) أَيْ قِيمَتُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ مِثْلُ الرَّطْبِ كَمَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَزِمَهُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَأَتْلَفَهَا وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ أَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الْقِيمَةِ بِالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالشَّعْرِ

  9. بِخِلَافِ الرَّطْبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْجَافُّ لِأَنَّ الْوَاجِبَ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّطْبِ وَإِتْلَافُهُ لَا يُغَيِّرُ الْحَقَّ عَنْ صِفَتِهِ وَلِهَذَا لَوْ أَتْلَفَ نِصَابَ الْإِبِلِ بَعْدَ الْحَوْلِ لَزِمَهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ الشِّيَاهُ دُونَ قِيمَةِ الْإِبِلِ وَمَا بَحَثَهُ هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَمْ يُورِدْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ غَيْرَهُ انْتَهَى وَيُجَابُ عَنْ الْبَحْثِ بِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْجَافُّ مُطْلَقًا بَلْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُتْلِفْهُ الْمَالِكُ قَبْلَ الْخَرْصِ وَمَا ذَكَرْته أَوَّلًا مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ الثَّمَرَةِ تَجِفُّ وَكَوْنِهَا لَا تَجِفُّ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَعُزِّرَ) عَلَى إتْلَافِهِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَاحَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ فَيُعَزِّرُهُ الْإِمَامُ إنْ رَأَى ذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَتَعَلَّقُ بِرَأْيِهِ.

  10. (فَرْعٌ يَحْرُمُ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ) بِغَيْرِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الثَّمَرَةِ (قَبْلَ الْخَرْصِ) أَوْ التَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهَا لَكِنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ شَائِعًا صَحَّ فِيمَا عَدَا نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ أَمَّا بَعْدَ مَا ذُكِرَ فَلَا تَحْرِيمَ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَيْضًا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ قُلْت الشَّرِكَةُ هُنَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ كَمَا مَرَّ بَلْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا (فَإِنْ لَمْ يُبْعَثْ خَارِصٌ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاكِمٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَبْعَثْ خَارِصًا (حَكَّمَ) الْمَالِكُ (عَدْلَيْنِ) عَالِمَيْنِ بِالْخَرْصِ (يَخْرُصَانِ) عَلَيْهِ لِيَنْتَقِلَ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ وَيَتَصَرَّفَ فِي الثَّمَرَةِ.

  11. (فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَى) الْمَالِكُ (هَلَاكَ الثَّمَرَةِ) كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَلَوْ بَعْدَ خَرْصِهَا (بِسَبَبٍ خَفِيٍّ) كَسَرِقَةٍ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (أَوْ) بِسَبَبٍ (ظَاهِرٍ) كَنَهْبٍ وَحَرِيقٍ وَبَرْدٍ (لَمْ يُعْلَمْ) وُقُوعُهُ بِأَنْ عَلِمْنَا خِلَافَهُ أَوْ لَمْ نَعْلَمْ شَيْئًا (فَلَا) يُصَدَّقُ فَإِنْ عَلِمْنَا وُقُوعَهُ وَعُمُومَهُ أَيْ كَثْرَتَهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ فِي التَّلَفِ بِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ عَلِمْنَا وُقُوعَهُ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ (وَلَوْ أَمْكَنَ وُقُوعُهُ) وَلَمْ نَعْلَمْهُ (أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ (بِالْوُقُوعِ وَصُدِّقَ فِي التَّلَفِ بِهِ) بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ مَا لَهُ بِخُصُوصِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ أَسْنَدَهُ إلَى سَبَبٍ يُكَذِّبُهُ فِيهِ الْحِسُّ كَقَوْلِهِ تَلِفَ بِحَرِيقٍ وَقَعَ فِي الْجَرِينِ وَعَلِمْنَا خِلَافَهُ لَمْ نُصَدِّقْهُ وَلَمْ نَسْمَعْ بَيِّنَتَهُ (وَتَحْلِيفُهُ) حَيْثُ حَلَّفْنَاهُ فِي مَا مَرَّ وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ (مُسْتَحَبٌّ) لَا وَاجِبٌ (وَلَوْ اُتُّهِمَ) لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ فِي مَالِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ دَعْوَى الْهَلَاكِ) بِأَنْ لَمْ يُسْنِدْهُ إلَى سَبَبٍ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) .

  12. فَرْعٌ ادَّعَى الْمَالِكُ ظُلْمَ الْخَارِصِ

  13. (فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَى) الْمَالِكُ (ظُلْمَ الْخَارِصِ لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ بِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ وُقُوعُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى جَوْرَ الْحَاكِمِ أَوْ كَذِبَ الشَّاهِدِ

  14. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَمْ أَجِدْ إلَّا هَذَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إذْ

  15. ١/٣٧٥١/٣٧٥

    لَا تَكْذِيبَ فِيهِ لِأَحَدٍ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (أَوْ) ادَّعَى عَلَيْهِ (غَلَطًا وَبَيَّنَهُ وَكَانَ مُمْكِنًا) عَادَةً فِي الْخَرْصِ كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي مِائَةٍ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَكَعُشْرِ الثَّمَرَةِ وَسُدُسِهَا (صُدِّقَ وَحُطَّ عَنْهُ) مَا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ فِي دَعْوَى نَقْصِهِ عِنْدَ كَيْلِهِ وَلِأَنَّ الْكَيْلَ يَقِينٌ وَالْخَرْصَ تَخْمِينٌ فَالْإِحَالَةُ عَلَيْهِ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَإِنْ ادَّعَى غَيْرَ مُمْكِنٍ فَسَيَأْتِي (فَإِنْ اُتُّهِمَ) فِي دَعْوَاهُ (حَلَفَ) وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ كَانَ أَنْسَبَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ كَانَ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ غَلَطًا (يَسِيرًا) بِقَدْرٍ (يَتَفَاوَتُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلَيْنِ) فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيُحَطُّ عَنْهُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ إنْ اُتُّهِمَ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَخْرُوصُ بَاقِيًا أُعِيدَ كَيْلُهُ وَعُمِلَ بِهِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِي الْيَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ ذَكَرَ غَلَطًا فَاحِشًا) أَيْ لَا يُمْكِنُ عَادَةً فِي الْخَرْصِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ لَمْ يُصَدَّقْ فِيهِ لِلْعِلْمِ بِبُطْلَانِهِ عَادَةً لَكِنْ (حُطَّ) عَنْهُ (قَدْرُ الْمُمْكِنِ) وَهُوَ الَّذِي لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَصُدِّقَ فِيهِ كَمَا يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمَرْأَةِ بِالْإِقْرَاءِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ بِدَعْوَاهَا قَبْلَهُ.